كتيبة محامين إلى فلوريدا لمتابعة إعادة الفرز

ليس من المتوقع في أي وقت قريب حل الأزمة السياسية التي نجمت عن فرز أصوات انتخابات الرئاسة الأمريكية في ولاية فلوريدا, وكانت سلطات الولاية قد قررت تطبيقا للقانون إعادة فرز الأصوات لأن الفارق، بين ما حصل عليه جورج بوش وآل جور لم يتجاوز نصفاً في المئة في عدد الأصوات, وفيما كان يمكن لهذا الإجراء أن يمضي في مساره الطبيعي وبدون المزيد من التعقيدات حتى الانتهاء من اعادة حصر أصوات كل مرشح, فإن أنصار الحزب الديمقراطي في الولاية أكدوا أن تزويرا واسع النطاق قد حدث خلال التصويت وبعد الانتهاء منه. وتعني هذه الادعاءات ان لدى الحزب الديمقراطي اتجاها لمد ما يحدث في فلوريدا إلى خارج النطاق المحدود لإعادة فرز الأصوات, وحصد عددها, فإن قرر الحزب ان يفعل ذلك فإن خطوة من هذا النوع قد تؤدي إلى تأجيل إعلان النتائج النهائية لانتخابات الرئاسة لعدد من الأسابيع. وكان مرشح الحزب آل جور قد اعتمد 3 ملايين دولار للانفاق على جهود الحزب الحالية في فلوريدا دون ان يفصح بدقة عما إذا كان ينوي أن يخرج بالمواجهة مع الجمهوريين عن نطاق إعادة حصر الأصوات, وفي الوقت نفسه أرسلت قيادة الحزب (كتيبة) من المحامين تتألف من 73 محاميا إلى الولاية, فيما اتصلت لجنة الحزب في الولاية بأحد أكبر مكاتب القانون في ميامي دون ان تكشف النقاب عن أسباب الاتصال, فضلا عن هذا فقد أوفد آل جور وزير الخارجية السابق وارين كريستوفر إلى فلوريدا, وتبعه وصول وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر موفدا عن معسكر بوش, وذلك بهدف إدارة المواجهة بين الجانبين. وتورد منظمة الحزب الديمقراطي في فلوريدا عشرات الأدلة على حدوث تزوير في الولاية التي يحكمها شقيق جورج بوش الأصغر جب, من هذه الأدلة مثلا ان هناك 19 ألف بطاقة انتخابية تم وضع علامة على اسم جورج بوش فيها, بالاضافة إلى علامة أخرى على اسم آل جور, ويقول جون كريستل أحد ممثلي الحزب في فلوريدا (من أدرانا ان البطاقات لم توضع في الأصل باسم واحد فقط, ثم أراد أحدهم افسادها واعتبارها باطلة, فقام بنفسه بوضع علامة على الاسم الآخر؟ والمعروف ان الفارق بين بوش وجور تراجع بعد انتهاء المرحلة الأولى من إعادة فرز الأصوات إلى ما يزيد قليلاً على 600 صوت, ويعني ذلك ان 19 ألف صوت تشكل بالفعل كتلة بالغة الأهمية, ليس فقط لحسم نتائج فلوريدا, ولكن لتحديد الرئيس الأمريكي المقبل. ومن الأمثلة الأخرى التي يقدمها الديمقراطيون لدعم دعواهم بحدوث تزوير قيام بعض رجال شرطة الولاية بمنع عشرات من الجالية الأمريكية السوداء من التصويت بدعوى أنهم مجرمون صدرت بحقهم أحكاما قضائية في السابق, ويتساءل الديمقراطيون عمن أعطى لرجال الشرطة هؤلاء صلاحية الوقوف أمام مراكز التصويت, وإيقاف الأمريكيين السود بدعوى التحقق من شخصيتهم, وهو أمر دعا مئات منهم إلى الابتعاء عن مراكز التصويت فور رؤية الشرطة, ومن ثم تجنب الادلاء بأصواتهم, والمعروف ان الأغلبية الساحقة من الأمريكيين السود تصوت بصورة تقليدية في ولاية فلوريدا لمرشحي الحزب الديمقراطي. وبالإضافة إلى التعقيدات التي يمكن ان تسفر عن لجوء الحزب الديمقراطي للقضاء بهدف وقف إعلان نتيجة التصويت العام, ولإثبات حدوث تزوير في الانتخابات, فإن هناك أصوات أبناء الولاية من المقيمين في الخارج سواء كانوا في القوات المسلحة أو مجرد موظفين في شركات أمريكية تعمل خارج البلاد, ويحتاج وصول هذه الأصوات وفرزها إلى 10 أيام أخرى بعد يوم التصويت وكانت أصوات أبناء الولاية المقيمين في الخارج قد انقسمت في انتخابات 1996 إلى 51% للجمهوريين و 49% للديمقراطيين. فإذا كان الفارق في الأصوات داخل الولاية أكبر من عدد الأصوات المنتظرة من الخارج فإنه يجوز من الوجهة القانونية إعلان النتيجة النهائية, ولكن ان كان الحال بالتقارب الملاحظ الآن, وإذا ما استمر ذلك في نهاية إعادة فرز الأصوات, فإن الأرجح هو الانتظار حتى وصول أصوات الخارج لإعلان هذه النتيجة. ويعني ذلك أنه لو تجنب الحزب الديمقراطي اللجوء إلى القضاء لوقف إعلان النتيجة النهائية ولإثبات التزوير, وإذا ما تم فرز كل الأصوات مرة أخرى ليتأكد وجود فارق ضئيل, فإن على نتائج ولاية فلوريدا ان تنتظر 10 أيام حتى وصول وفرز أصوات أبناء الولاية المقيمين في الخارج.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات