قيادات فلسطينية لـ (البيان): نراهن على شعبنا وليس على اي رئيس امريكي

تباينت ردود الفعل الفلسطينية قبيل اعلان النتائج الرسمية للانتخابات الامريكية وقد امتد هذا التباين إلى اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ما بين الامل بتحقيق انفراج في عملية السلام في حال فوز جورج بوش الابن (كما رجحت النتائج الاولية) وبين من يؤكد ان الادارة الامريكية ذات نهج واحد في عملية التسوية. (البيان) استطلعت اراء ثلاث شخصيات بارزة اعضاء في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير وهم د. سمير غوشة الوزير السابق الامين العام لجبهة النضال الشعبي, عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح, تيسير خالد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مع ظهور النتائج الاولى التي اشارت إلى تقدم بوش. وقال د. سمير غوشة تقديرنا ان فوز بوش سوف يأتي بادارة امريكية جديدة وطاقم جديد رغم ادراكنا المسبق ان المواقف الامريكية لا تحدد فقط بشخص رئيسها انما وفق المصالح الامريكية الحيوية في المنطقة, واضاف: لنا ان نعتقد ان قدوم ادارة امريكية جديدة بطاقم جديد سيفسح المجال امام نظرة جديدة لمجريات الصراع في منطقتنا وقد يكون هناك تغير في الموقف الامريكي فيما يتعلق بالصراع وحقوق الشعب الفلسطيني. واشار نحن لا نبني اوهاما لكننا نعتقد ان هذا الامر يمكن الحدوث وان كان مدى التغير بطيئا وقد يحتاج إلى وقت أو بشكل نسبي. وقال نعتقد ان الادارة الامريكية المنحازة وطاقم الادارة وخاصة وزيرة الخارجية اولبرايت ومن يعمل معها مثل انديك روس لن يكون هناك اكثر منهم انحيازا لاسرائيل كما كانوا. وردا على سؤال قال: نحن ضد الانفراد الامريكي الذي كان دوما في انحياز لاسرائيل ونحن نعتقد ان على الادارة الامريكية الجديدة اعادة النظر في الانفراد وافساح المجال امام المشاركة الدولية وان تكون هناك رعاية دولية اشمل من الانحياز والتفرد الامريكي. واضاف اما الانفراج في عملية السلام فهو يعتمد على عدة عوامل منها الموقف الامريكي والاسرائيلي ثم الاهم من ذلك الموقف الفلسطيني بأبعاده العربية والاسلامية والدولية, الذي سيؤدي الانفراج هو مدى صمودنا واتخاذنا موقفا سياسيا واضحا ثم مدى تأثيرنا على الصعيد العربي والاسلامي, ومدى تأثيرنا على الصعيد الدولي بدفع المجتمع الدولي لاعادة النظر في هذا الصراع وبما يؤدي للحماية الدولية ورعاية جديدة لعملية السلام بغية تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وليس العودة للالتفاف عليها أو حولها. وعن اسباب التفاؤل قال: نحن متفائلون بقدرات وصمود شعبنا مع ادراكنا ان هذه التضحيات لابد ان تفعل فعلها في تحريك الوضع العربي والدولي بما يؤدي إلى انتزاع الشعب الفلسطيني لحقوقه بما فيها حق العودة وتقرير المصير واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. واعتبر د. غوشة ان هناك مؤشرات جديدة تدفعنا للقول ان الادارة الامريكية وتغيير الاطقم المحيطة والخروج من الانحياز السافر لاسرائيل قد تكون مؤشرات تؤدي إلى الامل في الجانب الفلسطيني, ونعتقد انها ستعطي بعد ذلك (اي الادارة الامريكية) نظرة عقلانية لخدمة السلام في المنطقة والعالم. من جانبه قال عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح لاشك ان نجاح بوش يشكل نقطة اعتراضية على التهويد الكامل للولايات المتحدة التي هودت ادارتها خاصة ما يتعلق بالشرق الاوسط اذ لا نرى غير اليهود يعالجون شئون المنطقة مثل مارتن انديك ودينيس روس والوزيرة مادلين اولبرايت. واضاف في تصريحاته لـ (البيان): انها خطوة اعتراضية على التهويد والابتذال والتبعية الامريكية لليهود ولاسرائيل (وثانيا) يصبح الطريق إلى واشنطن ليس عبر تل ابيب في عهد بوش الابن, واضاف ان بوش الاب كان قد وقف صاغرا امام انتفاضة 1987 وكان هو صاحب مبادرة الارض مقابل السلام, وتطبيق القرار الدولي 242 وكان ايضا الذي حين قلنا ان لا مفاوضات مع الاستيطان وصل إلى قرار بوقف ضمانات القروض لاسرائيل وربطها بوقف الاستيطان وفعل ذلك. وقال زكي اعتقد ان حركة الولايات المتحدة لكلا الحزبين تتوقف على نوع المواجهة والاداء العربي الفلسطيني وعلى حجم الخطورة على المصالح الامريكية إلى جانب ان بوش من تكساس ويعرف اهمية النفط ومن هنا اذا ما لوح العرب بسلاح النفط فانهم دون ان يستخدمونه سيجدون الامريكان ليسوا بتلك الدرجة من الصلابة والقوة بل سيعترفون بالحق العربي وعنوان الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني. واضاف انا ارى ان الشعب الفلسطيني وقد نهض بالانتفاضة قد تجاوز وتحدي كل المخاطر فإنه بقناعة مطلقة لم يعد في هذا العالم من يحترم الضعفاء أو العطف على المتباكين أو المبتذلين فالشعب الفلسطيني اجبر القيادات السياسية على حالة نهوض ملحوظة وهذه فرصة اخيرة ليلتحم الموقف الرسمي بالشعبي فلسطينيا وعربيا لاشعار الولايات المتحدة بزعيمها القادم ـ ايا كان هو ــ ان مصالحها في خطر وان جريمة تهويد الاقصى وذبح الشعب الفلسطيني لن تمر دون عقاب, واضاف اذا كان هذا فان الولايات المتحدة ستكون بمنتهى العقل في الرؤية والنظر للامور. واكد ان حجم التعاطي من الولايات المتحدة مع القضية في الشرق الاوسط هو بمقدار ما يصحو العرب ويتذكرون كم لهم من امكانات وقوة مادية وبشرية وروحية في فلسطين وغير فلسطين, وهذا يجعلني اقول ان بوش الابن ان كسب هو بقرار العرب خاصة ان رالف نادر هو الذي اثر على سقوط جور. واشار إلى ان المرحلة المقبلة ستتميز بنهوض عربي ويضغط من الممولين لبوش الابن ستفرض عليه ان تكون الولايات المتحدة راعيا امينا ونزيها والا تكون دولة عظمى لا يؤتى اليها من البوابة الاسرائيلية. ووجه كلامه للفلسطينيين والعرب بقوله: كفى الان القول ان هذا كلينتون أو الرئيس الامريكي صديقي أو ذاك صديقي وان الدخول إلى امريكا هو عبر البوابة الاسرائيلية والان فليذهبوا إلى واشنطن دون ان تكون السقف الاعلى وهي التي تزكي الشهادة لاي دولة عربية مع امريكا أو دخول اي دولة عربية للسياسة الدولية بتزكية صهيونية امريكية خاصة ان امريكا اردت الرداء اليهودي. وكان تيسير خالد له رأي مخالف فقد قال في حديث خاص لـ (البيان): بغض النظر نجح بوش أو جور فان السياسية الامريكية في المنطقة مبنية على ثوابت من اهمها اعتماد اسرائيل كقوة ضاغطة وضامنة للمصالح الامريكية في المنطقة وأداة من ادوات الضمان لاستمرار التفرد الامريكي, واضاف ان الادارات المتعاقبة دائما تتعهد بتمييز اسرائيل وتفوقها على دول المنطقة عسكريا وهذه الادارات تعهدت ان ترسخ خطواتها مع السياسة الاسرائيلية والا تتخذ موقفا يتعاكس مع السياسة الاسرائيلية والمصالح والاستراتيجية اليهودية, وهذه الادارات ايضا بصرف النظر عن كونها جمهورية ام ديمقراطية قد غادرت منذ فترة ارضية التمسك بقرارات الشرعية الدولية كأساس للحل في الشرق الاوسط وتبني موقف ينطلق من ان ما يتفق عليه هو تطبيق لقرارات الشرعية الدولية اي ان الادارة الامريكية ادارت ظهرها للشرعية الدولية وترفض وفقا لذلك اي دور للامم المتحدة أو المجتمع الدولي لحل الصراع العربي الاسرائيلي, واكد ان هذه ابرز ما في السياسات الامريكية. وقال نحن لا نتوقع ان تغير الادارة الامريكية من هذه السياسة ولكن احتمال التغيير وارد في حالة استمرار الانتفاضة الفلسطينية والضغط على المصالح الاسرائيلية والامريكية وتحجيم الاحتلال وتحويل الوجود الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة إلى عملية مكلفة ماديا وبشريا وكذلك ان يتواجد الموقف العربي لمواجهة الانحياز الامريكي السافر لاسرائيل, وخلص خالد للقول: هناك عاملان يمكن ان يغيرا من نهج الادارة الامريكية الجديدة في الصراع هما ان يحصل تغيير داخل المجتمع الاسرائيلي من خلال رفع كلفة الاحتلال والاستيطان والثاني ان تشعر الادارة الامريكية ان مصالحها مهددة في المنطقة العربية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات