تفاقم الأزمة بين شارون وبن اليعازر على خلفية «المطلوبين»، جيش الاحتلال يطوق مقر عرفات من ثلاث جهات

الخميس 26 رجب 1423 هـ الموافق 3 أكتوبر 2002 عاد جيش الاحتلال لتطويق مقر عرفات الرئيس الفلسطيني في رام الله من جهات ثلاث في وقت تفجرت أزمة بين ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال ووزير حربيته بنيامين بن اليعازر على خلفية تسريب الأول صراخه الغاضب على الأخير بخصوص هروب «المطلوبين» من المقر، حيث انضم قادة الجيش الاحتلالي إلى بن اليعازر في مهاجمة موقف شارون. وقال شهود عيان فلسطينيون أن إسرائيل عززت في ساعة مبكرة من أمس قواتها المتمركزة قرب مقر الرئيس الفلسطيني في رام الله بعد ثلاثة أيام على فك حصار على المقر استمر عشرة أيام. وقال شهود العيان ان القوات تحيط فعليا بالمقر من الجنوب والشرق والغرب. وعاد الجنود إلى مبنى وزارة الثقافة المكون من ستة طوابق، والذي يبعد حوالي 100 متر عن مقر الرئاسة المعروف بالمقاطعة. واستولى الجنود ليلة الثلاثاء ـ الاربعاء على مبنى سكني قبالة المدخل الرئيسي للمجمع، فيما قامت العديد من ناقلات الجنود المدرعة بقطع الطرق خلف المجمع. وقال شهود العيان أنهم تمكنوا من مشاهدة ما مجموعه خمس ناقلات جند مدرعة وثلاث أو أربع عربات جيب عسكرية. وتساءلت أوساط الاحتلال في هذه الأثناء ان كانت «أزمة المقاطعة» سرعت من احتمال انفراط الشراكة بين شارون وبن اليعازر في أعقاب تسريب مشادة هاتفية بينهما حول «المطلوبين». ولم يخف المقربون من بن اليعازر، غضبهم على شارون، في أعقاب تسريب تفاصيل محادثة هاتفية لصحيفة «معاريف»، أعرب شارون بموجبها عن استيائه من أداء الجيش الإسرائيلي ومن الأوامر التي أعطيت للقوات، التي سمحت بهروب المطلوبين الفلسطينيين من المقاطعة في رام الله بعد فك الحصار. وقال مقربون من بن اليعازر ل«يديعوت احرونوت» «تسريب الخبر من مكتب شارون خرج عن كل القوانين المقبولة»، وأضاف المقربون بسخرية أن «رئيس الحكومة قادر على الاستمرار في أخذ الصور التذكارية في المراسيم الرسمية في روسيا، لكن عليه عدم مضايقة الأجهزة الأمنية العاملة على محاربة الإرهاب». ورد بن اليعازر من جهته على التسريبات بالقول ل«معاريف» أمس «لن أنزل الى هذا المستوى». وقال مقربوه ان شارون أخطأ وشهر بالجيش وجهاز الأمن كله. كل المطلوبين الكبار لايزالون في المقاطعة. كذلك أعرب قادة جيش الاحتلال عن غضبهم من تصريحات شارون، حيث اتصل بعضهم بمكتب وزير الحربية، وقالوا بغضب «الانتقادات ضدنا.. خسارة». وقال مصدر أمني اسرائيلي «رئيس الحكومة يمس بنا وبالجيش، نحن أعددنا الخطط، نحن حاصرنا المقاطعة، رئيس الحكومة هو الذي تراجع بسبب الضغط الأميركي وليس بسبب ان وزير الدفاع أصدر له الأوامر». كذلك هاجم شيري وايزمان نائب وزير الحربية الاسرائيلي شارون على أقواله وقال «أنا أقترح على رئيس الحكومة أن يعد، قبل مهاجمة بن اليعازر وأجهزة الأمن، واجباته». وبذل شارون جهوداً كبيرة في طريقه من موسكو للتوضيح عن أن الحديث يدور عن أزمة «تم نفخها»، وقال إن علاقته مع وزير الحربية حسنة، وقال: «أنا على علاقة قوية مع بن اليعازر، وأعلم أنه يقوم بمجهود كبير في المجال العسكري»، وأضاف شارون بتهكم، في تطرقه الى صراعات بن اليعازر داخل حزب العمل: «وضعه غير سهل بالمرة، لأنه يواجه الآن جبهتين ويصارع أيضاً من الأمام ومن الوراء (المجال الأمني وداخل الحزب)». وفي المقابل، قال المقربون من بن اليعازر أن أقوال شارون نبعت من أسباب سياسية واضحة. وأوضح المقربون: «لكل واحد يوجد مؤتمر سياسي خاص به، والمؤتمر الخاص بشارون سيجري قريباً». القدس ـ «البيان»:

تعليقات

تعليقات