بيروت طالبت واشنطن بجملة استفسارات، لبنان يخشى ضربة عسكرية أميركية بذراع اسرائيلية

الجمعة 27 رجب 1423 هـ الموافق 4 أكتوبر 2002 طلبت الحكومة اللبنانية من فنسنت باتل السفير الاميركي لدى بيروت، الرد على مجموعة من الأسئلة حول اسباب التصلب الاميركي المفاجئ حيال بعض الخصوصيات السياسية اللبنانية ومحاولة نسف قدرة الحكومة على مراعاة التناغم فيما بينها خاصة فيما يتعلق بحزب الله والمقاومة في الجنوب، في وقت كشفت مصادر لبنانية عن تخوف حقيقي لدى بيروت من ضربة عسكرية اميركية بذراع اسرائيلية. وكشف دبلوماسي رفيع لـ «البيان» ان محمود حمود وزير الخارجية قال للسفير باتل بالحرف الوحيد عند ابلاغه بذلك الطلب رسمياً: «اذا صدقت تقديراتنا وتحليلاتنا السياسية فإن التفسير اليتيم الذي نعطيه للحملات الشرسة التي يقودها رسميون وسياسيون في بلادكم هو ان ادارة الرئيس جورج بوش أعلنت الحرب على لبنان، وانها ينتظر التوقيت الأفضل لضربة عسكرية بالذراع الاسرائيلية كالعادة». وأضاف الدبلوماسي ان لبنان اعد ملفاً متكاملاً يتضمن مؤشرات أساسية تؤكد انتقال الولايات المتحدة من آلة الدعم للعدوان الاسرائيلي عليه إلى مرحلة اكثر خطورة تتمثل بالمشاركة بنفسها في هذه الحرب.ويردف ان «هذه الشراسة الاميركية غير مستغربة لأن أية ضربة عسكرية للعراق ستعبر بوابات عدة منها البوابة اللبنانية ـ السورية، خاصة وان لسوريا حدوداً برية طويلة مع الأراضي العراقية». وأضاف ان التكتيك الأميركي يهدف إلى خلخلة الجبهة الداخلية في لبنان ليتحول مجدداً إلى خاصرة سوريا الأضعف، وذلك عبر الحملات على «حزب الله» والمقاومة والضغط على الدولة لارسال الجيش إلى الحدود الدولية مع ما يعكس هذا من صدام محتمل ومطلوب أميركيا واسرائيلياً بين العسكريين والمقاومين، كذلك عبر مطالبة سوريا بسحب قواتها من لبنان، في اطار «قانون المحاسبة» المطروح اضافة إلى تحريك النعرات والفتن الطائفية والمذهبية والاضطرابات الامنية الجوالة. ويجمع المسئولون في بيروت على ان تلك المخططات لم تعد خافية اطلاقاً، فالهجمة على «حزب الله» تزامنت قبل أيام مع ربط الادارة الأميركية لاستمرار مساعداتها المالية للبنان في برنامج العام 2003 بسحب المقاومة من الجنوب، واقتصار الحضور الأمني هناك على الجيش والقوى الأمنية الرسمية. لكن لبنان حسب الوزير حمود لم يفاجأ بتلك التطورات فهو كان يدرك سلفاً إلى أين ستؤدي الامور مع تطرف الطروحات الاميركية الرسمية والسياسية والتي كان من أبرز تجلياتها قبل أيام وصف مساعد وزير الخارجية الأميركي ريتشارد ارميتاج «حزب الله» بأنه «بطل الارهاب». ويكشف حمود لـ «البيان» ان البحث في وضع «حزب الله» في الجنوب استحوذ بقسط كبير من المناقشات التي جرت في الدورة 118 العادية لمجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة مؤخراً وعلى هامشها: «كان الحاضر لدى الاشقاء العرب التوصل إلى تفاهم عربي ـ عربي حول وضع «حزب الله» ودوره مستقبلا. ويتابع «لقد أوضحت للوزراء الاشقاء ان حزب الله هو مقاومة ذات وجود سياسي ولها تمثيل، وقد اجتمع لبنان كله حول مقاومته لاسرائيل بكل مسئوليه وشرائحه الاجتماعية والسياسية وطوائفه ومناطقه وفعالياته». ثم يضيف الوزير حمود أيضاً انه بحث في تهديدات ريتشارد ارميتاج مع السفير الاميركي باتل، خاصة لجهة تأكيده على ان «الحملة» الأميركية لمكافحة الارهاب سوف تستهدف «حزب الله» عندما يحين الوقت». بيروت ـ وليد زهر الدين:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات