بيان الاربعاء ـ ثورة 26 سبتمبر اليمنية، قراءة في التاريخ وبحث في نفسية الشاهد

ت + ت - الحجم الطبيعي

عقد مكتب «البيان» في صنعاء ندوة حول ثورة 26 سبتمبر في اليمن التي مضى عليها أكثر من أربعين عاماً والتي ارتبطت بأحداث كثيرة لايزال بعضها غامضاً رغم مرور كل هذه السنوات. الجدل لم ينته حول تاريخ هذه الثورة، مَنْ فجّرها ومن هم قادتها وما هو الدور المصري والأسباب التي أدت إلى تقاتل اليمنيين فيما بينهم ثم الصراع بين الثوار أنفسهم. لمعرفة هذه الأسباب ومن فجر الثورة استضاف مكتب «البيان» في صنعاء العميد علي قاسم المؤيد أحد قادة تنظيم الضباط الأحرار الذي يعد الصانع الأول للثورة والسفير عبدالوهاب جحاف أحد المشاركين في الثورة والعميد محمد علي الأكوع وزير الداخلية في حكومة القاضي عبدالرحمن الارياني ثاني رئيس للجمهورية وعبدالملك المخلافي الأمين العام للتنظيم الوحدوي وناصري يحيى القيادي في تجمع الإصلاح الاسلامي وأحمد قاسم دماج رئيس اتحاد الأدباء والكتاب. ـ د. فارس: نبدأ بالسؤال أولا عن أهمية كتابة التاريخ وكيفية تدوينه ولماذا تختلف الروايات من شخص إلى آخر؟ ـ دماج: إن أحداثاً كبيرة تبنى عليها أشياء كثيرة لاتزال حتى اليوم تتنفس في الواقع اليومي وهي حقائق لا يمكن انكارها لكن من الممكن الاتفاق عليها ومحاولة الدس داخلها. ـ ناصر يحيى: أعتقد ان هناك اشكالية في قراءة النصوص. فمن المعروف ان كتابة التاريخ الاسلامي والعربي ـ في اليمن خصوصاً ـ تثير الكثير من الشبهات والشكوك فالمؤرخون يوردون الكثير من الروايات المتناقضة حتى أن الطبري وهو أمام في التفسير كان عند كتابة التاريخ يورد أحيانا اكثر من رواية متناقضة لحادثة واحدة. أظن أن هناك خلافا في تدوين التاريخ الأمر الذي أوجد بلبلة كبيرة. فمثلاً نأخذ الحوادث التي ظهرت بعد وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) مثل موقعة الجمل وموقعه صفين هناك خلاف حول تقييم الكثير من الحوادث التاريخية. أقول أنه كان هناك خلاف كبير جداً في تدوين التاريخ لذلك لا أقول أن لا أحد يستطيع أن يكتب تاريخاً يجمع عليه البشر. التاريخ ليس مادة مثل الفيزياء والرياضيات يجمع الكل عليها التاريخ مادة مثل الفلسفة يختلف حولها وتفسيرها وفقاً لروايتهم وموقفهم ودوافعهم. لكن حول واقعة معينة وحول حدث بعينه ما هي الطريقة التي نصل بها إلى حقيقة هذا الحدث أو الواقعة. ـ دماج: علينا أن نفرق في كتابه التاريخ بين وقائع لايختلف عليها اثنان ،حروب الردة يختلفون على تحديد أسبابها وأبعادها مثلاً لكن لم يختلف المؤرخون حولها.. اختلفوا في النظر إلى حروب الردة. فوقائع التاريخ الكبيرة موجودة واختلف الناس بالنظر إليها وهذا شيء آخر. يأتي ما اسميه أنا بالأيديولوجيا والتي هي نظرة الإنسان إلى هذه الواقعة بما ترتب عليها من نتائج لهذا نحن لا بد أن نقر بأن الوقائع بالتاريخ تامة ومثبتة.. كيف ينظر المفكرون والمحللون للتاريخ هذا شيء آخر. ـ د. فارس: ما هي العلاقة الجدلية بين الموضوعي والذاتي في مسألة التاريخ؟ ـ دماج: الموضوعي هو الحادثة التي لا يختلف عليها والذاتي هو التفكر والتحليل. ـ د. فارس: هل في كتابة التاريخ رواية موضوعية كاملة؟ ـ دماج: لوقائع التاريخ. ـ د. فارس: هناك مناهج لكتابة التاريخ عديدة هناك سردي يتعلق بالوقائع كما حدثت دون تدخل في التفسير لصنع ذاكرة جماعية وطنية موحدة وهذا مطلوب دون تدخل التحليل الذي يأتي لاحقاً؟ ـ ناصر يحيى: كلام الأستاذ أحمد صحيح لا شك لكن برغم ذلك يجب ألا ننسى أن هناك أشخاصاً وحوادث يختلف الناس حتى في وجودها. مثلاً عبدالله بن سبأ هذه شخصية يختلف حولها المؤرخون بعضهم يقول شخصية وهمية وبعضهم يقولون أنها شخصية حقيقية موجودة وكان لها دور مؤثر. رواية الحدث نفسه كيف تمت مثلاً أحداث المكتب السياسي في 13 يناير.. علي ناصر محمد له رواية والجانب الآخر له رواية لتفسير ما حدث. ـ دماج: في كلا الروايتين تثبت حقيقة واحدة أنه حصل بعد ذلك العقل النقدي هو الذي يميز بين الروايات وخلفية وقوعها على النحو أو ذاك. وإذا كان الحدث متسق مع موضوعه ويتفق مع احتمالات العقل فهو الأقرب إلى الحقيقة. هذه مهمة كاتب التاريخ ليس الراوي أو الشاهد وبين رواية الحدث والشهادة والسيرة الذاتية هذه هي مواد كتابة التاريخ لكنها تخضع بعد ذلك لمن يأتي وليفسرها ويرويها. ـ ناصر يحيى: يحدث أحياناً غموض حول نقطة معينة في حدث تاريخي معين ويظل الغموض قائماً في ثورة 26 سبتمبر قتل: علي عبدالمغني.. من قتل علي عبدالمغني كيف تمت العملية أنا طرحت سؤالاً؟ ـ د. فارس: هناك ما يسمى بالتاريخ المشكوك فيه، لأسباب كثيرة.. مسكوت عنه لأن السلطة القائمة لا تريد التحدث فيه وكذا لكن يكتشف ويشاع فيتكون ما يمكن القول عنه تاريخ ما أهمله التاريخ؟ الآن نعود إلى الواقعة الحدث ثورة 26 سبتمبر إذا أردنا أن نسقط هذا الكلام على هذه الواقعة في التاريخ نسأل.. الآن عندما تقول إعادة كتابة التاريخ ماذا تقصد؟ يقول البعض العودة إلى وقائع هذا الحدث.. ثم نحاول أن ننطق المسكوت عنه في هذا الحدث فهل هناك واجب أو ضرورة لإعادة كتابة تاريخ حدث بعينه يقول تاريخنا مقاطع من روايات قاصرة أو مزيفة ما هو المطلوب هل المطلوب إعادة كتابة التاريخ. ـ ناصر يحيى: بالنسبة للقارئ هناك أشياء ماذا يريد أن يصل إليه بجانب هذا الحدث. الناس يكتبون ليس من أجل إبراز التاريخ ولكن من أجل إبراز ما يعتقدون أنه هام لكي يعطي مصداقية لدعاويهم. حتى يكون التاريخ مصداقاً يدعو لأفكارهم التي يعتنقوها مثلاً الحتمية الروسية فسرت كل أحداث التاريخ بما يتناسب مع هواها كذلك الغرب فسر كل أحداث التاريخ بما يناسب هواه وكتابة التاريخ أصلاً هي صناعة يصنعها شخص ويكثفها على هواه ويلونها على ما يريد حسب قدرته في الكتابة فالتاريخ مشاع للناس كلهم. ـ د. فارس: إذا قلنا فيما يتعلق بثورة سبتمبر ما هو مطلوب لمسألة التاريخ إعادة كتابة التاريخ وثائق سبتمبر العمل التوثيقي في حدث سبتمبر. ما الذي أنجز وما الذي لم ينجز عموماً في كتابة تاريخ سبتمبر عموماً. ـ المؤيد: الحقيقة التي حدثت هي ثورة سبتمبر لا أحد يختلف عليها.. كيف حدث هذا الرأي سيختلفون عليها. كيف حدثت ما الذي أحدثها، العوامل. كل واحد يكتب بما يوافق هواه.. من الصعب جداً عمل تاريخ موحد.. جاء جندي في الإذاعة ليلة الثورة. ونحن نعمل ندوة قلت له كم مدرعة وصلت ليلة الثورة إلى الإذاعة قال تسع قلت لا أقل. قال ليست اقل من خمس ويقسم أنها خمس وهي مدرعة واحدة ودبابة لماذا؟ لازم البحث عن نفسية الشاهد ليلة الحدث. ـ فارس: عندما تقول لا يمكن أن تكتب تاريخاً موحداً؟ طيب ذاكرة الأمة مناهج التعليم كيف نعلم الطلاب تاريخهم الأمم ألا يدرسون تاريخهم لطلابهم؟ ـ المؤيد: يدرسون ما يطلقون عليه الجهاز الفقري ما تفرع فهو محل اجتهاد. ـ جحاف: أنا اتفق مع أن الوقائع الرئيسية هي التي تُدرس التي لا يختلف عليها. الخلاف هو في التفاصيل وفي التحليلات فمثلاً ثورة 26 سبتمبر اتفقت عليها جميع الفئات كحدث تاريخي عظيم. يبقى أن الذين قاموا بهذا الحدث. من الذي قاد هذا الحدث من الذي وضع التنفيذ لهذا الحدث. هنا الخلافات الكثيرة الاجتهادات عجيبة وجرت حتى من السنة الأولى. بل اختلفنا على قضايا لا يمكن الاختلاف حولها مثلاً كما قال الأخ/ علي قاسم المؤيد أنه سأل الجندي: من دخل الإذاعة أنا أشهد أن فلاناً دخل الإذاعة جاء أحد الإخوان قال لا قلنا ربما أنا رأيته وأنت لا. الاجتهاد الشخصي والعواطف والهوى موجودة. ـ فارس: العميد محمد ألا تطالب الدولة بعدم كتابة التاريخ وتشكيل لجنة بكتابة التاريخ. إنما المطالبة ما أن توثق لهذه الأشياء أي أن تجمع الوثائق كل ما كتب تسمع إلى شهادات الأحياء ترصدها وتوثقها ثم نعيدها للباحثين ماذا أنجزنا الآن وما يعرض من الوثائق الآن ما هي مقدار حجيتها. ـ الأكوع: العملية الآن مع الأسف هي تقصير لأدوار الناس الذين نظروا لها وأضاءوا لها مصابيح الهداية. ـ فارس: على من تقع المسئولية في تدوين وتوثيق التاريخ فعلاً؟ ـ دماج: لنفرق بين أمرين بين الشهادات أو السيرة الذاتية وكتابة التاريخ. أنا في تقديري أن ما قيل حتى الآن عن الثورة اليمنية شهادات في هذا الحدث وسير ذاتية من خلاله أما كتابة التاريخ بالمعنى العلمي لما نسميه تاريخ فلم يتم بعد كل ما تقرأه الآن سير. وأنا أقول لك أن كثيراً من الأشياء التي يعتقد الناس أن بالإمكان المغالطة فيها مع تتابع الزمن في النصف الثاني من القرن العشرين تصبح من الصعب المطالعة في هذه الأمور. ونحن الآن لسنا بصدد كتابة التاريخ إثبات وقائع فقط. أن يقال أني أنا أعرف من علي قاسم المؤيد كيف دخل الإذاعة سأكون أنا كذاب لأني لم أدخل الإذاعة وهذا واضح ولا يمكن المغالطة فيه.. المؤرخ سيأخذ بكلامه. وأقول لك أن هذه الأشياء العابرة التي تقول عنها عابرة فيما نشرته الصحف المحلية والعربية والأجنبية في هذا الجانب سيكون من أهم المصادر. وكثير من الأكاذيب التي نسمعها اليوم سينقحها ما كتب يوم ذاك لأن يومها كان الكل مستحضر عقله بعيد الهوى لم تحضر صراعات كثيرة. المؤرخ بدلاً من أن يأخذ ما يقوله واحد فقط سيأخذ ما كتب يومها في الداخل والخارج سيذهب مكتبه الكونجرس والمكنيات والشرق والغرب وتقارير. ونحن في اصدق الحالات نكتب شهادات في هذا الإطار سبتمبر لم يبدأ في اليوم الذي وصل فيه الأخ علي قاسم الإذاعة هو ما ترتب عليها من نتائج هذا هو قصد التاريخ. فنحن أفضل ما نعمله هو أن نسجل شهادتنا بأمانة ونذهب ونتركها للمؤرخين الذين سيأتون من بعدنا. هناك نوع من ضيق الأفق عندنا نعتقد إننا عايشين في العالم وحدنا وما نقوله هو التاريخ. ـ فارس: ما هي مسئولية الشهود الآن؟ ـ دماج: الشهود مسئوليتهم أن يقولوا الصدق عن الذي رأوه بأنفسهم. ـ علي قاسم المؤيد: الحكومات الغربية تفرج عن وثائقها بعد مرور فترة زمنية معينة وهي تكشف العديد من الوقائع. ـ فارس: الآن سندخل إلى أهم المحطات.. من أين تبدأ كتابة تاريخ الثورة اليمنية سبتمبر؟ سيكون يوم 26 سبتمبر 62م كعلامة في تاريخ اليمن المعاصر.. من أين نبدأ كتابة الثورة اليمنية هل من 26 سبتمبر 62م كعلامة في تاريخ اليمن المعاصر.. أم من 26 سبتمبر أم من 28م أممن 61 من 55 من أين نبدأ؟ ـ المخلافي: نضال اليمنيين مترابط ويمتد إلى ما قبل 26 سبتمبر ثورة 26 سبتمبر حدث صحيح لكنه نقلة نوعية في تطور نضال الشعب اليمني وهذه النقطة تقضي بأن نؤرخ لها في تقديري مع بداية الخمسينيات عندما بدأت الحركة الوطنية تطرح الجمهورية بديلاً عن الإمامة الدستورية أو غير الدستورية لأن هذا هو التطور الأكبر في فكر الحركة الوطنية.. والذي تم تجسيده بتشكيل الضباط الأحرار في ديسمبر 61. أنا اعتقد أن تنظيم الضباط الأحرار كان هو اكتمال لحلقة بدأت قبل ذلك تفلت تفكير الحركة الوطنية من فكر إصلاحي إلى فكر ثوري جذري وكان تعبير عن هذا التطور الذي لم يكن هو أيضاً بمعزل عن تطور وصراع يدور بالوطن العربي كله.. كانت جزء من ثورة كبيرة في الوطن العربي وإذا ما أرخنا لثورة 26 سبتمبر فنحن نؤرخ للحدث وانتصاره أم من بعد ذلك فهي مراحل أخرى. صحيح أن نقول أن ثورة سبتمبر هي التي تلهم اليمنيين في نضالهم ولكن ليس صحيح القول أن كل ما جاء بعد ذلك امتداد لثورة سبتمبر. ـ المؤيد: بداية الثورة هي بداية وعي الناس بالظلم والقهر وعيشتهم الضنكاء بداية وعي الناس بمهام الدولة عندما بدأ الناس يدركون هذه الحقيقة اعتقد هي التمهيد لأي حركة ثورية. لا أدري بالضبط قبل 48 كان هناك طلائع في البلد لايستطيع أن أحيط بها.. لكن في الخمسينيات كان هناك أفراد الداخل مثلا الضباط الذين في العراق الضباط الذين درسوا في الكلية الحربية قبل 48 وسلموا من الإعدام بعض التجار الذين كان لهم صلة بثورة 48 وكان لهم صله بالمعارضة مثل السنيدار وعبدالغني مطهر بعض العائدين المهاجرين من الشباب في المدارس الثانوية في صنعاء وتعز في الحديدة، إب، حجة طلاب الكلية الحربية مدرسة الشرطة والإشارة وعدد غير منظور من الوحدات العسكرية مثل ضباط الصف والسرايا التي شكلتها البعثة العراقية بعض المشايخ الذين تضرروا من الإمام مثل بيت الأحمر أبو رأس الشايف مشايخ همدان مشايخ إب، تعز عدد غير قليل من الشباب أولاد المشايخ والعرائف من البيضاء، ورداع وحريب وسائر المناطق كانوا شباباً واعين اشتركوا معنا وهم من العناصر المتحمسة ونشطوا في الخمسينيات والستينيات وتعرضوا لمشاكل وبعضهم هربوا إلى عدن. الحقيقة هذه الحالة هي التي مهدت للتنظيم كان هناك وعي فردي منتشر في عموم البلد يوحي للآخرين بحتمية المهمة التاريخية كما كان الجيش والضباط الذين يمتلكون قدره الفعل بحكم أن لديهم السلاح ومتدربين عليه استشعروا أن عليهم واجباً وطنياً لأنه لا يمكن للفرد الوعي المنتشر أن يفعل ثورة حقيقية لوحده. ـ فارس: الأطراف التي أنجزت الثورة لماذا هؤلاء الضباط لم ينعكس تواجدهم في مجلس قيادة الثورة ولا استمر أيضاً وكان عددهم اثنين بينما في مصر كانوا كلهم من الضباط الأحرار هل بالفعل هم من قاموا بالثورة. ـ جحاف: في الخمسينيات كان الشعب العربي يعيش الثورة العربية بقيادة جمال عبدالناصر وكان حزب البعث القومي بشعاراته متواجد وكان هناك الشباب الذين كانوا في القاهرة. هؤلاء عوامل مدنية وثورية تصل إلى الشباب في الداخل كان في صنعاء تواجد عدد من الفئات الوطنية.. ـ فئة المعارضة التقليدية داخل البلاد. ـ فئات العسكريين القدماء. ـ فئات المعارضة في عدن والقاهرة. ـ فئات التجار. ـ فئة من المشايخ. ـ فئة من شباب الحزبية الناشئة كحركة القوميين العرب والبعث والماركسيين وكما قلنا تيار عبدالناصر المكتسح للساحة العربية تأثر اليمن بالثورة الوحدوية والقومية ووسط هذه التجمعات وجد العسكريون الذين تخرجوا من القاهرة والضباط الموجودين من ثورة 48، هنا وجد التنظيم العسكري من هؤلاء المجموعة، ولد أول شهر ديسمبر 61م وبدأ يخطو خطوات جيدة ومنظمة ومرتبة وكان الانتقاء من أروع الشباب المخلص الصادق المستوعب للأحداث في صنعاء، وتعز والتنظيم الأساسي كان في صنعاء وخلاياها في تعز والحديدة. في تعز كان هناك فئة من التجار الوطنيين كان لهم ارتباط بالقاهرة ارتباط بالمصريين ارتباط بالبيضاني بينما نحن الشباب كنا نرفض ذلك، عندما سمعنا أول صوت للبيضاني رفضنا رفضاً كاملاً بل مشيت أنا وعبدالسلام صبرة إلى السفارة المصرية بعريضة ورجاء إننا لا نريد أن نسمع هذا الصوت هذا عندما ظهر قبل الثورة بثلاثة أشهر في إذاعة صوت العرب. ـ فارس: من الذي فجر الثورة هل هو السلال أم علي عبدالمغني؟ من هو قائد الثورة؟ ـ جحاف: استمر التنظيم من ديسمبر إلى سبتمبر وفوجئنا جميعاً بموت الإمام أحمد. موت الإمام أحمد هذا أربك الكثيرين، لأن التنظيم لم يكن يعد نفسه يوم 23 أن يقوم بالثورة، الثورة كانت تعد نفسها للتكاثر ولم تحدد موعداً لا سنة ولا شهر. مات الإمام أحمد فلم يكن أمام التنظيم إلا أن يجمع نفسه وإن كان في ذلك إرباكاً وحصلت بعض الملابسات والارتجال قبل الثورة بيومين. ـ فارس: لماذا لم يأت مجلس قيادة الثورة برئيس من تنظيم الضباط الأحرار. ـ جحاف: يا سيدي كلمة أقولها حصل وخصوصاً في اللجنة التأسيسية من يقول أن اللواء حمود الجايفي له رأي وكان الزعيم السلال له شرط وحتى ذلك الحين لم يأت خبر بموافقة كاملة لا من هذا ولاذاك التنظيم كان لديه لجنة قيادية منتخبة من داخل اللجنة التأسيسية خرجت كلمة من الأخ علي عبدالمغني قال إذا كان الأخ حمود الجايفي غير قابل ولا الزعيم السلال فلنقم نحن بالثورة وليتحدث التاريخ أن ملازمين قاموا بالثورة كان إلى جانبه صالح الأشول ومحمد مطهر وانتشرت الحكاية هذه وانتقلت إلى الرتب الأكبر نقيب فرائد الذين انزعجوا لهذه الحكاية قالوا لا يمكن أن نقبل هذا الكلام. وكادت المشكلة تحدث. محمد مطهر نسب صالح الأشول قال له ما رأيك أن نطلب من علي عبدالمغني أن يذهب للجماعة يعتذر ويسحب كلامه وذلك قبل ثلاثة أيام من الثورة الذي حصل بالفعل ذهب الثلاثة عبدالمغني وصالح الأشول ومحمد مطهر واعتذروا وعادت المياه إلى مجاريها وهنا جاءت الفرصة عبدالسلام صبرة فأخبر التنظيم العسكري وكان له صلة بالتنظيم أن عبدالله السلال وافق ولم يقل لهم أنه مصر على طلبه أي برنامج الثورة من حيث المبدأ وافق لكن له شروط، ولكن لكي تنجح الثورة قال عبدالسلام صبرة للضباط ان السلال وافق فتحرك التنظيم والحقيقة أن المشير لم يوافق الموافقة كاملة لأنه كان يريد أن يقود الثورة وهو يعرف أعضاء التنظيم وهو محق لايمكن أن يقود ثورة وهو لايعرف أسماء التنظيم الذي يقوم بها. ـ فارس: كيف لم يوافق السلال وعبدالسلام ابلغهم بموافقته؟ ـ جحاف: حتى لا يظل الجدل قائماً وتفتضح الأمور لأنه خلال الثلاثة الأيام تلك بدأت تخرج المعلومات من إطار الضباط في التنظيم إلى الضباط خارج التنظيم. ـ فارس: كيف تم بعدها تحديد يوم 26 سبتمبر؟ ـ جحاف: هو كان يحدد يومياً، السلال كان قائد الحرس الملكي (فوج البدر) إلى يوم 26 سبتمبر. كان التحديد النهائي يوم الأربعاء الساعة الحادية عشرة إلا ربعا تماماً تحرك الأخوان وكانت أول محطة وصلها الأخوان هي الإذاعة. وكان وصولهم في حدود الساعة الحادية عشرة وكذا دقيقة. ـ فارس: إذا كان الزعيم السلال اقترح ليكون قائد الثورة؟ فمن كان هو قائد تنظيم الضباط الأحرار حقيقةً؟ ـ المؤيد: تحدثنا أن هناك مجرى تاريخياً وهناك حوادث مصاحبة يختلف فيها الناس كنا في التنظيم نختلف على أشياء كثيرة. علي عبدالغني، أحمد الرحومي هذه المجاميع كانت تلتقي كل ثلاثة أشهر. كنا عبارة عن لجنة قيادية ليست بالضبط قيادة تعمل كل شيء، بل إنها تعمل بعض الأشياء الممكنة والأشياء التي يتطلب الرجوع فيها إلى القاعدة الذين هم حوالي 35 فرداً لتدارس بعض الأشياء. طبعاً كان يهمنا وقتها الحصول على المعلومات. وكان هذا الأهم بالنسبة لنا. كنا نريد المعلومات عن الأشخاص عن نشاطهم عن قدراتهم عن توجهاتهم عن الدفاع داخل مقر السلاح عن الدفاع في مقر الإمام بتعز. كانت هناك مشكلات كثيرة جداً ولكن الأهم كان وجود المعلومات وكيفية الارتباط بالآخرين. ومن الذين يتحركون في الأوساط هذه؟ وبحكم أن مدينة تعز كانت مقر حكم الإمام لذا كانت حركة السياسة فيها كبيرة ونشيطة، تأسست مثلاً حركة القومية العربية سنة 1958م كذلك ظهرت أحزاب، وكانت هناك أنشطة. ولهذا كانت المدينة أكثر استجابة للتغير والحركة من غيرها بحكم وجود الإمام فيها والتجمعات الكبيرة، ولوجود العائدين من الخارج فيها وأيضاً لوجود السفارات والبعثات الدبلوماسية مع أن قيادة الجيش والكليات العسكرية كانت موجودة في صنعاء. ـ د.فارس: لكن كيف كان اليوم الأول للثورة ماذا حدث في ذلك اليوم؟ ظظ المؤيد: قررنا الإسراع في الثورة. ـ د. فارس: لماذا؟ ـ المؤيد: لسببين كان اعتقادنا أن الإمام البدر إما أن يكون مثل أبيه أو لا يكون. سيكون إماما. لكنه امام ضعيف جد. وفي هذه الحالة تكون بطشة قوية بالنسبة لنا لو حدث شيء ولهذا خفنا أن يقوم بإفساد هذه المؤسسات أو يجهض التي كانت قد نشأت. أيضاً البدر أعلن أنه سيسير على نهج أبيه. أنا كنت قابلته قبل ذلك بشهر وكان خيالياً. ـ فارس: مثالي ـ المؤيد: لا ولكن أقول لك مثلاً بعدما مات أباه لم يكن يبقى في القصر لإدارة أمور البلاد، بل كان يتركه ويذهب إلى الجامع ليقرأ القرآن على روح أبيه. هو شخصية غريبة لا يمكن أن يثق بأحد. ـ فارس: هل ساعدكم هذا على الانتصار؟ ـ المؤيد: رغم إننا كنا محسوبين من أنصاره إلا أننا لم نجد فائدة لأن أعماله التي عرفناها قبل الثورة تدل على ضعفه في حين حصلت بعض المشاكل أثناء تلقي أبيه الإمام أحمد للعلاج في إيطاليا لم يستطع حلها فأمر أبوه بأن يتولى ذلك نائبه في محافظة إب أحمد السياغي. ـ فارس: العميد محمد علي الأكوع ماذا حصل في اليوم الأول تحديداً؟ ـ الأكوع: الذي حدد ساعة الصفر هو البدر. وقبل ذلك كان الشيخ حسن الدعيس قد عزى قيام الثورات إلى بيت حميد الدين بنسبة 97%. لما قال البدر إذا كان والدي يقطع الرأس من الرقبة فإني سأقطع من نصف الجسم وقد قال أنه سيتبع سياسة والده الرشيدة. عندها قام الثوار بإصدار أمر اعتقال عبدالله الكرشمي. الشيء الآخر أن البدر علم بأن هناك حركة وما حصل أن القاهرة لما عرفت أن الامر قد أفشي أرسلت شخصين محمد عبدالواحد وهو الذي يقود الحركة وقال نحن معكم فجروها. ونحن سنتولى بعد ذلك لملمة الموقف ما الذي حصل؟ وصل محمد عبدالواحد وأبلغ الضباط الأحرار أن أمرهم قد انكشف لدى الإمام البدر وانهم سيقتلون لا محالة ولهذا لاخيار أمامهم إلا القيام بالثورة إذا فشلتم لن تخسروا شيئاً وهذا الطرح تلقوه أيضاً من محمد علي عثمان إذا كان يذهب إلى الامام البدر ليقول له هناك بعض العسكريين يريدون القيام بعمل انقلاب ولهذا «يجب أن تتغدى بهم قبل أن يتعشوا بك». الضباط لم يكونوا يمتلكون أي خطة ولا ذخائر وإنما وضعوا أمام الأمر الواقع. قاموا بتفجير الثورة هروبا من الموت إلى الإمام، فما أن أتى صباح الخميس وبعد تفجير الموقف إلا وقد وجدوا أنفسهم بغير ذخائر فذهبوا إلى الزعيم عبدالله السلال وقالوا له أنقذنا فقام وأنقذ الثورة وأعطاهم الذخائر. وهنا إثنان من قيادة تنظيم الضباط الأحرار دعهم يقولون أن ذلك غير صحيح المسألة بماذا كانوا سينتصرون لقد جاء السلال وفتح مخازن السلاح باعتباره قائداً لحرس الإمام البدر وكل واحد من الضباط يدعي أنه من اقترح عليهم اسم الزعيم عبدالله السلال يقول العميد علي العرشي ـ وخطه مكتوب لدي ـ لا تخسروا السلال فلن ينفعكم سواه، أما حمود الجايفي فكان قد طلب من الضباط تأجيل الحركة إلى حين وصول الأمير الحسن وتفجر الثورة ضد عائلة الإمام بأكملها، يقولون أن العميد محمد القادري هو صاحب اقتراح الاتصال بالسلال. لهذا استمدت الثورة من السلال الذخيرة وأنه نصرها، ثم قال للضباط لقد ورطُّوني فلابد أن أكون رئيس الجمهورية فعندما جيء له بالتشكيل الحكومي لأول حكومة في عهد الثورة رفض مقترحاً بتولي القاضي عبدالرحمن الإرياني رئاسة الوزراء وضمه إلى جانب منصبه كرئيس لمجلس قيادة الثورة ثم أن السلال أصبح من الخميس قائداً للثورة ورئيس الجمهورية. والاخوة لا يتنازعون على شيء مجيد حصل. ـ فارس: العميد علي قاسم المؤيد لرواية اليوم الأول للثورة ماذا حدث بالضبط؟ ـ المؤيد: كنا مقررين لازم يكون معنا شخصية تحمل رتبة كبيرة وكنا قبل شهر عرضنا الأمر على الزعيم السلال وأرسلنا إليه العقيد محمد الرعيني فقال لازم أعرف بالضبط من هم هؤلاء. نحن قلنا من الصعب الكشف عن ذلك. كيف نكشف امرنا لقائد حرس الإمام. فعندما نعطيه الأسماء هذا أمر كبير. طرحنا أنه متى ما انضم إلينا فسيعرف من نحن ومع ذلك فإنه كان مخمناً من نكون نحن لكنه وبعد فشل حركة 1948م أصبح حذراً قال للرعيني لندع السلال في موقعه ولا نحرجه آخرون قالوا لازم من زعيم فاقترح حمود الجايفي وهو كان رافضاً لفكرة الثورة من أساسها. كان يطرح أنه خلال تلك الفترة لا يتوجب القيام بثورة فهناك بحر من القبائل فلا تتعبوا أنفسكم فلن تتمكنوا من فعل ثورة أو أي شيء فانتظروا إلى أن يأتي الحسن ويتقاتل مع الإمام البدر بسبب من له أحقية بالملك ونحن نستغل الأمر. نحن قلنا لا لأنه لا يوجد بيننا من عنده استعداد للتراجع. قلنا للجماعة سننتظر كلفنا العميد عبدالله جزيلان وأحمد الرحومي بالسفر إلى الحديدة لاقناع حمود الجايفي وأبلغناهم إذا ما رفضوا المجيء فليعودوا فقد كان التنظيم مسيطراً. ـ فارس: هل معنى ذلك أنه لم يكن يوجد قائم للتنظيم؟ ـ المؤيد: كان هناك قائد. نحن اخترنا علي عبدالمغني وكان قد طرح أن يتنازل لعبداللطيف ضيف الله، لكن بالقرعة فاز علي عبدالمغني من بين سبعة كانوا يمثلون قيادة التنظيم. ـ فارس: استمر ـ في اليوم الأول كان زميلنا المرحوم حسين السكري قد قال لنا لن أصل إلا وقد خلصتكم من الإمام البدر إذا كان أحد حراسه الشخصيين. لأنه كان معنا حوالي أربعة أشخاص في الحراسة واتفق معهم أنه عند سماع الطلقة التي سيصيب بها الإمام البدر يتحرك البقية لكن العملية فشلت ولم تعرف تفاصيلها. وقد أصيب. بعدها وصلت الدبابات وكان حسين السكري داخل القصر يحقق معه ولكن لم ندر كيف أصيب. عندما لم نسمع الطلقة المقررة من السكري كان قد أبلغ علي عبدالمغني عن طريق أحد العسكريين أن السكري لم يوفق في المهمة. في المساء كنا في مقر الاذاعة واتصل بالسلال وابلغ أن الضباط قد استولوا على الإذاعة فقال وماذا أعمل قلت له توجه إلى القيادة فقال أنه سيتوجه إلى قصر البشائر حيث كان مقر حكم الإمام. فعاد واتصل بنا مرة أخرى وقال أنه وصل إلى قرب القصر ووجد هناك اشتباكا كبيرا وابلغني أنه متوجه إلى منزله ومن يريده فليأت إلى هناك. ـ فارس: ألم يكن لديه استعداد؟ ـ المؤيد: لا كان عنده استعداد. ـ د. فارس: الأستاذ عبدالوهاب جحاف حدثنا ماذا حصل في الإذاعة صبيحة يوم الثورة وما حدث في البيان الأول ولماذا تعددت البيانات والروايات حول من قرأ أول بيان للثورة. ـ جحاف: أنا كنت أود أن أروي ما حصل ليلة الثورة حسين السكري. ـ المؤيد: هل قال لك شيء هو؟ ـ جحاف: لا. لكني كتبت ما رواه لي الشهيد محمد مطهر منقولاً من حسين السكري. وكتبت حلقتين وعرضتهما على الأخ حسين فلم يعترض وإنما أبتسم وحاولت أن أقنعه أن يروي لي ماذا حصل له لحظتها فرفض ويبدو إن ما كان سيفعله هو ساعة الصفر. فما أن يخرج البدر من اجتماع مجلس الوزراء الساعة التاسعة مساءً ويتوجه إلى بيته. وحسين السكري يؤدي له التحية التي هي طلقة رصاص ثم تتحرك بقية الجماعات. علي عبدالمغني ومحمد مطهر كانوا في سطح الكلية ينتظرون صوت إطلاق الرصاصة ولم يتوفق حسين السكري كان عبدالله طميم وصالح العروسي بجوار البدر عندما لاحظ الأول أن وضع البندقية غير وضع التحية. مسك البندقية وقال له ما هذا يا حسين. ـ فارس: لكن يقال أن ذلك حدث بعد أن ضغط على الزناد ولم تطلق البندقية رصاصة. ـ جحاف: نعم لم تطلق. طميم مسك البندقية وحسين السكري وحده، والإمام البدر واصل سيره إلى منزله والسكري خرج إلى ميدان الشرارة التحرير حالياً فالتقى بـ ضابط دورية قال له اتصل بالكلية الحربية وابلغهم أن السكري مريض وذهب إلى البيت وكان الهدف ان يعطيهم خبراً بأنه فشل ليتصرفوا. صاحبنا لم يتصل والرجل توجه إلى بيته فتبعته سيارة وأعادته إلى منزل البدر وبدأ التحقيق معه. علي عبدالمغني ومحمد مطهر رأوا أن المسألة قد طالت فالساعة بلغت العاشرة والنصف نزلوا وقالوا للبقية تحركوا. فتحركت الدبابات حينما انطفأت الكهرباء وأطلقت أول قذيفة الإمام البدر ترك السكري والتحقيق إلى غرفة أخرى. المقاومة عنيفة وتبادل لإطلاق النار فالبعض يقول أن الرصاصة التي أصيب بها السكري كان مصدرها المهاجمين وآخرون يقولون أنها من قبل حراسة الإمام لكنه رفض القول من أصابه. ـ فارس: طيب الإذاعة هناك روايات متعددة للبيان الأول. ـ جحاف: الإذاعة بعد يوم من موت الإمام أحمد كلفت أن أظل بالإذاعة ولا أذهب إلا بعد أن تغلق. كنا نغادر بعد أن يذهب آخر مهندس وآخر مذيع مناوب. أما في تلك الليلة فقد حضر إلى عندي عبدالسلام صبرة وحسن العمر ودعوني إلى جوار السور وعرضوا عليّ بيانين وبعد أن قرأتهما أعدتهما لعبدالسلام صبرة. ـ فارس: أتقصد مشروع بيانية. ـ جحاف: نعم مطبوعين. قال لي صبرة أتحتفظ بهم لديك أم آخذهم؟ قلت له اتركهم لديك فأنا لدي أوراق وبلاغ كنت قد كتبته أنا، وهو مسجل في شريط وثائقي سجلته السفارة الروسية وقد أهدانا هذا الشريط دبلوماسي روسي. في مطلع الثمانينيات. المهم بعد أن أخبرني عبدالسلام صبرة أن الليلة هي ليلة الحسم. سألني من معك في الإذاعة قلت لهم عبدالعزيز المقالح فسألت أيضاً عن الحراسة التي كانت تتكون من سريتين تابعتين لفوج البدر قلت لهم كل شيء على ما يرام. أخذت قادة الحراسة الأربعة وجلست معهم خارج السور ولم نشعر إلا بقائد الحرس حسين الحرازي بقربنا وقد جن جنونه فمسكني بعنف. ـ فارس: وحتى هذه اللحظة لم يذاع البيان. ـ جحاف: لا. أخذته إلى أحمد حسين المروني مدير الإذاعة وكان قبلها قد طلب مني أن أذهب إلى القصر لتغطية المبايعة للإمام البدر فاعتذرت ولاحظ كثرة اتصالات علي عبدالمغني لي في الإذاعة فشك في الأمر فطلب مني الذهاب حينها، فذهبت أنا وعبدالعزيز المقالح إلى منزل عبدالوهاب الآنسي الأمين المساعد للتجمع اليمني للإصلاح حالياً وكان مذيعاً متدرباً لم يمض عليه سوى أسبوعين وهناك انتظرنا لعلنا نسمع شيئاً وحتى الحادية عشرة ليلاً وصل علي قاسم المؤيد إلى الإذاعة. وقد سبق أن أبلغت أن المؤيد هو قائد الحملة العسكرية على الإذاعة. فاستقبلته عند المدخل ودخلنا مع بعض المبنى والى هنا وانتهى الأمر. ـ فارس: طيب أحمد الرعيني أو محمد الفسيل هل كان أحدهم موجودا في الإذاعة؟ ـ جحاف: أحمد الرعيني لا. أما الذين تواجدوا الصباح هما عبدالله حمران ومحمد الفسيل فبمجرد أن سمعوا الإذاعة أتيا. ـ ناصر يحيى: أنا أريد أن اطرح نقطة مهمة الأستاذ عبدالوهاب يتجاوزها. اشعر أن المشكلة التي نشأت حول من فجر الثورة ومن قادها هي أنه لم يقم بها تنظيم واحد كما حصل في مصر. ثورة 23 يوليو كانت عبدالناصر وعبدالناصر هو الثورة. الأستاذ جحاف يتحدث عن دور بعض المدنيين دون أن يذكر صفاتهم. وأنا أعرف من خلال بعض المعلومات أن ثورة سبتمبر بقدر ما كان لتنظيم الضباط الأحرار من دور رئيسي فيها إلا أن حزب البعث كان له دور أيضاً. القاضي عبدالسلام صبرة، عبدالعزيز المقالح بأي صفة كانا يعملان مع الثوار لا يمكن الحديث عن الثورة دون الإشارة إلى دور البعث. ـ جحاف: سأقول شيئاً أنه وقبل البدء بتشكيل تنظيم الضباط الأحرار كان هناك البعض قد تأثر بحركة القوميين العرب وحزب البعث. مسألة عبدالناصر أنا لا اعتقد أن أي شخص يمني مهما كان مستواه الثقافي حينها لم يكن متأثراً بعبدالناصر أبداً. فمثلاً من تأثر بحزب البعث وارتبط به أو بحركة القومية العرب إلا أن عبدالناصر كان كل شيء والذي يقول غير هذا فإنه مجاف للحقيقة. البعثيون كانوا قليلي الحركة وكانوا قلة أيضاً. ـ فارس: علي عبدالمغني قائد الثورة ما هي ملابسات مقتله؟ ـ دماج: إذا ما أردنا الحديث عما دار بالضبط فلا يجب أن نقفز محطة أخرى إلى يوم قيام الثورة، عليك أن تأخذ الوقائع كاملة وبعدها ماذا حدث من يوم الجمعة 27 سبتمبر وما فوق هذا يعتبر تالٍ للثورة. نحن نشهد من يوم الأربعاء إلى يوم الجمعة والى حين فتح القصر بتسلسل وقائع وبعدها نتحدث كيف قتل علي عبدالمغني. فكلام الأخ عبدالوهاب جحاف لا يزال في ليلة الأربعاء إلى صباح الخميس اليوم الثاني أرى أنه يحتاج إلى وقت. واليوم الأول أرى أن الأخ عبدالوهاب جحاف مقصر فهناك أشياء ووقائع لم تذكر. ـ علي المؤيد: أعطيت مدرعة لاحتلال الإذاعة فاشترطت أن ترافقني دبابة إلى حين الوصول وتم ذلك وعند البوابة صرخت في الحراس لفتح الباب فلم يفتح فوجدت الباب موارباً ففتحته وفي يدي بندقيتي ووجدت ثمانية عساكر في صف واحد وأمرتهم بترك السلاح ثم شرحت لهم أن الجيش قد قام بالثورة وأنهم في مقدمة أولوياتنا ووعدتهم بأسلحة حديثة بدلاً من الأسلحة التي لديهم. استولينا على الإذاعة وبعد حوالي نصف ساعة جاءت مدرعة ثانية وأمرتهم التوجه إلى الأستوديو فأطلقت عليهم النار من قائد الحرس الذي كان متواجداً هناك. ـ فارس: عبدالملك المخلافي ما تأثير الصراع بين الشعب وعبدالناصر على الأوضاع داخل اليمن حينها؟ ـ المخلافي: أنا اتفق على ما ذكره الأستاذ عبدالوهاب جحاف من أن فترة الخمسينيات والستنينيات هي مرحلة الناصرية بكل معنى الكلمة وإذا عدنا لوثائق وأدبيات الحركة الوطنية بما فيها الأحزاب التي نشأت في عدن سنجد أنها متأثرة بالخطاب الناصري. بشكل أو بآخر. كل الأحزاب بلا استثناء خاصة وان اليمن وبعد سنوات من العزلة كان الصوت العالي المنادي بالثورة هو الصوت الناصري. خطاب التحديث والاتصال بالعلم لم تعرفه اليمن إلا من خلال الخطاب الناصري وعلى هذا الأساس كل الأحزاب بما فيها حركة القوميين العرب، التي كانت تقول أنها ناصرية بالكامل، لكن البعث وغيرها كانت تتفق مع الخطاب الناصري. ولم يحدد حزب يتعارض مع هذا الخطاب وإلا ما كان له تأثير بين الناس، بل ان الاستقطابات الحزبية حين ذاك ـ ولأنه لم يكن يوجد حزب ناصري ـ كانت تتم باسم الثورة العربية وعبدالناصر لكل الاتجاهات الفكرية حتى في الأحزاب ذات التوجه الماركسي التي لم تطرح الماركسية بشكل واضح، فكانت تطرح مفهوم التحرر حسب ما تقوله إذاعة «صوت العرب» وما يفهمه العامة. ـ فارس: وماذا عن الدور المصري؟ ـ المخلافي: ما يتعلق بصلة ثورة 23 يوليو في اليمن هي صلة مبكرة. فنحن نعرف أن أول زيارة تمت لليمن كانت سنة 1953م قام بها فتحي الديب والتقى خلالها بالثلايا ونعرف أيضاً الوفد المشترك المصري السعودي بعد فشل انقلاب 1955 والذي جاء ضمنه حسين الشافعي وقبلها كانت زيارة صلاح سالم. ونعرف أيضاً أن مصر تبنت وجهة نظر جماح في حركة الأحرار كان يقول أن مجيء البدر يمكن أن يساعد على قدر من التحديث في البلاد. وهو أمر ثبت بعد ذلك صحته وفق ما ذكر العميد محمد علي الأكوع من أن مجيء البدر أحد أسباب نجاح الثورة وكانت مهمة الوفد الذي جاء في 1955 كان هدفه إقناع الإمام أحمد بأن ابنه البدر هو الاصلح لولاية العهد بعد أن خانه إخوانه. ونحن نعرف كذلك أنه وبناء على ما كان مطروحاً من الأحرار الذي احتضنتهم مصر بعد ثورة يوليو. تعرف أن انضمام اليمن إلى اتحاد الدول العربية مع مصر وسوريا فتح الباب أمام الاصلاحات التي بدورها ساعدت على نجاح الثورة ومنها الكليات العسكرية والتي أخرجت صغار الضباط الذين فجروا الثورة والذين كانوا متأثرون بالتأكيد بتأثير سياسي غير مباشر بالأفكار التي كانت تطرحها الناصرية. ومتأثرون مباشرة بأساتذتهم العسكريين المصريين الذين نموا فيهم وعياً وطنياً قومياً. ناهيك عن الصلة التي كانت تربط التنظيم بعبدالناصر. وأرى أن رد عبدالناصر على طلب الوقوف مع الثورة الذي تقدم به نيابة عن الضباط الأحرار الملازم علي عبدالمغني وقوله بأن ينفذوا وأنه سيفي بكافة التزاماته كانت هي التي أسهمت في إنجاح الثورة من خلال ما نعرفه من تعقيدات الواقع في اليمن. أيضاً تشكيل تنظيم الضباط الأحرار في ديسمبر 1961 كان له صلة مباشرة بغلق نافذة تحديث اليمن عن طريق الإمام إلى الطلاق وإعلان عبدالناصر فك الاتحاد. بالتأكيد هناك تيارات كثيرة اسهمت في الثورة سواء من خلال تنظيم الضباط الأحرار أو من خلال المدنيين. وحقيقة أن واقع البلاد قد انعكس على التنظيم، فلم تكن هناك تقاليد دولة أو تقاليد مؤسسية بحيث يستطيع القول أن هناك تقاليداً. ولهذا أوجد عمل واسع لكل الناس بدون تقاليد مؤسسية وتقاليد عمل اجتماعي حدث الأمر بشكل طبيعي بأكثر مما حدث بعمل مؤسسي.

طباعة Email