باراك يمنح نوط الفشل الذريع لقائد المفاوضات في أوقات الأزمات

على مدار السنوات الماضية لم يتوقف مسلسل خطف الجنود الاسرائيليين وكان دوما وسيلة اساسية في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي, في مقابل الفشل في التصدى لعميات الاختطاف فشلت اجهزة الامن والمفاوضين، الذين سعوا للافراج عن المختطفين في تحقيق هدفهم في اغلب الاحيان ..احد ابرز المفاوضين الاسرائيليين على الرغم من فشله هو ايضا في عمليات كثيرة ــ كشف لصحيفة (هآرتس) تفاصيل فشل الاجهزة الامنية ومفاوضيها في التصدى لعمليات خطف الجنود التي يعتبرها الكثيرون كابوس الاسرائيليين الاول لدرجة جعلت الجيش الاسرائيلي يحذر جنوده مرارا وتكرارا من استقلال سيارات مدنية مع اشخاص لا يعرفونهم والسماح للجنود باصطحاب التليفونات الخلوية اثناء ادائهم الخدمة العسكرية. يتذكر رئيس طاقم المفاوضات في اوقات الازمات العديد من المهام التي تولاها في حياته وخاصة تلك التي تعرض لها على مدار السنوات الاربع الماضية التي تولى فيها منصبه الحساس ــ تصر اجهزة الامن الاسرائيلية على عدم نشر اسم كبير المفاوضين ويشار له فقط بالحرف (ل) من ابرز هذه العمليات عملية فاشلة حاصرت فيها القوات الاسرائيلية منزلاً يحتجز فيه عدد من الفلسطينيين جندياً اسرائيلياً يدعى (فاكسمان) مطالبين بالافراج عن عدد من القيادات الفلسطينية المعتقلة في السجون الإسرائيلية. المفاوضات لم تسفر عن شيء وقامت القوات الاسرائيلية ومن بينها (ل) كبير المفاوضين (!!)باقتحام المنزل وكانت النتيجة مصرع الجندي المحتجز ومقتل ضابط برتبة نقيب واصابة ستة من المهاجمين كان من بينهم كبير المفاوضين .ايهود باراك قام في اليوم الاخير له كرئيس للاركان بمنح (ل) نوطا رغم فشل العملية الذريع. بالاضافة لحظر نشر اسمه رفضت الشئون المعنوية بالجيش الاسرائيلي السماح باجراء حوار صحفي معه مما جعل الصحيفة الاسرائيلية التي نشرت التقرير عنه وعن الوحدة التي يترأسها تعتمد في تقريرها على محاضرة القاها في وحدة خاصة للشرطة الاسرائيلية. رئيس وحدة التفاوض مع الخاطفين يبلغ من العمر 36 عاما وسبق له الخدمة في القوات الخاصة التابعة لرئاسة الاركان .انهى خدمته العسكرية عام 88 وسرعان ما التحق في دراسات قانونية بجامعة (بار ايلان) (معقل للمتطرفين دينيا)ثم انضم (للشبك) (الاستخبارات الداخلية) في العام نفسه.في عام 93 عاد للجيش لكي يقود وحدة لمكافحة (الارهاب).قبل المحاولة الفاشلة للافراج عن الجندي المختطف بستة اشهر, شارك (ل) في عملية اختطاف الشيخ (مصطفى ديراني) احد القادة الروحيين لحركة أمل من منزله (!) العملية نجحت واختطف ديراني من منزله لكن هدفها لم يتحقق حتى الآن حيث كانت ترمي للحصول على معلومات عن الملاح الاسرائيلي المفقود في لبنان (رون اراد) .العملية تمت في الثالثة فجرا بعد التسلل لمنزل الشيخ في قرية (قصر نبا) وقام خلالها الضابط (ل) باستعراض عضلاته على الشيخ الاعزل بايقاظه بماسورة بندقيته . اهمال وفشل في المقابل كشف (ل) ان معلومات وصلت (للشبك) أكدت ان الجندي المختطف (فاكسمان) محتجز في قرية (بير نبالة) قرب القدس وليس في قطاع غزة حسبما كان يعتقد في البداية تم اكتشاف المكان بمراقبة الشخص الذي استأجر السيارة المستخدمة في خطف الجندي الاسرائيلي,وكشف المسئول الاسرائيلي ايضا ان المشاركين في عملية الافراج عن الجندي المختطف كانوا لا يتمتعون بأي قدر من المسئولية لدرجة انهم توقفوا وهم في طريقهم للمنزل المحتجز فيه الجندي لكي يتناولوا بعض الفطائر.بعد فترة ادركوا حساسية العملية وان الوقت مضغوط لاقصى درجة الجيش الاسرائيلي ابلغ قادة العملية بتفاصيل عنها وعن الموقع الذي سيقتحمونه في حين تم تجاهل بقية المشاركين فيها وقيل لهم (قلدونا)(!). حمل (ل) معه الرشاش (ميني عوز) المزود بكاتم صوت بدلا من التسليح العادي الرشاش أم 16 لانه كان يتوقع منذ البداية ان يصاب الجندي المختطف برصاص زملائه المهاجمين الذين يسعون لانقاذه, ولذا قرر حمل هذا الرشاش لان عياره اقل وبالتالي فرص مصرع الرهينة به تصبح اقل. من مظاهر التخبط ايضا في العملية ان القوات الاسرائيلية وصلت للمنزل وقسمت نفسها لثلاث مجموعات كانت واحدة منها ستقتحم المكان من شرفة المطبخ وثانية ستقتحمه من سطح المبنى والاخيرة بقيادة (ل) من المدخل الرئيسي, التفاؤل كان يسود الاسرائيليين خاصة وانه لم يتم اكتشاف اقترابهم من المكان وفجأة صدر لهم الامر عبر اجهزة اللاسلكي (قف). فقد وصل شخص للمكان ووفقا للرواية الاسرائيلية تركته القوات الاسرائيلية يدخل اتضح بعد ذلك انه احضر طعاما لمن هم داخل المنزل ــ ثم اعتقلته عند خروجه ورغم تقديمه معلومات عن اوضاع الخاطفين والجندي المختطف (الذي كان سليما ولا اصابات به) داخل المنزل فشلت العملية فشلا ذريعا. فقد كان مخططا ان تفجر المجموعات الثلاث المداخل بثلاث عبوات تنفجر في نفس التوقيت وهو ما لم يحدث, بالاضافة الى ان (ل) فوجيء بعد تفجيرة للباب في المدخل الرئيس بباب اخر خلفه حاول فتحه باطلاق الرصاص على المزلاج, لكنه لم ينفتح وانطلق من وراءه رصاص اصابه على الفور باصابات سطحية والطريف انه اتضح بعد ذلك ان اصابته التي تركزت في الاذن كانت بنيران زملائه (!)ووفقا لاعتراف (ل) فقد كان الوضع مغايراً تماما للتدريبات التي كانوا يجرونها للمواقف المشابهة . الفشل كان كاملا على صعيد القوة التي حاولت اقتحام المكان أولا عبر شرفة المطبخ تعرضت على الفور لاطلاق نار من اثنين من الخاطفين فقتل قائدها واصيب جميع افرادها وارتدوا منسحبين. قتل المصاب الفلسطيني ووفقا لرواية الضابط (ل) اقتحم الباب الثاني بعبوة ناسفة ودخل للمكان فصاح, بالعربية, فيمن داخل الغرفة الداخلية : افتح الباب .لكن الفدائي الفلسطيني رد عليه بالعبرية وبكل هدوء : ابتعدوا من هنا وإلا قتلنا الجندي. رد الاسرائيلي اعد الينا الجندي وسينتهى كل شيء على خير .الفدائي الفلسطيني قال بسرعة : نحن لا نخشى الموت .واطلق عدة رصاصات على الضابط الاسرائيلي صدها عنه الدرع الواقي الذي يضعه على صدره ومع ذلك سقط متألما من شدة الصدمة . وبعد تبادل لاطلاق النار اعترف الاسرائيليون بأنه برهن على مهارة وبراعة منفذي العملية من الفلسطينيين قال احدهم ابتعدوا من هنا لقد قتلته.الاسرائيليون وضعوا عبوة ناسفة على باب الغرفة لكنها لم تسفر سوى عن فتحة صغيرة للغاية القى من خلالها الاسرائيليون بقنبلة يدوية ازاحت الباب من مكانه, الضابط الاسرائيلي لم يدخل الغرفة الا بعد ان شاهد بأجهزة الرؤية الليلية الفدائي الفلسطيني قتيلا فوجد الجندي الذي استهدفت العملية انقاذه قتيلا ايضا,وعندما لاحظ وجود فدائي ثاني (صلاح جاد الله ) مصابا قام باطلاق الرصاص عليه ورغم اصابته وكونه ممددا على الارض حسب اعتراف السفاح الاسرائيلي .بعد العملية الفاشلة حققت معه الشرطة العسكرية لمدة عشرة ايام فقد اكتشفوا ان المسدس الذي كان فوق جثة احد الفلسطينيين منفذي العملية خاص بالضابط (ل) نفسه وتم توجيه اتهام رسمي له بفقد مسدسه في وقت سابق بدون ان يبلغ عن ذلك ووصول المسدس في نهاية المطاف للخلية الفلسطينية التي نفذت العملية.الضابط ادعى انه هو الذي وضع المسدس على جثة الفلسطيني بعد ان قتله به بعد تعطل مدفعه الرشاش (!) التحقيقات الموسعة في القضية اتهمت الضابط ايضا بقتل الجندي المحتجز بالقنبلة التي القاها على الغرفة التي كان محتجزا بداخلها, حيث اتضح وجود شظايا القنبلة داخل جسد الرهينة . هذا ولم تصل حتى الان اية انباء عن نجاح الوحدة في أي مهمة تفاوض على الرغم من استعانة الوحدة بتجارب الوحدات المناظرة خاصة تلك التابعة لـ (اف بي أي).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات