عبدالاله بن كيران لـ «البيان»: الأحزاب المغربية بلغت من القوة ما يؤهلها لمواجهة الحكومة

الجمعة 5 شعبان 1423 هـ الموافق 11 أكتوبر 2002 كشف عبدالاله بن كيران الوجه القيادي البارز في حزب «العدالة والتنمية» ذي التوجه الاسلامي عن موقف حزبه من المشاركة في الحكومة المقبلة وتقييمه للانتخابات التشريعية الاخيرة والدور الذي ينبغي ان تضطلع به الحركة السياسية الاسلامية في ظل التحديات والمتغيرات الراهنة. وسلط بن كيران الضوء في حديثه لـ «البيان» على الخصوصية التي تطبع نشاط حزبه السياسي والظروف التي تعمل في ظلها والتي يرى انها شروط مختلفة. وافاد بأن الاحزاب السياسية وصلت الى مرحلة من النزاهة تجعلها رغم الخلاف تحافظ على التعامل الحيادي والهادئ بين مختلف الاطراف وانها بلغت من القوة ما يمكنها للوقوف في وجه الحكومة، وفيما يلي نص الحديث: ـ كيف تقيمون انتخابات 27 سبتمبر وما هو مدلول تقدمكم في هذه الانتخابات التشريعية؟ ـ حقيقة الانتخابات هذه مختلفة تماماً عما سبقها من انتخابات لا استطيع ان اجزم انه لم تقع هناك خروقات، ولكن بشكل عام اذا كان هناك شيء من هذا القبيل فهو محدود جداً، ونحن منذ ان عرفنا النتائج قلنا إذا كان هناك شيء سنتسابق قانونياً وسياسياً ولن نستطيع ان نجزم بأي شيء، فليس لدينا اي دليل على انهم اخذوا منا اي مقعد. ـ اليس لديكم اي شكوى في هذا الاطار؟ ـ بلغنا ان هناك دائرتين سيطعن بهما الحزب طعناً قانونياً ولا نريد ان نخاطر بطرح المسألة بعيداً عن الاطار القانوني والقضائي والراجح ان هاتين الدائرتين وقعت فيهما تلاعبات على مستوى الناخبين مثلاً ربما بعض الاشخاص صوتوا وهم غير موجودين في اللوائح، او ماتوا منذ مدة يعني خروقات نستطيع أن نقول انها كانت عادية. ـ ولكن بعض قياديي حزبكم ذكروا قبل اعلان نتائج اللائحة الوطنية ان المؤشرات اعطتكم المرتبة الاولى؟ ـ في الحقيقة نحن لم نغط كل الدوائر واقتصرت تغطيتنا فقط على 56 دائرة الامر الذي لم يمكننا من الحصول على محاضر الدوائر التي لم نغطيها في عين المكان ولم تعط لنا الا على المستوى الوطني لاحقاً. ـ ما هو موقف حزبكم من القضية الامازيغية التي اخذت تثار في السنوات الاخيرة بشكل غير مسبوق؟ ـ القضية الامازيغية نقول فيها حق وباطل فكل ما يتعلق بالتواصل وبالامازيغ في مناطقهم وفي بعض الاحيان يفرض عليهم الكلام بالعربية في المحاكم وهم لا يعرفونها، كل ما يتعلق بحقهم في الاعلام والتحدث باللغة الامازيغية ايضاً ما يتحدثون عنه من تهميش لمناطقهم الاقتصادية ولا اظن ان هذا عن قصد كل هذا اعتقد يجب ان ينصفوا به وهذه مسألة لا تطرح الى مشكلة لكن الحاصل ان هناك متطرفين اصولهم يسارية وهم يعانون من حالة فقدان المذهب ولذا تحولوا الى التمسك بهذه الورقة للضغط على الدولة والضغط على الواقع. نحن ننظر الى مثل هذه الدعوات التي تريد ان تتخلص من عروبة المغرب، من اسلام المغرب ومن الوحدة بين مكونات المغرب هذه دعوات مرفوضة من قبل الشعب المغربي كله والى حد الآن الدعوات العنصرية من هذا القبيل هي دعوات هامشية وهي للابتزاز والاحراج اكثر منها توجها لأن الامازيغي الاصل لا يجد في المغرب اي شيء يدعو الى التمييز في الوظائف او التعليم ولن يسألك احد هل انت امازيغي او انت عربي فما هي دواعي التكون في اطار دعوات عنصرية غير موجودة في الاصل. لوبيات ضاغطة ـ ذكرتم ان عدم تغطية حزبكم لجميع الدوائر الانتخابية يرجع الى تحاشيكم اثارة ضجة داخلية وخارجية تجاه تقدم التيار الاسلامي في الانتخابات؟ ـ انت قلت لي ان هناك توجسا وتخوفا من صعود الاسلاميين وهذا فقط من تغطية 1556 دائرة فماذا سيكون عليه الحال لو انا غطينا بقية الدوائر الاخرى لا شك ان ذلك سيؤلب علينا الكثيرين ونحن نعرف ان الدول الاوروبية لا تقول شيئاً وانما تقول طالما ان هناك ديمقراطية فهي تأتي بمن يعبر عن توجهات الناخبين. لكن الحاصل ان هناك لوبيات من قبل الصهيونية معادية للاسلام وباعتبار ان الحركة الاسلامية نشيطة بالاسلام فمثل هذه اللوبيات معادية لتلك الحركات عداء مستميتاً لا يقبل النقاش ولا الحوار ولهذا فهؤلاء كانوا سيذكون المخاوف لدى الاطراف المرتبطة بهم اذا تقدمنا في الانتخابات بشكل اكبر ولهذا نحن فضلنا اعطاء فرصة للناس كي يتأكدوا من حقيقتنا ومن نحن وان شاء الله مع المدة ستصير قدرة هذه اللوبيات وهامش تحركها محدود وفي تناقص عندما يتأكد للعالم اننا لسنا بالصورة التي يصورونها لهم. وكل ما حصلنا عليه في هذه الانتخابات حوالي 13% من عدد المقاعد ولم نحصل على اغلبية مطلقة ولم نقترب منها وما حصلنا عليه طبيعي. ولكن يبدو ان الناس فوجئوا او بعض الذين لهم حساباتهم الخاصة فوجئوا رغم ان المقاعد التي حصلنا عليها في الانتخابات الماضية ليست المقاعد التي نستحقها لأن تلك الانتخابات كان فيها تحكم ويقيناً اخذ منا الكثير من المقاعد وهي مقاعد نحن عرفناها في حينها وحدثت حولها ضجة وفضيحة وما تحصلنا عليه هي نتيجة للصورة المشرفة التي قدمها الاسلاميون في البرلمان السابق على مستوى الحضور والالتزام والدفاع عن قضايا الامة والهوية خاصة وقد وقفنا بحزم تجاه قضية ادماج المرأة وكنا اول من نادى بمقاطعة التطبيع ومقاومته فصار لدينا وضع سياسي جيد وكل هذا اعطانا رصيداً مكننا من الحصول على نسبة 13% التي هي في الاصل نسبة لا تعطينا اغلبية شأننا شأن بقية الاحزاب الاخرى التي لم يحصل اي منها على الاغلبية في ظاهرة تبدو ان المغرب تجاوز مشكلة الحزب المهيمن. ـ هناك من يرد تقدمكم في هذه الانتخابات الى انكم قرأتم الواقع قراءة جيدة وهناك من يعزي تقدمكم الى استغلالكم لمنابر المساجد؟ ـ اما الذين يقولون انا قرأنا الواقع قراءة جيدة فجزاهم الله خيراً لأنهم يثقون برجاحة عقولنا وارجو ان يكونوا على صواب، اما الذين يقولون انا استفدنا من المنابر والمساجد فمنذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم فإن المكون الرئيسي لهذه الامة الاسلام فيها وهو المكون الفكري الرئيسي والثقافي والعقائدي فيها وبطبيعة الحال عندما تجد الامة في فئة تجاوبها مع عقائدها ومع قناعتها وافكارها وثقافتها تشعر انها اقرب اليها من الاخرين اما ان يقال انا نستغل المساجد فنحن حريصون على ان تظل المساجد بعيدة كل البعد عن اي دعاية حزبية او انتخابية حفاظاً على دورها لأن دورها هو التربية والتكوين وليس النشاط السياسي والانتخابي. الحكومة المقبلة ـ ماذا عن مشاركتكم في الحكومة المقبلة وهل طرحت عليكم المشاركة؟ ـ الحقيقة ان الاتجاه العام داخل الحزب يسير نحو عدم المشاركة في الحكومة وطرحت علينا فكرة المشاركة من قبل عدة اطراف سياسية. ـ بما فيها الاتحاد الاشتراكي؟ ـ الاتحاد الاشتراكي كان عنده اتصال نقدر ان نقول عنه انه كان اتصالاً خجولاً والاتحاد الاشتراكي في حقيقة الامر اثبت انه ليس حزباً في المستوى يهاجم بغير حق يتجاوز حدود اللياقة والادب ويفتري على الله ولذا يمنى بالهزائم ويدعي النصر وليس عنده حتى الشجاعة ليدخل في اتصال مفتوح والدعوة الى نسيان الماضي ولكن في نفس الوقت يقوم ببعض الاتصالات حتى يجس النبض، اظن ان هذا الحزب سوف يتقهقر بشكل اكبر اذا استمر بهذا المنطق وان شاء الله يتحول في المستقبل الى حزب متواضع حتى لا اقول ضعيف. ـ الاتجاه الاسلامي في المغرب هو السائد وهناك من يرجع تقدمكم الى انكم دخلتم وشاركتم في الانتخابات وقاطعت الانتخابات جماعة العدل والاحسان في العلن اما في السر فقد صوتت الحركة لصالحكم كيف تردون على ذلك؟ ـ اولاً اريد ان اقول ان الاتجاه الاسلامي ليس الاتجاه الغالب في المغرب والاتجاه الاسلامي كما هو معروف في العالم هو اتجاه محدود ونحن لسنا مصر او السودان او اليمن نحن شعب قريب من اوروبا ولا اخفيك ان الشعب المغربي هو شعب عميق الايمان منذ القديم لكن من حيث التدين بشكل مباشر فنحن شعب وسط، والفكر الاسلامي وفكر الحركة الاسلامية الناس الذين يؤمنون به عددهم محدود. ولكن المغاربة لهم حدسهم السياسي الذي اقنعهم ان هذه الفئة المنتمية للفئة الاسلامية فئة معقولة والسياسيون الاخرون هذا الجانب لديهم لم يظهر وبالتالي تكاد تغيب عنهم المعقولية لأن بعضهم مجرد موظفين ساميين وبعضهم يساريون تأمركوا وليس فيهم من الجدية الا القليل. اما عن مشاركة جماعة العدل والاحسان في دعمنا فما تقوله ليس صحيحاً لم يشاركوا بدعمنا بل دعوا عناصرهم الى عدم التوجه الى صناديق الاقتراع واستطيع ان اقول كذلك انهم لم يهاجموننا وهذا هو الذي وقع ولو شارك معنا العدل والاحسان لربما تضاعفت اعداد المقاعد. ـ التخوف من انتصار التيار الاسلامي لدى البعض هل مرده الى خشية تكرار النموذج الجزائري في المغرب؟ ـ هذه التخوفات حاضرة منذ ان انطلق نشاطنا السياسي مع انه لا مقارنة اطلاقاً بين المغرب والجزائر، اولاً الجبهة الاسلامية للانقاذ في الجزائر كانت تياراً ونحن حزب سياسي، وهناك فرق بين التيار والحزب ثانياً الجبهة الاسلامية للانقاذ كانت تعمل ضمن منطق الرفض. رفض الدولة القائمة ونحن نعمل في اطار الحفاظ على الدولة القائمة والدفاع عنها ونحن مقتنعون ان الدولة القائمة غير المحتمل الذهاب الى ما هو افضل منه بمقاييس الاسلام، المسألة الثالثة ان الذي اربك الوضع في الجزائر هو الجيش الذي اوقف مسلسل الانتخابات والجبهة الاسلامية للانقاذ وان كانت وقعت في اخطاء الا انها لم تبادر الى القضاء على الديمقراطية ايضاً الجزائر دولة كان الاسلام فيها كله اهلي لكن الاسلام في المغرب هو اسلام رسمي وهناك مؤسسات مثل هيئات العلماء غير قابلة للحلحلة ورئيس الدولة في المغرب ليس عسكرياً والملك هو امير المؤمنين ولذلك فالمقارنة بين المغرب والجزائر حيال هذه القضية هي مقارنة تعسفية والحركة الاسلامية في المغرب ليس فيها جناح عسكري كما كان الحال في الجزائر منذ 1984م فمنذ ذلك الحين في الجزائر بدأ الصعود الى الجبال وحمل السلاح وفي المغرب ليس لدينا اي حركة تحمل الخيار العسكري. السلفية ووزارات السيادة ـ وماذا عن السلفية الجهادية؟ ـ ما قيل عن هذه الحركة وما برز من ممارسات لها هي عبارة عن ممارسات فردية لا تتجاوز العشر حالات في احسن الاحوال او اسوئها وهي مجموعات تقوم بقطع الطريق اكثر من اي شيء آخر وخلال اربع سنوات حصل منها ست جرائم واكثرها في محيطها الاسري والاجتماعي استهدفت الاقارب او الجيران وهي عبارة عن جرائم تصدر عن مجرمين ومحدودة للغاية ولهذا المقارنة بين المغرب والجزائر في غير محلها ومن اهدافنا التي نعمل عليها هي تجنيب المغرب ما وقع في الجزائر وهذا هو هاجسنا الاساسي ونريد تجنبه كامل التجنب ولذا فنحن نشارك بهذه النفسية السياسية ولكن لا فائدة من محاورة من ساءت نيته وهذه مقولة مشهورة للملك الراحل الحسن الثاني. ـ طرح على لسانكم غير مرة انكم مع الابقاء على الوزارات السيادية ضمن صلاحيات الملك هل ذلك هو موقف حزبكم ولماذا تشددون على هذه المسألة؟ ـ هذا الامر لم نتخذ فيه قراراً لكني انا من دعاة الابقاء على وزارات السيادة على الاقل على بعضها. ـ مرحلياً؟ ـ يمكن مرحليا لأني اشك ان الاحزاب السياسية قد وصلت الى درجة من النزاهة تجعلها رغم اغلاق تحافظ على التعامل الحيادي والهادي بين مختلف الاطراف. كما ان المجتمع المدني ليس عنده بعد من القوة ما يكفي ليقف في وجه الحكومة اذا طغت واذا ظلمت خصوصاً وزارة العدل ووزارة الداخلية بالخصوص وبدرجة اقل وزارة الاوقاف من الافضل ان تبقى بيد الملك. ـ مشاركتكم في الحكومة غير واردة كما ذكرتكم لماذا؟ ـ كما قلت في البداية الاتجاه الغالب داخل الحزب هو ضد المشاركة والسبب بسيط يقولون ان الحزب انتقل من وضع الى وضع يحتاج معه الى الاستيعاب والتعايش مع الوضع الجديد والانتقال من هذا الوضع مباشرة الى الحكم سيكون فيه اخلال بمبدأ التدرج وبكل صدق هذا هو السبب ولهذا فهم يرون ان الاهم للحزب الآن ان لا يشارك في الحكم حتى اذا اخذت جهة موالية الحكم فسيكتفي الحزب بالمساندة وهذا هو موقف الاتجاه الغالب داخل الحزب، وان كنت شخصياً ارى اذا كان من الضروري المشاركة فلا مانع وانا اقول ان المشاركة خير لنا فيها لكن الاخوات يريدون الاحتياط لأنفسهم. وسوف اعطيك على سبيل المثال بعض الدواعي للمشاركة يأخذ فكرة عن مداخيلنا المالية نحن حزب كان عندنا 14 نائباً في البرلمان السابق رسمياً مداخيلنا منهم حوالي 35 الف درهم شهرياً حتى هذا المبلغ لم يكن يكتمل لأنهم لم يكونوا جميعهم يؤدون ما عليهم. الان نحن بصدد 42 مرشحاً ـ وهذا يرفع مداخيلنا الى 120 ألف درهم شهرياً والدولة كانت تعطينا 30 ألف درهم عن 14 برلمانياً الان سوف تعطينا 200 ألف درهم سنوياً عن 42 برلمانياً وهذا وضع جديد لم يكن عندنا موارد لدعم صحافتنا الان الاشياء تتغير. بما يكون هذا فيه نوع من السذاجة لكن الواقع هو هذا والاخوان يقولون يجب ان نتدرج. ـ هل ترجيح التدرج للحزب يرجع الى استحضار واقع الحركات الاسلامية في بعض البلدان العربية التي استعجلت الامور؟ لابد ان نعترف ان الواقع يؤثر فينا وما يقع في الدول العربية والاسلامية، بما يصلنا خبره قبل ان يعلم به من يقعون في محيطه مثل مصر والسودان وغيرهما. ويقينا انا نتأثر بما يقع ونستخلص العبرة منه. لكن على كل حال لدينا منطق خاص بنا ونحن نعتبر ان هدفنا ليس الحكم. فالحكم بالنسبة لنا وسيلة للدفاع عن مبدأ التمسك بالهوية ومكانة الهوية في المجتمع وهدفنا من الحكم هو انقاذ المجتمع وليس التسلط عليه لا لزامه على سلوكيات معينة ولا اخفيك اننا في الحركة وداخلها مختلفون مع اخواننا مع كامل الاحترام لهم. لأننا لسنا من مدرسة منازعة الحكام على الحكم نحن بالعكس نريد ان نثبت الحكام ونقنعهم بأننا لا ننازعهم وهذا بالنسبة الينا يقويهم في مواجهة الخصوم والمنازعة بين الحكام والحركات الاسلامية اضعفت الحكام واضعفت الحركة الاسلامية لأن الخصوم خصوم الطرفين وهم استفادوا من هذا للضغط على الحكام وللضغط على الحركات الاسلامية ولهذا نحن ننطلق من منطلقات مختلفة لها حساباتها الخاصة بوضعية المغرب ووضعية الظروف الاقليمية والدولية. الرباط ـ عبدالكريم سلام:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات