الصحف البريطانية تعرض محنة العراقيين مع القنابل العنقودية

الجمعة 2 صفر 1424 هـ الموافق 4 ابريل 2003 واصلت الصحف الصادرة في لندن امس، الاهتمام بمجريات الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا على العراق، وكشفت تفاصيل «المعركة الكبيرة» المنتظرة لاقتحام بغداد، والخلافات الهادئة التي تغلف العلاقات بين واشنطن ولندن، اضافة للتقدم الذي تعلن القوات الاميركية والبريطانية تحقيقه في جنوب العراق، فضلاً عن التركيز على الجانب الانساني للحرب، لا سيما المحنة التي يواجهها العراقيون مع القنابل العنقودية التي تستخدمها القوات الاميركية. واستهلت صحيفة «الغارديان» صفحتها الأولى بعنوان اقتبسته من تصريحات مسئول عسكري كبير وجاء فيه: «ستكون معركة تستخدم فيها كل أنواع الأسلحة: لدينا قوة نارية كاسحة». وجاء في المقال إن القوات الأميركية تقف على مسافة ثلاثين كيلومترا من بغداد استعدادا لاجتياحها بالمدفعية الثقيلة والدبابات وعشرات المروحيات من طراز أباتشي وكوبرا. ونقلت الصحيفة عن الناطق العسكري الأميركي في وزارة الدفاع إقراره بأن القوات الأميركية تستعد لمعارك ضارية وإنها لا تتوقع دخول بغداد بسهولة. وأوردت «الغارديان» تفاصيل الخطة التي ستعتمدها القوات الأميركية في مواجهتها لوحدات الحرس الجمهوري. وقالت مراسلة الصحيفة في مقال لها من بغداد بعنوان: «مؤشرات قليلة على الهروب أو الخوف مع اقتراب العدو من أسوار بغداد» : «لم أر خلال تجوالي في شوارع العاصمة أمس ما يشير إلى هروب المقاتلين أو خوفهم من المواجهة». وأضافت «لقد استمر العراقيون في تعزيز تحصيناتهم بالرغم من القصف المتواصل على مدار الساعة، ورأيت مجموعة من المجندين العرب في شوارع المدينة، ومع حلول الظلام تعالت زغاريد النساء من البيوت في مشهد من التحدي للقوات الغازية.السيناريو الاسوأ ومن العناوين الاخرى للصحيفة: «وزارة الدفاع الأميركية تستعد لأسوأ السيناريوهات» وتناول مراسلها في واشنطن بالتحليل العبر التي استقتها الإدارة الأميركية من حربيها السابقتين في فيتنام والصومال». ومن مخيم اليرموك الفلسطيني في دمشق روى مراسل الصحيفة قصة متطوع فلسطيني أراد القتال إلى جانب العراقيين. وقال المراسل في مقال بعنوان «قافلة القدر المشؤوم: عرب هبوا لمساعدة اخوانهم العراقيين» «لقد قتل الشاب عصام حاجو قبل أن يصل إلى بغداد. فبعد ستة أيام على مغادرته المخيم اتصل ابن عمه هاتفيا بوالدته في المخيم وابلغها أن القافلة تعرضت لقصف مروحية أميركية قتل فيه ثلاثة عشر عربيا بينهم عصام». وقال المراسل إن الطريق التي تربط بين دمشق وبغداد تخضع لدوريات الطائرات الحربية الأميركية منذ الأسبوع الماضي. «فايننشال تايمز»: البنتاغون يستهدف الدفاعات العراقية صحيفة «فايننشال تايمز» تناولت أيضا على صدر صفحتها الأولى أنباء اقتراب القوات الأميركية من مشارف العاصمة العراقية تحت عنوان «القوات الأميركية تتقدم وترابط على مسافة أقل من خمسين كيلومترا من بغداد». وجاء في المقال إن هدف القيادة العسكرية الأميركية الآن هو القضاء على الدفاعات الخارجية في مشارف بغداد على أمل أن ينهار النظام دون الحاجة إلى حصار العاصمة. وفي تغطيتها لمجريات الحرب أوردت الصحيفة وصفا من مراسلها في مدينة الحلة الواقعة على مسافة مئة كيلومتر إلى الجنوب من بغداد للهجوم الأميركي على المدينة تحت عنوان: «مدنيون مذعورون يروون تفاصيل هجوم كاسح على مدينتهم». وحول التطورات المتوقعة لما بعد الحرب كتبت الصحيفة تقول تحت عنوان «الخلاف حول دور الأميركيين في إدارة العراق بعد الحرب يثير الشعور بالخطر بين العراقيين في المنفى وبين المسئولين الأوروبيين والعرب ومن عناوينها الأخرى «بريطانيا تبدي عدم الارتياح من تحذيرات رامسفيلد لسوريا» في إشارة إلى تهديدات مبطنة وجهها وزير الدفاع الأميركي لدمشق قبل يومين بسبب عبور مقاتلين عرب الحدود إلى العراق. «الاندبندنت»: قنابل تقتل اطفالاً صحيفة «الاندبندنت» تناولت على صدر صفحتها تطورات الحرب.لكن مراسلها في بغداد روبرت فيسك تناول محنة المدنيين ضحايا القصف الأميركي. وفي مقال بعنوان «أطفال ينتحبون، أطفال جرحى وقتلى سقطوا في يوم انهالت فيه القنابل العنقودية على مدينة الحلة» وصف فيسك ما رآه في مستشفى المدينة حيث التقط صورة لرضيع يرقد على سرير وهو في غيبوبة. وفي تقاريرها حول المستقبل السياسي للعراق بعد الحرب نقلت «الاندبندنت» تصريحات رئيس الوزراء البريطاني أمام أعضاء مجلس العموم وقال فيها: «إن العراق سيعود إلى العراقيين بأسرع وقت ممكن». وأضافت أن بلير يعمل جاهدا للتوصل إلى إجماع بين الولايات المتحدة وأوروبا بشأن من يدير العراق بعد الحرب. وتضيف الصحيفة أن رئيس الوزراء تعهد بألا تطلق القوات البريطانية نيران مدفعيتها على العتبات المقدسة في العراق. فشل باول في تركيا وفي مقال آخر كتبت «الاندبندنت» تقول إن وزير الخارجية الأميركي كولن باول لم يتمكن من انتزاع أي ضمانات من الأتراك بشأن عدم توغل قواتهم في المنطقة الكردية في شمال العراق. صحيفة «الدايلي تلغراف» اختارت عنوانا رئيسيا يقول: «الخناق يضيق حول صدام» وفيه تحدثت على غرار الصحف الأخرى عن سير العمليات الحربية خلال الساعات القليلة الماضية. وافردت الصحيفة أيضا مقالا لمحررها الدبلوماسي تناول احد أوجه الخلافات القائمة بين لندن وواشنطن بشأن العراق وحمل عنوان: «بلير على خلاف مع الولايات المتحدة بشأن التهديدات الأميركية لسوريا وإيران». ونقل المحرر عن بلير قوله أمام مجلس العموم ردا على سؤال حول ما إذا كانت سوريا وإيران الهدف المقبل لبريطانيا واميركا بعد العراق «لو كانت تلك التهديدات الاميركية حقيقية لأثارت قلقي، إنها غير حقيقية ولن تكون لدينا أي صلة بأي عمل من هذا القبيل». كما كشف مراسل «الدايلي تلغراف» في البصرة عن شروع القوات البريطانية في تجنيد جواسيس حزب البعث للعمل لحسابها. وأفاد المراسل أن تلك القوات وجدت عددا من أعضاء الحزب ممن لديهم استعداد للتغلغل بين المجموعات المسلحة التي تختبئ في مباني المستشفيات والمدارس لتجنب مدفعية وطائرات القوات المتحالفة. بي.بي. سي «تايمز»: الوقت لصالح قوات التحالف وكشفت صحيفة «التايمز» البريطانية امس الخميس عن أن الساعات الاثنين والسبعين المقبلة ستحدد بشكل كبير السرعة التى سوف تقتحم بها قوات التحالف العاصمة العراقية بغداد وانه يتعين على قوات التحالف ان تعمل بشكل حذر ومتعمد على وضع نهاية لهذه الحرب. واوضحت الصحيفة فى مقالها الافتتاحى انه على ضوء المعوقات الكثيرة التى تحول دون اقتحام قوات التحالف للعاصمة بغداد فى الوقت الراهن وتتمثل فى صغر حجم القوات التى وصلت الى مشارف العاصمة ويحتاج تعزيزها الى فترة من الوقت ودرجات الحرارة التى سترتفع قريبا بشكل كبير مما يحد من عدد ساعات القتال مع استمرار احتمال استخدام القوات العراقية للاسلحة الكيمائية ضد قوات التحالف فان قادة قوات التحالف تعول على استسلام كبار القادة العراقيين للحفاظ على وحداتهم العسكرية. واوضحت الصحيفة ان عامل الوقت يلعب هذه المرة لصالح قوات التحالف حيث تصل امدادات عسكرية يومية الى الجنرال تومى فرانكس قائد قوات التحالف مع احتمال فتج جبهة جديدة للقتال فى شمال العراق وان الكثير من ابناء الشعب العراقى اصبح يدرك هذه المرة ان القوات الاميركية والبريطانية عازمة على الاطاحة بنظام الرئيس صدام حسين على عكس ما حدث فى حرب عام 1991. واشارت الصحيفة الى ان قوات التحالف بدأت امس الاول بعد عشرة ايام صعبة وربما محبطة التقدم صوب ضواحى العاصمة بغداد بعد عبور مدينة كربلاء والاستيلاء على الجسور الرئيسية فوق نهر دجلة وان حجم هذا التقدم قد اذهل الذين كانوا يعتقدون ان قوات التحالف دخلت فى مستنقع.

طباعة Email