مظاهرات الاحتجاج الآسيوية تتحول الى مواجهات مع الشرطة

الخميس غرة صفر 1424 هـ الموافق 3 ابريل 2003 تتواصل المظاهرات المنددة للحرب الأميركية البريطانية على العراق، وبدأت تتخذ طابعاً عنيفاً في دول جنوب وشرق آسيا، أما في أوروبا فلم يقتصر رفض الأوروبيين للحرب على المظاهرات والهتاف واللافتات، بل امتدت الى حملة منظمة لمقاومة الشركات الأميركية. وفي دكا عاصمة بنغلاديش تظاهر عشرات الآلاف من الطلاب احتجاجاً على الحرب الأميركية وتضامناً مع الشعب العراقي ورفعوا لافتات تندد بالمذابح الأميركية للمدنيين. وفي سيدني تحولت المظاهرات الحاشدة بمشاركة عشرات الآلاف من الاستراليين والعرب الى مواجهات عنيفة مع قوات مكافحة الشغب، فيما طالب المتظاهرون بوقف الحرب، وانسحاب استراليا من المشاركة فيها. وحمل المتظاهرون صور الضحايا المدنيين وخصوصاً من الأطفال. وفي العاصمة الكورية الجنوبية سيئول اشتبك المتظاهرون مع قوات الشرطة أمام مقر البرلمان. وطالب المتظاهرون أعضاء البرلمان بالغاء قرار ارسال قوات غير مقاتلة للمشاركة في الحرب الأميركية على العراق. ولم يقتصر رفض أكثر الأوروبيين للحرب في العراق على مجرد التظاهر أو الهتاف، بل تخطاه الى تنظيم حملة لمقاطعة الشركات الأميركية. فقد اعلنت مجموعة من المنظمات الاوروبية غير الحكومية، من ابرزها المنظمة البلجيكية «من اجل الارض الأم»، حملة لمقاطعة الشركات التي ساهمت في وصول الرئيس الاميركي جورج بوش الى السلطة، وبالتالي فانها، من وجهة نظر منظمي الحملة، تتحمل جزءا من مسئولية الحرب في العراق. وأعلن عشرة من اعضاء البرلمان الاوروبي مساندتهم لهذه الحملة، من بينهم النائبة باتريشيا اوكينا التي تقول ان الناس قاموا بمظاهرات ورفعوا اصواتهم بالاحتجاج، ورغم ذلك اندلعت الحرب. وهذا يعني ان الحكومات تتجاهل رغبات شعوبها، وبالتالي فإنه لم يبق سوى مقاطعة الشركات التي ستجني ارباحا من وراء هذه الحرب. ويحتوي موقع منظمة «الارض الأم» البلجيكية على قائمة بهذه الشركات التي تقول المنظمة انها اوصلت بوش الى البيت الابيض. وتمتد الحملة الى عدد واسع من البلاد، وليس الدول الاوروبية وحدها، مثل اليابان وروسيا والهند، ووصل اثرها في المانيا الى قيام بعض المتاجر بازاحة المنتجات الاميركية من على ارففها، وفي نيجيريا دعا زعماء دينيون الى التخلي عن الدولار لصالح اليورو. ويرى منظمو الحملة انها يمكن ان تنجح كما نجحت حملة مقاطعة شركة شل للبترول عام 1995 بسبب خططها لالقاء مخلفاتها في البحر، وهي الحملة التي سببت للشركة مصاعب كثيرة، واجبرتها على تغيير خططها. وهناك مثال آخر وهو حملة مقاطعة النظام العنصري في جنوب افريقيا التي ساهمت في سقوط هذا النظام. كما استهدفت حملات مقاطعة المنتجات الاميركية في الدول العربية الشركات التي تقدم منتجات اميركية شهيرة مثل كوكاكولا وبيبسي ومكدونالدز، واسفرت في بعض الدول عن انخفاض ملحوظ في مبيعات هذه الشركات. وما يؤكد عليه منظمو الحملة هي انها لن تتوقف اذا انتهت الحرب في العراق، لانه من وجهة نظرهم فان الاموال التي استخدمت لحرب في العراق قد تستخدم لحرب اخرى في كوريا الشمالية أو ايران. وكالات

طباعة Email