تباين الآراء في مؤتمر الفكر العربي بالقاهرة، عمرو موسى يؤكد فشل السلام المعروض اسرائيلياً

الثلاثاء 23 شعبان 1423 هـ الموافق 29 أكتوبر 2002 تباينت آراء وردود عدد من كبار السياسيين العرب بشأن الاجابة على سؤال «ماذا لو فشل خيار السلام»؟ والذي كان عنوانا للجلسة الثانية في مؤتمر الفكر العربي المنعقد حاليا بالقاهرة، فبين تفاؤل الدكتور عبدالسلام المجالي رئيس وزراء الأردن السابق بشأن امكانية تحقيق السلام في الشرق الأوسط وتأكيد عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية فشل السلام المعروض حاليا ومنذ التسعينيات لأنه سلام اسرائيلي في الأساس وبدا أن هناك هوة واسعة بين رأيي السياسيين العربيين الكبيرين، رغم كلمات المديح والإطراء التي ألقاها كل منهما على الآخر في بداية حديثه. فمن جانبه أكد موسى أن خيار السلام المطروح حاليا هو خيار السلام الاسرائيلي وهو ما يجب أن يفشل، مشيرا الى أن تركيبة القوى في العالم حاليا تتيح لهذا الخيار فرصا لم تكن مطروحة من قبل. وعبر موسى عن تصوره الذي يوافق تصور مدرسة سياسية كبيرة في العالم العربي وملخصه أن السياسة الاسرائيلية تشعر اليوم بأنها في مكان متميز خاص لم يحدث من قبل وربما لن يحدث من بعد، ومن ثم تشعر اسرائيل أنها اليوم في موقف يجعلها تحصل على ما تريد وأن تغير كل القوة السياسية والاقتصادية والاعلامية وحتى النفسية حتى تصل لتطبيق السلام الاسرائيلي. ولخص موسى السلام الاسرائيلي المستهدف بأنه يتمثل في الانسحاب الى خطوط سنة 2000 وترك بعض المناطق الخاضعة للسلطة الفلسطينية والتي ربما يضاف اليها نسبة صغيرة من هنا وهناك ثم تسمى دولة على ألا يتم حل مشكلة اللاجئين إلا شكليا وألا تمثل القدس إلا رمزا. وشبه موسى المقصود من سلام اسرائيل بأنه أشبه بالكعكة التي يذهب منها 90% لاسرائيل وال10% الباقية تذهب على مضض للشعب الفلسطيني، مؤكدا أن كل ما يجري حاليا من زيارات وجولات ومبادرات وخطط إنما يصب كله في اتجاه تحقيق هذا الهدف وهو إما سلام بالشكل المستهدف اسرائيليا أو بقاء الوضع على ما هو عليه لحين تمكين اسرائيل من تغييره لصالحها بشكل أكبر فيما بعد. وأشار موسى الى أن السيناريو الذي طرحت به عملية السلام في التسعينيات هو نفسه المطروح حاليا والذي تمثل في ذلك الوقت في حرب الخليج ثم مؤتمر دولي للسلام ثم عملية تفاوض استمرت لأكثر من عشر سنوات بهدف تفويت الوقت لتستطيع اسرائيل تشكيل أمر واقع اذا كان يصعب ازالته حاليا فسوف يستحيل ازالته فيما بعد. وأكد موسى أن هذا السيناريو أضر بالعرب ضررا بالغا وكان التداخل بين اسرائيل وأميركا واضحا فيه. قال ان عملية السلام التي قامت في التسعينيات نتيجة للانتفاضة التي اندلعت في 1987 ثم انتهت نتيجة اندلاع انتفاضة 2000 إنما تمثل - عملية السلام - الفشل بعينه مؤكدا أن عملية السلام فشلت في التسعينيات. وأضاف موسى أن النظام الدولي حاليا يساعد اسرائيل ضمن الأحداث التي يتم استغلالها ضد العرب بما وضع اسرائيل في مركز يزداد قوة في ظل الظروف الدولية والأخطاء التي يتم استغلالها ضد العرب والمسلمين. وأشار الى أن الطرح القائم في الوقت الحالي يقوم على توفير الأمن لاسرائيل وأنه لا يوجد جدول زمني ثابت وقاطع يوضح خطوات الانتقال لمرحلة أخرى وإنما هناك مبادرات كثيرة من هنا وهناك ومن بينها المبادرة الأوروبية التي قدمت أواخر أغسطس الماضي وكانت تحاول رسم خطة عمل تصل بها الى نفس الأهداف التي توصل اليها العرب في المبادرة العربية السعودية ولا تتعارض معها وإنما تفعل عددا من عناصرها موضحا أن الأوروبيين لم يقوموا بتفعيل مبادرتهم واعتمادها منذ ذلك الوقت. وأكد موسى على أهمية أن تلعب أميركا دور الوسيط النزيه وبدون ذلك سيكون من الصعب التقدم في مسار السلام ولن ينجح أي دور أميركي اذا كان منحازا. وشدد على أن المشكلة مع اسرائيل لا تكمن في رئيس وزرائها الحالي شارون وإنما في المؤسسات العسكرية اليمينية المتطرفة التي تحكم اسرائيل والتي يعد شارون واحدا من زعمائها واذا اختفى وجاء أي شخص غيره فلن تختلف الأهداف. وفيما أشار الدكتور عبدالسلام المجالي في حديثه الى وجود تعاطف كبير في العالم حاليا مع الشعب الفلسطيني، رد عمرو موسى بأنه كان هناك تعاطف كبير مع الفلسطينيين في مراحل كثيرة سابقة ولكن ما يحدث الآن هو عطف عليهم معتبرا أن الوصول لذلك يمثل هزيمة كبرى للعمل العربي طوال الثلاثين عاما الماضية. وحذر موسى مما يتردد عن وجود تحركات من أجل السلام وقال ان هناك من يدفع للحركة من أجل الصوت فقط واعطاء الانطباع بأن شيئا ما يحدث وهو أمر يضر بالعرب كثيرا، محذرا مما وصفه بالمسرحيات ومحاولات شغل الوقت الذي تجري دون تقدم حقيقي وتستهدف فقط «الضحك» على العرب، ومؤكدا أن الفترة المقبلة ستشهد بالفعل حديثا متزايدا عن مؤتمر دولي ومفاوضات من أجل تحقيق السلام ولكنه ينطوي على نفس الأهداف السابقة. وكان المجالي قد بدأ حديثه بالتأكيد على أنه لو كان عرفات وباراك قد قبلا بما جاء في أفكار كلينتون لتم قتل الاثنين وفشلت العملية السلمية. وفسر المجالي ذلك بعدم وجود استعداد كاف وقناعة لدى الشعب الاسرائيلي في تقديم ما قدمه باراك وكذلك الأمر عند الشعب الفلسطيني الذي لا يوجد عنده قبول لما قدم منقوصا في هذه الأفكار. واعتبر المجالي أن الموضوع ليس في الأفراد الذين يتفاوضون ولكنه يكمن فيمن خلفهم وهم الشعبان الفلسطيني والاسرائيلي مشيرا الى أن الجانب الاسرائيلي كان يعتقد أن لديه من القوة ما يكفيه لتحقيق النصر وأن شارون جاء ليعد الاسرائيليين بالحصول على السلام بدون تسليم كثير من الارض وأن يعطيهم الأمن. قال المجالي انه بعد فشل هذه الخيارات لم يعد أمام اسرائيل سوى قتل 5 ملايين فلسطيني وهو أمر بالتأكيد يستحيل حدوثه. واعتبر أن الجانب الفلسطيني أيضا ظن أن استخدام «القوة الاستشهادية» يمكن أن يحقق له أهدافه، لكنها - القوة الاستشهادية - لم تصل الى الحد الذي يمكن من اقتلاع 4 ملايين اسرائيلي من الأرض وذلك حسب وصف المجالي. وأصر المجالي على تفاؤله بشأن امكانية تحقيق السلام في المنطقة وختم بالقول أنه لابد من الوصول للسلام وهو لن يفشل وسيظل - السلام - باقيا ما بقيت البشرية. في حين اعتبر الدكتور رضوان السيد استاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية أن السؤال "ماذا لو فشل خيار السلام" ينطوي على قدر من السخرية السوداء، مشيرا الى أنه لو تم تنفيذ اتفاق أوسلو على ما يرام لكانت الدولة الفلسطينية قد قامت في العام 2000 ولكان قد بدأ البحث عن حلول لمشكلات المستوطنات والقدس واللاجئين. وأضاف أنه حتى الشهر الجاري فإن الدولة الفلسطينية لم تقم وتوشك بداياتها المتمثلة في السلطة الفلسطينية أن تنهار أو تزول أو تتم ازالتها وأن المفاوضات بحد ذاتها لم تعد قائمة وتم نسيان الخطط الأمنية التي قدمها زيني وميتشيل. القاهرة ـ محيي الدين سعيد:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات