مفتي استراليا تاج الدين الهلالي لـ «البيان»: الحملة الغربية زادت من الاقبال على الإسلام

أكد تاج الدين الهلالي مفتى استراليا على التعايش السلمي الذي تشهده استراليا بين زعماء مختلف الطوائف الدينية الثلاث قبل أحداث 11 سبتمبر وبعدها مؤكدا أن هذه الأحداث زادتها تماسكا، وأوضح أن العديد من النساء الاستراليات غير المسلمات ارتدين الحجاب في مظاهرات احتجاجية على التمييز ضد المسلمات وحقهن في ارتداء الحجاب، كما أشار الى اقبال العشرات من المثقفين في استراليا ومئات المواطنين للتعرف على تعاليم الاسلام والمطبوعات الاسلامية باللغات الأجنبية في الآونة الأخيرة. كما أكد على براءته من تهمة الاتجار في الآثار وأن هناك تنظيمات سرية ساهمت ووقفت وراء هذه المؤامرة التي أثبت بفضل الله القضاء براءتي التامة منها.. كما تناول العديد من القضايا الهامة نفصلها في هذا الحوار.. ـ ما حقيقة اتهامكم بتهريب الآثار من مصر عام 1998؟ ـ هذه القضية ملفقة ولا اساس لها من الصحة وقد حكم القضاء المصري العادل ببراءتي منها في شهر نوفمبر الماضي.. وترجع القضية الى عام 1998 عندما قررت بناء مشروع علمي في مصر أسميته (المدينة الاسترالية) لجذب المواهب والنوابغ من أبناء مصر لاعدادهم ليكونوا كوادر فنية وعلمية قادرة على البناء، وقمت بجلب مبلغ كبير من المال معي من استراليا وسلمته لأحد الأشخاص هنا في مصر لتنفيذ المشروع.. ولكن المفاجأة عندما جئت الى مصر فوجئت باتهامي بتهريب الآثار، وتم سرقة الأموال المخصصة للمشروع بعد قتل الشاب الذي أعطيت الأموال له وأوكلت اليه أمر تنفيذ المشروع ومتابعته أولا بأول نظرا لسفري المتواصل خارج مصر. ـ ما هي الديانات الرئيسية في استراليا والمعترف بها؟ ـ يوجد العديد من الديانات في استراليا أولها المسيحية وهي ديانة الغالبية، وأيضا الدين الاسلامي، وهناك أتباع للبوذية، وكذلك أتباع للديانة اليهودية. ـ ما هو موقف الاستراليين من موجة العداء الشديدة للاسلام التي تسود أوروبا وأمريكا؟ ـ بلاشك أنه خلال هذه المحنة التي يتعرض فيها الاسلام والمسلمون للهجوم الشنيع من قبل قطعان كبيرة من الحانقين على الاسلام في الغرب وتوجيه سيل الاتهامات بالارهاب للطوائف الاسلامية المختلفة، والمراكز الاسلامية في مختلف العواصم الأوروبية والأمريكية إلا أننا في استراليا نحظى بدعم ومساندة من أكبر المراكز الاسلامية في كندا تضامنا مع الجالية الاسلامية في استراليا، كما أن جميع الكنائس تصوم يوما في رمضان تضامنا مع المسلمين لتؤكد أن الجالية الاسلامية في استراليا هي جزء من استراليا ولا علاقة لها بما يحدث في أمريكا، كما أن عشرات من الاستراليات غير المسلمات ارتدين الحجاب ونزلن الى الشارع متحجبات تضامنا مع أصدقائهن من النساء المسلمات في استراليا وحتى لا يمس حجابهن أو توجه اليهن أية إساءة مثلما حدث للجاليات الاسلامية في أوروبا وأمريكا، وقد قمت بصفتي مفتي استراليا بزيارة أكبر كنائس استراليا، وحملت طفلة اسمها (ايلما) على يدي وكان عمرها 9 شهور أثناء حفلة لهم قالت أمها إنها آسفة على الأبرياء والضحايا في حوادث 11 سبتمبر، ولكنها في نفس الوقت تأسف لضحايا المسلمين في أفغانستان والعراق وفلسطين وقد نشرت الصحف الاسترالية تفاصيل هذه الزيارة وأشهرهم مجلة اسمها (الهيرالد في عدد 5/11/2001) متضمنا هذا الحوار والذي هز مشاعر استراليا كلها. ـ بوصفكم مفتي استراليا ما هو الدور السلبي للحملات الصهيونية لتشوية صورة الاسلام في استراليا والتي لمستها بحكم تواجدكم؟ ـ إن ما شاهدته وما حدث نصر كبير وفتح للاسلام والمسلمين فالله يقول (إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون) إنهم بهذه الرعونة والحساسية الشديدة التي يتعاملون بها مع كل ما يمت للاسلام بصلة دفعوا شعوبهم الى أن تقبل على الاسلام ليتعرفوا عليه وعلى تعاليمه المختلفة وعلى القرآن الكريم وتراجمه باللغات الأجنبية المختلفة، وهكذا تصدق على الغرب الحكمة القائلة: (إن الله إذا أراد نشر فضيلة قد طويت سخر لها لسان حسود) لذلك فإن الهجوم الصهيوني الغربي على الاسلام يعد أكبر دعوة وأكبر وسيلة الى نشر دعوة الاسلام في بلادهم لأن المسلمين كالقطن ـ يزيدون بعصا المنجد ـ فالقطن عندما ينكمش ويصبح غير صالح للجلوس عليه فيأتي له المنجد الذي ينهال عليه ضربا وهذا الضرب يجعل القطن ينظف وينتفش ويكبر ويتصاعد، وهكذا المسلمون.. فعصا الاعلام الغربي زادت الاسلام انتشارا وأدت الى تهافت الغربيين للتعرف عليه وذكر المراقبون أن نسخ القرآن الكريم وتراجمه باللغات المختلفة، نسخ الكتب التي تتحدث عن الاسلام كلها نفدت من المكتبات بشتى اللغات الانجليزية والفرنسية والألمانية والاسبانية وغيرهما من اللغات باعتبار أن القرآن الكريم هو واجهة الاسلام لمن أراد أن يتعرف على جوهره، ونحن في المراكز الاسلامي ودار الافتاء الاسترالية نستقبل العشرات من شتى عناصر وأجناس المجتمع الاسترالي الذين يطلبون التعرف على الاسلام لأن وسائل الاعلام الغربية تهاجمه ليل نهار إلا أنها تقف كيد مشلولة تعجز عن حجب ضوء الشمس في السماء في وضح النهار وأن قول الله تعالى: (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) يتجسد في هذه الأوضاع لاسيما بعد ما حدث في 11 سبتمبر 2001 في أمريكا إذ أنها أحدثت انقلابا في موازين القوى العسكرية والدفاعية ولابد أن تعيد أمريكا حساباتها ويعيد العالم كله حساباته من جديد في ضوء التطورات الحالية. ـ ما رأيكم في وصف أمريكا حركات التحرر الاسلامية في فلسطين ولبنان وكشمير بالارهاب؟ ـ مما لاشك فيه أن تجارة الارهاب بالجملة تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية، فهي تعتبر أكبر وكيل للارهاب في العالم والذي تمارسه اسرائيل بدعم وتمويل عسكري ومادي ودبلوماسي أمريكي، ونحن نفخر بالمقاومة الاسلامية في فلسطين ولبنان وكشمير وكل بقاع العالم التي تسعى للحصول على حقوقها المشروعة وفقا للقرارات الدولية ومواثيق حقوق الانسان العالمية وقرارات الأمم المتحدة.. كما نفخر بالمقاومة الاسلامية التي حررت جنوب لبنان بقيادة حزب الله كحركة وطنية لبنانية مشروعة والتي أجبرت جيش الاحتلال الاسرائيلي على أن ينسحب وهو يجر أذيال الخيبة والعار من الجنوب اللبناني، وكذلك ما تفعله حماس والجهاد الاسلامي في الأراضي المحتلة.. فنحن ندعم المقاومة ونؤيد بكل قوة الأعمال الاستشهادية التي تقوم بها حركات التحرر الفلسطينية كعمل مشروع ضد الاحتلال الغاشم وفقا لكافة المواثيق والأعراف الدولية، كما أن صاحبه من الشهداء الأبرار ومن أهل الجنة بل في مقدمة الشهداء إن شاء الله. وهكذا موقف أمريكا الحالي يفضح السياسة العوراء التي تنتهجها بشأن كل ما هو عربي واسلامي.. فشتان ما بين من يدافع عن أرضه وعرضه ويزود عن حمى أمته ومقدساتها وتراب وطنه، وبين المحتل الغاصب الذي يقتل النساء والأطفال والشيوخ ويهدم المنازل ويحرق المزارع ويجرف الأراضي ويسعى في الأرض فسادا بشتى الطرق والوسائل الشيطانية فالأول مناضل ومقاوم ومكافح ومجاهد وهذه قمة الجهاد في الدفاع عن الوطن ومقاومة المحتلين والمستعمرين!! والثاني قمة الاجرام والارهاب والعدوان الذي ترفضه كافة الشرائع السماوية والأرضية والمواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة وهذا يكفي لفضح الانحياز الأمريكي الأعمى. ـ كيف يتناول الاعلام الاسترالي قضية فلسطين؟ ـ الاعلام في شتى البقاع والأصقاع تتحكم فيه الأصابع الصهيونية.. ولاسيما الاعلام الغربي بما في ذلك استراليا حيث يخضع للهيمنة الصهيونية بيد أن استراليا بخلاف الغرب وأمريكا لأنها متعددة الحضارات لذلك إعلامها أقل عنصرية في معاداة المسلمين والاسلام من بقية الاعلام الغربي والدليل على ذلك أننا ربحنا معركة الاعلام الأخيرة في استراليا واستطعنا أن نفرض احترامنا كجالية اسلامية استرالية على الشعب الاسترالي ولم نتعرض للاضطهاد أو الامتهان بنفس الدرجة التي تحدث للأقليات الاسلامية في بلاد الغرب وأمريكا وإن كان هناك حالات اعتداء وحملة كراهية ولكنها أخف بكثير مما يحدث في الغرب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات