لان الضربة ربما تؤدي إلى حرب أهلية عراقية، مبارك يجدد تحذيره من غزو العراق

الاحد 29 رجب 1423 هـ الموافق 6 أكتوبر 2002 حذر حسني مبارك الرئيس المصري من خطورة توجيه أي ضربة عسكرية للعراق قائلاً ان آثارها وتداعياتها لن تقتصر على العراق بل انها كفيلة بالامتداد إلى عديد من الدول المتاخمة. وجدد مبارك قوله ان ضرب العراق لا يمكن ان يحقق أي نتيجة ايجابية ملموسة محذراً من ان غزو العراق واحتلاله سيؤدي لمشكلات عديدة داخل العراق نفسه. وتحدث مبارك في حوار تنشره صحيفة «القوات المسلحة» المصرية اليوم الاحد في ذكرى حرب أكتوبر 1973، وقال ان هذه الحرب افرزت العديد من الدروس والعبر وان حرب اكتوبر كانت نقطة تحول كبيرة في تاريخ إسرائيل التي يتواجد بها الآن من لم يستفد من تلك الدروس. ورداً على سؤال حول طبول الحرب التي لا تزال تقرع صوب العراق والتهديد باستخدام القوة قال مبارك: أكدت أكثر من مرة واكررها الآن ان السلام والتفاهم. والتفاوض هو الاصل والاساس في العلاقات بين الدول اما الحرب فهي كلمة ذات مدلول جسيم لان ناتجها يعني الدمار والتخلف وبث وتعميق الكراهية بين الشعوب. وبالاضافة الى كل هذا فهناك عاملان اخران يجب ان يكونا محل اعتبار الاول انه لايسوغ ان تسعى قوة او مجموعة من الدول الى تغيير نظام الحكم فى دولة ذات سيادة بالقوة والتدخل الخارجى فى الشئون الداخلية للدول. والثانى ان توجيه اى ضربة عسكرية للعراق سوف لاتقتصر اثارها وتداعياتها على العراق بل انها كفيلة بالامتداد الى عديد من الدول المتاخمة والمجاورة. ولذلك فقد حرصنا منذ تصاعدت نبرة استخدام القوة ضد العراق على عنصرين اساسيين الاول الدعوة الى التعامل مع الموقف من خلال الامم المتحدة والثانى هو مناشدة الحكومة العراقية ان تقبل استئناف عمل لجان التفتيش طالما انه ليس لدى العراق ما يريد ان يخفيه بما يؤدى الى ارتفاع الاصوات المنادية بعدم اللجوء للقوة فى تسوية هذا الخلاف والى تسليم جميع الاطراف المهتمة بهذا الامر بأن الطريق الاسلم هو ادارة الازمة بواسطة هيئة الامم المتحدة والاحتكام الى العمل الدولي، واكدت اكثر من مرة وأؤكد ان ضرب العراق لايمكن ان يحقق اى نتيجة ايجابية ملموسة وان الوسائل السلمية فى مثل تلك الحالات المعقدة والمتشابكة هى الافضل مهما استغرقت من وقت وجهد . وحول تصميم الإدارة الاميركية على غزو وضرب العراق والاطاحة بالرئيس صدام حسين قال مبارك ان «أزمة العراق الراهنة مع الولايات المتحدة بسبب مشكلة التحقق من عدم سعى العراق الى حيازة او تطوير اى اسلحة للدمار الشامل ليست الاولى فقد سبق ان تكررت اكثر من مرة كانت اخرها عام 1998 حين حشدت الولايات المتحدة وبريطانيا قواتهما العسكرية لتوجيه ضربة جديدة للعراق وكان للامم المتحدة وسكرتيرها العام فى كل مرة دور فعال فى احتواء الازمة كذلك الدول الاخرى ذات العضوية الدائمة فى مجلس الامن غير ان الجديد هذه المرة هو ان بعض الاصوات فى الولايات المتحدة طالبت باسقاط نظام الحكم فى العراق تحت مبررات متباينة فى حين ان جوهر المشكلة يجب ان يظل هو عودة فريق المفتشين لاستكمال التحقق من خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل تلك المهمة التى بدأت فى ابريل عام 1993 سعيا الى تنفيذ جميع قرارات مجلس الامن . وحول ما اذا كان ضرب العراق والاطاحة بنظام الحكم يحل المشكلة قال مبارك: كما قلت من قبل فان الحرب والضربات العسكرية لاتحل مشكلة او ازمة والامثلة لدينا كثيرة كذلك فان التدخل الخارجى لتغيير انظمة الحكم فى هذه الدولة او تلك امر غير مقبول وغير واقعى وغير عملى والامثلة لدينا كثيرة كما ان الخطورة الحقيقية على المنطقة تكمن فى رد فعل شعوب المنطقة المحتمل لتوجيه اى ضربة عسكرية للعراق وتلك مسألة لايستطيع احد ان يسيطر عليها او يتجاهلها. النطقة الثانية تتمثل فى ان غزو العراق واحتلاله سيؤدى لمشكلات عديدة داخل العراق نفسه فليس من المستبعد ان يؤدى الى قيام حرب اهلية داخلية طاحنة تنتشر فى ربوع العراق المختلفة فى الشمال والوسط والجنوب بسبب ما هو قائم فى كل منها من تعدد فى التركيبات العرقية والمذهبية وهو ما يمكن ان يؤدى الى تقسيم العراق واذا ما حدث ذلك فانه لابد ان يؤدى الى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار على المستوى الاقليمى فى مرحلة بالغة الدقة والحساسية ولهذا فاننى اكرر التحذير من تلك العواقب لانها لن تكون فى مصلحة احد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات