رئيسة اللجنة الدولية لضحايا الارهاب: ألوية الموت الجزائرية ليست ارهابية بنظر الغرب!

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 استبعدت الجزائرية سعيدة بن حبيلس رئيسة اللجنة الدولية لضحايا الارهاب أن يكون ما تقوم به الولايات المتحدة حاليا حربا حقيقية على الارهاب، واعتبرته مجرد تغطية على انتشار في العالم للسيطرة على الثروات وعلى قرار الأمم. وقالت في حوار أجرته معها «البيان» بالعاصمة الجزائرية إن أوروبا والغرب لا يهمهم أمن غيرهم بدليل أن الاتحاد الأوروبي صنف كل منظمات المقاومة الفلسطينية في خانة الارهاب وتجاهل الجماعات الارهابية التي قتلت عشرات الآلاف من الجزائريين في السنوات العشر الأخيرة وبدعوى أنها لم تعد تشكل خطرا على بلدان القارة الاوروبية. وقالت إن أميركا مدعوة لتقديم أدلة تثبت اتهامها للعراق بامتلاك أسلحة الدمار الشامل. وسعيدة بن حبيلس هي اليوم واحدة من أكثر نساء الجزائر حيوية ونشاطا فقد كانت وزيرة للتضامن الوطني ثم نائبة في مجلس الأمة وترأس الجمعية الجزائرية لترقية المرأة الريفية ولجنة التضامن مع الشعب الصحراوي واللجنة الدولية لضحايا الارهاب التي انخرطت بها عدة جمعيات من أوروبا. وآخر انجازاتها حصولها مؤخرا على جائزة المجتمع المدني من منظمة الأمم المتحدة. وهذا نص الحوار: ـ عدتِ مؤخرا من جولة قادتك إلى عدد من المدن الأوروبية ما موضوع الزيارة؟ ـ في الحقيقة موضوع الزيارة جاء بعد وضع الاتحاد الأوروبي قائمة تضم كل المجموعات المتهمة بالارهاب التي تنشط عبر العالم بغرض مراقبتها ولاحظنا أن هذه القائمة لا تشمل الجماعات المسلحة التي تنشط في الجزائر. فاستغربنا هذا التصنيف غير البريء، وقررنا القيام بجولة أوروبية بصفتي رئيسة الفيدرالية العالمية لضحايا الإرهاب. وقد سنحت لي الفرصة للقاء برلمانيين وشخصيات سياسية أوروبية، وتحدثنا عن ملف الإرهاب، وأظن أن الجولة أعطت ثمارها بحيث تم تنظيم لقاء هام حول الموضوع بمقر مجلس الشيوخ البلجيكي، وحاولنا تحريك الضمائر. وما لاحظناه هوغياب التنسيق بين أجهزة الأمن التي تشرف على ملف الإرهاب وأصحاب القرار على المستوى السياسي والدبلوماسي. في بلجيكا على سبيل المثال أقرت بعض الشخصيات بوجود تناقضات فيما يخص تصنيف التنظيمات التي تستخدم العنف وصرحت لنا بعض الشخصيات أنها لم تستشر في اختيار المجموعات التي أدرجت في القائمة المذكورة، فنجد مثلا كل المنظمات الفلسطينية صنفت على أنها إرهابية مع أنها تدافع عن أرضها وعرضها. وتم تصنيف المجموعات الاسبانية حتى الصغيرة منها التي لا تؤثر اليوم في الأحداث وصنفوا منظمة يونانية جديدة أيضا على أنها خطيرة وإرهابية لكن لم نجد أثرا لأي من الجماعات الإسلامية المسلحة المشهورة بجرائمها ومجازرها في الجزائر على تلك القائمة. وكان الغرض هوالوقوف عن الخلفيات السياسية التي دفعت الى تجاهل الجماعات الإرهابية الجزائرية مع أنها ارتكبت من الجرائم ما لم ترتكبه أية جماعة أخرى في العالم. غير أن بعض التحريات التي قمنا بها هناك وبمساعدة سياسيين معروفين بمواقفهم المعادية للارهاب والمتضامنة مع القوى التي تكافحه توصلنا الى نتيجة هي أن ممثلي الحكومات الأوروبية رفضوا إدماج الجماعات الجزائرية المسلحة كونها لم تعد تشكل خطرا على أوروبا، وحاليا تفضل المجموعة الأوروبية معالجة قضية الإرهاب في إطار الثنائي أي كل بلد على انفراد وفي إطار السرية علاوة على أن الأوروبيين خائفين من ردود الفعل داخل أوطانهم. لقد سألت من حاورتهم من الأوروبيين: بم يمكن أن نفسر حرص الاتحاد الأوروبي على إدراج جميع التنظيمات الفلسطينية التي تكافح لتحرير أرضها في قائمة المنظمات الارهابية وتجاهل الجماعات التي تقتل المدنيين وترتكب مجازر كل يوم في الجزائر؟ ولقد قلت لهم بأن هذا الموقف غريب في الوقت الذي يسعى فيه العالم لتوحيد جهوده للحد من الويلات التي يسببها الارهاب في كل مكان. قلت لهم إن موقف الحكومات الأوروبية هذا في الظاهر غامض لكن في النهاية يخدم الجماعات الارهابية التي تنشط بالجزائر. ويساعد على استمرار معاناة الجزائريين. إنهم في الواقع يريدون تجنيدا دوليا ضد الارهاب لحماية أوروبا والغرب فقط... يريدون منا مساعدتهم لضمان أمنهم أماخارج هذا «اذهب أنت وربك فقاتلا». إن مكافحة الإرهاب كظاهرة دولية عابرة للأقطار تتطلب تجسيدا جماعيا. من جهتنا نود أن يكون هناك تعاون أقوى من طرف الدول التي تعرضت للإرهاب كمصر والمغرب وتونس، دول العالم الثالث خصوصا، نود أن تكون عولمة في إطار الأمن والسلام أيضا بالنسبة لنا المهمة لا تزال متواصلة ولنا موعد آخر في ديسمبر المقبل على هامش إجتماع المجلس الأوروبي ـ أنت ترأسين الفيدرالية الدولية لضحايا الارهاب منذ تأسيسها. ما هي مهامها وأهدافها وهل لديكم علاقة مع الحكومات؟ ـ الفيدرالية جاءت بمبادرة من الحركة النسائية للتضامن مع الأسرة الريفية التي أترأسها منذ سنوات، والريف الجزائري لعلمكم هوالذي دفع بالأمس ضريبة الحرية واليوم وكأن التاريخ يعيد نفسه هوالذي كان عليه ثقل الجماعات الارهابية، ففي القرى الريفية وقع أكبر عدد من للمجازر والاختطاف والاغتصاب. وفي الوقت الذي أدار لنا العالم ظهره أردنا لفت الانتباه من خلال لقاءات دولية جمعتنا بتنظيمات لها نفس الهدف، قررنا بالتنسيق مع جمعيات أيرلندية، وإسبانية، وفرنسية وأربع جمعيات جزائرية أخرى إنشاء فيدرالية تساهم في خلق فضاء دولي يبين حقيقة الإرهاب كظاهرة دولية تستدعي مكافحتها تكاتفا وتنسيقا دوليين ، ذلك أنه لا يمكن الحديث عن سلم دولي في غياب تضامن دولي. وأود أن أقول إننا أسسنا الفيدرالية عام 1999م وقلنا مع التأسيس بأن الارهاب ليس له جنسية ولا حدود وهوظاهرة دولية، وجاءت أحداث 11 سبتمبر 2001 لتبين للعالم أجمع بأن هذا الطرح كان صحيحا وتحشد بالتالي القوى لتحقيق المسعى الذي تحركنا من أجله. هذا بالنسبة للفدرالية. أما علاقاتنا الوحيدة مع الحكومات فهي مراسلات نحاول من خلالها تشكيل قوة ضغط ورفع صوت ضحايا الإرهاب في كل المحافل الدولية. ـ يجري حاليا حديث ساخن في العالم وخلافات حول تحديد وفهم الإرهاب كيف تعرفين هذه الظاهرة؟ ـ في رأيي الإرهاب هوالاعتداء على الآخرين، والإرهابي هومن يعتدي على غيره وهنا أفصل بين ما يجري عندنا مثلا وما يجري في فلسطين، فبالنسبة لي الفلسطيني ليس إرهابيا إنه يدافع عن حقه وأرضه وشارون هوالإرهابي. في الجزائر الجماعات المسلحة اغتصبت وقتلت وهدمت البنى التحتية لفرض واقع سياسي والوصول إلى الحكم. فهي جماعات إرهابية. أما من يقفون في وجه الاحتلال بصرف النظر عن الوسائل التي يستخدمونها فهم مقاومون تواقون للحرية والانعتاق من قيود الهيمنة والاستعباد. ـ غيرت أحداث سبتمبر العلاقات الدولية وأصبحت الحرب على الإرهاب محل اهتمام كل الحكومات كيف تنظرين إلى هذه الحرب التي تقودها أميركا؟... ـ قبل سنوات فقط كانت الجزائر بمفردها تتصدى للإرهاب وكانت هناك دول تضغط وعلى رأسها أميركا عليها وتضعف موقفها باسم حقوق الإنسان، ولكن عندما ضربها الإرهاب في عقر دارها ثارت ثورتها. وفي تقديري إن ما تقوم به أميركا اليوم مهما كانت التسمية التي أطلقتها عليه ليس حربا على الارهاب. وأنا في الحقيقة لا أثق بأميركا والغرب خاصة عندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب. والدليل أن الاتحاد الأوروبي لم يصنف المجموعات الجزائرية المسلحة ضمن الخلايا الإرهابية على أساس أنها لم تعد تشكل خطرا على دوله. وأذكّر هنا أن الولايات المتحدة التي نصبت نفسها شرطي العالم وأعلنت منذ عام أنها تقود الحرب على الإرهاب الدولي وتطالب غيرها باعتقال من تعتبرهم إرهابيين، كان القضاء الجزائري قد طالبها مرات عديدة تسليمها أنور هدام كونه مطلوباً في قضايا تتصل بأعمال إرهابية في الجزائر لكنها رفضت، وكان يصرح على التراب الأميركي ويتبنى التفجيرات التي تنفذها ألوية الموت في المدن الجزائرية دون رادع ودون تصنيفه إرهابيا لأن الذين يموتون بسلاح أتباعه جزائريون. وظل هدام هذا ورقة تستخرجها أميركا وتلعب بها متى شاءت. وأمثاله موجودون بألمانيا وبريطانيا وفرنسا وغيرها. أنا لا أثق تماما في الغرب وأقول إنه من السذاجة وضع الثقة في الغرب لأن كل خطوة يخطوها يضع لها ألف حساب ليحصد النتائج... هؤلاء القوم يعبدون مصالحهم قبل أي مبدأ. ـ يستهدف المخطط الأميركي لمواصلة الحرب على الإرهاب مجموعة من الدول في مقدمتها العراق. كيف تنظرين إلى موضوع تسوية المسألة العراقية خاصة بعد تنشيط غير مسبوق لساحة المعارضين لنظام صدام حسين بمختلف تياراتهم ووقوفهم في صف أميركا؟ ـ بالنسبة للعراق موقفي واضح، فقد سبق لي وأن كنت واحدة من ركاب سفينة السلام التي حجزها 500 جندي من المارينز الأميركيين في بحر العرب عام 1991، أنا ضد سياسة الحصار الاقتصادي الذي تفرضه أميركا على الشعب العراقي من أجل تغيير نظام الحكم. العراق طبق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن وأميركا التي تقول إن العراق يملك أسلحة نووية وبيولوجية وعليها بتقديم حجج للعالم، وأستغرب أن في الوقت الذي تملك إسرائيل هذه الأسلحة الفتاكة أميركا تحجم عن الكلام. فيما يخص المعارضة التي تقف إلى جانب واشنطن، أتأسف لهذا الموقف وسيرها مع الخطة الأميركية. وأقول إن الشعب العراقي هوالوحيد السيد الذي بيده تغيير الحكم. ـ كيف تفسرين أحداث 11 ديسمبر والعالم يعيش أجواء إحياء ذكراها الأولى؟ ـ أحداث 11 سبتمبر في الواقع لا تحتاج الى تفسير هي هجمات مست مراكز قوة أقوى دول العالم وأكثرها جبروتا. لكن الذي يحتاج التفسير هو ما نتج عن تلك الأحداث من مواقف واعتبار ذلك التاريخ بداية العمل الارهابي الدولي. في الجزائر مات عشرات الآلاف على مدى عشر سنوات ولا أحد تكلم وعندما مات ثلاثة آلاف بين أميركي وأجنبي في نيويورك وواشنطن العام الماضي اهتز كل العالم وأبدى الجميع تعاطفهم ودخل العالم فيما يشبه الاعداد لحرب عالمية ثالثة. ما أتأسف له هو أن حتى اليوم لا الغرب ولا أميركا اعترفوا بمقاومة الجزائريين ضد الارهاب رسميا وعلانية إلا في إطار الثنائي السري فقط. لقد قال عدد كبير من المسئولين الغربيين الذين زاروا الجزائر بعد الهجمات على أميركا إنكم أول من دعا لحلف دولي ضد الارهاب. وتأسف الكثيرون منهم لأنهم لم يأخذوا الطروحات الجزائرية بجد في بداية العقد الماضي حتى حلت الكارثة، لكن في المحافل الدولية يُغيبون الجزائر وكأنها لحقت بركب من يحارب الارهاب بعد أحداث سبتمبر. ـ مباشرة بعد الهجوم على نيويورك وواشنطن شنت الحرب على أفغانستان والقاعدة كيف تنظرين من موقعك كرئيسة الفيدرالية الدولية لضحايا الإرهاب إلى نتائج تلك الحرب وهل فعلا هذا أضعف الإرهاب الدولي؟ ـ في الحرب التي شنتها أميركا على أفغانستان سقط آلاف من المدنيين الأبرياء العزل. الذين ماتوا هم مدنيون مسحوقون أما من تقول أميركا إنها بصدد البحث عنهم وشنت الحرب بسببهم فهم أحياء يرزقون وقد لا تطالهم الهجمات الأميركية. أتذكر أن منظمات المجتمع المدني في الجزائر نظمت مسيرات في بداية التسعينيات نددت بالنظام القائم في أفغانستان كونه يساعد على تنامي التطرف واللجوء الى استخدام السلاح في الجزائر، لكن لا أحد التفت الى تلك المسيرات، واليوم أميركا تتحجج بالإرهاب لضرب شعب بكامله، إنها استراتيجية أخرى وهي ذريعة للتدخل في شئون الآخرين، إن القضاء على الإرهاب لا يكمن في شن الحروب بل في التعاون وتبادل المعلومات وبمحاكمة الإرهابيين. ـ كيف تفسرين استمرارية النشاط الإرهابي بالجزائر بعد أكثر من عشر سنوات من العنف؟ ـ الإرهاب آفة، وبالنسبة لي قضية الإرهاب لابد أن تطرح على أساس عدالة اجتماعية وليس على أساس عرقي أوديني أوجهوي. أقول مادامت هناك بطالة تعاني منها نسبة عالية من أفراد المجتمع معظمهم من الشباب الطموح لبناء حياة كريمة ومستقرة فإن هذه المصادر التي تغذي الارهاب قائمة يجب إذن تجفيف المنابع التي يرتوي منها الارهاب. فالتركيز على الجانب الاجتماعي والاقتصادي سيقلل من حدة هذه الآفة. لابد إذن من إيجاد علاقة تكافؤ بين المقاومة الأمنية والمقاومة الاجتماعية، لا شك أن منبع الإرهاب اليوم هوالفقر والظلم والغضب. في الجزائر هناك من يستغل غضب الشباب هناك من أصبح الإرهاب لديه سجلا تجاريا، أنا أرى أنه لابد من أن تسود العدالة الاجتماعية وأن تشن حرب بلا هوادة على الرشوة والمحسوبية ومختلف أشكال الفساد المنتشرة في كل مكان وأن يشعر المواطن بأن هناك إرادة سياسية للقضاء على الإرهاب حتى نقلل من مده واستئصاله. ـ ثلاث سنوات من بداية العمل بقانون الوئام المدني لا يزال الوضع متفجرا هل يمكن تفسير ذلك بإخفاق هذه السياسة؟ ـ أنا كنت من بين الذين صادقوا على هذا القانون بنية نشر السلام، لكن هذا القانون لم تحترم فيه بعض الشروط وأولها كانت مهلة انقضائه، المتفق عليه هوأن الذي استفاد من العفوعليه أن يمر على العدالة ويحاكم، ولكن الذي حصل هوالعكس لقد رجع الإرهابي كمنتصر، والإرهابي في نظري إرهابي قتل وسفك الدماء واغتصب جزائريات. وقعت على القانون المدني على أساس أن فيه شروط هي واجب العدالة، واجب الذاكرة وواجب الاحترام المتبادل وبدونها لا يمكن أن نتحدث لا على وئام مدني ولا على وئام وطني. وما حز في نفسي أن إدماج الإرهابيين شمل الحقوق المدنية وتم تبييض ملفهم وكأنهم ملائكة، ما يخيفني هوحقوق المدنية خاصة الانتخابي كان على الدولة تجريده منه ووضع الإرهابي تحت المراقبة. ـ هل تتوقعين نهاية قريبة للإرهاب في الجزائر؟ ـ طبعا ليس هناك من شك أننا ننعم بقليل من الطمأنينة بالقياس الى ما كانت عليه الأوضاع منتصف التسعينيات. فالإرهاب سجل تراجعا ملحوظا وتضاؤل نشاطه، ولكن كما أشرت في السابق أن الإرهاب مرهون بالعدالة الاجتماعية. ـ وقعت مؤخرا أحداث إرهابية بالمغرب وهو وضع يوحي على تدهور أكثر للوضع في المغرب العربي هل من شأن تعاون جزائري مغربي في مكافحة الإرهاب أن يذلل هذا الوضع؟ ـ نحن نتعاطف مع الشعب المغربي ومع عائلات ضحايا الإرهاب، كان من الممكن تفادي ما وقع بالمغرب لواتخذ موقف قوي لمساندة الجزائر حين كان كان الارهاب قد حولها الى ساحة واسعة للحزن والمآسي اليومية. العالم كله يعرف بأن الإرهابيين الذين نفذوا عمليات اجرامية بأقصى غرب الجزائر كانوا يفرون الى داخل المغرب. في نشار مثلا وقعت مجزرة كبيرة خلفت عشرات الضحايا عام 2000 وتحدث كل العالم على أن من نفذوا تلك الجريمة دخلوا التراب المغربي، كان التضامن والعمل المشترك سيخفف العبء على الجزائر وربما يضمن تفادي اتساع الظاهرة الى المغرب. وأذكر هنا أن العدالة الجزائرية عندما طالب بتسليم احد أمراء الجماعة الاسلامية المسلحة كان موجودا بالمغرب عام 1993 «عبد الحق العيادة القائد العام للجماعة اعتقلته مصالح الأمن المغربية وسلمته الى السلطات الجزائرية بعد مفاوضات شاقة حول تطبيق اتفاقية بين الطرفين حول تسليم المجرمين، وهوالآن في السجن بالجزائر ـ المحرر» ساومنا المفاوضون المغاربة بمقايضته بموقف يرفع تأييد الجزائر لحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره. اعتقد أن التعامل بهذه الكيفية خطأ قاتل ويقود الى انتشار الارهاب بالمنطقة وأملي أن يكون تعاون أمني بين الجزائر والمغرب لانهاء معاناة الجزائر وتجنب تكرارها على الشعب المغربي الشقيق. ـ ترأسين تنظيما للتضامن مع الشعب الصحراوي كيف تتوقعين حل مسألة الصحراء الغربية، هل تعتقدين أن ميزان القوى مغاربيا ودوليا يتجه نحواستفتاء تقرير المصير؟ ـ لقد كنت صاحبة فكرة تأسيس اللجنة الوطنية للتضامن مع الشعب الصحراوي، وجلبت الفكرة اهتمام قطاع واسع من المجتمع المدني ومن المواطنين المتعاطفين مع شعب الصحراء الغربية. وحين تأسست اللجنة وبدأت في النشاط وربطت علاقات واسعة مع اللجان المماثلة في مناطق أخرى من العالم، شكلت تكذيبا عمليا للادعاء القائل بأن موقف الجزائر الداعم للصحراويين هوموقف النظام والجيش فقط وبأن الشعب الجزائري لا تهمه هذه القضية. وبينت نشاطاتنا إن الجزائريين من مختلف الفئات والتوجهات يساندون الصحراويين المشردين الذين أبعدوا عن ديارهم أويعيشون في ظل الاحتلال. نحن نعمل على حشد قوى المجتمع المدني والحكومات في جميع الدول من أجل تطبيق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن القاضية بإجراء استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي تحت مظلة أممية، ولكن الواضح أن مجلس الأمن خاضع لسلطة أميركا. وخارج منح الصحراويين الحق في التعبير عن رغبتهم لا أرى تسوية لقضية الصحراء الغربية. الجزائر ـ مراد الطرابلسي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات