الملف السياسي ـ كلمة الملف ـ التحرك الشعبي أفشل المؤامرة

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 قرار حكومة شارون الاخير برفع الحصار عن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في مقره الرئاسي برام الله ليس نهاية المشوار في الصراع الجاري في الاراضي المحتلة بين الجيش الاسرائيلي المزود بآلة عسكرية جبارة وبين الشعب الفلسطيني الاعزل الذي يقود المعركة ويتصدى للعدوان بارادة صلبة وعزيمة لا تلين وايمان قوي بعدالة قضيته. الرئيس الفلسطيني الذي خرج من الحصار منتصراً قال بأن اسرائيل تكذب على العالم وبأن قراراتها خداع وزيف والتفاف على قرارات الشرعية الدولية وان قواتها اعادت الانتشار مرة اخرى في رام الله بعد ان عاثت في الارض فساداً ودمرت المباني التابعة للرئاسة على مرأى ومسمع من العالم، وشاهد العالم التدمير والقصف لتلك المباني وغيرها عبر الفضائيات المختلفة وعلى الهواء مباشرة، في مشهد يفضح الدولة الصهيونية ويؤكد فاشيتها ومسلكيتها الارهابية ضد الفلسطينيين. واذا كانت واشنطن تتحدث اليوم عن ضغوط مارستها على حكومة تل ابيب لرفع الحصار عن الرئيس عرفات وتخفيف الضغوط عن الفلسطينيين بغرض تهدئة الاوضاع او تبريدها فإن تلك المواقف التكتيكية المؤقتة القصيرة النفس على صعيد القضية الفلسطينية انما تأتي في اطار التصعيد الاميركي ضد العراق، وضمن اجواء قرع طبول الحرب وتهيئة منطقة الشرق الاوسط والعالم لحرب مقبلة ستقودها الولايات المتحدة ضد العراق لاسقاط النظام السياسي والهيمنة على المنطقة ووضع اليد على الثروات النفطية. الجدير ذكره ان رموز الكيان الصهيوني قد اكدوا في تصريحاتهم لوسائل الاعلام بأن ضغوط الادارة الاميركية عليهم تأتي في سياق الاستعدادات للعدوان المرتقب على بغداد وهي القضية التي تحقق المصلحة الاستراتيجية للطرفين. ان تصاعد العدوان الاسرائيلي ضد الفلسطينيين هو ترجمة لاجندة مجرم الحرب شارون الذي يسعى الى التدمير المنهجي لمؤسسات السلطة والتشكيك في شرعية القيادة الفلسطينية وبالتالي نسف كل الاتفاقيات والتفاهمات التي تمت خلال السنوات الماضية، بيد ان الصمود الشعبي الفلسطيني وتجدد روح الانتفاضة في ذكراها الثانية وتلاحم الفصائل الفلسطينية قد اربك خطط شارون وأثبت تماسك الشعب الفلسطيني في الدفاع عن قضيته وحقوقه المشروعة. والشاهد ان لعبة شارون ومحاولاته تصدير الازمة الى الداخل الفلسطيني واشعال فتنة فلسطينية فلسطينية باتت مكشوفة ويدركها قادة الفصائل ومعهم الشعب الفلسطيني بكافة اتجاهاته السياسية والايديولوجية، لذلك فإن مشروع القيادة البديلة التي تهيئ لها واشنطن وتل ابيب قد فشلت ايضاً امام صمود الفلسطينيين والتفافهم حول الرئيس ياسر عرفات الذي لا يمثل بالنسبة لهم رئيساً فحسب بل يمثل رمزاً للثورة والقضية، لذلك خرجت الجماهير تناصر زعيمها وتجدد التمسك به غير عابئة بالحصار العسكري الاسرائيلي وحالة الطوارئ المفروضة عليه. واقع الحال ان حكومة شارون تواجه مأزقاً وتعيش حالة صراع داخلي في اطار حكومة الائتلاف ويجد الشعب الاسرائيلي نفسه امام استحقاقات صعبة وظروف اقتصادية وأمنية سيئة، لذلك يحاول شارون تجاوز عثراته الداخلية عبر تصعيد العدوان العسكري على المدن الفلسطينية ليشحذ بها همم الاسرائيليين ويشد انتباههم صوب الخارج هروباً من الداخل ومعضلاته، والمؤكد ان رئيس وزراء الكيان الصهيوني لا يملك في اجندته سوى الحرب وعسكرة الحياة العامة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات