تقرير اخباري ، اسرائيل تدفع نحو بوسنة جديدة ولا بديل عن انسحابها لحدود 67

حذر اكاديميان اسرائيليان هما مناحيم كلاين وافيعاد كلاينبرج في مقال نشرته صحيفة (هآرتس) العبرية حكومة باراك من التورط بنموذج مشابه للبوسنة وطالبها بالاعلان فورا عن الانسحاب إلى حدود عام 67 واجلاء المستوطنات. قال الاكاديميان في مقالهما: نسمع في الاونة الاخيرة المزيد من الاوصاف للوضع الامني ــ الوطني بأنه بمثابة (اللبننة) ومع ان هذا الوصف جاء ليردع من المخاطر الا انه يعاني من التبسيط المبالغ فيه للوضع ومن رؤية المخاطر وكأنها مخاطر خارجية وحسب, وهذا خطأ, ففي لبنان لم يطالب مستوطنو عيشية الجيش الاسرائيلي بأن يوفر لهم مستوى الامن القائم في تل ابيب, في لبنان وجد وضع امبريالي كلاسيكي: قوة عظمى اقليمية تسيطر بشكل مباشر, وبواسطة قوة محلية, على السكان وعلى الارض, اما المستوطنات فتحول الوضع في الضفة الغربية وقطاع غزة من وضع امبريالي إلى كولونيالي, والانتفاضة الفلسطينية هي حرب استقلال تشبه كفاح الجزائر نحو الاستقلال في الخمسينيات وبداية الستينيات ضد نحو 130 عاما من الاستيطان والسيطرة الفرنسية, ففي الحالتين يوجد على الارض جسم هام من المستوطنين, غير معنيين بالاندماج بالسكان المحليين, بل بالسيطرة والفصل, وفي الحالتين يوجد للاحتلال تفوق عسكري عظيم على المحتلين وفي الحالتين, نهاية الاحتلال هي مسألة وقت. ثمة مجموعة واحدة بين الجمهور الاسرائيلي تدير حرب وجود ايضا ـ وان لم يكن وجودا جسديا, فعلى الاقل وجودا جماعيا واخلاقيا, وهذه المجموعة هي المستوطنون, فالكفاح الحالي بالنسبة لهم هو كفاح على كل الصندوق ـ أو على الاقل ما تبقى في صندوق ارض اسرائيل الكاملة, وبالذات لان الجمهور الغفير يبدي قدرا اكبر من اللامبالاة لمصيرهم فان من شأن نواة صلبة منهم الانجرار إلى اقامة منظمات عسكرية مثال (او آ إس) الجزائرية. يحصل احيانا ألا يكون بوسع الطرفين المنخرطين في نزاع التوصل إلى قاسم مشترك ما, ولكن ليس هكذا هو الوضع في اسرائيل, فثمة حد ادنى يمكن للطرفين ان يتعايشا معه, اسرائيل ملزمة بالاعتراف بفلسطين ليس فقط كوحدة سياسية غامضة, بل ايضا كوحدة جغرافية تعيش في حدود العام 1967 إلى هذا الحد أو ذاك, اما التعديلات على الحدود فلا ينبغي ان تتم الا من خلال تبادل للاراضي يضمن بقاء هذا الجوهر (خطوط العام 1967) والذي غدا شعارا ورمزا, بالروح ان لم يكن في التفاصيل. بغية تحطيم دائرة العنف ينبغي القيام بخطوة بالاتجاه المعاكس لاتجاه التصعيد الحالي: ليس افعالا اخرى من العنف, بل اعلانا فوريا بالاعتراف بحدود العام 1967 كأساس للمفاوضات, وجلاء غير مشروط للمستوطنات المنعزلة وبيان علني عن الاستعداد لاخلاء معظم باقي المستوطنات, ومثل هذا الاعلان سيتيح ايضا بداية نقاش جماهيري صادق لاخلاء المستوطنات, بحيث ينهي وضع انعدام اليقين المدمر والذي يعيشه سكانها, ويتطلب هذا استقامة جماهيرية وشجاعة يصعب ايجادها في الهيئة السياسية الحالية, وميزة هذه في انها تقدمنا بالاتجاه الذي سنسير فيه على اي حال, واذا لم نقم بذلك, اذا لم نختر الحل الجزائري ـ فاننا سنعلق في وحل بوسني.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات