عشاء عمل وزاري يتناول مشروع قرار ازاء العراق

تجري مباحثات منفصلة خارج اطار قمة الدوحة مع كل من الوفدين الكويتي والعراقي في محاولة للتوصل إلى تسوية بين الجانبين حول النص الذي يفترض ان يقره قادة المؤتمر الاسلامي في ختام اعمالهم. واوضح مصدر دبلوماسي عربي لوكالة (فرانس برس) ان الامارات والسعودية وقطر تشارك في هذه المباحثات الجارية حاليا, وقال ان وزراء خارجية سبع من الدول العربية عقدوا ليلة السبت اجتماعات استغرق خمس ساعات في منزل وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل جبر في هذا الشأن. واضاف ان وزراء الخارجية اعدوا خلال هذا الاجتماع نصا قد يحل محل مشروع القرار الذي كان مطروحا في السابق ويتعلق بـ (الآثار المترتبة على العدوان العراقي على دولة الكويت وضرورة تنفيذ العراق كافة قرارات مجلس الامن ذات الصلة). وقد شارك في الاجتماع وزراء خارجية قطر والسعودية واليمن وسلطنة عمان ومصر وتونس والمغرب. وسيعرض النص الذي يحمل عنوان (الحالة بين العراق والكويت) وحصلت وكالة (فرانس برس) على نسخة منه, على وفدي العراق والكويت ليوافقا عليه. ويشكل النص الجديد (صيغة توفيقية) بين مطالب كل من العراق والكويت, اذ يدعو في فقرته الاولى العراق الى (اتمام تنفيذ الالتزامات الواردة في قرارات مجلس الامن ذات الصلة ويدعو مجلس الامن الى الدخول في حوار شامل مع العراق لتنفيذ ذلك على اسس سليمة تؤدي الى انهاء العقوبات المفروضة على العراق). ويطالب النص (بوقف ما يتعرض له العراق من اعمال خارج اطار قرارات مجلس الامن ذات الصلة), كما يدعو الى (الحل السريع لمشكلة الاسرة والمفقودين الكويتيين ورعايا الدول الاخرى بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الاحمر كما يدعو اللجنة الدولية للصليب الاحمر الى التعاون فيما يتعلق بما قدمه العراق), وذلك (تنفيذا للالتزامات المقررة في القانون الدولي والانساني). ويدعو القرار ايضا العراق الى (اتخاذ الخطوات الضرورية الكفيلة باظهار التوجهات السلمية تجاه الكويت), كما يشدد على (ضرورة احترام سيادة العراق وسلامته الاقليمية واستقلاله السياسي وامنه). وقال مصدر عراقي لوكالة (فرانس برس) ان الجانب الكويتي يصر على الحصول على (اعتذار مكتوب) من العراق عن غزوه الكويت في اغسطس. وتشكل المسألة العراقية ثاني المحاور الكبرى التي تدور حولها القمة, وتهدف المناقشات التي جرت إلى التوصل إلى صيغة تتلاءم مع الواقع الجديد الذي بدأت ترتسم معالمه وان كان النص المتداول لا يحمل جديدا. وذكر مصدر قريب من هذا الملف لوكالة (فرانس برس) ان وزير الخارجية عقد لقاءات ثنائية مع الجانبين (الكويتي والعراقي) في اليومين الماضيين في محاولة لتسوية هذا الخلاف المستمر منذ عدة اعوام. وتحدثت مصادر قريبة من اجتماعات كبار الموظفين ان مناقشات حادة جرت بين ممثلي البلدين مع مطالبة الكويت العراق بتنفيذ قرارات الامم المتحدة ورد الوفد العراقي الحاد مطالبا الكويت بالافراج عن (اسراه المحتجزين في الكويت). وقال المصدر نفسه ان العراق الذي يلقى تأييد دول عديدة, يصر على تعديل الصيغة التي تطرح في كل اجتماعات المنظمة وتتحدث عن (الآثار المترتبة على العدوان العراقي على دولة الكويت وضرورة تنفيذ العراق لكافة قرارات مجلس الامن ذات الصلة). وقد رفع كبار الموظفين في ختام اجتماعاتهم مشروع قرار يحمل هذا العنوان, لكنه لم يناقش على ما يبدو خلال اجتماعات وزراء الخارجية ولم يتم اقراره (بانتظار الصيغة التوفيقية). وينص القرار على ان العراق (يعتبر مسئولا عن تعويض اي خسارة مباشرة او ضرر مباشر بما في ذلك الضرر اللاحق بالبيئة واستنفاد الموارد الطبيعية او اي ضرر وقع على الحكومات الاجنبية او رعاياها او شركاتها). وفي تصريح لوكالة (فرانس برس), قال هذا المصدر الذي طلب عدم كشف هويته ان بغداد ترى ان الامم المتحدة تقتطع اصلا مبالغ من عائدات النفط العراقي من اجل دفع التعويضات لذلك ترى ان ادراج هذه الفقرة لا يعني اكثر من (مزايدة سياسية). كما يطالب العراق بان (لا يستخدم مرة اخرى قواته العسكرية او اي قوات اخرى بشكل عدواني او استفزازي لتهديد جيرانه او عمليات الامم المتحدة في العراق). ويرحب مشروع القرار بتعيين هانز بليكس رئيس لجنة الامم المتحدة للرصد والتحقق والتفتيش, التي ترفضها بغداد اصلا, ويدعو العراق الى (التعاون معه). ولا يتطرق النص الى مسألة الحظر الا في فقرته قبل الاخيرة, معربا عن (التعاطف مع الشعب العراقي في محنته) و(الترحيب بالمبادرات الانسانية لتلبية الاحتياجات الانسانية وتخفيف المعاناة عن الشعب العراقي). ويطالب مشروع القرار العراق (بالاعتراف الواضح والصريح بان غزو الكويت واحتلالها يشكل خرقا للمواثيق والشرعية العربية والاسلامية والدولية وباتخاذ الخطوات الكفيلة باثبات نواياه السلمية تجاه دولة الكويت والدول المجاورة قولا وعملا بما يحقق الامن والاستقرار في المنطقة). واوضح المصدر نفسه ان دولا عديدة بينها بلدان مؤيدة للعراق ترى انه (من غير المنطقي) الابقاء على هذه الصيغة, بينما بدأت دول عربية تتجاوز الحظر مع العراق وترسل طائراتها المدنية الى بغداد في (مبادرات تضامنية) مع هذه البلد. وقال مصدر خليجي ان الكويت ودولا اخرى تصر على اعتماد نص من هذا النوع مشيرة باستمرار الى (تجاربها السابقة) مع العراق الذي يشكل بنظرها خطرا يجب احتواؤه باستمرار. أ.ف.ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات