تقارير إسرائيلية: تنيت يهدد عرفات: (سي آي ايه) تبني دولاً وتدمرها عناصر من المخابرات المصرية في مناطق السلطة تراقب المواجهات

نشرت صحيفة (كول هعير) العبرية أمس تقريرا يثير الشك في موعده استقته من الأجهزة الأمنية الاسرائيلية وتقارير غربية يكشف عن تعاون وثيق بين الاستخبارات الأمريكية (سي آي ايه) والسلطة الفلسطينية, ومن قبلها قيادات منظمة التحرير, ويحفل بالكثير من المعلومات المقصودة حتما وتغمز من قناة مصر بالقول ان هناك عناصر من المخابرات المصرية موجودة في المناطق الفلسطينية تراقب عن كثب المواجهات كما كشفت عن تهديد لم يرضخ له ياسر عرفات مؤخرا من رئيس (سي آي ايه) جورج تنيت حول قدرة المخابرات الأمريكية على بناء الدول وتدميرها. تاليا: نص التقرير: في قمة باريس الفاشلة التقى جورج تنيت رئيس الـ (سي. آي ايه) بياسر عرفات وطالبه بتهدئة الخواطر ووقف العنف, تنيت لم ينس تذكير الزعيم الفلسطيني بأن الـ (سي آي ايه) لم تكتسب سمعتها بأنها التنظيم الذي يبني الدول ويدمرها صدفة, وحسب صحيفة (الاندبندنت) البريطانية التي نقلت نبدأ المحادثة لم يؤثر هذا التهديد على رئيس السلطة الفلسطينية, ليست هذه المرة الأولى التي يلتقي فيها تنيت مع عرفات رئيس الـ (سي. آي. ايه), يعتبر عراب التعاون الفلسطيني ـ الاسرائيلي ـ الأمريكي منذ عام 1996, خلال تلك السنوات التقى تينت مع عرفات في المنطقة عدة مرات حتى يقعد معه صفقات أمنية, وهكذا تحولت الـ (سي. آي. ايه) وخصوصا رئيسها إلى جزء لا يتجزأ من كل الاتصالات التي جرت بين الاسرائيليين والفلسطينيين في السنوات الأخيرة. العملاء الأمريكيون أعدوا وحدات القناصة والشرطة والاستخبارات وأجروا التدريبات العسكرية لوحدات أخرى في الجهاز العسكري الفلسطيني, كما زودوا السلطة بالعتاد المتطور وبنوا لجبريل الرجوب قيادة يعملون هم منها أيضا, واستخدموا محطات فضائية في مدن السلطة. حكومات اسرائيل التي شعرت بالثقة في الدعم الأمريكي لم تعبر عن معارضته مدركة ان معرفة الأمريكيين بما يحدث في السلطة سيساعد الوضع الأمني في اسرائيل في آخر المطاف, في الأسابيع الأخيرة انقلب السحر على الساحر, التعاون الأمني بين اسرائيل والسلطة تحول إلى ذاكرة بعيدة باستثناء مبادرات شخصية من جهات سياسية نجح تنيت في الأسابيع الأخيرة منذ اندلاع الاضطرابات بواسطة جون أوكونور رئيس محطة الـ (سي. آي. ايه) في تل أبيب في السيطرة على قنوات الاتصال بين اسرائيل والفلسطينيين. أوكونور كان مشاركا نشطا في محاولات انقاذ مدحت يوسف من قبر يوسف قبل شهر حسب شهادة مصادر أمنية, وكذلك في تسليم منفذي عقوبة الإعدام في رام الله بعد أربع سنوات من التدخل النشط من قبل الـ (سي. آي. ايه) في الاتصالات الأمنية بين الأطراف برز الفشل في تهدئة الأوضاع. الاتفاقات التي (خرقت) على قطاع بيت جالا ـ غيلو واللقاءات بين الجهات الأمنية والفلسطينية في القاهرة وضعت أوكونور وتنيت وكل الـ (سي. آي. ايه) في وضع محرج تتقاطر فيه الأطراف إلى أبوابهم, إلا انهم لا يلتزمون بأي اتفاق تعهدوا به. ثغرة لفتح علاقات الـ (سي. آي. ايه) مع الفلسطينيين ليست بالأمر الجديد, إذ طورت وكالة الاستخبارات الأمريكية علاقات مع الحركات الفلسطينية وم. ت. ف تشبه علاقاتها مع الدول التي لا توجد للولايات المتحدة معها علاقات رسمية, بداية الطريق كانت في السبعينيات في لبنان, عندما شرع رئيس محطة الـ (سي. آي. ايه) في بيروت بوب ايمز باجراء اتصالات مع أطراف في العالم العربي وخصوصا م.ت.ف وتنظيمات أخرى في لبنان. ايمز حدث الاسرائيليين بكثرة عن علاقاته مع أبو جهاد وعرفات, الأمريكيون فضلوا اخفاء أمر هذه العلاقات بسبب المعارضة الاسرائيلية والتحالف الفلسطيني مع المعسكر السوفييتي إلا ان ذلك لم يحل دون ابقاء القناة مفتوحة على هذا النحو, كان هناك تبادل رسائل مع حسن سلامة الذي قتله الموساد في سيارة مفخخة لاحقا. العلاقات بين م.ت. ف والـ (سي. آي. ايه) لم تنقطع, وقام ايمز بالتوسط بين اسرائيل وعرفات ابان انتقال قوات م.ت.ف من بيروت إلى تونس وعرفات كان يلتقي معه باستمرار, ويرى في العلاقات مع الولايات المتحدة هدفا مركزيا وكأنها بوليصة تأمين في موازاة علاقات م.ت.ف مع الاتحاد السوفييتي والمعسكر الشرقي. في الثمانينيات أجرى الأمريكيون اتصالات مباشرة مع أبو إياد التي شملت جس نبض أولياً بعد اندلاع الانتفاضة في عام 1987 في محاولة لفحص امكانية التفاوض بين الطرفين, الاتصالات الأمريكية مع الفلسطينيين جرت في موازاة العلاقات الفلسطينية مع فرنسا, وأجهزة استخبارات في عدة دول أوروبية في عام 1990 أعلنت واشنطن عن تجميد الحوار مع م.ت.ف الذي كان علنيا في حينه اثر الغزو العراقي للكويت وتأييد عرفات لصدام, إلا ان العلاقات تواصلت رغم ذلك, وعادت العلاقات إلى طابعها العلني بعد حرب الخليج وابان التحضير لمؤتمر مدريد. صعوبات في التركيز مع التوقيع على إعلان المبادئ في سبتمبر 1993 حصل عرفات للمرة الأولى على الشرعية الضرورية من اسرائيل وعلى التأييد الأمريكي معها, كل الاتفاقات المشتركة مع الشريك الجديد خلقت عند اسرائيل توقعات مفرطة, ولكن عرفات في الواقع لم يسيطر تماما على حماس وفتح العاملتين على الأرض. إلا ان دخول عرفات إلى غزة ترافق مع تغير الصيغة المحددة في الاتفاقات. عرفات بدأ بإدارة الشرطة بشكل مركزي بدلا من إقامة إدارة لأجهزة الشرطة للإشراف على القوات, كما ان عدد الأجهزة ودورها تغير وأقيمت أجهزة عديدة, عرفات يتدخل فيما يحدث فيها حتى أصغر التفاصيل, ومع اندلاع الاضطرابات الأخيرة حذر ضباط استخبارات قيادة المنطقة الوسطى من ان القوات الفلسطينية تتلقى التدريب من القوات الأجنبية لمكافحة الارهاب, إسرائيل من ناحيتها كانت قد سلمت بهذا النمط من عام 1994 مع دخول قوات السلطة إلى المناطق, والهدف كان تعزيز قوة عرفات في مواجهة حماس. الدكتور بو عز غانور من المركز المتعدد المجالات في هرتسليا يوضح ذلك بأن السلطة كانت تعمل داخل شعبها, ولذلك كانت قدراتها تفوق ما يملكه الاسرائيليون. بهذه الطريقة وجد آلاف عناصر الشرطة الفلسطينية أنفسهم وهم يتلقون تدريبات أمريكية وفي السكوتلانديارد البريطانية وفي الشرطة الفرنسية والألمانية والنمساوية والهولندية والدول الاسكندنافية وحتى في اطر الأمم المتحدة المختلفة تقدم التأهيلات منذ عام 1993 لهم. التدريبات تشمل مكافحة الارهاب وأحداث الشغب والتحقيق والإدارة وغيرها, اسرائيل كانت تنظر لهذا التطور بامتعاض إلا انها لم تكن تعارضه بشكل واضح. الـ (سي. آي. ايه) أيضا التي أجرت جزءاً من التدريبات لم تكن خالية من النظرة المصلحية, أجهزة الاستخبارات حاولت خلال التدريبات تجنيد كل من يمكن تجنيده, وفي هذا السياق يذكر بوعز التدريبات التي جرت في مصر والأردن, حيث ان مصر تريد معرفة ما يجري داخل السلطة ومن خلاله معرفة ما يدور داخل اسرائيل, بوعز يقول انه لا يشك في ان التعاون الأمني الفلسطيني المصري يفوق أي تعاون آخر, وهناك دلائل على ان رجال الاستخبارات المصريين موجودين في المناطق ويرافقون الاضطرابات عن كثب. عنصر التغلغل رغم النظرة الاسرائيلية الأصيلة لأجهزة أمن السلطة في انها تعمل على مكافحة الارهاب إلا انه كان واضحا من البداية ان جوهر طاقة هذه الأجهزة تركز على كشف عملاء اسرائيل وتشويش قدراتها الاستخبارية, العادات القديمة كما نعرف تختفي ببطء, هذا إلى جانب ان سنوات الكفاح الطويلة ضد اسرائيل في الداخل والخارج قد فرضت نمط تعاون محدود مع اسرائيل, هذا اضافة إلى ان مواصلة اسرائيل لوضع العملاء داخل السلطة وبعض الأحداث مثل أجهزة التنصت في مقر نصر يوسف رئيس الشرطة الفلسطينية لم تسهم في تغيير الأجواء. بين أعوام 1994 ـ 1996 بدا وكأن هناك تعاونا أمنيا دافئا بين الطرفين, إلا انه أخفى في طياته عداء وارتيابا كبيرين, الفلسطينيون وافقوا في جزء من الأحداث على التحرك حسب المعلومات الإسرائيلية, إلا ان ذلك تسبب في ردود فعل متسلسلة في الجانب الفلسطيني تهدف بالأساس إلى كشف كيفية تسرب المعلومات للشباك. نقطة الانعطاف في السياسة الفلسطينية كانت العمليات الانتحارية في فبراير ـ مارس 1996 في القدس وعسقلان, كما ان هذه العمليات كانت نقطة انعطاف في تدخل الـ (سي. آي. ايه) الذين شاهدوا كيف أحاطت امكانية فوز نتانياهو في الانتخابات باستمرار العملية السياسية بالخطر بعد ان توصل بيريز إلى اتفاق مع السلطة بإخراج حماس والجهاد خارج القانون دخلت الـ (سي. آي. ايه) إلى الصورة مرة أخرى ولكن بصورة أنشط من السابق. المرحلة الأولى كانت دخول ستان موسكوفيتش رئيس محطة الـ (سي. آي. ايه) السابق في تل أبيب إلى عمق الاتصالات الأمنية وارسال ممثلي الـ (سي. آي. ايه) لمرافقة أنشطة الأمن الوقائي والمخابرات العامة الفلسطينية في غزة وأريحا, الـ (سي. آي. ايه) عملت قبل كل شيء كقناة اتصال لنقل الرسائل الشخصية إلى عرفات. الرجوب في البنتاجون شخصية موسكوفيتش أسهمت هي الأخرى في التدخل العميق من قبل وكالة الاستخبارات في تلك الفترة موسكوفيتش كان على علاقة مفتوحة مع رئيس الوزراء ومع عرفات ومع قادة أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية, في هذه الفترة أيضا بدأ الـ (سي. آي. ايه) في تدريب القوات الفلسطينية بشكل أكثر كثافة بما فيهم حرس الرئيس, وقد أمدت اجهزة الاستخبارات الفلسطينية بأدوات التنصت المتطورة وبرامج الحواسب وكذلك أجهزة رقابة على البث وغيرها من الأجهزة الأخرى. لاحقا أقيمت مكاتب ارتباط لـ (سي. آي. ايه) في الخليل ورام الله ونابلس, وفي بداية السنة استكمل بناء مقر الأمن الوقائي في بيتونيا لنقله من أريحا بقيادة جبريل الرجوب وهو يسمى الآن في الشارع الفلسطيني البنتاجون. ضباط الـ (سي. آي. ايه) يقيمون في القدس أيضا في مقر القنصلية الأمريكية في شرقي المدينة, نفس الضابطة التي تقيم في القنصلية تجرى جولات في بيت لحم ومناطق خط التماس وهي ترتدي اللباس الإسلامي التقليدي وتجري اللقاءات الدائمة مع الجهات الأمنية والسياسية الفلسطينية. بعد اندلاع الأحداث الأخيرة مع السلطة الفلسطينية طلب من تنت واوكونور انقاذ العملية السياسية وانقاذ دورهم كحكام في هذه اللعبة, إلا انهما لم يفلحا في ذلك حتى الآن, العمليات التي حدثت في الأسبوع الأخير تدلل فقط على عجز الـ (سي. آي. ايه) التي لا تنجح في تهدئة الوضع. عناصر الـ (سي. آي. ايه) مازالوا موجودين على الأرض فعليا, ولكن بلا انعكاس أو تعبير حقيقي لهذا الوجود في تهدئة الأمور.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات