الشاباك ، الحلقة الثالثة ، تأليف: كارمي جيلون ، عرض وتعليق: توفيق أبو بكر

مخطط شامل لنسف قبة الصخرة ، التنظيم السري اليهودي أوشك على إشعال الحرب في الشرق الأوسط في هذه الحلقة, يتحدث رئيس (الشاباك) الأسبق بالتفصيل عن التخطيط المتواصل والمثابر من جماعة ما يعرف بالتنظيم السري اليهودي لنسف قبة الصخرة لأن ذلك في رأيهم يمهد للخلاص الرباني, والملفت للانتباه أن هؤلاء المتطرفين لا يعرفون حدوداً لتطرفهم, فقد سرقوا مواد حربية مهمة من إحدى كتائب جيشهم المرابط في الجولان, وهم يعرفون أن أي حرب تقع بشكل مفاجئ سيجد الجيش في تلك الكتيبة نفسه من دون سلاح وبشكل مفاجئ. ويقول المؤلف إنهم فكروا بقصف قبة الصخرة المشرفة من طائرة عسكرية إذ كان في تنظيمهم الإرهابي من يقود طائرة عسكرية وقادر على القيام بالمهمة. ذلك يعني أن هؤلاء المتطرفين لا يكترثون بالنتائج, خاصة أنهم يعلمون بأن القضاء الإسرائيلي سيعطف عليهم وأن الوساطات والمكرمات والعفو الرئاسي سيطالهم في نهاية المطاف مهما كانت الجرائم التي يرتكبونها. وقد حدث ذلك بالفعل إذ رغم الأحكام التي صدرت ضدهم بعد إدانات مباشرة وأدلة لا يرقى إليها الشك, فقد تم العفو عنهم جميعاً, وذلك دليل قاطع على أن الحكومة الإسرائيلية, أية حكومة من اليمين أو شبه اليسار, ليست معنية بمعاقبة جدية لأولئك الذين يأخذون القانون بأيديهم, حتى يكونوا عبرة لغيرهم, بل إنها في كثير من الحالات وخاصة في فترة حكم الليكود وحلفائه من أقصى اليمين تكون راضية عن سلوك هذه المجموعات المتطرفة إذ يقومون بأعمال طائشة وعنيفة لا تستطيع الحكومة بحكم التزاماتها أن تقوم بها, وإلا ما هو تفسير هذا التساهل الشديد في التعامل مع مجموعات متطرفة تسرق أسلحة مهمة من كتائب عسكرية وتخطط لاستخدام سلاح الجو في عملياتها, الأمر الذي تعاقب عليه أية دولة في العالم. قد لا يكون تقسيماً علنياً ومخططاً له للأدوار كما حدث بين المنظمات الصهيونية الإرهابية قبل عام 1948م, ولكنه قبول بدور لا تستطيع دولة عضو في الأمم المتحدة أن تمارسه بشكل علني. يقول المؤلف إنه لو تم توقيع اتفاق أوسلو في وقت كانت تلك المنظمة اليهودية السرية موجودة , ربما كان من المحتمل بدرجة كبيرة أن يقوم أعضاؤها بتفجير قبة الصخرة وبأعمال عنيفة ضد المؤسسات الإسلامية, لأن التطرف في رأيه قد ازداد بعد توقيع بعض اتفاقات السلام مع العرب وبعد تسليم أجزاء مما يصفونه بأنه (يهودا والسامرة) للفلسطينيين. رؤيتي للمشهد لا تتفق مع تحليل جيلون إذ أن نسبة الإسرائيليين الذين أيدوا أوسلو والسلام مع الفلسطينيين قد وصلت إلى 73% بعد أوسلو , وعلى الرغم من كل التراجعات في مسيرة التسوية ورغم المواجهات وانتفاضة الأقصى, فإن استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي المنشورة مؤخراً من قبل كافة معاهد الاستطلاعات تؤكد وجود نسبة تصل إلى 62% من الإسرائيليين مازالوا يؤيدون السلام مع خلاف بالطبع حول ثمن السلام وهنا مربط الفرس كما يقولون. مازالت الأغلبية التي تؤيد السلام ترفض دفع الثمن المطلوب للسلام الحقيقي وهنا تكمن المشكلة. ربما كان التوصيف الدقيق للمشهد الإسرائيلي هو ازدياد الاستقطاب في المجتمع الإسرائيلي بين اليمين واليسار وازدياد درجة الارتباك واللايقين وعدم حسم خيارات المستقبل, وفي إطار هذا المشهد العام ازداد المتطرفون تطرفاً. تفجير قبة الصخرة مجريات التحقيق أظهرت لنا فيما بعد وجود جوزتين صلبتين في حادث الاعتداء على رؤساء البلديات. هما: مناحيم ليفني ويهودا عتسيون فالأول مسئول عن منطقة الجنوب أي القدس وبيت لحم, بينما الثاني مسئول عن الشمال أي السامرة ومنطقة بنيامين, وبينهما عملية تركيز متكاملة وسرية وشاملة واحدهما لا يدري بما يحدث في منطقة الآخر, فقد التزم الأثنان الصمت على الرغم من أنهما يدركان جيداً أن الآخرين أدلوا لنا بمعلومات كثيرة, غير أن موقفهما هذا له حدود وجاء انهيار ليفني بعدما اجتاحه شعور قاسٍ جراء التخلي عنه فقد استنكر المستوطنون أعمال التنظيم السري علناً وبكل وضوح, وكذلك قيادة كتلة جوش ايمونيم, وهو الذي كان يظن نفسه يعمل لصالح دولة إسرائيل عموماً وللمستوطنين بشكل خاص. ولذلك كتب خطاباً لسكان كريات أربع رداً على مقالة للكتلة بعنوان (انتم لستم أخواننا) فرد في خطابه محملاً الحاخامين فالدمان وليفنجر المسئولية الكاملة. ولم يجد التحقيق الذي اجريناه فيما بعد مع الحاخامين نفعاً فقد نفيا بشدة أية علاقة لهما بأعضاء التنظيم. وفي الوقت نفسه تراجع ليفني ونويبيرجر ونفيا شهادتهما الأولى. أما أنا فقد استفزتني شخصية الحاخام ليفنجر وقررت التعرف عليه عن قرب لأفهم سر تأثيره على الأخرين وبدا لي في اللقاء الأول معتوهاً ولكني في اللقاء الثاني اكتشفت القوة الهائلة التي يمتلكها للتأثير على الآخرين. فتأثرت بشخصيته, ذلك أنه بدأ باستجوابي كما لم يحدث معي سابقاً بحجة أنني أعرفه وله الحق في التعرف علي. أما إنهيار عتسيون فقد شكل أمراً مهماً في إنهاء التحقيق فلولا المعلومات التي يخفيها في داخله ما كان بمقدورنا الوصول إلى أعضاء المجموعات التي نفذت الاعتداءات في نابلس ورام الله والبيرة, وقد رفض عتسيون في البداية الحديث حتى مع تأكيداتنا بالحصول على كل المعلومات, لكنه وافق على اقتراحنا بأن يكون ليفني الحكم بينه وبين المحققين, فكتب إليه أسماء الأشخاص الذين قام بتنظيمهم ولا يعرف بهم ليفني بسبب السرية, وكان من المفروض أن تكون الرسالة سرية جداً, ولا يعلم بفحواها سوى الاثنين, لكننا استطعنا فك محتوياتها والقبض على المذكورين فيها. وعموماً فقد انتهى التحقيق سريعاً ففي مايو 1984 كانت الصورة واضحة ومتكاملة لدينا ومعروضة أمام القضاء كعمليات إنتقامية من تنظيم سري يمتلك الاعداد والتخطيط والأعضاء المنفذين. وتبين لي أنه كلما تصاعدت الاعتداءات كلما قل عدد المشاركين فيها وأن معظم أعضاء التنظيم لم يشاركوا فعلياً في الحوادث العنيفة كالكلية الإسلامية والحافلات, وأن مخططاتهم كانت للرد على الأعمال العربية المعادية لليهود, فهم في حادثة رؤساء البلديات لم يكونوا يقصدون القتل لكي لا يتحول هؤلاء إلى شهداء, وأنهم استهدفوهم بحكم وظائفهم, أما الكلية الإسلامية فقد تم اختيارها لأنها تقوم بتربية الشباب على كراهية اليهود وهي عبارة عن مؤسسة موازية للمعهد الديني (شافي تسيون). وبعد دراستي الدقيقة والعميقة لقضية التنظيم اليهودي, استطيع القول بأن الدوافع لتنظيم الاعتداءات اليهودية عدا عن كونه منطلقاً من العقيدة الثابتة فانه يشكل اولاً إشارة محددة ناجمة عن الحوادث العربية التي استهدفتهم, والسبب الثاني هو الجو الذي ساد اوساط المستوطنين جراء هذه الحوادث, واقصد بذلك تدهور وضعهم الأمني وتعاملهم مع السلطة والأجهزة الأمنية من منطلق عجزها عن حمايتهم, ولذلك اندفعوا نحوتحصيل القانون بالأيدي. وكتابات عتسيون وليفني تثبت ذلك فقد حملا الحكومة الإسرائيلية مسئولية تدهور الأوضاع الأمنية وانها بدلاً من معاقبة العرب على أعمالهم العدائية تجاه اليهود أقامت معهم علاقات متعاطفة! ويبدو أن العملية التي لم يتم تنفيذها في كلية بيرزيت تثبت هذه الفكرة فعلاً. ولم يتم التنفيذ بسبب قرار الحكومة إغلاق الكلية. وهما - أي عتسيون وليفني ينطلقان في تبريراتهما من أمور وفرضيات بديهية في الشريعة مثل (سارع إلى قتل من يسعى إلى قتلك). غير ان العملية الأشد خطورة ولم تنفذ - كانت تفجير قبة الصخرة- فقد فكر أعضاء التنظيم السري اليهودي بالتخطيط لاعتداء على المسجد الأقصى, وشارك في هذا حوالي واحد وعشرين شخصاً من خريجي (كتلة الأيمان) وهو الأمر الذي كان مثار استنكار كتلة الإيمان فيما بعد. أما الدافع العقائدي الذي كان وراء ذلك العمل - وخاصة عند عتسيون- فهو الاسراع في الجوانب الخلاصية, فعتسيون يرى أن دولة إسرائيل فقدت قيمتها لذا يتوجب العمل على خلق الكمال والتمسك بالقداسة والاله, وهكذا فان تفجير قبة الصخرة سيؤدي إلى نشوء حركة خلاصية لبناء ملكوت إسرائيل. وأفكار عتسيون هذه لم تكن مقبولة في أوساط قريبة منه كالحاخام تسوكرمان من قادة معهد مركز الرب الذي قال في أعقاب كشف عمليات التنظيم (ان إيماننا بالدولة لا يسمح بالمخلص الآن, فالخلاص يأتي رويداً رويداً بواسطة القوة التي توفر وتمنح القوة لدولتنا) وهذا المفهوم في جوهره يختلف عن مفهوم عتسيون. ومن وجهة النظر اليهودية فان وجود قبة الصخرة في هذا المكان يشكل انتهاكاً لحرمة مكان مقدس) المكان الذي قام عليه الهيكلان. والمسلمون يعتبرون المكان أو أجزاء منه في المكانة الثانية من حيث القداسة بعد الكعبة في مكة أو الثالث بعد قبر محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة, وقد أقام المسلمون المسجد في المدينة عام ,683 ولذلك فان أية محاولة لتدمير قبة الصخرة سيضرم النار لأكثر من مليار مسلم في العالم. ولقد فكر بالموضوع عام 1974 كل من دان باري ويسوعا بن شوشان وانضم يهودا عتسيون إليهما عام 1978 مع بدء المفاوضات بين إسرائيل ومصر, لذلك كانت لديهم ثلاثة دوافع: الأول سياسي محض أي أن العملية ستؤدي إلى نسف عملية السلام مع مصر وتحول دون عودة سيناء, والثاني ديني سياسي أي أن التفجير سيجعل المسلمين يعلنون حرباً مقدسة عامة ضد اليهود (حرب يأجوج ومأجوج). والثالث روحي صوفي خلاصي متأثر بكتاب (البريق) الذي يولي أفعال الإنسان وسلوكه أهمية حاسمة أزاء مدى تأثيره على العوالم العلوية, لقد آمن الثلاثة بان عملية الخلاص مشروطة وناجمة عن تعبير الإنسان اليهودي في الخلاص, والاعراب عن هذه الرغبة لدى هؤلاء الثلاثة يتمثل في تفجير قبة الصخرة. نسف أم قصف؟ وفي عام 1980 تقريباً بدأ عتسيون التفكير جدياً في المخطط, فقام بجمع اخشاب من شجر الصنوبر والارز التي سيتم بناء الهيكل منها حسب الكتابات والمراجع. وقد قرر عتسيون ذلك بعدما رأى الدولة غير مهتمة بالأمر, وهو الذي توقع منها أن تفعل ذلك في حرب يونيو 1967 أو بعدها على أقل تقدير, لكنها لم تفعل. ورأى عتسيون أيضاً أن الهدف من تفجير قبة الصخرة سينشيء (حركة خلاص تقود الدولة إلى اهدافها الحقيقية) او كما وصفه حاييم بن دافيد من حركة (حبار) (عمل جسدي يؤدي إلى نشاط روحي). ولأن عتسيون مقتنع بأن تفجير بناء ضخم ومعقد مثل قبة الصخرة يحتاج إلى خبرة وجهود فقد دخل ليفني -الذي بدأ بالتخطيط الفعلي لتفجير القبة- الى جانب بن شوشان وباري, وليفني من مواليد عام 1950 وهو خريج معهد (أبناء عكيفا) خدم في الجيش في سلاح الهندسة المسماة (وحدة لاسكوف) باسم القائد دافيد لاسكوف والذي اشتهر بادائه لخدمته حتى بعد سن السبعين, درس ليفني هندسة الآلات في التخنيون وهو من مؤسسي كريات أربع, وتعتبر رجل أعمال ناجحاً وشخصاً سرياً متزناً. كما أنه في الواقع هو الذي قام بتعريف بن شوشان وباري بعتسيون. وهم الذين قاموا فيما بعد بتجنيد حوالي واحد وعشرين شخصاً, كما قاموا بجمع معلومات استخبارية تنفيذية وجولات استطلاعية إضافة إلى الاجتماعات باسم التنظيم الديني (التعاظم, التعزيز). وقد تنكر باري بزي راهب وصعد إلى المسجد الأقصى مستغلاً معلوماته اللاهوتية ولغته الفرنسية الطليقة ليقوم بدراسة المسافات بين الاعمدة التي تقوم عليها قبة الصخرة وقد منحته الأوقاف الإسلامية مرافقاً, وفي مرة أخرى تسلل إلى المسجد جلعاد بلائي لاختبار الحراسة هناك, لكن الشرطة اعتقلته. وفي احدى المرات تم التفكير بتفجير المسجد من الجو بواسطة طيار المجموعة يعقوب هانمان. وتوقفت هذه العمليات مؤقتاً على أثر احداث بيت هداسا وبدأ أفراد المجموعة بالاعداد لعمليات انتقامية, وكان مناحيم ليفني قد عمل لعامين على تطوير أجهزة خاصة لتدمير أعمدة المسجد معتمداً على المواد المتفجرة التقليدية -تي ان تي- ولكن مثل هذا المبنى الضخم يحتاج إلى كميات هائلة من هذه المادة ولذلك توصل لاستنتاج ان استخدام مواد بالستية متفجرة سيكون الأفضل- لكن واجهته صعوبة الحصول على هذه المواد على عكس ما كان الحال بالنسبة لـ (تي ان تي), فالمواد البالستية المتفجرة تتوفر فقط لدى الوحدات الهندسية وهذه تخضع للرقابة. غير أن ليفني رائد الاحتياط في سلاح الهندسة علم بوجود وسائل قتالية كانت سرية حتى ذلك الوقت مثل (الارقط, المدرع) وهو عبارة عن صاروخ يستخدم كمضاد للدبابات في حقول الألغام ويحمل هذا الصاروخ في ذيله المواد المتفجرة المطلوبة, ولذلك قام ليفني وعتسيون جينيرام وهانمان وبلائي وحاييم بن دافيد بالتسلل إلى احدى قواعد المدرعات في الجولان, واستخرجوا المواد المتفجرة من داخل الصواريخ وأخذوها معهم, ويذكر أن جلعاد شعر بتأنيب الضمير وقال لليفني ماذا لو حدثت حرب وكانت الأسلحة فارغة, ماذا سيفعل قائد الكتيبة؟ فكان جواب ليفني بارداً (إذا اندلعت حرب لا تنسى الاتصال بقائد الكتيبة وابلاغه بما فعلناه) وجلعاد من النوع المتردد لذلك فقد اعترف بجميع التهم المنسوبة إليه عند اعتقاله وحكم عليه بالسجن لعشر سنوات, ولو انه سار على نهج رفاقه لنال حكماً مخففاً. وفي غضون ذلك استمرت المجموعة باعداد العبوات الناسفة وخزانات تفجير تؤدي بالصدى إلى الداخل كي تنهار القبة في الداخل وحتى لا يلحق الضرر بالخارج وباليهود الذين يصلون عند حائط المبكى, وليفني ذهب إلى مصنع المعادن في ريشون لتسيون لتصنيع هذه الخزانات, وباع صاحبه (قصة من سفر الأنبياء) ودفع أثمان البراميل من تعويضات زوجته بعد استقالتها من عملها كمدرسة. وهي التي انفعلت كثيراً عندما علمت بهذه التضحية التي يتمتع بها ليفني, وهو أب لسبعة أطفال يمول العملية من ماله الخاص على الرغم من كونها عملاً جنائياً شديد الخطورة. بعد ذلك قام ليفني بوضع المواد المتفجرة في البراميل, ونقلها إلى كفار أفراهام بالقرب من مدينة بتاح تكفا, وداخل مزرعة دجاج تابعة ليعقوب هانمان في مستوطنة نوف بالجولان - وقد عثرنا عليها كاملة مغلفة في قطع من البوليا ستيلان, جاهزة للتفجير. الآن وبعد حل المشكلات الفنية بدأت المجموعة التخطيط لعملية الصعود إلى المسجد بطريقة التسلل والسيطرة ثم القيام بالتفجير, فتقرر أن يكون المكان من باب الرحمة, وهي بوابة مسدودة تؤدي نحو الشرق وتقع على مقبرة إسلامية والسور هناك منخفض الارتفاع كما انها منطقة شبه مهجورة. هكذا نجت قبة الصخرة وبدأ الأعضاء بالتدريب على تسلق السور وهم يحملون المتفجرات, جرى التدريب في تلة الرادار بالقرب من القدس, وبعض الأماكن الصخرية بالقرب من شاطئ ناتانيا, وفي احدى المرات اكتشفتهم الشرطة في ناتانيا فكان جوابهم بأنهم متدربون في معهد بني عكيفا يتدربون استعداداً لمسيرة. ولكن صادفتهم مشكلة أخرى هي حراس الأوقاف, ولذلك فكروا برشاشات عوزي كاتمة للصوت, ولم يكن رشاش عوزي هو المشكلة فهو السلاح الشخصي للمستوطنين, لكن المشكلة تكمن في أن يكون كاتماً للصوت. ولذلك جندوا كاترئييلي ويعقوب هانمان لشرائها من أحد الحوانيت في مدينة بني براك والذي يتعامل مع وزارة الدفاع, وقد قاموا بشرائها من مالهم الخاص كما هو شأن سائر أعضاء الجماعة وكان الأمر جاهزاً للتنفيذ في ابريل ,1982ومع تنفيذ المرحلة الأخيرة من الانسحاب من سيناء, لكن ليفني تردد بسبب معارضة حاخامي مركز الرب ولاعتبارات تشريعية, وهو لم يكشف للحاخاميين عن خططه التنفيذية وانما طلب مشورتهم الشرعية في وقف الانسحاب والسيطرة اليهودية على قبة الصخرة فرد الحاخاميون (بأن الانبياء قد حذروا من ثلاثة أشياء: عدم التمرد على دول العالم, وعدم تسلق السور, وعدم الاسراع بالنهاية) - اقتباس من التلمود البابلي, وقد تأثر ليفني بهذا الرد - فتخلت المجموعة عن تنفيذ مخططها وهكذا نجت قبة الصخرة وتم تجنيب المنطقة خطر نشوب حرب شاملة. ولو أن تفجير قبة الصخرة كان قد تم على يد أعضاء التنظيم لتغير التاريخ - وتقديري هو لو أن التنظيم كان قائماً عام 1993 عند البدء بالانسحاب من الضفة والقطاع لنفذوا العمل وفجروا قبة الصخرة. وكرجل عادي في الشاباك وكمسئول فيه أيضاً وكانسان عادي الآن اخشى ولا أزال أخشى من حدوث أمر في جبل الهيكل يشعل النار الفظيعة في الشرق الأوسط- فاذا ما تقرر مثلاً اخلاء مكثف لمستوطنات يهودية أو اخلاء الاستيطان اليهودي في الخليل فان بالامكان وجود اشخاص يمينيين متطرفين يقومون بتفجير قبة الصخرة أو اطلاق صاروخ نحوها, وبذلك يحققون حلمهم, والكابوس الذي اخشاه هو حرب يأجوج ومأجوج في جميع منطقة الشرق الأوسط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات