السلطة تتوجس الكارثة والانتفاضة تأمل بعزلة اليهود ، اسرائيل تشهر فاشيتها بسيف شارون

مازال بامكان الصراع الفلسطيني الاسرائيلي ان يحدد التوجهات العامة لسياسة الدولة العبرية, هذا الصراع تتحكم مجرياته بتقدم أو تراجع القوى والتيارات اليهودية, فها هي الانتخابات الاسرائيلية تأتي على خلفية استمرار ، الانتفاضة الفلسطينية التي دفعت بقوى التطرف الصهيوني إلى الواجهة والتي رجحت كفة ارييل شارون على ايهود باراك. الشارع اليهودي يتجه للحلول المتطرفة مع الفلسطينيين بدعمه شارون على حساب احتمالات السلام التي اثارها بتردد احيانا وتعنت في الغالب باراك. اما على الجانب الفلسطيني فقد ابرزت هذه الانتخابات اصطفافا ناشئا بقوة بين تيارين: الاول تيار رموز السلطة الفلسطينية من الساسة والمفاوضين الذين يفضلون مماحكات باراك على كارثة شارون العسكرية, فيما الثاني المتمثل بنبض الشارع وقادة الانتفاضة من التنظيمات الفلسطينية لا يرى فرقا بين الاثنين على اساس ان العدو الاول هو المؤسسة العسكرية الاسرائيلية بتوجهاتها الفاشية الاستراتيجية, بل ان هذا التيار يصل إلى حد تفضيل شارون على اساس ان تسلمه سدة الحكم العبراني يساهم في خلع القناع عن الوجه الصهيوني العدواني ويمهد لعزلة اسرائيل الدولية. حتى اليسار الاسرائيلي.. أو بالاحرى الوجه الخجول لقوى اليمين الصهيوني يرى في الجماهيرية المفاجئة لشارون وجها اخر لرغبة المجتمع الاسرائيلي في الانتقام من باراك والفلسطينيين معا لسببين: الاول يتعلق بفشل باراك على الصعيد الداخلي ونزوعه التسلطي, والثاني هو فقدان اكثر من خمسين قتيلا منذ بدء الانتفاضة, الثاني الامر الذي يعزا بحسب وجهة النظر اليهودية لاحجامه عن قمع اكثر دموية للفلسطينيين. شارون.. سيف جدعون كما في الخرافات اليهودية فان فكرة المخلص لدى اشتداد الخطوب تظهر إلى السطح وهذه المرة المخلص الصهيوني هو شارون المتخم بتاريخ من النجاحات العدوانية منذ عصابات الهاجاناه وحتى غزو لبنان واخراج الثورة الفلسطينية منه وتشتيتها بين المنافي. يقول الباحث الاسرائيلي بمعهد القدس للدراسات مناحيم كلاين (المحور المستتر للحملة الانتخابية هو المدى الذي يتعين ان تذهب اليه اسرائيل في مجال استخدام القوة ضد الفلسطينيين, باراك يقول انه يمارس ضبط النفس وشارون يقول له انت اضعف مما ينبغي. اما الخبير الاستراتيجي اليهودي رعنان جيسين فيذهب ابعد من ذلك بقوله (خلافا للمتصور من ان شارون سيستخدم اشد الوسائل في قمع الفلسطينيين أو قطع رؤوسهم هذا غير صحيح, الاسلوب الذي سيستخدمه شارون يقوم على مبدأ اخذهم على غرة). واضاف (اذا كانوا يريدون الحرب فلهم ما يريدون ولكن ليس ضمن الاطر التي يتوقعونها, سيكون شغل زعمائهم الشاغل عندما يستيقظون في الصباح اين سينامون الليلة التالية). وقال المحلل السياسي في صحيفة (هآرتس) (يسارية) دانييل بنسيمون ان (اليساريين الاسرائيليين يشعرون بأنهم تعرضوا للخيانة. فبدلا من الارض الموعودة, اصبحت لهم الارض المحروقة بالانتفاضة), بعد فشل باراك في وضع حد للنزاع على المسار الفلسطيني. واضاف (لقد قدم نفسه على اساس انه وريث اسحق رابين الحائز على جائزة نوبل للسلام (اغتيل عام 1995) ووعد بكل شيء ولكنه لم يحقق شيئا). وأوضح بنسيمون ان (مؤيدي باراك يأخذون عليه ايضا تقلباته وتفرده بادارة الامور وتعجرفه وقلة مصداقيته). وتابع يقول (لقد خدع حتى قيادات حزب العمل في بعض المدن الصغيرة الفقيرة التي وعدها بالازدهار). محلل اسرائيلي اخر يدعي حانان كريستال يشير ايضا إلى انخفاض شعبية باراك بين اليهود الروس. ويعزو هذا التراجع الى كون (الروس) يفضلون الحزم تجاه الانتفاضة الفلسطينية. وهم لم ينسوا في المقابل ان باراك الذي وعد بعلمنة المجمتع انحاز في ما بعد الى اليهود الشرقيين المتطرفين في حزب شاس الذي يجعل الحياة صعبة بالنسبة للقادمين من اوروبا الشرقية. اما المنشقون عن اليمين الليبرالي من امثال وزير الخارجية السابق ديفيد ليفي او وزير المالية السابق دان ميريدور, الذين تخلوا في العام 1999 عن رئيس الوزراء اليميني السابق بنيامين نتانياهو, فقد عادوا الى جذورهم آخذين على باراك ضعفه امام الفلسطينيين. ويعتبر زعيم اليسار المتطرف المؤيد للسلام يوري افنيري في المقابل ان باراك لم يذهب بعيدا في تنازلاته الى الفلسطينيين. وقال لوكالة فرانس برس (لقد تصرف بالتحديد عكس ما كنا ننتظر منه وجلب الحرب بمواصلة الاستيطان (في الضفة الغربية وقطاع غزة) بوتيرة متصاعدة). واضاف ان (الوعود التي قطعها لم تؤد الى شيء ولم تصل الى الحد الادنى الذي كان ينتظره الفلسطينيون). واوضح افنيري ان (معكسر السلام منقسم حاليا الى ثلاث مجموعات متساوية تقريبا من حيث الاهمية: الذين سيصوتون لباراك لان البديل شارون يبدو لهم مخيفا, والذين يرفضون التصويت, واخيرا المترددين الذين سيدلي نصفهم تقريبا بـ (ورقة بيضاء) في حين ان النصف الاخر ينوي التصويت له (باراك) وهو يسد انفه). أما الزعيم الروحي لحزب شاس المتشدد (17 نائبا) الحاخام عوفاديا يوسف فيذهب بعيدا في تكفير باراك, وقال (باراك يبغض اسرائيل واليهودية), قبل ان يجدد في المناسبة هجماته العنصرية ضد العرب. وقال الحاخام الذي يعتبر بين اكثر الاشخاص نفوذا في اسرائيل (منذ الانتفاضة, نرى ان العرب اسوأ من الثعابين بل انهم افاعي سامة). لكن الامور تبدو اكثر بساطة بالنسبة للحزب الوطني الديني (خمسة نواب) وهو حزب صهيوني ديني انزلق باتجاه اليمين مع مرور الزمن لكي يتحول إلى ممثل للمستوطنين. ويؤيد الحزب شارون بلا تحفظ, لكنه يعلن انه سيمنعه من تقديم تنازلات إلى الفلسطينيين. الجيش عدو الفلسطينيين الجديد فلسطينيا في تقييم الانتخابات الاسرائيلية هو عامل المواجهات الذي كشف عن تمايز بين التوجه السياسي للسلطة الفلسطينية والشعارات التحررية التي ترفعها قوى الانتفاضة. وحرص المسئولون الفلسطينيون خلال اسابيع على التأكيد بأن الانتخابات الاسرائيلية شأن داخلي, رغم ان بعضهم وصف باراك بانه (مجرم حرب). ورغم ان الرئيس ياسر عرفات اعلن انه مستعد للتفاوض مع اي حكومة مقبلة, الا انه اعلن الاسبوع الماضي ان فوز شارون سيشكل (كارثة حقيقية). وقال عرفات في تصريح لصحيفة (ديلي تلجراف) ان شارون (سيتعامل معنا بطريقة صلفة, كعسكري). ودعا وزير الثقافة الفلسطيني ياسر عبد ربه عرب اسرائيل الى عدم مقاطعة الانتخابات, واكد في تصريح لاذاعة (صوت فلسطين) ان (شارون خطر فعلا ويجب ان يواجه بموقف فلسطيني عربي ودولي موحد وشامل). ووصف عبد ربه شارون بأنه (رجل مسعور) يضمر (نوايا عدوانية ورغبة في اعادة فتح الصراع) مع الفلسطينيين لانه (يعادي عملية السلام) و(يريد المضي في السياسة التوسعية الاسرائيلية ومواصلة نهب الاراضي الفلسطينية والاستيطان). وقالت النائبة حنان عشراوي ان (شارون يؤكد انه قادر على تحقيق السلام مع الفلسطينيين والعرب). واضافت (يبدو انه يعيش في وهم متصورا انه قادر على تقديم اقل مما قدمه باراك وان يعثر عن طريق معجزة على مفاوض فلسطيني سيطير فرحا امام فكرة تخلي الفلسطينيين عن مزيد من اراضيهم وحقوقهم). وعلى ارض المواجهات تبدو الصورة مغايرة تماما. فها هو احد ناشطي الانتفاضة يختصر الوضع برمته باستعادة مثل عربي قديم يقول (ما هم الشاة سلخها بعد ذبحها). وعند مدخل المدينة يرشق متظاهرون جنودا بالحجارة. ويقول احد راشقي الحجارة لاهثا بين طلقتين من القنابل المسيلة للدموع (نحن لا ننتظر شيئا من اي اسرائيلي). ويضيف ان (الفلسطينيين يكرهون كل اليهود. لا فرق بين من سيحكم, شارون او باراك). ويؤكد ناشط ملثم يحمل بندقية ام ـ 16 من حركة فتح بزعامة ياسر عرفات (سنستمر ولن يكون هناك فرق). ويضيف (تصرفنا سيتوقف على موقف رئيس الوزراء). ويتابع (لكن شارون لا يستطيع تغيير السياسة المطبقة على الارض. الجيش هو الذي يقدم النصح الى رئيس الوزراء), مؤكدا ان هجمات الفلسطينيين ستتواصل ضد المستوطنات. ويقول حسن يوسف من حركة المقاومة الاسلامية (حماس), (هناك فروقات تكتيكية ضئيلة بين حزب العمل بزعامة باراك والليكود بزعامة شارون. انهما متفقان على المبدأ الذي يقوم على انكار حقوق الفلسطينيين). ويقول مروان البرغوثي مسئول فتح في الضفة الغربية والذي يلعب دورا بارزا في الانتفاضة (ماذا يمكن ان يفعل شارون مما لم يفعله باراك؟ ربما مزيدا من الجثث). ويضيف (باراك وشارون واحد. الاثنان من القتلة وايا كان رئيس الوزراء, فان خيارنا الوحيد هو مواصلة الانتفاضة ومقاومة الاحتلال حتى تحقيق الاستقلال). ويتابع (لكن عندما يتولى شارون الحكم, سنحصل على مزيد من الدعم من الاسرة الدولية). الوكالات

طباعة Email
تعليقات

تعليقات