المهدي في أول خطاب أمام أنصاره بأم درمان: ، نعم هرولنا وسنهرول نحو أي مخرج سلمي

لخص الصادق المهدي زعيم حزب الأمة رئيس الوزراء السابق العائد لتوه من منفاه الذي امتد لأربع سنوات في خطاب استغرق ثلاثين دقيقة سياسات حزبه وخطته للعمل خلال المرحلة المقبلة. ومضى المهدي وسط هتافات أنصاره المدوية والتي طغت على مكبرات الصوت في كثير من الأحيان معددا علاقته بالحكومة وتجمع المعارضة, محذرا الثاني من منصبه السير وراء الأجندة (الحربية والتدويلية) وفقا لقوله. وشدد المهدي على ان السودان لن يحكم بسلطة الانساب والأجداد, كما انه لن يحكم بسلطة البندقية ولكنه يحكم بسلطة الشعب فقط إلا انه انتقد وبشكل مباشر اصرار الحكومة على اجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية, مشيرا إلى انها ستوضع ضمن القضايا المختلف عليها مع النظام. غير ان المهدي الذي بذل مجهودا جبارا يخاطب أنصاره باللغة الدارجة حتى فقد الخطاب روح الحماسة المنتظرة فيه فقد ركز على ضرورة تحقيق التسوية السياسية وعودة الحياة الديمقراطية من جديد للبلاد, وقال: كنا نحن أهل السودان نعض بعضنا بعضا, ويتربص كل منا بالآخر, إما قاتل أو مقتول, ولكن الآن يمكن ان نتحاور من أجل المصلحة الوطنية, ونحن نعلم ان الشعب السوداني مؤهل بتجربته ان يعالج مشاكله ولنا في تجاربنا دروس وعبر حددها بثلاثة هي اقناع الجميع بأن الديمقراطية تحتاج لتوازن كيما تبقى ولابد ان نفكر جميعا في هذا التوازن وتحقيقه, أما الدرس الثاني طبقا لقوله هو انه لابديل للديمقراطية, أما الدرس الثالث فمفاده ان محاولات الاستئصال والاستئصال المضاد ستؤدي إلى التدخل الأجنبي لهذا يجب الا يحاول طرف نفي الآخر, فنحن في هذا الوطن شركاء واستمر المهدي في خطابه الذي ابتدره عند الساعة التاسعة وفرغ منه عند التاسعة والنصف الليلة قبل الماضية ليقول: اننا جئنا لنرفع راية الأجندة الوطنية والتي نريد بها ان نحقق سلاما عادلا, فالأخوة الذين حملوا السلاح لهم قضية وكل منا في هذا الوطن يجب أن يأخذ حقه كاملا, لهذا لابد من التفاكر ليأخذ كل منا نصيبه ولايوجد من له الحق في ان يحكم هذا البلد بإرادة القوة, فلا يمكن لابن المهدي أو الميرغني ان يحكم الناس لأنه حفيد لهذا, أو ذاك, وكذلك لابد من ابعاد الاحتكام للبنادق ويكون الحكم الوحيد هو صوت الشعب. وأردف المهدي بالقول: من يحكم بالقوة هذه أجندة شمولية, نحن ضدها ومضى محددا أكثر ليقول ومن وطنوا أنفسهم بتجارة حربية أو قتالية هم أصحاب الأجندة الحربية ونحن ضدها, وأولئك الذين يقولون ان السودانيين عاجزون عن حل مشاكلهم لوحدهم ويريدون من دول خارجية التدخل لحسم القضية السودانية هؤلاء أصحاب الأجندة التدويلية ونحن ضدها. ومضى المهدي ليوجه نداءً لجميع أهل السودان ان تعالوا لكلمة سواء بيننا وبينكم , وزاد نحن سنواصل حوارنا مع الحكومة بعد ان لمسنا منها رغبة صادقة في الحوار إلى آخر الشوط, لأننا نخشى على الوطن التدويل والتمزق, وسنواصل السعي الجاد لتحقيق السلام وبهذه المفاهيم سندخل في حوار جاد مع الكافة. وأضاف: اما الأخوة في التجمع نخاطبهم بلغة واضحة بأن الوطن لا يحتمل هذا النوع من التجاذب والمشادات وخاصة ان كل الأطراف الآن مستعدة للحوار وسنصل جادين لمفاوضات مباشرة دون شروط مسبقة لأننا نريد الوصول إلى نتائج في أقصر وقت ممكن ومضى المهدي في حماسه طارحاً مشروعه لتحقيق الوفاق في السودان ليقول: هناك من قال اننا هرولنا أقول نعم نحن هرولنا وسنهرول ان وجدنا ان ذلك سيأتي بمخرج سلمي لأهل السودان, خاصة أننا لمسنا شعوراً جادا من أهل النظام لتحقيق السلام, ولأنه لا يهمنا من يحكم السودان, والذي يهمنا هو كيف يحكم السودان, لهذا ستجدنا أول من يقبل جبين أي شخص يختاره هذا الشعب حاكما وكذا ستجدونا أول من يقف ضد أي شخص يحاول ان يضع حذاءه على رأس هذا الشعب. وقدم المهدي في خطابه كذلك شرحا وافيا لسياسته الخارجية التي ينبغي ان تكون وقال انها يجب ان تقوم على العلاقات الاستراتيجية والروابط الأخوية الصادقة والمتينة ودعا في خطابه الجنوبيين إلى عدم العمل على تأجيج نيران الحرب بحجة ان الثقافة العربية كانت مفروضة عليهم, وجاء الوقت الذي يجب ان تفرض فيه الثقافة الزنجية بالقوة وابان ان مثل هذا الفهم من شأنه ان يؤدي إلى تأجيج الفتنة واستطالة أمد الحرب وأردف: نقول للجنوبيين بوضوح ان ما وقعناه معكم في أسمرا عام 1995 ما زلنا ملتزمين به ولكنا نرفض أية محاولة لاستخدام قضية الجنوب العادلة لخدمة أغراض وأجندات سرية تستهدف تغيير طبيعة التعايش الموجودة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات