وزير الدولة السوداني للسلام: قبلنا المقترحات الأمريكية وعلى واشنطن الضغط على قرنق

تتملك الحكومة السودانية مشاعر متنازعة ازاء المقترحات الأمريكية للسلام والتي اعلنتها عبر مبعوثها الخاص جون دانفورث وبدأت أولى مراحل تنفيذها عبر بوابة منطقة جبال النوبة. وزير الدولة السوداني للسلام حنيو مطوك يكشف في حوار اجرته معه «البيان» طبيعة هذه المقترحات، وطالب واشنطن بالضغط على جون قرنق زعيم حركة التمرد في جنوب السودان على أمل التوصل لاتفاق شامل لاطلاق النار مع الخرطوم ووصف مطالبة الأخير بتقرير المصير بانها مزايدة سياسية، واوضح ان هدف الحوار مع الولايات المتحدة هو احداث تطبيع شامل للعلاقات مؤكداً وقوف دانفورث مع توحيد المبادرتين «المشتركة ـ ايجاد» كاطار لحل مشكلة السودان. وإلى نص الحوار: ـ المقترحات الأمريكية التي تقدم بها دانفورث وجهت اهتماماً خاصاً بجبال النوبة ما سر هذا الاهتمام في تقديركم؟ ـ الولايات المتحدة تتابع من جانبها موضوع السلام في السودان وقد رأت ان تجعل مدخلها لذلك اعطاء نظرة خاصة إلى جبال النوبة والمعلوم ان جبال النوبة تعتبر من اغنى المناطق في السودان ولم تشهد جفافاً من قبل باستثناء سنين الحرب وافرازتها ولذلك فان قضية جبال النوبة أخذت هذا الاهتمام من جانب الولايات المتحدة وتقديرات بعض دوائرها في هذا الشأن بالدخول للسلام من خلال بوابة جبال النوبة. أمريكا تضغط على الحكومة ـ تحفظت الحكومة على مقترح القصف الجوي وقامت بربطه مباشرة بوقف شامل لاطلاق النار الا ترون ان ذلك يمكن ان يزيد من تعقيدات طرق الحل؟ ـ الحكومة لم تتحفظ على القصف الجوي اصراراً على الحرب ولكن الحكومة ربطت تنفيذ هذا الشرط بموقف اشمل لايقاف اطلاق النار ونرى بأنه على الرغم من ان المدنيين قد يكونون مكان استهداف غير مقصود احياناً فاننا نرى ان المدنيين لا يموتون عادة من القصف الجوي وحده فهناك هجمات يتعرض لها المدنيون من قبل المتمردين جراء القصف المدفعي والهجوم على المدن كل هذه الاشياء تأتي في اطار استهداف أهداف مدنية، وبالتالي فإن الحل الذي نراه لعلاج هذا الأمر يضع في اعتباره رؤية اشمل في تعميم وقف اطلاق النار بشكل شامل والإدارة الأمريكية ترى ان اعلان وقف شامل لاطلاق النار في هذا الوقت فيه شبه استحالة وتطالب الحكومة بالشروع فقط في وقف القصف الجوي مع العلم ان الوساطة تتطلب ممارسة الضغط على الطرفين التمرد والحكومة. ـ والمطلوب في نظركم ان تضغط امريكا على قرنق أيضاً؟ ـ اذا كنا قبلنا قضية جبال النوبة وقبلنا التعامل مع قضية الاختطاف وقبلنا المعالجات كان على الأقل على الحكومة الأمريكية ان تضغط على الجانب الاخر وهو قرنق للقبول بوقف اطلاق النار والالتزام بذات الاطار. ـ ولماذا تضغط امريكا على الحكومة؟ ـ انا شخصياً ابحث عن الاجابة لهذا السؤال مثلك وهذه اجابة تجيب عليها حكومة الولايات المتحدة. دانفورث رجل صادق ـ اذن كيف تقيمون مجهودات دانفورث بكاملها؟ ـ دانفورث رجل صادق ورجل دين، يلتزم بما يقوله وهذا واضح من تصريحاته المتطابقة سواء في الخرطوم أو الخارج اثناء التعليق على مهمته وهو يتحدث عن ملف السلام في السودان وبالتالي نرى انه رجل مناسب للقيام بهذا الدور وذلك من الاشياء التي شجعتنا لقبول الحوار معه ونساعده في نجاح المهمة. ـ زياراته الاخيرة حسب تحرياتكم اقتصرت على ماذا؟ ـ حسب البرنامج المحدد قام بزيارة لجبال النوبة للوقوف على العمليات الانسانية المتعلقة بمواصلة سريان الاغاثة للمتضررين ويفترض ان يكون قد التقى اثناء هذه الزيارة بعدد من القيادات في منطقة جبال النوبة ثم توجه إلى منطقة رومبيك في الجنوب لمقابلة قيادات الحركة ويفترض ان يكون من بينهم قرنق زعيم حركة التمرد في جنوب السودان. ـ من خلال المقترحات التي تقدمت بها أمريكا هل لمستم استعداداً حقيقياً للعب دور للسلام في السودان؟ ـ السلام كقضية حقيقية تعاملنا معها بجدية وكان هذا دافع قبول التعامل مع مقترحات دانفورث على أمل ان تقود في نهايتها شيئين على الاقل أولهما: التوصل للسلام الشامل في السودان واحداث التطبيع الكامل مع الولايات المتحدة والسودان وهذه مهام اكدناها منذ البداية للسناتور دانفورث، رغم ان امريكا انتهجت سياسة الخطوة خطوة. واكد دانفورث من جانبه ان مهمته مختصة بتحريك الملفات الخاصة بالسلام والمبادرات المطروحة وهي ايجاد والمشتركة وهو حالياً يرى وجود ضرورة لتوحيد المبادرتين وبالتالي يهتم دائماً عندما يأتي للاقليم يذهب لكينيا ومصر وهذا التحرك يدل على انه يعمل من اجل تحريك المبادرات المطروحة ولا يعمل او يقود مجهوداً منفصلاً. تفويض موي ـ بماذا تفسرون الحديث عن اعطائه تفويضاً للرئيس الكيني دانيال اراب موي لمواصلة مساعي احلال السلام في السودان؟ ـ الذي اعطى التفويض لموي ليس المبعوث الأمريكي وانما قمة دول ايجاد التي انعقدت مؤخراً في الخرطوم وطلبت منه تحريك ملف السلام في السودان واثناء زيارة دانفورث لكينيا قبل ايام واثناء التفاكر مع الرئيس أكد له انه مفوض من قبل دول ايجاد وبالتالي يتضح انه يمكن ان يكون هناك تنسيق بين هذه المجهودات وجهود وسطاء ايجاد الذين تمثلهم كينيا ورئيسها موي. ـ المحادثات التي جرت في سويسرا كيف تنظرون اليها؟ ـ ما جرى في سويسرا هو اجتماع للجان الفنية بين الجانبين جانب الحكومة وحركة التمرد قطاع جبال النوبة وهي لجان فنية عسكرية من اجل التوصل لاتفاق لايقاف اطلاق النار في جبال النوبة وقاد وفد السودان الدكتور مطرف صديق وكيل وزارة الخارجية وهو مفاوض معروف وله خبرات في هذا المجال اثناء توليه ملف السلام يعاونه عدد من القادة العسكريين من الجيش ولذا فان الذي يجرى في سويسرا حالياً هو تفاوض بهدف التوصل لاتفاق لوقف اطلاق النار بالجبال. ـ المفاوضات التي تجرى مع المتمردين هل تقتصر على ابناء الجبال فقط؟ ـ الاتفاق ينص على ان يكون المفاوض من الحركة هم ممثلون لابناء جبال النوبة في حركة التمرد للوصول للاتفاق ونتمنى ان يكون هناك التزام بهذا الجانب والمباحثات بدأت فعلاً. ـ هل يستطيع قرنق تعويق اتفاق ترعاه أمريكا؟ ـ السلام هو الهم الأول وفي الفترات السابقة كانت هناك صعوبات في التوصل اليه والسبب الأساسي في ذلك كان ناتجاً من تدخل الدوائر الخارجية وتعويقها لأجندة السلم واللجوء لأجندة الحرب لا يخدم موضوع السلام بالطبع، وقرنق يجد الدعم واذا اقتنعت الجهات التي تدعمه بضرورة ايقاف دعمه للوصول إلى سلام فان السلام سيأتي لا محالة، و نرى ان قبول الإدارة الأمريكية بلعب دور في السلام بجدية فان السلام سيأتي. ايجاد والمشتركة ـ الموقف الحالي من ايجاد كمبادرة ومعها مبادرات اخرى هل تستطيع هي أم غيرها تحقيق السلام؟ ـ نحن حقيقة ننظر لجميع هذه المبادرات باعتبارها مبادرات مهمة وكل مبادرة لها ميزة خاصة تميزها عن غيرها، ومبادرة ايجاد كما هو معلوم مبادرة قويمة، والقائمون عليها اكتسبوا خبرات من خلال جولات التفاوض التي تواصلت في الماضي وتعرفت على عدد من القضايا الأساسية التي يترك عليها الخلاف بالنسبة للنزاع في جنوب السودان، أما الجانب السالب بالنسبة لايجاد هو اختصارها على اقتراح الحلول لمشكلة الجنوب فقط، في ظل وجود تطور كبير في قضية السلام بعد ان دخلت اطراف اخرى الغابة وشكلت كياناً جديداً في المعارضة وكان هذا الكيان غير ممثل للنظر في قضيته من خلال منبر ايجاد ونعني بهذا الطرف المعارضة الشمالية أو قوى التجمع الوطني الديمقراطي الذي يعارض الحكومة. وبالتالي من الضروري أيضاً ومن اللازم استيعاب مطالب هؤلاء في أي مقترح للحل السياسي في السودان حتى يمكن احداث سلام شامل وكامل وهو ما تم الالتفات اليه في بنود المبادرة المشتركة كمحاولة لاكمال ومعالجة جانب لم يكن موجوداً في ايجاد مما اكسبها الأهمية ولذا نرى ان كلا المبادرتين لها اهميتها في التوصل لسلام من خلالهما. ونحن كحكومة قلنا مراراً بأنه لا يوجد مانع في العمل على دمج المبادرات اذا ارادت الدول القائمة عليها ذلك وفي القمة الأخيرة بالخرطوم صدرت توصية بالتنسيق بين المبادرتين لانجاز الحل الشامل وتم ايكال هذه المهمة للرئيس الكيني. تنسيق المبادرتين ـ هل يعني ذلك ان مهام الرئيس موي القادمة ستشمل كيفية التعامل مع مضامين المبادرتين؟ ـ نتوقع ذلك والتنسيق يقتضي تحركاً من الرئيس موي وغيره من القائمين على أمر هذه المبادرات أو مبعوثيه للقاهرة وليبيا. البشير لن يقابل قرنق ـ اذن هل نتوقع لقاء مباشراً بين الرئيس عمر البشير وقرنق في المرحلة المقبلة؟ ـ ليس هناك أي ترتيبات للقاء مباشر بين البشير وقرنق في هذه المرحلة والسبب ان الحكومة ترى ان أي لقاء يجري الترتيب له يجب ان يكون بناء على اتفاق سابق حتى يأتي بنتائج مثمرة ولا نريد ان يتم اللقاء ويعقبه الخلاف من جديد كما سبق، وهذا الاتجاه هو الذي يحكم اللقاءات، لأن اجتماعاً غير مرتب له يمكن ان يقود لنتائج سلبية وربما اعاد الناس للمربع الأول وبالتالي فان الحكومة ترى ان أي لقاء مقترح بين البشير وقرنق يجب ان يسبقه أولاً الاتفاق على لقاء شامل وهذا شيء ضروري، لابد ان يكون فيه حوار حتى اذا التقى الطرفان يقود لتوقيع اتفاق سلام لا لمجرد الظهور في الاضواء وكاميرات الإعلام. قرنق طالب بالتحكيم ـ قرنق تحدث عن التحكيم وقال انه يطالب بتحكيم في قضية الجنوب وليس مبادرات هل يعني ذلك تقديمه لاستفتاء حول تقرير المصير وايقاف التفاوض مع الحكومة؟ ـ موضوع التحكيم لا أفهم المقصود منه وان كان يعني به تقرير المصير فان الأمر لا يعدو في هذه الحالة اكثر من انه مجرد مزايدة سياسية باسم الجنوبيين والشيء الذي يمكن ان يقال ان أي مطلب يجب ان يكون من اجل الوصول إلى حل بشأن قضية محددة وموضوع تقرير المصير لجنوب السودان ما بين الوحدة أو الانفصال عبر استفتاء الجنوبيين من الأمور المتفق عليها وتقرير من القضايا المضمنة اصلاً في الدستور اما اذا اراد بذلك الاشارة إلى مناطق اخرى مثل جبال النوبة والانقسنا وابياي التي تطالب بها الحركة ضمن حدود جنوب السودان فان الثابت ان حدود الجنوب لحظة اعلان استقلال السودان في 1953 لم يدخلها كأجزاء تابعة للجنوب وبالتالي، فان قرنق لا يملك الحق في الحديث عنها وأي حوار يجرى في هذا الشأن يجب ان يقتصر على ابناء هذه المناطق فقط، اما ان كان الزعم أو التبرير للحركة مشاركة أبناء هذه المناطق في عضويتها فان بالحركة أيضاً شماليين مثل د. منصور خالد وياسر عرفان من القيادات البارزة لم يشاركوا في الحركة لأنهم يطالبون بحكم ذاتي لمناطقهم، نحن يجب ان نعترف بأن هناك مشكلة في السودان يمكن الحوار لحلها لا تقتصر على الجنوب فقط ترتبط بالتنمية وتوزيع الثروة والسلطة يأتي حلها بالنظر اليها بواقعية لعلاجها والحل ليس بالحرب أو الانفصال ولكي نكون منطقيين فعلينا مخاطبة القضايا وعلاجها بدل المزايدة لمجرد ابعاد خيار السلام بهدف مواصلة الحرب. ـ اتفاق قرنق مشار احدث ضجة واستهجنته الحكومة الا ترى ان عودة الدكتور ريك مشار كأحد الذين وقعوا اتفاقية الخرطوم للسلام يمثل اكبر ضربة لها ويزيد من عدم الثقة في أي اتفاق مع الحكومة؟! ـ مشار وقع اتفاقية الخرطوم للسلام في 1997 رأي صحيح لكن هذه الاتفاقية بعد توقيعها اصبحت محتوياتها ملكاً لكل أهل السودان والجنوب خاصة من خلال معالجتها لمشكلة رئيسية تمثل احد اسباب اندلاع الحرب وبعد خروج مشار من الحكومة لم يتغير شيء فالاتفاقية كانت موجودة حتى قبل توقيع هذا الاتفاق بداية هذا الشهر ومشار خرج قبل عامين ـ الأمور الان تسير بشكل طيب والاتفاقية ليست ملكاً لمشار. اتفاقية الخرطوم وإزالة العقبات ـ لكن هجوم انصار مشار على الاتفاقية يزعم انها فقدت قيمتها لأن الحكومة تنصلت عنها؟ ـ تنفيذ الاتفاقية مسئولية كل الاطراف ومن ذلك مسئولية الحكومة كطرف والفصائل التي وقعتها كطرف اخر، هنالك اخفاقات من جانب الموقعين عليها من الفصائل الجنوبية واخفاق يقابله من جانب الحكومة ويمكن للاطراف ان تجلس لتصل إلى حل في جلسة تفاوضية وليس حل المشكلة يأتي بالانسحاب منها وهو ما كان يجب ان يحدث وارى ان الذين يتحدثون عن الاتفاقية بهذا الشكل مجرد مخربين مع جهات خارجية. ـ د. لام أكول بدا في الآونة الأخيرة وكأنه على خلاف مع الحكومة خاصة بعد ان فقد منصبه في مكتب قيادة الحزب الحاكم؟ ـ هذا أحد المفاهيم البطالة ان يتمرد الجنوبي كلما فقد وظيفته ـ وصحيح ان د. لام اكول لم يدخل المكتب القيادي للحزب الحاكم «حزب المؤتمر الوطني» لكن عدم دخوله للمكتب القيادي ليس مسئولية الحكومة والذين دخلوا المكتب القيادي جرى انتخابهم ولم يتم تعيينهم بقرار سياسي اختارهم وابعده هو حتى يعارض والثابت انه الآن في ووظائف لها ذات الأهمية فهو لا يزال وزيراً في الحكومة «وزير النقل» كما لا يزال عضواً في البرلمان «المجلس الوطني». ـ لنسأل عن المبادرة المشتركة ماذا بشأنها بوصفك أحد المهمومين بموضوع السلام؟ ـ نحن نريد للسلام ان يأتي وهو مرافق للوفاق حتى نطمئن بأن الاستقرار سيحدث في كل السودان واذا اردنا ان يأتي السلام والوفاق سوياً فلابد من الاهتمام بالمبادرة المشتركة والتي لا تقل أهميتها عن أهمية ايجاد. ـ كيف تنظرون للتنمية في الجنوب؟ ـ التنمية عبء تقوم به كل الجهات وفي الجنوب فان ظروف الحرب الحالية اشبه بظروفها عقب توقيع اتفاقية اديس ابابا 1972 واشير إلى ان اشقاءنا العرب في الخليج سبق ان لعبوا دوراً مقدراً في التنمية لأنها اصل مشكلة الحرب ولعل مبادرة الزعيم الليبي معمر القذافي بانشاء صندوق لتنمية الجنوب تجد تجاوباً الان مع الجامعة العربية عبر مجلسها الوزاري ويمكن طرح مقترح دعم الصندوق في أي قمة عربية قادمة. ولعلنا نريد دور اخواننا العرب وقد لعبت دولة الكويت دوراً مقدراً في التنمية عقب 1972 خاصة في الاستوائية ومدينة جوبا حيث أنشأت المدارس والمراكز وغيرها ونتمنى من بقية الدول العربية حتى ومن باب الاستثمار ان تلتفت لهذا الشأن وتساهم في تنمية الجنوب. حاوره في الخرطوم : التجاني السيد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات