التقارب المصري العراقي إطاره اقتصادي وجوهره سياسي

بيان الاربعاء: لفت التقارب المصري العراقي في الآونة الأخيرة أنظار الكثير من المراقبين والمتابعين، وذلك على اعتبار ان الوصول الى فهم ولغة مشتركة بين الجانبين من شأنه أن يعدل كثيراً من قواعد اللعبة في الأزمة العراقية. ويعتقد المراقبون ان التقارب المصري العراقي الذي امتد على مدى العامين الماضيين كان غلافه اقتصادياً بشكل أساسي، لكن جوهره سياسي الى حد كبير. ومما لا شك فيه ان هذا التقارب الذي اعتبره البعض تغيراً في أسس التعاطي المصري مع المسألة العراقية، أدى الى تخوف البعض الآخر من أن يكون لذلك انعكاسات سلبية على العلاقات المصرية ـ الكويتية والتي اتسمت بالعمق وارتفاع مستوى التنسيق منذ تحرير الكويت وحتى الآن. ويتطلب التعرف على جوهر ملف العلاقات المصرية ـ العراقية الشائك بحث مؤشرات التقارب بين مصر والعراق، والدوافع وراء هذا التقارب، وآثاره على العلاقات الكويتية ـ المصرية.. التقرير التالي يلقي مزيداً من الأضواء حول هذه القضية. فقد عادت قضية العلاقات المصرية ـ العراقية إلى دائرة الضوء مؤخرًا وذلك على خلفية زيارة وفد اقتصادي ـ تجاري مصري إلى بغداد وضم الوفد الذي رأسه د. يوسف بطرس غالي وزير التجارة الخارجية ووزراء الصناعة، وقطاع الأعمال، والكهرباء، إضافة إلى أكثر من 130 عضوًا آخرين معظمهم من رجال الأعمال. وقد أجرى الوفد المصري خلال الزيارة مباحثات مع كبار المسئولين العراقيين أسفرت عن توقيع عدد من الاتفاقيات في مجالات مختلفة: ـ أما أهم نتائج الزيارة فكانت في مجال التعاون التجاري والمالي: حيث تم الاتفاق على تفعيل البروتوكول التنفيذي لإقامة منطقة التجارة الحرة التي وقع عليها الطرفان في يناير 2001، كما تم الاتفاق على تلبية احتياجات الجانب العراقي من السلع الغذائية والصناعية والهندسية، وإعادة تأهيل المصانع العراقية وإقامة عدد من المشروعات المشتركة. توقيت الزيارة يرى البعض أن التوقيت الذي تمت فيه الزيارة هو أبرز العوامل التي تضفي عليها أهمية بالغة فقد جاءت هذه الزيارة في ظل تردد أنباء عن حشد 100 ألف جندي أمريكي لتوجيه ضربة عسكرية للعراق الأمر الذي يؤكد دعم مصر ومساندتها المستمرة للشعب العراقي ومعارضتها توجيه ضربة عسكرية للعراق. وقد أثارت تلك الزيارة تساؤلات عديدة حول الواقع الراهن للعلاقات المصرية ـ العراقية وهو الأمر الذي يمكن تناوله على أكثر من مستوى على النحو التالي. أولاً: العلاقات الاقتصادية ينظم العلاقات الاقتصادية بين مصر والعراق اتفاق تعاوني تجاري تم توقيعه عام 1985 وأوقف العمل به عام 1990 بعد فرض الحظر على العراق من جانب الأمم المتحدة، ورغم وجود هذا الحظر فقد استمر عقد اجتماعات اللجنة المشتركة بين البلدين بشكل منتظم، وبدأ العمل بمذكرة التفاهم في إطار اتفاق النفط مقابل الغذاء في نهاية عام 1996. ومن المعروف أن التجارة بين البلدين تسير في اتجاه واحد هو صادرات مصرية للعراق حيث لا تسمح الأمم المتحدة للعراق بتصدير أي من سلعه باستثناء النفط. وفي هذا الإطار يمكن رصد مجموعة من المؤشرات التي تدل على التقارب المصري ـ العراقي، وذلك على النحو التالي: 1ـ يمكن اعتبار أن أهم مؤشرات التقارب بين الجانبين على الصعيد الاقتصادي هو التوقيع على البروتوكول التنفيذي لاتفاقية منطقة التجارة الحرة بين البلدين في يناير2001 الذي يقضي بإلغاء التعريفة الجمركية على السلع المتبادلة بين مصر والعراق. 2ـ شهدت الفترة الماضية المشاركة المتبادلة بين البلدين في المعارض التي ينظمها كل منهما وكان من أبرز هذه المعارض المعرض الأول للإسكان والتعمير الذي عقد في بغداد خلال شهر مايو عام 2001 وشارك في هذا المعرض 70 شركة مصرية متخصصة في المجالات الإنشائية والكهربائية والمكاتب الهندسية والاستشارية. 3ـ تحتل مصر المرتبة الأولى في تعاملات العراق التجارية مع الدول العربية والمرتبة الثالثة في تعاملات العراق على مستوى دول العالم، ويشير المحللون إلى أن حجم التعاقدات المصرية مع العراق في المرحلة العاشرة في إطار اتفاق النفط مقابل الغذاء بين البلدين وصل إلى نحو 3.680 بلايين دولار، وهذا ما يؤكد اهتمام الطرفين بتنمية تعاونهما الاقتصادي حيث أن الصادرات المصرية للعراق في نهاية عام 2001 بلغت 1679.9 مليون دولار. وفي إطار مذكرة التفاهم بين البلدين بلغت العقود الموقعة بين الحكومة العراقية وشركات مصرية في مجال النقد حوالي 40 عقدًا بقيمة تصل إلى 300 مليون دولار. 4ـ تكثيف الزيارات المتبادلة لمسئولين اقتصاديين رفيعي المستوى من كلا الجانبين ـ ومنها الزيارات المتتالية لوزير التجارة العراقي في سبتمبر وديسمبر 2000 لبحث المبادلات في مجالات الصناعة والزراعة والري والصحة، إضافة لزيارة وزير الكهرباء العراقي صلاح يوسف في سبتمبر 2000، وزيارات طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي حيث التقى الرئيس المصري لبحث التعاون في المجالات الزراعية، وعلى الجانب الآخر نجد آخر زيارة لمسئول مصري هي زيارة وزير التجارة الخارجية د. يوسف بطرس غالي الذي ترأس وفداً يضم ثلاثة وزراء آخرين إضافة لمجموعة من رجال الأعمال. 5ـ كما تؤكد التصريحات والبيانات الصادرة عن الطرفين الاتجاه نحو استمرار النهج التعاوني في التقارب الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، حيث أُثير الحديث عن استراتيجية جديدة للتعاون بين القاهرة وبغداد لمدة عشر سنوات على الأقل تضمن تفعيل التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين إضافة لوضع الأسس للتعاون العلمي والثقافي بينهما، كما نقل عن مسئولين عراقيين خلال زيارة الوفد التجاري المصري لبغداد مؤخرًا عددًا من التصريحات أهمها أن القيادة العراقية تعطي الأولوية في تعاملها الاقتصادي لمصر رغم وجود إمكانية للتعامل مع دول أخرى، إضافة للإعلان عن تطلعات بوصول حجم التبادل الاقتصادي والاستثمار بين العراق ومصر إلى 5 مليارات دولار سنويًا عقب الانتهاء من عمل برنامج النفط مقابل الغذاء وذلك من خلال تنفيذ مشروعات مشتركة. ثانيًا: العلاقات السياسية يرى المحللون أن التعاطي المصري مع المسألة العراقية منذ غزو العراق لدولة الكويت عام 1990وحتى الآن قد مر بمراحل ثلاث أساسية هي: أولاً: مرحلة الترقب السياسي: وقد بدأت عقب الغزو مباشرة وقد استمرت حتى عام 1994 تقريبًا، واتسمت هذه المرحلة بالمقاطعة المصرية للعراق على جميع المستويات الرسمية والشعبية وتخللها خطاب إعلامي سياسي مناوئ للعراق يحمله مسئولية ما حدث في المنطقة من انهيار وتقويض للثوابت القومية، ولكن في هذه المرحلة كان هناك موقف مصري رافض بشدة لمسألة تقسيم العراق إلى دويلات عرقية ـ دينية ثلاث كون ذلك يمكن أن يقود لتفتيت الكيانات العربية الأخرى وتهديد الأمن القومي المصري في جزء مهم من دوائر حركته الإقليمية المعروفة باسم معضلة شرق السويس، وفي هذه المرحلة لم تبلور السياسة المصرية مبادرة أو آلية لإعادة تأهيل العراق وإعادته للدائرة العربية وإنما اكتفت بتأييد المبادرات العربية الأخرى (كالمبادرة العمانية يونيو1993). ثانيًا: مرحلة القلق في السياسة المصرية (1994 ـ 1996): شهدت تلك الفترة تراجع حالة الإجماع الدولي والغربي لمقاطعة العراق إذ تمكن العراق من خلال الاستجابة لجزء من قرارات مجلس الأمن من إعادة تنشيط شبكة المصالح مع عدد من الدول وإجراء اتصالات مع دول إقليمية وعربية ومن بينها مصر. ثالثًا مرحلة التدخل في المسألة العراقية وبفاعلية: وقد أعقب هذه المرحلة قرار تطبيق برنامج النفط مقابل الغذاء وشهدت تأييدًا مصريًا واضحًا لإعادة تأهيل العراق عربيًا ووصل الأمر إلى حد الموافقة على حضوره قمة القاهرة يونيو 1996، ولكن هذه المرحلة لم تشهد البدء بالتطبيع الكامل للعلاقات بين القاهرة وبغداد، ويفسر المراقبون ذلك في ظل القيود التي يفرضها مجلس الأمن سياسيًا واقتصاديًا، وقد شهدت هذه المرحلة تقاربًا مصريًا ـ عراقيًا ملحوظًا يمكن رصد أهم مؤشراته على النحو التالي: ـ معارضة القاهرة الشديدة لتوجيه أي ضربات عسكرية إلى العراق بل أعلنت القاهرة على لسان وزير خارجيتها أن «استخدام القوة العسكرية قد ثبت فشله، وأن تكرار القيام بذلك سيكون خطأ لا يمكن قبوله»، كما أعلن الرئيس مبارك في تصريحات له على خلفية غارات أمريكية ـ بريطانية على بغداد أنه «لا يعتقد أن صدام حسين يهدد العالم فالعراق ليس قوة عظمى ولا يمتلك الصواريخ المتقدمة التي يمكن أن تصد الغارات.. وأن القصف الجوي لم يفعل شيئاً سوى تعقيد الوضع الراهن بقتل الأبرياء.. وأنه يجب إيجاد حل في إطار منظمة الأمم المتحدة». ـ يرتبط بهذا ارتفاع وتيرة الدعوات المصرية المطالبة برفع الحظر الدولي عن العراق فكان الرئيس مبارك هو من طرح على إدارة كلينتون السابقة فكرة عدم أبدية العقوبات وضرورة اتباع أسلوب مختلف للتعامل مع الشأن العراقي مع التأكيد على أن سياسة الحصار تضر بشعب العراق وليس النظام الحاكم في بغداد، كذلك دعا الرئيس مبارك أثناء افتتاحه الدورة البرلمانية في ديسمبر2000 إلى رفع الحظر عن العراق. ـ التحرك باتجاه تطبيع العلاقات بين البلدين وهو ما يمكن رصده في مجموعة من الخطوات منها إعلان القاهرة وبغداد في 7 نوفمبر 2000 عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما على مستوى القائم بالأعمال من خلال تحويل قسم رعاية المصالح المصرية في بغداد إلى مكتب لرعاية المصالح بعيدًا عن إشراف السفارة الهندية، ونفس الشيء بالنسبة لشعبة رعاية المصالح المصرية بالقاهرة الأمر الذي اعتبرته مصادر إيذانًا باستئناف العلاقات قريبًا على مستوى السفراء، إضافة إلى تنظيم شركة مصر للطيران إعادة افتتاح مطار صدام الدولي في 17 أغسطس 2000، فضلاً للإعلان عن تنظيم رحلات أسبوعية إلى بغداد كل ثلاثاء من خلال الميناء الجوي للأردن الذي حصلت مصر بالفعل على موافقته. وبوجه عام فإن المتتبع لخطوات التقارب بين مصر والعراق على كل الصعد يجب أن تستوقفه ملاحظة مهمة خاصة بطبيعة هذا التقارب والذي يعتبره كثيرون أنه يسير بشكل تدريجي ووفق سياسة الخطوة ـ خطوة وتحديدًا في المجالات غير المثيرة للخلاف مثل الاقتصادية ـ التجارية والإنسانية، كما أن الجهود المصرية لتفعيل التقارب مع العراق تحرص على ألا تصل إلى حد التحدي التام للحصار المفروض على العراق من قبل الأمم المتحدة. ثالثًا: دوافع ومبررات التقارب يختلف المحللون في تحديد الاعتبارات الدافعة نحو استئناف وتنشيط التقارب بين مصر والعراق في الفترة الأخيرة، وكان بين أهم ما أشاروا إليه: ـ القرار الدولي بشأن المسألة العراقية قد أصبح شبه غائب، كما أن هناك انقساماً بين إرادتين جمعتهما حرب تحرير الكويت؛ موقف مصر الداعم لرفع الحصار وموقفى الولايات المتحدة و بريطانيا، ومن ثم فالوضع مهيأ الآن لمبادرة تقودها دولة تجمع بين الإرادتين بما يحقق مصلحة العرب والعالم. ـ هناك انفتاح عراقي على جهات دولية لايشك في ثقلها السياسي كالصين والهند والتحرك العراقي نحو هاتين الدولتين ونحو دول أخرى من العالم الثالث تحتل مكانة مرموقة يكرس اتجاهَا جديدًا في السياسة العراقية، ويمثل غطاءً لأي دولة عربية تتجه لاستئناف العلاقات مع العراق، وفي السياق نفسه يرى البعض أن الموقف الدولي الآن في حالة سيولة وينتظر قرارًا من العرب أصحاب الأزمة، لذا فالتحرك المصري بشأن المسألة العراقية يعد خطوة مهمة في أخذ زمام المبادرة نحو عهد جديد من العلاقات العربية ـ العربية، كما يعتبر جانب آخر من المهتمين بالشأن العراقي أن الظروف الدولية التي نشأت منذ ديسمبر 1999 ـ بامتناع فرنسا وروسيا والصين عن التصويت على القرار رقم 1284 ـ يعتبر فرصة لدور عربي في طرح حل للحالة الراهنة بين العراق والكويت بحيث لا يكون الدور العربي بديلاً عن الدور الأمريكي ولكن مساعدًا له وذلك استجابة لضغوط دولية ينتسب أهمها لروسيا وفرنسا تهدف إلى تجنب إنفراد الولايات المتحدة بمساعدة بريطانيا بالتحكم في الملف العراقي خوفًا من أن يؤدي ذلك إلى تعقيد الأزمة وإطالة أمدها. ـ يؤكد بعض المراقبين أن هناك تلاقيًا لجهود العراق لتفعيل المحدد الاقتصادي كأساس لتطوير علاقاته الخارجية مع الرغبة المصرية في تأكيد مبدأ الاستقلالية في سياستها الخارجية وسعي القاهرة لبناء دور مهم وفاعل لها في مرحلة ما بعد التسوية السياسية للقضية الفلسطينية. وفي هذا الإطار تؤكد بعض المصادر وجود أفكار مطروحة حاليًا على صانعي السياسة الخارجية المصرية تدعو لتنشيط التفاعل شرقًا من أجل بناء محور سياسي يمكن أن يشكل ثقلاً ومعادلاً استراتيجيًا لإسرائيل يضم كلاً من السعودية وإيران وسوريا إضافة إلى العراق. ـ ربما كان أهم دوافع التوجه المصري نحو التقارب مع العراق ـ وفق ما يؤكده بعض المحللين ـ هو الوضع المتعثر حاليًا لعملية السلام في الشرق الأوسط وربما كان موقف مصر المتعلق بتبرير لغة الخطاب العراقي المهاجم لإسرائيل وانتهاكات حقوق الإنسان في العراق السابق الإشارة إليه هو أبرز الدلائل على ذلك. وفي هذا الإطار يشير البعض إلى أن هدف مصر من تقاربها مع العراق، قد يكون رغبتها في توجيه رسالة غير مباشرة للإدارة الأمريكية تتعلق بقدرتها على التأثير في أحد أهم القضايا العربية وهي القضية العراقية وبل والتأثير بصورة خاصة في معادلة العلاقات العراقية ـ الأمريكية، الأمر الذي قد يدفع الولايات المتحدة إلى أخذ الشروط العربية في الاعتبار فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. مخاوف البعض أثار تقارب مصر والعراق مخاوف الكثيرين من أن ينعكس سلبًا على العلاقات المصرية ـ الكويتية. ولكن يمكن القول بأن هناك عدداً من العوامل يمكن أن تقلل من تلك المخاوف ومنها: ـ يرى جانب كبير من الخبراء والمحللين أن سياسة مصر تجاه العراق بما شهدته من تقارب لا تخرج عن الخطوط العريضة لثوابت مصر في التعامل مع الملف العراقي منذ عام 1991 وحتى الآن ويقصد بهذه الثوابت: ـ الرفض الكلي لفكرة العمل العسكري التي تدعو إليها الولايات المتحدة وبريطانيا من آن لآخر للتأكد من خلو العراق من أسلحة الدمار الشامل، حيث ترى مصر أن هذه الفكرة تنطوي في حال حدوثها على مخاطر كثيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي في المنطقة. ـ التأكيد على ضرورة التزام العراق بتنفيذ كافة قرارات الأمم المتحدة والتعاون الكامل مع المنظمة الدولية ولجان التفتيش، باعتبار أن ذلك هو المخرج الوحيد المتاح أمام العراق للخروج من أزمته. وهذا ما يتضح في الموقف المصري من طلب بغداد بإمكانية قيام الرئيس حسني مبارك أثناء زيارته للولايات المتحدة بجهود وساطة لحل العديد من القضايا الخلافية بين النظام العراقي وإدارة الرئيس الأمريكي السابق كلينتون، حيث رفضت القاهرة القيام بهذا الدور مؤكدة أن هذا الأمر بالغ الصعوبة في ظل عدم قيام السلطات العراقية بأي بادرة حسن نية باتجاه تنفيذ قرارات الأمم المتحدة. ـ ضرورة اعتراف العراق بأنه أخطأ في حق جيرانه مع تقديم الضمانات اللازمة لحفظ أمن واستقلال وسيادة جيرانه خاصة الكويت فقد جاء على لسان دبلوماسيين مصريين أن «جوهر التوجه المصري هو أن يؤكد العراق رسميًا احترام سيادة الكويت والاعتراف بحدودها القائمة والخطوط الدولية وعدم تهديد أمنها وأن مصر لن تسعى لرفع العقوبات عن العراق دون أن يرتبط ذلك بضمان أمن وأمان الكويت». وفي هذا الإطار كشفت مصادر مقربة من القيادة المصرية النقاب عن طلب نائب الرئيس العراقي من الرئيس المصري التوسط لتحسين العلاقات بين بغداد وكل من الكويت والرياض وتمثل الرد المصري في أنه من الصعب أن يواصل الرئيس حسني مبارك المضي في مسعاه لدى السعوديين والكويتيين؛ لإقناعهم بالعفو والتسامح عن النظام العراقي في الوقت الذي ينسف فيه هذا النظام كل مساعيه ووساطاته أولاً بأول. كما طالب العراقيين بالكف عن التطاول الإعلامي على الكويت والسعودية ووجوب أن يساعد العراقيون أنفسهم إذا أرادوا من مصر أن تساعدهم. وعليه فقد حرص المسئولون المصريون على الإفصاح صراحة عن أن أي تقارب مع العراق لن يؤثر على العلاقات العميقة التي تربط القاهرة والكويت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات