المستوطنون يحاصرون المزارعين الفلسطينيين

تقوم العجوز الفلسطينية يسرى بفرز حبات الزيتون عند جذع احدى الاشجار وهي تلقي بانتظام نظرات قلقة حولها وتقول (اقطف الزيتون كمن يسرق البيض من قن الدجاج). وتشرف مستوطنتان يهوديتان ببيوتهما الحمراء والبيضاء الجديدة على حقل الزيتون حيث تنهمك يسرى في عملها. كما تحيط ثلاث مستوطنات بنيت خلال السنوات العشرين الاخيرة ببلدتها القريبة قريوت. ويقول زوجها محمد برهوم صاحب حقل الزيتون (هذا الصباح اتيت الى الحقل وقلبي على يدي من فرط خوفي). ومع الانتفاضة الفلسطينية الثانية التي بدأت في 28 سبتمبر كثرت الحوادث والتهديدات المتكررة منذ سنوات, بين المستوطنين الاسرائيليين وسكان قريوت, البلدة الفخورة بـ (شهدائها) الثلاثة الذين سقطوا فداء للقضية الفلسطينية ومن بينهم شهيد نفذ عملية استشهادية في تل ابيب العام 1996. وكما في الكثير من بلدات الضفة الغربية الاخرى يعتبر موسم قطاف الزيتون الذي يبدأ في منتصف اكتوبر لينتهي بعد شهر تقريبا, اساسيا لقريوت وسكانها البالغ عددهم 2750 نسمة, ويملك جميع سكان هذه البلدة تقريبا بساتين زيتون. ويقول حسن صادق احد مزارعي قريوت (الجمعة الماضي اقتلع المستوطنون 400 شجرة زيتون لبيع كل واحدة منها بمئة شيكل (حوالي 25 دولارا) في اسرائيل), مضيفا (وقبيل ذلك غزا مستوطنون اخرون الزيتون الذي املكه واصابوا نجلي بالرصاص). وعلى الطريق المؤدي الى حقل الزيتون تنتصب بعض الاشجار المحترقة واخرى قطعت غالبية اغصانها. وتقطع طريق معبدة الحقل في منتصفه للسماح للاسرائيليين بالوصول الى مستوطنتهم. اما طريق السكان الفلسطينيين فنصف معبدة. ويقول عبد الناصر المسئول المحلي لحركة فتح (يمنعنا المستوطنون من التقدم اكثر من ذلك). وتحت احدى الاشجار يجلس رجل مسن وهو يفرز حبات الزيتون في صمت مطبق. ويقول راتب اسمر (انا خائف ولا اجرؤ على الطلب من ابني المجيء لمساعدتي وعلي ان اعمل بصمت والا).. ويقلد عندها بواسطة منشاره حركة اطلاق نار قبل ان يعرض اثار ضربات قديمة تلقاها من المستوطنين. ويؤكد اسمر (عادة عندما تأتي العائلة يمكننا قطف ثمر عشر اشجار في اليوم اما الان فنقطف شجرتين بالكاد). وعلى بعد امتار قليلة ينشط ثلاثة رجال وامرأتان بين اغصان شجرة زيتون. ويقول الشاب مسعود ابو غيث عامل البناء المحروم من عمله المعتاد في اسرائيل (هذا الصباح اتى خمسة جنود اسرائيليين مع مستوطنين مسلحين لطردنا من هنا. لكننا بقينا. هذه ارضنا ولن نرحل عنها). أ.ف.ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات