«كير»: الادارة الأميركية كانت على علم بقرار الكونغرس ولم تعرقله، عرفات يوقع قانون «القدس عاصمة فلسطين»

الاثنين 1 شعبان 1423 هـ الموافق 7 أكتوبر 2002 وقع ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني قانوناً يعتمد القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقبلية في وقت بدأ المجلس التشريعي الفلسطيني بحث اجراءات مواجهة اعتماد واشنطن المدينة المقدسة عاصمة للدولة العبرية، حيث أكدت مصادر مطلعة ان الادارة الأميركية كانت على علم مسبق بقانون الكونغرس في هذا الخصوص ولم تتحرك لعرقلته. واجتمع المجلس التشريعي (البرلمان) الفلسطيني أمس في رام الله بالضفة الغربية، في دورة خاصة حول مسألة وضع القدس والاصلاحات داخل السلطة الفلسطينية، وفق ما افاد مراسل وكالة «فرانس برس». ويجتمع المجلس التشريعي بعد قرار من الكونغرس الاميركي اعتبر القدس عاصمة لاسرائيل، مثيرا بذلك موجة استنكار في العالم العربي. واعلن رئيس المجلس التشريعي احمد قريع (ابو علاء) لدى افتتاح الدورة ان هذا القرار «مخالف» للحقوق الوطنية الفلسطينية، معتبرا انه «صفعة في وجه المسلمين والمسيحيين في الدول العربية». واشار الى ان هذه المسألة طرحت «في وقت تجري الاستعدادات للحرب على العراق، وكأن مسألتي القدس والعراق تندرجان ضمن استراتيجية تهدف الى اعادة رسم خريطة الشرق الاوسط على حساب حقوق الشعب الفلسطيني». وكان قريع أعلن الليلة قبل الماضية ان الرئيس عرفات وقع على قانون يعتمد القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية رداً على الموقف الأميركي. وحسب ما قاله أبو علاء فإن «عرفات صادق على القانون الذي ينص على ان مدينة القدس ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة، وستقام فيها السلطات الثلاث للدولة الفلسطينية، السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية». وقانون «قانون القدس» طرح قبل سنتين على المجلس الوطني الفلسطيني، وكان ينتظر توقيع عرفات، غير ان المصادقة على القانون جاءت الآن رداً على قرار الكونغرس الذي حظي بمصادقة الرئيس الأميركي، للاعتراف بمدينة القدس عاصمة لدولة اسرائيل. وأكد ابراهيم الدغمة وزير العدل الفلسطينى ان القدس هى مفتاح الحل لقضية الشرق الاوسط كما ستبقى فلسطينية عربية ولا تنازل ولا تفريط فيها كخط احمر. وقال الدغمة فى تصريح خاص لاذاعة «صوت العرب» أمس ان الولايات المتحدة لا تملك ان تمنح عاصمة شعب لشعب آخر، مشيرا الى ان قرار الكونغرس مخالف للمنطق والقانون الدولى كما ان الادارة الاميركية تعدت كل الحدود المتعارف عليها. واضاف ان المجلس التشريعى سيناقش الخطوة الاميركية وانه سيتخذ قرارات مهمة بشأن التعامل معها. من جهته قال هانى الحسن مستشار الرئيس الفلسطينى انه تم على مدى اليومين الماضيين اجراء اتصالات مكثفة مع الدول الاعضاء فى لجنة القدس من أجل تأمين انعقاد اجتماع اللجنة للنظر فى قرار الكونغرس. وأشار الى ان الرئيس عرفات أجرى اتصالات أولية بهذا الصدد مع كل من تركيا وباكستان والسنغال، كما اشار الى ان السفير الفلسطينى فى الرباط قد سلم وزير الخارجية المغربى دعوة لعقد اجتماع لجنة القدس التى يرأسها العاهل المغربى محمد السادس لاتخاذ موقف من قرار الكونغرس هذا. وأوضح الحسن فى تصريحات خاصة لصحيفة «أخبار الخليج» البحرينية أمس ان الوفد الفلسطينى لاجتماعات هذه اللجنة سوف يضم رجال دين مسلمين ومسيحيين كما حصل ذلك فى المرة السابقة لتأكيد وحدة الشعب الفلسطينى ولاظهار الجرائم التى يرتكبها الاسرائيليون تجاه المقدسات الاسلامية والمسيحية معا. وأكد الحسن ان قرار الكونغرس يبلغ من الخطورة درجة كبيرة بالرغم من ان الأميركيين يقولون ان المعني بالقدس هي الغربية وليست الشرقية، وقال «نحن غير متأكدين من ذلك». في غضون ذلك كشفت منظمة اسلامية أميركية بارزة النقاب عن أن الادارة الأميركية كانت على علم منذ قرابة عام ونصف العام بالبنود الداعية الى الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة اسرائيل فى القانون غير المسبوق الذى مرره الكونغرس ووافق عليه جورج بوش الرئيس الأميركى مؤخرا، مشيرة الى أن الادارة الأميركية تقاعست عن التحرك لوقف القانون أو الاعتراض بشكل كاف على البنود الخاصة بالقدس. وقال مجلس العلاقات الأميركية الاسلامية كير أن النائب أنطونى وينر الديمقراطى ممثل ولاية نيويورك والذى قدم البنود المتعلقة بالقدس فى ميزانية مجلس وزارة الخارجية لعام 2003 والتى أثارت الأزمة الراهنة، سبق وأن قدم مشروع قانون مشابه فى يوليو عام 1999، فى الفترة الأخيرة من عهد الرئيس الأميركى السابق. وأشار بيان المجلس الى أن الادارة السابقة، التى لم تكن خاضعة لليمين المسيحى المتطرف مثلما هول الحال فى ظل الادارة الحالية، نجحت فى التأثير على اللوبى الموالى لاسرائيل فى تلك الفترة واقناعه بعدم تمرير القانون. ولكن أنطونى وينر عاد وقدم مشروع القانون رقم 1643 للاعتراف بالقدس كعاصمة اسرائيل وذلك فى 26 ابريل 2001، وشارك فى رعاية القانون فى الفترة الصغيرة التالية على ظهوره كل من النائب اريك كانتور الجمهورى ممثل ولاية فيرجينيا، والنائب جوزيف كراولى الديمقراطى ممثل ولاية نيويورك، والنائب جوزيف هوفل الديمقراطى ممثل ولاية بنسلفانيا، والنائب جرولد ندلر الديمقراطى ممثل ولاية نيويورك. وفى 25 سبتمبر 2002 احتفل أنطونى وينر بتمرير مجلس النواب الأميركى لمشروع القانون الذى قدمه فى صورة ملحق لقانون ميزانية وزارة الخارجية، وكان الواضح فى هذه المرة غياب ضغط الادارة على اللوبى الموالى لاسرائيل من أجل ايقاف تمرير القانون، وهو ما يثير تساؤلات عديدة عن الأسباب التى حالت دون ضغط الادارة الأميركية على الكونغرس واللوبى الاسرائيلى للحيلولة دون مرور تلك البنود فى هذه الفترة. وكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات