كندا تلمح لتغير موقف روسيا تجاه بغداد، واشنطن تهدد بتجاوز مجلس الأمن لضرب العراق

الاثنين 22 شعبان 1423 هـ الموافق 28 أكتوبر 2002 هددت الولايات المتحدة الأميركية مجدداً، بتجاوز مجلس الأمن الدولي، وانشاء تحالف يقوم بنزع أسلحة العراق، معتبرة ان الاسبوع الحالي سيكون حاسماً في المناقشات التي تجرى بين اعضائه فيما لمحت كندا الى حدوث تغير في الموقف الروسي، حيث أكدت ان موسكو حذرت من عواقب عدم التزام العراق، بينما أعلن مسئول فرنسي استعداد بلاده لاستخدام الفيتو ضد القرار الأميركي. وقال كولن باول وزير الخارجية الاميركي «وصلنا الى النقطة التي تحتم علينا اتخاذ بضعة قرارات اساسية مطلع الاسبوع المقبل والمضي قدما. ولا نستطيع الاستمرار في النقاش الذي لا ينتهي». ومن المقرر ان يجتمع اعضاء مجلس الامن الـ 15 اليوم للاستماع الى كبير المفتشين هانس بليكس بعد اجراء مشاورات غير رسمية هذا الاسبوع حول المشروع الاميركي. واعتبر الكثير من الدبلوماسيين ان هذا الاجتماع يمكن ان يحل احد الخلافين الاساسيين بين الاعضاء والخاص بمدى تشديد مهمة المفتشين الدوليين في العراق. واعلن كولن باول وزير الخارجية الاميركي امس الاول في لوس كابوس في اقصى جنوب شبه جزيرة كاليفورنيا السفلى المكسيكية حيث ستعقد في نهاية هذا الاسبوع القمة السنوية لرؤساء دول وحكومات منتدى التعاون الاقتصادي آسيا-المحيط الهاديء ان النقاش الجاري حول العراق في الامم المتحدة يدخل «اسبوعا حاسما». واضاف «لقد حان الوقت لجمع المسائل العالقة في قرار، اذا امكن. واذا لم يكن القرار ممكنا فعلينا الاعتراف بذلك والمضي قدما». من جانبه اعلن المتحدث باسم البيت الأبيض انه لن تكون هناك صعوبة في تشكيل تحالف لنزع أسلحة العراق. غير ان دومينيك دو فيلبان وزير الخارجية الفرنسي هدد السبت بعرض مشروع قرار خاص بفرنسا حول العراق على مجلس الامن الدولي في حال عدم التوصل الى اتفاق مع الاميركيين. واوضح الوزير الفرنسي «سنحاول العمل مع الاميركيين على اساس النص الذي اقترحوه. في حال فشلنا في ذلك سنقترح بالطبع رسميا مشروعا خاصا بنا. هدفنا هو التوصل الى نتيجة». من جهته أعلن مساعد رئيس الوزراء الكندي ان ميخائيل كاسيانوف اكد ان على العراق ان يواجه العواقب اذ عرقل اعمال التفتيش عن الأسلحة. وروسيا أكبر معارض في مجلس الامن لمشروع قرار اميركي بشأن العراق. وتخشى روسيا وفرنسا تفسير مثل هذا القرار اذا ما صدر على انه تفويض مبطن بشن عمل عسكري سريع ضد العراق. ولكن خلال الاجتماع مع كريتيان أوضح كاسيانوف ان على العراق ان يواجه العواقب اذا عطل عمل المفتشين الدوليين. وقال معاون كريتيان ان رئيس الوزراء الروسي «استخدم نفس لغة رئيس الوزراء «الكندي» بأنه يتعين ضمان السماح لمفتشي الامم المتحدة «بأن يقوموا بعملهم» والا ستكون هناك عواقب». ولكن لم يكن هناك اي مؤشر على ان روسيا خففت من معارضتها لمشروع القرار الاميركي. وجرى الاجتماع بين كاسيانوف وكريتيان على هامش اجتماع قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي «ابك» منتجع لوس كابوس المكسيكي. وقالت رئيسة وزراء نيوزيلندا هيلين كلارك لكريتيان انها تعارض اعطاء حق ضرب العراق تلقائيا. ونسب المسئول الكندي لكلارك قولها «لا نريد ان يكون اطلاق الزناد آليا». في هذه الاثناء استمرت فرنسا على موقفها المعارض للحرب، حيث اكدت انها لن تتردد في استخدام الفيتو ضد القرار الأميركي. وقال بيير لافرانس مستشار الرئيس الفرنسى ان بلاده ترفض المشروع الاميركي حول العراق المعروض على مجلس الامن الدولى بصيغته الحالية ولن تتردد فى استخدام حق النقض « الفيتو» ضده. وقال فى تصريح لصحيفة «اخبار الخليج» البحرينية نشرته أمس أن المشروع الاميركي كما هو معروض الان على مجلس الامن لن يمر أبدا وان فرنسا مصممة على رفضه وانها سوف تستخدم لاول مرة حق النقض ضد الولايات المتحدة. واوضح انه فى حالة تجاوز واشنطن مجلس الامن وشرعت فى عمليات عسكرية ضد العراق فان ذلك سيكون خطيرا جدا وستنتج عنه خسائر كبيرة تتكبدها المجموعة الدولية والامم المتحدة. وحول ما اذا كان استخدام فرنسا لحق النقض مرتبط بموافقة روسيا والصين أو الاثنين معا قال لافرانس « أنه من المفضل ان يكون كذلك ولكننا لن نوافق على المشروع الاميركي كما هو معروض الان ولابد من تعديله والاخذ فى الاعتبار التحفظات الفرنسية والا فسوف نستخدم حق النقض حتى لو كنا منفردين» مشددا على أن استخدام فرنسا لحق النقض ليس للدفاع عن العراق فحسب ولكن للدفاع عن مبادئها وأيضا لتحاشى أن تستمر وتتعمق المأساة العراقية. وأضاف أنه لا يمكن ان يفرض على أعضاء مجلس الامن ما لا يوافقون عليه من ناحية ولا ينبغى استخدام مجلس الامن كغطاء من أجل اطلاق عمليات عسكرية من ناحية ثانية موضحا انها مسألة مباديء وفرنسا ستذهب بعيدا فى الدفاع عن مبادئها بمعنى أنها ستذهب الى استخدام حق النقض بالقطع. وأشار مستشار الرئيس الفرنسى الى أن بلاده لن تمتنع عن المشاركة فى الحرب ضد العراق خارج اطار الامم المتحده وحسب وانما سوف تدينها لو حدثت موضحا أن فرنسا تريد ان يتم التعامل مع العراق عبر مرحلتين الاولى يذهب فيها المفتشون واذا واجهتهم أية عراقيل فى عملهم ففى مثل هذه الحالة ينبغى العودة من جديد لمجلس الامن لمناظرة جديدة حول الموضوع وهنا يأخذ مجلس الامن فى الاعتبار خرق العراق لقرار مجلس الامن ويقرر حينها « اذا أراد» استخدام القوة استنادا الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة. وقال لافرانس « لا نريد كما يرغب الاميركيون الاستخدام الاوتوماتيكى للقوة وقد نجحنا الى حد بعيد وتقدمنا فى التعامل مع المشروع الاميركي وتعديله والان جاء وقت الاقرار بالمقترحات الفرنسية التى تعبر عن قناعة أغلب أعضاء مجلس الامن والا فليس أمامنا سوى الفيتو».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات