الحكومة تعرض بدائل وطنية لنقل المعونات، مبعوثان دوليان يفشلان في اقناع الخرطوم بالغاء حظر الطيران الاغاثي - البيان

الحكومة تعرض بدائل وطنية لنقل المعونات، مبعوثان دوليان يفشلان في اقناع الخرطوم بالغاء حظر الطيران الاغاثي

الاربعاء 25 رجب 1423 هـ الموافق 2 أكتوبر 2002 أوضح لقاء توم فرانسلين مبعوث الأمم المتحدة للشئون الانسانية مع المسئولين السودانيين بقاء التباين في وجهات النظر بين الحكومة السودانية والمنظمة الدولية حول مسارات الاغاثة وبقاء الخلافات على حالها مع عقبة جديدة خلفها قرار الحكومة بحظر طيران الأمم المتحدة الاغاثي في مناطق جنوب السودان. وفشلت جهود المبعوث لانتزاع قرار بالغاء القرار. وأكد الدكتور سلاف الدين صالح مسئول المفوضية الحكومية للعون الانساني عقب لقائه بالمبعوث فرانسلين انه أبلغ مبعوث الأمم المتحدة بأن الحكومة ترى أن تتم عمليات الاغاثة عبر الطرق النهرية والبرية من داخل السودان، مشيراً إلى ان هذا هو الموقف الذي أبلغت به المفوضية السودانية كوفي عنان عند زيارته الأخيرة للسودان، مضيفاً ان الحكومة على استعداد لمراجعة قرار الحظر المؤقت لطيران الاغاثة للجنوب. وكانت الحكومة أعلنت الاسبوع الماضي هذا القرار الذي ذكرت انها هدفت من ورائه الى عدم تعريض طائرات الأمم المتحدة للقصف من قبل قوات الحكومة خلال العمليات العسكرية التي تصاعدت مؤخراً في جنوب السودان قبيل وعقب احتلال الحركة الشعبية لمدينة توريت الاستراتيجية، مما أدى لاحقاً الى تعليق المفاوضات الجارية بين الجانبين في ماشاكوس. ومازالت هناك خلافات أخرى حادة بين الحكومة و الأمم المتحدة حول توزيع الاغاثة، حيث احتجت الأولى بصوت عال على عملية التوزيع العادل باعتبار ان اغاثة الأمم المتحدة تذهب بمعدلات أكبر الى المناطق التي تقع تحت سيطرة الحركة، وفي هذا السياق قال د. سلاف الدين صالح مفوض الاغاثة ان الحكومة ستبحث مع المبعوث الأممي مراجعة وسائل التوزيع العادل للاغاثة، مؤكداً على وجهة نظر الحكومة التي ترى انطلاق الاغاثة من داخل السودان لا من خارجه عبر قاعدة لوكوشيكو الكينية. وأضاف سلاف الدين الأمم المتحدة فشلت في ان تقدم لنا بعض المعلومات المطلوبة حول أنشطة شريان الحياة رغم اننا لانزال نقر بأن الأمم المتحدة هي عنصر نشط في العمل الانساني بالسودان. وأعرب المفوض عن أمله في أن تحل زيارة فرانسين الحالية للسودان نقاط الخلاف بين السودان والمنظمة وأشار الى أن الأمم المتحدة تعلم وتعي الأسباب التي وراء قرار الحكومة بحظر الطيران في الجنوب. من جانبه قال الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية السوداني في تصريحات أعقبت اجتماعه بنائب الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الانسانية كنزوا أوشيما والمبعوث الخاص للسودان توم فرانسلين بمباني وزارة الخارجية ظهر أمس بأن الحكومة تمسكت بموقفها في حظر الطيران في المقاطعة التي تشهد تصاعداً في العمليات العسكرية ما لم يتم التوصل لاتفاق شامل لوقف اطلاق النار مع حركة قرنق، مع اعطاء خيارات أخرى لايصال الاغاثة للمناطق المتضررة عبر النقل النهري والسكة الحديد. وقال ان الحكومة أكدت لمسئولي الأمم المتحدة التزامها بايصال الاغاثة لكنها ملتزمة في الوقت نفسه بحماية أفراد الأمم المتحدة في الجنوب. وقال ان الحكومة أوضحت ان هذه التعقيدات أوجدتها طبيعة الأوضاع العسكرية التي تجري الآن في الجنوب بعد احتلال مدينة توريت في مطلع سبتمبر الماضي على أيدي قوات الحركة. وأضاف ان من ضمن المقترحات التي تقدمت بها الحكومة هي استخدام وسائل غير الطيران لنقل الاغاثة باعتبار ان النقل عبر الطائرات عال الكلفة، كما ان هناك منظمات تستغله لنشاط غير انساني داخل السودان، واتهم وزير الخارجية منظمة العون النرويجي بأنها تعمل فقط مع حركة التمرد وتسعى الى دعمها بالسلاح والذخيرة عبر الطائرات. وأشار الى ان الحكومة اقترحت على الأمم المتحدة كجزء من الحلول الزام كافة المنظمات التي تعمل في مجال نقل الاغاثة بالعمل تحت مظلة الأمم المتحدة وبرنامج شريان الحياة. وقال وزير الخارجية ان مسئولي الأمم المتحدة أبدوا من خلال الحوارات معهم تفهماً لموقف الحكومة لكنهم طالبوا باعطاء الاذونات المطلوبة لايصال الاغاثة عبر الطيران في بعض الحالات. وفي وقت لاحق عقد اوشيما اجتماعاً مطولاً مع علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية وصفه اوشيما بأنه كان جيداً جداً، وقال اوشيما في تصريحات له عقب اللقاء ان الضمان الأكيد لانسياب المساعدات الانسانية هو وقف اطلاق النار الذي سيحدد موقف الحكومة خلال اليومين المقبلين وقطع اوشيما على خلاف ما يتردد من معلومات بعدم تقدم مباحثاته في الخرطوم بأنه لا توجد أية مشكلة بين الأمم المتحدة والحكومة وقال تباحثنا في العديد من القضايا المطروحة وتوصلنا لنقاط تفاهم حولها ودفع اوشيما بتمنياته أن تقبل الحكومة رفع الحظر المفروض على الطيران الاغاثي، مشدداً على انهم والحكومة يعتبرون برنامج شريان الحياة برنامجاً ناجحاً استفاد منه السودانيون في المناطق التي تخضع للطرفين المتحاربين. وينتظر ان ينفذ كنزو أوشيما نائب الأمين العام للأمم المتحدة والمبعوث فرانسلين زيارة خاطفة لولاية الوحدة في جنوب السودان للوقوف على الأوضاع على الطبيعة ميدانياً قبل مغادرتهما اليوم للسودان. الخرطوم ـ «البيان»:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات