بغداد تصلّب موقفها الرافض لقرار جديد، انتهاء مشاورات مجلس الأمن دون التوصل لقرار بشأن العراق

الخميس 18 شعبان 1423 هـ الموافق 24 أكتوبر 2002 أنهى سفراء الدول الخمس دائمة العضوية فى مجلس الأمن الليلة قبل الماضية فى مقر البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة جولة جديدة من المفاوضات المكثفة حول المسودة الثانية لمشروع القرار الاميركى البريطانى بشأن نظام التفتيش الجديد بالعراق، في وقت صلّب العراق من موقفه الرافض لصدور قرار جديد من مجلس الأمن. وبينما اعتبر مندوبا الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا خلال الاجتماع أن حكومتيهما قدمتا تعديلات كافية ومناسبة على بنود مشروع القرار بهدف استقطاب تأييد الدول المعارضة له عبر مندوبو كل من فرنسا وروسيا والصين عن استمرار رفضهم لمسودة المشروع خاصة وأنها مازالت تتضمن العديد من البنود «الملغومة سياسيا وقانونيا» ضد العراق حسب ما جاء على لسان أحد المسئولين من هذه الدول الذى لخص المسائل الاساسية فى مسودة المشروع المعدلة والتى مازالت تشكل موضع خلاف كبير مشيرا بأنها مازالت تنحصر فى موقف الولايات المتحدة المتشدد فى المطالبة بتوجيه تحذير قوى ومباشر الى العراق فى أنه سيتعرض للعواقب الوخيمة كنتيجة لاى انتهاك قد يقدم عليه لاحقا لالتزاماته بشأن ولاية المفتشين الدوليين داخل أراضيه. ومن بين النقاط التى تثير الخلاف حول المسودة تشددها فيما يتعلق بمسألة إجازة الدخول الفورى غير المقيد لمفتشى الاسلحة الى القصور الرئاسية وكذلك حول الاقتراح الداعى الى تضمين مسودة القرار الجديد بشأن العراق فقرة تقضى باصطحاب فرق لجنة الانموفيك والوكالة الدولية للطاقة الذرية حرسا مسلحا من الامم المتحدة خلال تنفيذ اعمالهم بالعراق وذلك لضمان أمن هذه الفرق وأخيرا الخلاف حول الفقرة التى تجيز للدول الاعضاء فى المجلس أو لقوة أمن الامم المتحدة استخدام القوة لضمان اعلان مناطق حظر برى وجوى وبحرى وأيضا مناطق معزولة داخل الاراضى العراقية لغرض أخضاعها للتفتيش الدولى. كما أعرب هذا المسئول عن عدم تفاؤله فى أن يتوصل الاعضاء الخمس الدائمون الى تسوية عاجلة أو قريبة لخلافاتهم حول هذا المشروع الامريكى المعدل مشيرا الى أن الاتحاد الروسى وفرنسا أبلغتا الولايات المتحدة وبريطانيا بأنهما سوف يتعمدان اسقاطه فى حال عرضه على المجلس للتصويت عليه فى صورته الحالية وهو الأمر الذى يستدعى من الولايات المتحدة تقديم المزيد من التنازلات الاساسية المهمة ولاسيما حول تلك البنود التى تحذر العراق بعواقب وخيمة وتمس بسيادته. وفى تصريحات أدلى بها المندوب الاميركى الدائم فى مجلس الامن جون نيغروبونت الليلة قبل الماضية للصحفيين أوضح بأن بلادة تسعى جاهدة مع الدول الاربع الاخرى دائمة العضوية فى مجلس الامن بهدف تقريب وجهات النظر والتوصل الى موقف موحد يكفل تحقيق الاجماع ازاء مسودة مشروع القرار الجديدة من قبل الهيئة الكاملة لاعضاء المجلس فى حالة التصويت عليها. كما نفى المندوب الامريكى بأن تكون هناك أية نية لبلاده لتوزيع مسودة هذا القرار الجديد المقترح على الاعضاء العشرة غير الدائمين الآخرين فى مجلس الامن فى الوقت الحاضر مشيرا الى أن هذه الخطوة ستكون فى مرحلة لاحقة أى بعد التوصل الى تسوية للخلافات الناشبة بين الدول الخمس الدائمة بهذا الشأن. وأضاف بأن وفد بلاده فى الامم المتحدة يسعى حاليا وكخطوة أولى نحو تحقيق توافق الآراء والتفاهم بين الاعضاء الدائمين الخمس وذلك بهدف تفادى احتمالات استخدام حق النقض الفيتو من قبل أى من هذه الدول الدائمة والمعارضة لمسودة مشروع القرار. من جانبه صلّب العراق موقفه الرافض لقرار جديد لمجلس الأمن بعد ما تبين التوجه الى تشديد اجراءات التفتيش على السلاح في نص مشروع القرار الجديد موضع المناقشة في الامم المتحدة. واتهمت صحيفة «الثورة» الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم أمس مجلس الامن «بخرق» تعهداته تجاه العراق بتأخيره عودة مفتشي الاسلحة «في الموعد المقرر لارسالهم في التاسع عشر من الشهر الجاري». واكدت الصحيفة ان «هذا الخرق يعد استهانة سافرة بالمنظمة الدولية ونكوصا لمجلس الامن امام الضغوط الاميركية». وكان التفلزيون العراقي قال الليلة قبل الماضية ان صدور اي قرار جديد يعد «خرقا لاتفاقات العراق التي عقدها مع كوفي عنان الامين العام للامم المتحدة وهانس بليكس رئيس لجنة الامم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش». وكررت السلطات العراقية حتى الان، وبعد ان قبلت في 16 سبتمبر عودة غير مشروطة لمفتشي الاسلحة انه لا حاجة لقرار دولي جديد ممتنعة في الوقت نفسه عن مهاجمة الامم المتحدة مباشرة. وقالت صحيفة «الثورة» ان الضغوط الاميركية حولت مجلس الامن الى اداة حرب على حين اكدت صحيفة «بابل» التي يشرف عليها عدي صدام حسين النجل الاكبر للرئيس العراقي ان العراقيين على استعداد للدفاع عن انفسهم عند الضرورة. وكتبت الصحيفة « اننا لا نريد الحرب ولكنها (الادارة الاميركية) هي المصرة على العدوان وانها اذا اقدمت على عدوانها فعليها ان تتأكد انها ستصطدم بالمقاومة البطولية لشعب العراق بأسره». (وام ـ أ.ف.ب)

طباعة Email
تعليقات

تعليقات