من الذي يدفع للزمار (5) اموال السي آي إيه تتدفق لغزو باريس فكريا ، هدفان دعائيان تحرزهما اكبر تظاهرة فنية امريكية في باريس

لم يكن مايكل جوسلون رجل المخابرات المركزية الامريكية راضيا عن تردد المثقفين وتضييعهم للوقت, لانه كان يعتبر مهمة مؤتمر الحرية الثقافية في الحرب الباردة امرا عاجلا, ولذلك فقد عزم على فرض سلطته على الفرع البريطاني المسمى (الجمعية البريطانية للحرية الثقافية), وذلك بعد ان تلقى تقريرا من إيرفنج براون مفاده ان تلك الجمعية متعثرة بسبب الانقسامات والحرب الداخلية بين اعضائها, وانها تنشط لتنظيم حفلات الاستقبال والشراب فقط, وكان احد الاعضاء قد ذكر ان نشاط الجمعية الرئيسي انحصر في دعوة المثقفين البارزين الى الغداء في مطاعم حي سوهو الغالية. وعندما انشئت هذه الجمعية في يناير 1951 بدأ بداية مهتزة برئاسة الاديب ستيفن سبندر الذي سرعان ما اصطدم بالسكرتير الفخري مايكل جودوين, وانحلت اللجنة التنفيذية بحلول نهاية عام 1951, وقد تولى جودوين رئاسة تحرير مجلة (القرن العشرين) الشهرية الشهيرة, والتي كانت قد انشئت عام 1877 باسم (القرن التاسع عشر وما بعده), وكان جودوين همزة الوصل المهمة مع مكتب باريس (الممول من المخابرات المركزية الامريكية) الذي انقذ المجلة من الافلاس في اوائل عام 1951, وقام بدفع الايجار لمالك البناية الغاضب, وبتمويل عملية الانتقال الى مكتب جديد في شارع هارييت, اصبح ايضا مقرا لقيادة الجمعية البريطانية. الاصابع والكعكة اصبح جودوين فيما بعد مخرجا للدراما والبرامج الخاصة في هيئة الاذاعة البريطانية, وخلال رئاسته للمجلة لم يكتف جودوين بتسخير اداة مهمة في انجلترا لرجل المخابرات جوسلسون وهي مجلة (القرن العشرين) بل كان ايضا همزة وصل مفيدة لجهود الدعاية الثقافية البريطانية السرية, وذلك بأن عمل موظفا متعاقدا مع دائرة البحث الاعلامي. وقد قدم الدعم المادي لمجلة جودوين من جوسلسون, على اساس ادراك واضح لمهمة مجلة (القرن العشرين) التي تتلخص في تكريس جهدها لتنفيذ مواقف صحيفتي (نيوستيتمان) و(نيشن), وأكد جودوين, في رسالة له في يناير 1952, ان تلك الحملة (تكتسب قوة دافعة, وان مجلة (القرن العشرين) تواجه جحيما من التعليقات حول موضوعات في (نيوستيتسمان), وان تلك التعليقات تحقق في مجملها تدميرا نقديا منتظما لموقفها). وقال جودوين في رسالته: (ان الافضل من ذلك ان المجلة تستعد كذلك لضرب الدورية ربع السنوية (دراسات سوفيتيية) التي تصدر في جلاسجو, والتي ربما تكون المصدر الرئيسي للتبريرات الستالينية في هذا البلد). ومع ذلك لم تكن جهود جودوين مرضية, وتآمر سبندر عليه حتى نجح في اقالته من منصبه كسكرتير للجمعية البريطانية, ولكنه اسرع بتقديم استقالته وبذلك فقد جوسلسون همزة وصل مباشرة مع دائرة البحث الاعلامي, التي سارعت الى تعويض ذلك بدفع رجلها جون كلوز الى منصب السكرتير العام للجمعية البريطانية, وسرعان ما استخدم كلوز منصبه كنقطة توزيع لمواد دائرة البحث الاعلامي, وبدا وكأن الامور هدأت مؤقتا في الجمعية البريطانية. غير ان كثيرين من المثقفين البريطانيين ظلوا ممتنعين عن ربط انفسهم بمنظمة يسود الغموض اصلها الحقيقي, وكانت المشكلة ان العديد من هؤلاء المثقفين كانوا يرون ان اصابع الحكومة الامريكية تمتد الى كعكتهم, وقال احد المسئولين في الجمعية البريطانية للحرية الثقافية: (لقد اعتدنا ان نمزح بشأن هذا الموضوع, وعندما كنا ندعو اصدقاءنا الى الغداء, ويعرضون ان يدفعوا الفاتورة, كنا نقول لهم: (لا تقلقوا.. فسوف يسددها دافعوا الضرائب الامريكيون). وفي اوائل 1951 ارسل نابوكوف مذكرة سرية الى ايرفنج براون تحتوي على خطة لاقامة مهرجان فني كبير وذكر ان الهدف من ذلك ترتيب (اول تعاون وثيق بين اعلى المنظمات الامريكية الفنية مع نظيراتها الاوروبيات وكذلك بالنسبة للانتاج الفني الامريكي والاوروبي على اساس المساواة الكاملة, ومن ثم فمن المؤكد ان تأثيرها البالغ سوف يعم على الحياة الثقافية, في العالم الحر, وذلك باظهار التضامن والاعتماد المتبادل بين الحضارتين الاوروبية والامريكية, فاذا ما نجح المشروع فانه سوف يساعد على تدمير الخرافة الاوروبية الضارة حول التخلف الثقافي الامريكي, وسيمثل تحديا من جانب ثقافة العالم الحر لانعدام الثقافة في العالم الشمولي, ومصدرا للشجاعة والتقويم الاخلاقي وخاصة بالنسبة للمثقفين الفرنسيين). وتردد براون ازاء الفكرة وكذلك جوسلسن وكان على نابوكوف ان يحشد كل قواه للحصول على الموافقة على المشروع وعلى مبلغ كبير من المال من اجل حلمه المتمثل في المهرجان. فاذا عدنا الى قسم المنظمات الدولية وجدنا ان توم برادن تحمس للفكرة وقد مس وترا حساسا لديه قول نابوكوف: (لايستطيع ان يتساوى اي جدل ايديولوجي حول جدارة ثقافتنا ومعناها, مع ناتج هذه الثقافة نفسها). وكان براون قد كتب مقالا في صحيفة (نيويورك تايمز) انتقد فيه (حماقة امريكا التي تستهين بأهمية الهجوم الثقافي), واشار الى ان الاتحاد السوفييتي انفق على الدعاية الثقافية في فرنسا وحدها اكثر مما انفقته الولايات المتحدة في العالم بأسره وكان يرى ان امريكا تحتاج الى عمل كبير وبراق لتحقق تدخلا حاسما في الحرب الثقافية, وكانت خطة نابوكوف واعدة في هذا المجال, وهكذا توصل برادن في نهاية ابريل 1951 الى الموافقة اللازمة من وكالة المخابرات المركزية الامريكية. عقود ووعود في 15 مايو 1951 صدرت تعليمات اللجنة المركزية لمؤتمر الحرية الثقافية الى نابوكوف, باعتباره السكرتير العام للامانة الدولية, بالبدء في تنفيذ خطته وعلى الفور استصدر نابوكوف تذكرة سفر بالطائرة في الدرجة الاولى وتوجه الى الولايات المتحدة, حيث توقف اولا في هوليوود ليرى صديقه القديم ايجور سترافنسكي, المؤلف الموسيقي الشهير. وكان سترافنسكي قد جاء من اوروبا ليقيم باسم مستعار بين اشجار الليمون ورواد الشاطىء ووجبات الهامبورجر الشهيرة في جنوب كاليفورنيا وفي هذا الجو استقبل بالترحيب صديقه الروسي الابيض ووعده بأن يشترك في المهرجان. واقام نابوكوف مدة في تنسيلتاون تكفي لانتزاع الاموال في اجتماع حضره الممثل المعروف جوزي فيرر الذي تحمس لخطط نابوكوف, وكتب اليه فيما بعد طالبا منه العودة الى هوليوود نظرا لوجود مبالغ طائلة لتملأ الخزائن, وقال له انه مستعد لعمل اي شيء لمساعدة مشروعه. وبعد جولة عاصفة في امريكا عاد نابوكوف اى اوروبا مع مجموعة من العقود والوعود للظهور في المهرجان الذي حدد موعده في ابريل 1952, وادرجت في برنامج نابوكوف اعمال للاسماء التالية مع وعود بظهور اصحابها في المهرجان: ايجور سترافنسكي, ليونتاين برايس, آرون كوبلاند صمويل باربر, وفرقة باليه مدينة نيويورك, اوركسترا بوسطن السيمفوني, متحف الفن الحديث في نيويورك, جيمس فاريل, و.هـ. أودن, جرنزود شتاين, فرجيل تومسون, ألين تيت, وجلينواي ويستكوت. وبعد عودة نابوكوف الى اوروبا استطاع بعد وقت قصير ان يعلن ادراج الاسماء الكبيرة التالية في برنامج المهرجان: جان كوكتو, كلود ديبوسي ويليام والتون, لورانس اوليفيبه, بنجامين بريتين, فرقة اوبرافيينا, اوبرا كوفنت جاردن, وفرقة بالانشاين واجنازيو سيلوني, اندريه مالرو, وغيرهم. ولم يكن مدهشا ان يكون الجزء الموسيقي من المهرجان اكثر الاجزاء تميزا, وذلك بسبب مهنة نابوكوف نفسه كمؤلف موسيقى, وقد عمد الى مواجهة الفنون الستالينية كمؤلف موسيقى في مواجهة مؤلف موسيقي, وذكر في اقتراحه بشأن المهرجان انه يجب اخفاء المعنى السياسي والثقافي والمعنوي لبرامج المهرجان, ويجب ان يترك للجمهور ان يتوصل الى النتائج المنطقية المحتومة). ومثلت خطط نابوكوف لوكالة المخابرات المركزية الامريكية اول تحد جاد تواجهه آلة دعايتها الثقافية الناشئة وتم فتح حساب للمهرجان في نيويورك مع استغلال اللجنة الامريكية للحرية الثقافية كواجهة لغسيل اموال وكالة المخابرات ووزارة الخارجية الامريكية وارسلت الاموال من خلال مؤسسة فارفيلد التي استخدمت كواجهة زائفة او (ممر) اقامته وكالة المخابرات الامريكية لهدف واضح هو التعامل مع تدفق الاموال الى المهرجان, ثم تقرر ابقاؤها فيما بعد باعتبارها القناة الوحيدة لمعونات الوكالة لمؤتمر الحرية الثقافية, اما اموال الدعم للجزء البريطاني من المهرجان فقد تم ارسالها من خلال المفاوضات بين دائرة البحث الاعلامي وبين وودرو وايت الذي وعد بتقديم مبالغ نقدية اضافية بفضل صداقته الشخصية لوزير الخزانة جيتسكل ــ وتمت تغطية النفقات الباهظة لاوركسترا بوسطن السميفوني, ودعيت الفرقة عن طريق الواجهة المزيفة وهي مؤسسة فارفيلد, وهكذا بدت الفرقة وكأنها ستقوم بتقديم عروضها رسميا لمؤتمر الحرية الثقافية, ولكنها بشكل غير رسمي كانت تمثل وكالة المخابرات المركزية الامريكية, التي منحتها 130 ألف دولار لتغطية نفقات رحلتها. وفي اول ابريل 1952 افتتح (مهرجان روائع القرن العشرين) في باريس بحفل موسيقي لاوركسترا بوسطن السيمفوني بقيادة بييرمونتيه المايسترو الذي كان قد قاده قبل تسع وثلاثين سنة, وكان الحفل رائعا مع وجود المؤلف الموسيقى الشهير سترافنسكي والى جانبه الرئيس الفرنسي فنسنت اوريوك وزوجته. وخلال الثلاثين يوما التالية نجح مؤتمر الحرية الثقافية في اغراق باريس بمئة سيمفونية وكونشرتو واوبرا وباليه لاكثر من سبعين مؤلفا موسيقيا من القرن العشرين. وقدمت عروض من تسع فرق للاوركسترا بما في ذلك اوركسترا بوسطن السميفوني, واوكسترا فيينا الفيلهارموني, واوركسترا آر.أي.إيه.إس من غرب برلين (الذي شكل بأموال صندوق الاموال المناظرة التابع لمشروع مارشال), وفرقة سويس روماند من جنيف, وأوركسترا سانتا سيسيليا من روما, والفرقة الوطنية, الفرنسية التابعة للاذاعة الفرنسية, وتحملت وزارة الخارجية الامريكية تكاليف اوبرا (اربعة قديسين في ثلاثة فصول) لجرترودشتاين واقتباس فرجيل تومسون, والتي لعبت فيها دور البطولة احدى أعظم المغنيات السوبرانو في ذلك الوقت, وهي ليونتاين برايس, التي كان نابوكوف يرعاها, وهي زنجية سمراء. وساد شعور كبير بين أعضاء المؤتمر قوامه أن اختيار زنجية كان الهدف منه مواجهة الدعاية التي تتهم أمريكا بممارسة القهر العنصري ضد السود. وأقيم معرض للرسم والنحت وتم التعاقد مع جيمس جونسون سويني الناقد الفني والمدير السابق لمتحف الفن الحديث في نيويورك لكي يشرف على تنظيم المعرض. وعرضت أعمال للرسامين المعروفين: ماتيس, ديران, سيزان, سورا, شاجال, كاندينسكي, وغيرهم من أساطين الفن الحديث في اوائل القرن العشرين. وكانت تلك الاعمال ضمن مجموعات امريكية تم شحنها الى اوروبا في 18 ابريل. وعلى الرغم من ان هذه الروائع كانت اوروبية إلا ان الحقيقة تشير الى انها جميعها مملوكة لجامعي تحف أمريكيين ومتاحف أمريكية, مما يوحي برسالة مؤداها ان (الحداثة مدينة ببقائها ومستقبلها لأمريكا). وترى المؤلفة ان المعرض حقق نجاحاً شعبياً كبيراً على الرغم من انتقادات هربرت ريد بأنه يغرق في العودة الى الوراء, ويفرض فن القرن العشرين كأمر واقع لفترة مغلقة. كانت الجلسة الأدبية تشتمل على خليط من الأعمال وقد جلست الى المنصة مجموعة من الأدباء, من بينهم وليام فوكنر, أودن تشيسلاف ميلوش, إحناسيو سيلوني, وأندريه مالرو والشاعر البريطاني ستيفن سبندر. واكتشف النقاد تفاوتاً بين كتّاب الدرجة الأولى والآخرين المتوسطين, وأعربوا عن شعورهم بالملل من الخطب الطويلة, وكان هذا هو شعور الصحافيين الذين قال واحد منهم إنه غادر القاعة لأنه شعر بالملل. وأردف قائلاً: (إن على المؤلفين أن يكتبوا لا أن يتكلموا). ورفض جان بول سارتر حضور الجلسات قائلاً: (إنه ليس معادياً للشيوعية الى هذا الحد). وقد اعتبر سارتر عدواً للأمريكيين لا بسبب موقفه من الشيوعية ولكن بسبب نظريته (أو نظريته المضادة) التي تتسم بالفردية التي تتعارض مع المجتمع الفيدرالي (عائلة الإنسان) كما تحب أمريكا أن تروّج له من خلال منظمات مثل مؤتمر الحرية الثقافية (وبالمناسبة أدان الاتحاد السوفييتي أيضاً سارتر ووصفه بأنه غير متوازن, كما أدان مبدأ الوجودية الذي نادى به). كيف تجرأون على المجيء إلى هنا؟ كان الأمريكيون سعداء بوجودهم في باريس واعتبروا المهرجان نجاحاً كبيراً لهم. وأصبح ما سمي (العيد الأمريكي) حديث موائد العشاء الفرنسية وأطلقت عليه صحيفة (كومبا) اليسارية غير الشيوعية (مهرجان الناتو) وقد استاء الفرنسيون لتجاهل المهرجان لكبار الموسيقيين الفرنسيين, وانتقد العديد من الكتّاب والنقاد والفنانين الغزو الثقافي الأمريكي لبلادهم, وقال بعضهم (إن (الثقافة و(الحرية) لا تحتاج الى منظمة المؤتمر لكي تعرفها لنا). واستهجن هؤلاء الفرنسيون استغلال كلمتي (الثقافة) و(الحرية, وقالت صحيفة (كومبا) الفرنسية: (إن مناسبات مثل تلك التي جرت في المهرجان لا تحتاج الى (علم أطلسي). وفشلت جهود نابوكوف لإخفاء الطابع الدعائي الخفي للمهرجان. وفي خطاب مفتوح إلى منظمي المهرجان قال أشهر رؤساء فرقة باليه أوبرا باريس, وهو سيرج ليفار إنه يشعر بالغضب, ويتهم مؤتمر الحرية الثقافية بتنظيم غزوه لفرنسا (لا معنى لها على الاطلاق) ضد خضوع ثقافي غير مرئي ومحتمل) (أي عن طريق الشيوعية). وقال ليفار في رسالته المفتوحة: (إذا وضعنا في اعتبارنا سنوات الكفاح الفرنسي الطويلة من أجل حرية الفكر واستقلال الفرد فإن من الصعب علينا أن نفهم كيف تجرأون على المجيء الى هنا لتحدثونا عن الحرية, وتنتقدوا أنشطتنا الفكرية). وخاطبهم ذلك الفنان في رسالته قائلاً: (أيها السادة... لقد ارتكبتم خطأ فادحاً. ومن وجهة النظر الروحية والحضارية والثقافية, فإن فرنسا ليست في حاجة الى سؤال أحد عن رأيه, لأنها هي التي تقدم النصيحة للآخرين). وتعرب المؤلفة عن دهشتها نظراً لأن صحيفة كانت (معادية للأمركة) منذ سنوات قليلة تحولت عن عدائها وأخذت تهاجم سيرج ليفار, وتدافع دفاعاً حاراً عن المهرجان, غير أن المؤلفة في بحثها تضع يدها على السبب إذ تكتشف ان رئاسة تحريرها أسندت الى جورج ألتمان عضو اللجنة الموجهة لمؤتمر الحرية الثقافية, وكان اسم هذه الصحيفة (فرانك ــ تيرير). كذلك تتحدث المؤلفة عن صحيفة (لوفيجارو) الأدبية التي أخذت هي أيضاً تمدح المهرجان وتصفه بأنه (برهان عظيم على النشاط الفني غير المتحيز). وتقول المؤلفة: مرة أخرى وبما لا يدعو الى الدهشة, نجد أن رئيس تحرير الصحيفة هو موريس نويل صديق ريمون أرون الذي كان قد قدمه بدوره الى المؤتمر. أما الصحيفة الأساسية (لوفيجارو) فقد انحازت كلية الى المؤتمر من خلال ادارة السيد بريسون رئيس التحرير الذي كان نابوكوف قد زرعه خلال موائد غداء طويلة. ومع ذلك فقد حقق المهرجان نتيجتين ملموستين, الأولى هي انه كرس مكانة أوركسترا بوسطن السيمفوني, مما حقق نجاحاً لرحلة الفرقة التي قامت بها بعد ذلك في مدن أوروبية رئيسية مثل لاهاي وأمستردام وبروكسل وفرانكفورت ولندن. وقال برادن: (كان عمل الأوركسترا جوهرياً لما أسماه( قضيتنا الكبرى). وقال: (لقد حققت الأوركسترا لأمريكا أكثر مما تستطيع ان تحققه مئة خطبة لفوستر دالاس ودوايت أيزنهاور). أما النتيجة الثانية التي حققها المهرجان فهي تكريس مؤسسة فارفيلد كداعم حقيقي لمنظمة مؤتمر الحرية الثقافية. وقد أنشئت تلك المؤسسة في 30 يناير 1952 باعتبارها (مؤسسة لا تسعى الى الربح) كما تشير الى ذلك النشرة الخاصة بها. وقد تكونت من (مجموعة من أفراد أمريكيين يهتمون بالحفاظ على الإرث الثقافي للعالم الحر, وبتشجيع التوسع المستمر في تبادل المعرفة في ميادين الفنون والآداب والعلوم. ولتحقيق هذه الغاية فإن المؤسسة تقدم المساعدة المالية للجماعات والمنظمات المعنية بتفسير ونشر الانجازات الثقافية الحالية).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات