ساريد يطالب بترحيل المستوطنات فوراً

شن زعيم حزب ميريتس اليساري الاسرائيلي يوسي ساريد هجوما حادا على المستوطنين وطالب بترحيل المستوطنات فورا لأنها حسب رأيه (تستحق الموت). ورد ذلك في مقال لساريد نشرته صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية قال فيه: معظم الاسرائيليين, وربما جميعهم يتفقون بينهم فورا على ان ياسر عرفات ليس زبونا سهلا, ها نحن قد اتفقنا, والسؤال الأكثر تعقيدا هو أي نوع من الزبائن نحن, وهذا السؤال من الصعب ان نتفق بشأنه. ان الحكم على الذي ينطوي على القليل من الموضوعية هو مهمة غير مستحيلة. والخطيئة الأولى هي إقامة المستوطنات, منذ البداية كان يجب ان يكون واضحاً أنه ليس ثمة أي عدالة للاستيطان الاسرائيلي في المناطق المحتلة, وكان أيضا واضحا ان المستوطنات ستفشل في المستقبل فرص التوصل إلى اتفاق معقول مع الفلسطينيين ينسجم مع المصالح الأمنية الحقيقية لإسرائيل, وقد اخطأت في إقامة المستوطنات كل حكومات اسرائيل المتعاقبة وتقريبا لا يوجد سياسي في اسرائيل لم يشارك في هذه الخطيئة. والسياسي الذي لم يختر لنفسه ذات مرة منطقة ما تكون حيوية للاستيطان لم يكن يحظى بالاهتمام, وكان يعتبر مخالفا للاجماع الوطني. انتقد اليمين اتفاقيات أوسلو التي تنطوي على الكثير من الثقوب والقليل من الجبن, وكيف يمكن ان يكون غير ذلك, خرائط التسوية لم ترسم حسب الاعتبارات الأمنية بل حسب اعتبارات كل مستوطنة, مهما كانت معزولة, أقيمت كشوكة في الأعضاء الحساسة. هكذا علقنا نحن في حلق الفلسطينيين وهكذا علقوا هم في حلوقنا, وبدل ان ندع المناطق المحتلة تحدد مصيرها ورطنا أنفسنا في ورطة ستكلفنا الآن غاليا. لم نشعر بالارتياح إلا بعد ان حشرنا أيضا 6000 مستوطن بين مليون فلسطيني في قطاع غزة, تحديداً هناك, في المكان الأكثر اكتظاظا في العالم في الأحياء القريبة من مخيمات اللاجئين البائسة. ثمة عدد من حكومات اسرائيل لم ترض بهذه المستوطنات وأدركت جيدا قابليتها للخطر وحاولت معارضة اقامتها ولكنها في النهاية استسلمت للمستوطنين الذين يتحسرون الآن على مصيرهم المر. لقد أدرك المستوطنون ان المكان الذي يرتادونه هو منطقة محتلة, منطقة متنازع عليها لم يحسم مستقبلها, وذهبوا إلى هناك بأعين مفتوحة من أجل الحسم, لذلك فإن صوت بكائهم الآن هو صوت القوزاقي المنهوب, نعم صوت القوزاقي المنهوب. كل هذا كان منذ أمد بعيد, قبل أوسلو وبعد ذلك جاء عهد الاتفاقيات, كان من الممكن ان يتغير الميل في واقع الاتفاقيات المتشكل, ولكن هذا لم يحدث, بل حدث العكس, يد اسرائيلية توقع على الأوراق مع الفلسطينيين ويد اسرائيلية ثانية تبني المزيد من المستوطنات, وأدعت اسرائيل دائما انها لا توافق على شروط مسبقة للمفاوضات, هل يوجد شروط مسبقة ومنتهية أكثر من المستوطنات التي تظهر كالفطيرات السامة أثناء إجراء المفاوضات؟ الشروط المسبقة هي بصورة عامة شروط لفظية, من الممكن تغييرها فيما ان المستوطنات هي شروط مادية, حقائق ثابتة تنتصب أمام كل عين, استهدفت حسم المفاوضات على الأرض, وليس على طاولة المفاوضات. لقد اتفقنا ان عرفات زبون صعب ومشتبه به, لأننا لدينا شكوك بشأن حسن نيته كمفاوض, ولكن ماذا يقال عن حسن نيتنا؟ حين بدأ عهد السلام عام 1977 كان عدد المستوطنين في المناطق المحتلة 20000 واليوم يقترب العدد إلى 200.000 إذ لم نقل أكثر من ذلك, ولو كنا على الأقل توقفنا آنذاك, قبل جيل من منطلق القناعة بأن اتفاق السلام سيتواصل وحتى لو تأخر سيأتي. ربما ثمة أمر واحد جيد ينبثق من أحداث الأسابيع الأخيرة العصيبة, ثمة المزيد من الاسرائيليين باتوا يفهمون ان المستوطنات لا يمكن ان تبقى هناك, ذلك لأن نبوءة البوسنة في أرض اسرائيل حققت نفسها وهي الآن واقع حياة وليس حياة, أشك بأنه حتى المستوطنين أنفسهم مستعدون للقول الآن مرحى بالموت لأجل المستوطنات, ربما يوجد مثل هؤلاء هنا وهناك, ولكن ليس لديهم الكثير من الشركاء بيننا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات