مصادر استخبارية اسرائيلية: انهيار الحرس الجمهوري نهاية الأسبوع

الثلاثاء 29 محرم 1424 هـ الموافق 1 ابريل 2003 تعددت التكهنات الاسرائيلية بشأن «الحدث المهم في بغداد» الذي تحدث عنه رئيس الاستخبارات العسكرية في جيش الاحتلال، لكنها تركزت في معركة كربلاء الحاسمة، تمهيداً للزحف الى بغداد والتي روجت محافل الصهاينة الى وقوعها نهاية الاسبوع الجاري. ونقلت صحيفة «معاريف» العبرية أمس عن مصادر اسرائيلية لم تسمها، ان القوات الأنجلو أميركية تركز ضرباتها حالياً على الفرق الست للحرس الجمهوري العراقي التي تحرس بغداد وتحديداً فرق نبوخذ نصر والمونية وبغداد المرابطة في أطراف العاصمة العراقية. وأضافت «في اطار النهش أصاب الاميركيون مئات الدبابات والمجنزرات وقتلوا مئات الجنود من فرق الحرس الجمهوري، ولكن كل ذلك لم يؤد الى انهيارها. وبدا أمس الأول ان انهيار الحرس الجمهوري من المتوقع ان يحدث مع نهاية الاسبوع، وعندها أغلب الظن ستستأنف حركة قوات التحالف باتجاه بغداد. وحشود القوات التي تستعد للانقضاض الذي سيؤدي الى ضرب الحصار على بغداد آخذة بالتجمع. ويحتمل ان تكون هذه هي المفاجأة التي تحدث عنها رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، اللواء اهارون زئيفي فركش أمس في جلسة الحكومة حين رفض ابلاغ الوزراء عما يقصد». وبالمقابل، فقد تواصلت أعمال القصف الجوي وذلك ايضا لغرض البحث عن صدام حسين بواسطة «كاسحات المقرات الدفينة» بوزن طنين، والموجهة الى نطاق قصور الحاكم العراقي، انطلاقا من الافتراض ان مقراته الدفينة تقع تحتها. وفي هذه الاثناء يستغل الاميركيون زمن الانتظار للمعركة على بغداد لجلب التعزيزات والمعدات للقوات الى الخليج. ومن اجل تحريك خطوط التموين اللوجستية نحو الجبهة. ومع ان الغارات الجوية لا تصطدم بمقاومة ناجعة من داخل بغداد، الا ان المعركة البرية لقوات التحالف تواصل تعقيدها، وهي بعيدة عن ان تكون نقية. من جهته أشار زئيف شيف الخبير الاستراتيجي الاسرائيلي عبر صحيفة «هآرتس» العبرية أمس الى بدء منظمة «أنصار الاسلام» العمليات الانتحارية قبل أن يسبقها نائب ضابط عراقي. وأضاف ستيف «ومع أن منظمة أنصار الاسلام مقربة من ايران، غير أنه يبدو انه لم يكن للايرانيين يد في هذه العمليات. والتقدير هو ان هذه الخطوة منسقة مع نظام صدام حسين. ومن المتوقع ان تندرج منظمة «الفدائيين» بتوجيه من احد ابناء صدام، في العمليات الانتحارية ضد قوات التحالف. وينبغي النظر الى ذلك كمصدر اقلاق متواصل قادر على ايقاع الخسائر العديدة للاميركيين والبريطانيين اذا لم تتخذ في الوقت المناسب اجراءات حذر ملائمة، الا انه من المشكوك فيه ان يكون من الضروري التعامل معه كمصدر يؤثر على المعركة برمتها». ورغم نقاط الخلل في تقدير الوضع الاميركي، من الواضح ان معارك الحسم ستجري قبالة الحرس الجمهوري والقوات الخاصة. والانتصار عليها، في ظل الحاق الخسائر والاضرار الكثيرة، سيشكل نقطة الانعطافة في الحرب. هذه الحقيقة واضحة ايضا لصدام ولجنرالاته الذين اختاروا ادارة المعركة الكبرى ليس داخل المنطقة المبنية لبغداد، بل في الخاتم الدفاعي الخارجي قرب كربلاء. فإلى هنا تتدفق في الايام الاخيرة وحدات التعزيز العراقية. ومع أن الفرق العراقية ستتمتع بمواقع دفاعية مخندقة وباراض مطلة، ولكنها ليس لها اي غطاء جوي. ففي حوزة المهاجمين، بالمقابل، مئات المروحيات القتالية التي يمكنها ان تطلق صواريخ «ذكية» من مسافات بعيدة. وحسب التقديرات، فان هذه المعركة ستقع بعد عدة ايام. ويبدو ان هذه المعركة هي التي قصدها رئيس شعبة الاستخبارات في الجيش الاسرائيلي، اللواء اهارون فركش، وليس ما نسبت له من اقوال وكأن من المتوقع قريبا خطوة حاسمة في بغداد.

طباعة Email