مسلمو جنوب افريقيا يدعون الدولة باتخاذ موقف متشدد ضد اسرائيل

لا تزال انتفاضة الاقصى الفلسطينية ضد الاسرائيليين تثير ردود فعل قوية بين مسلمي جنوب افريقيا ومع تزايد عدد الشهداء في الاراضي الفلسطينية تتعالى مطالب المجموعات الاسلامية بأن تتخذ حكومة جنوب افريقيا موقفا اكثر تشددا ضد اسرائيل. لكن المشاعر المعادية لاسرائيل تتعدى التصريحات, فقد بدأت تشكل مجموعات ضغط نشطة تحت اسم (اصدقاء فلسطين) وتضم متطوعين اعلنوا استعدادهم للذهاب الى الاراضي الفلسطينية لتقديم المساعدة الانسانية للفلسطينيين. الشيخ شاميل بانداي هو احد المنظمين لحملة متطوعين في بورت اليزابيث, وأكد أن مسلمي جنوب افريقيا لم يعد بوسعهم الجلوس والتفرج على اخوانهم واخواتهم الفلسطينيين يقتلون بينما تتخذ بلادهم جنوب افريقيا التي تعتبر نفسها حليفا قويا لمنظمة التحرير الفلسطينية موقفا متساهلا ازاء ما يجري في الاراضي الفلسطينية. ولذلك يطالب الشيخ بانداي وآخرون حكومة جنوب افريقيا بسداد ديونها للفلسطينيين مذكرا أن منظمة التحرير ساعدت حركة النضال الوطني الافريقي ضد نظام التمييز العنصري بتقديم الدعم المالي والتعليمي والعسكري. وفي خطاب عاطفي في بورت اليزابيث أمام حشد من المتطوعين دعا زعيم مسلم أكثر راديكالية, مولانا ابراهيم محمد, الى الجهاد ضد اسرائيل قائلا دم المسلم مقدس ولذلك أناشدكم بأن تشاركوا اخواننا واخواتنا في فلسطين آلامهم ومعاناتهم. وبينما كان مولانا محمد يلقي خطبته تحمس عدة شبان وتطوعوا للنضال من اجل القدس, ويؤكد الشيخ بانداي ان تجنيد المتطوعين هو لاغراض انسانية لا عسكرية, وأوضح (اننا ذاهبون الى هناك لتقديم مساعدات انسانية لاخواننا واخواتنا, ومعنا عدة اطباء ورجال اعمال تطوعوا بتقديم خدماتهم للفلسطينيين). وكان بين رجال الاعمال والاطباء الشيخ بانداي ومولانا محمد وأمير وصيف لاجاردين الذين زاروا الشرق الاوسط في مهمة لتقصي الحقائق حيث التقوا زعماء الاحزاب والفئات السياسية مثل حركة حماس وحركة فتح. ولم يكشف الشيخ بانداي النقاب عن طبيعة محادثاته ولا كيف سيرسل المتطوعين من جنوب افريقيا الى الاراضي الفلسطينية ويعتقد ان عددهم وصل الى اكثر من الف متطوع. وتتزامن حملة التطوع مع تزايد تطرف المجموعات الاسلامية في جنوب افريقيا, وبعض منظمي حملة التطوع هم أعضاء في مجموعة (الشعب ضد العنف والمخدرات) المعروفة اختصارا بـ (بافاد) وهي ايضا فرع لمجموعة اخرى تعرف بـ(الشعب ضد العصابات والمخدرات ) (باجاد). واصبحت (باجاد) خلال السنوات القليلة الماضية رمزا للتطرف المتزايد لمسلمي جنوب افريقيا في منطقة الكيب حيث يتمركز المسلمون. الكثير من مسلمي جنوب افريقيا ينحدرون من اصول اندونيسية جاءوا الى جنوب افريقيا في القرن التاسع عبيدا للمستوطنين الهولنديين, ويشكل المسملون حوالي 3 في المئة من اجمالي سكان جنوب افريقيا البالغ عددهم 43 مليون نسمة. ورغم ان الغالبية العظمى من مسلمي جنوب افريقيا مواطنون ملتزمون بالقانون ويعمل معظمهم في القطاع التجاري ومستوى معيشتهم مرتفع نسبيا لكن اقلية منهم بدأت تنتهج الايديولوجية الاصولية. وعندما تأسست (باجاد) في منتصف التسعينات لمحاربة الجريمة التي بلغت معدلات مرتفعة في الشقق المكتظة في منطقة الكيب ولتخليص المنطقة من لوردات المخدرات وعصابات الجريمة, كانت تتمتع في البداية بدعم هائل من جميع قطاعات المجتمع بما في ذلك المنظمات المسيحية. الا أنه عندما لجأ اعضاء (باجاد) الى العنف لتحقيق اهدافهم, مارست الحكومة اجراءات صارمة ضد المجموعة مما دفعها الى الاختفاء وممارسة اعمالها سرا, وحسب البعض بدأت تشن حملة عنف ضد السلطات وقوات الامن. ووجهت اليها تهما بارتكاب سلسلة من التفجيرات في كيب تاون الامر الذي الحق ضررا كبيرا في القطاع السياحي. واتهمت أيضا بارسال متشددين للتدريب العسكري في ايران, وهو ما نفاه زعيم المجموعة اسلام طوفي. وفي العام الماضي تم تحميل المجموعة مسئولية اغتيال قاض بارز وضابط شرطة رفيع وكلاهما كانا يتابعان قضايا لها علاقة بأعمال (باجاد). هذه الاعمال والاتهامات اساءت الى الاسلام الراديكالي في جنوب افريقيا. ولكن الزعماء المسلمين ينفون اي صلة للمجموعات الاسلامية في اعمال العنف. الا ان اعتناق النشطاء المسلمين للقضية الفلسطينية له صدى كبير في جنوب افريقيا ويرجع ذلك الى العلاقات التاريخية بين المؤتمر الوطني الافريقي ومنظمة التحرير الفلسطينية وهدفهما المشترك لتحرير شعبيهما من السيطرة الاستعمارية. ومن المعروف ان نيلسون مانديلا الزعيم السابق لجنوب افريقيا ملتزم بالقضية الفلسطينية ولطالما دعا اسرائيل للانسحاب من جميع الاراضي العربية مقابل السلام. وكان مانديلا حض اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في خطاب القاه في اكتوبر 1999 بان يتحلى الفلسطينيون بالصبر في نضالهم من اجل اقامة دولتهم المستقلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات