باراك يتهم عرفات برفض وقف المواجهات ووزراؤه يخالفونه الرأي, السلطة تكتفي ببيان القيادة وجيش الاحتلال يصر على ابقاء الحصار

بدا الخلاف واضحاً أمس في تصريحات المسئولين الاسرائيليين حول التزام ياسر عرفات باتفاقه مع بيريز لوقف المواجهات حيث يصر ايهود باراك على اصدار الرئيس الفلسطيني بياناً بصوته ويتهمه برفض ذلك فيما يؤكد مستشاره ووزراء في حكومته ان عرفات أصدر أوامره بالتهدئة, في حين تصر السلطة الفلسطينية على الاكتفاء ببيان القيادة أمس الأول, وتطالب بانسحاب القوات الاسرائيلية ورفع الحصار الذي أكد جيش الاحتلال على ابقائه المناطق الفلسطينية مغلقة. وخول المجلس الوزاري المصغر في حكومة اسرائيل, والذي عقد جلسة طارئة الليلة قبل الماضية على اثر حادث سوق القدس, رئيس الوزراء ايهود باراك الصلاحية لتنفيذ الردود العسكرية الشديدة التي اتخذها المجلس أمس الأول عقب مقتل جنود الاحتلال الثلاثة في قرية الخضر لكنه قرر افساح المجال للرئيس عرفات بتنفيذ تعهداته وعدم الرد عسكرياً في هذه المرحلة. وقالت مصادر اسرائيلية ان المجلس استعرض تقارير أمنية أكدت فيها ان ياسر عرفات اصدر تعليماته بتقليص أعمال العنف لكنه اصدر توجيهات بمواصلة الانتفاضة وترى الأوساط الأمنية الاسرائيلية ان عرفات لم يتخل عن موقفه باستمرار أعمال العنف. وأوضحت المصادر ان اتصالات أمريكية اسرائيلية مع ياسر عرفات بهدف اقناعه بالالتزام بتعهداته حول اصدار البيان حول التفاهمات بصوته عبر التلفزيون والاذاعة الفلسطينية وهذا ما يرفضه عرفات حسب المصدر الاسرائيلي. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي أمس انه يأسف ان الرئيس الفلسطيني لم يحث شعبه علانية على كبح العنف بموجب اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه في الاونة الاخيرة. غير ان باراك قال في بيان ان الاختبار الحقيقي للمحاولة الاخيرة لوقف اراقة الدماء يكمن في تنفيذ الهدنة على الارض. وقال البيان (يأسف رئيس الوزراء ان الرئيس عرفات لم يجد القدرة ليعلن بصوته وعلى الملاء الصيغة المتفق عليها لكنه يشير الى ان الاختبار الحقيقي هو تنفيذ التفاهمات على الارض). وكان عرفات قال عقب اجتماعه مع ميجيل انجيل موراتينوس مبعوث الاتحاد الاوروبي الى الشرق الاوسط (نحن مازلنا في انتظار الرد الرسمي للحكومة الاسرائيلية ولاسيما بعد ما اعلنا بياننا باسم القيادة الفلسطينية). وقال نائب وزير الدفاع الاسرائيلي افرايم سنيه (يجب علينا الآن ان ندرس كل الاعتبارات المعقدة فيما يتعلق بما يجب عمله الآن من الناحية الامنية وما يجب تنفيذه في المجال السياسي). واضاق قوله (ربما يكون هناك فرصة لاستعادة الثقة من اجل المضي قدما. اقول هذا مع كثير من التحفظ والشك). وقالت داليا انسك الوزيرة في حكومة باراك ان عدم صدور البيان الذي تم الاتفاق عليه يعود الى تراجع عرفات عن الصيغة التي جرى الاتفاق عليها. واضافت نحن لا نقبل إلا ان تكون الصيغة واضحة وبصوت ياسر عرفات والتي يصدر فيها التعليمات لرجاله لوقف أعمال العنف. وأشارت الى ان الحكومة الاسرائيلية ترى ان ياسر عرفات هو المسئول عن أعمال العنف التي وقعت ونحن قمنا بضبط النفس لمدة ستة أسابيع, وكما يبدو عرفات تفسير ذلك وكأننا ضعفاء ومصابون بالذعر. لكن الأخير قال ان أعمال العنف ستتوقف لكن هذا الأمر يحتاج الى عدة أيام, وأضاف هذه البلاد بشقيها مليئة بالأشخاص الذين يحملون السلاح ولا يمكن الضغط على زر كي تتوقف أعمال العنف, وان الأمر يتطلب وقتاً حتى يتم تنفيذ التعليمات التي أصدرها ياسر عرفات لقوات الأمن الفلسطينية بوقف أعمال العنف وأوضح هناك في المناطق يوجد مسلحون لا يخضعون ولا يسمعون لأوامر أحد. وأشار بيريز الى اصدار السلطة الفلسطينية بيانات تؤكد على وقف أعمال العنف منها البيان الذي أصدره مجلس الوزراء الفلسطيني وآخر بصوت عرفات الذي شجب فيه حادث تفجير السيارة المفخخة في القدس. وقال داني ياتوم مستشار باراك لشئون الامن (يمكن ان نلاحظ في الساعات المقبلة بوادر اكثر فاعلية للتعليمات والاوامر التي اصدرها عرفات لخفض حدة العنف). واضاف "انها عملية تأخذ وقتا (لانه) من الواضح ان ياسر عرفات لن يتمكن بعصا سحرية من وقف كل اعمال العنف). واوضح ان اسرائيل تتوقع تقدما لجهة الحد من المواجهات. وقال (يمكن ان نلاحظ في الساعات المقبلة بوادر اكثر فاعلية للتعليمات والاوامر التي اصدرها عرفات لخفض حدة العنف). وقال (يجب ان نتابع ما يحصل على الارض لنرى اذا كان هناك افعال وراء الخطابات, وما اذا كانت السلطة الفلسطينية عازمة وقادرة على تهدئة الوضع على الارض). وقال البيان انه (طبقا لهذه التفاهمات, فان دبابتين في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) عادت الى مرائبها ومناطقها, ولم تعد موجودة في المواقع المتقدمة. اما الآليات الثقيلة في قطاع غزة فنقلت ولم تعد منتشرة على محاور الطرق الرئيسية). وكان الجيش الاسرائيلي زعم في بيان انه طبق البنود الواردة في الاتفاق على خفض العنف. وختم البيان بالقول ان اسرائيل (أبقت على منع مواطنيها من التوجه الى الاراضي الفلسطينية وكذلك على الاغلاق التام لما يسمى الاراضي الفلسطينية. وفي الجانب الفلسطيني قال ياسر عبد ربه وزير الثقافة والاعلام ان التفاهم هو ان يتم تنفيذ ما تم التوصل الىه في شرم الشيخ وان السلطة الفلسطينية وفت بتعهداتها والتزاماتها في هذا المجال ويبقى ان نرى ماذا سيفعله الجانب الاسرائيلي. وأوضح عبد ربه ان البيان الذي صدر وأذيع أمس عن القيادة الفلسطينية واضح من حيث تأكيده على الطابع السلمي للانتفاضة والتحركات الشعبية المختلفة وكل أشكال العمل الوطني التي نحرص على أن تكون ذات طابع سلمي, وفي نفس الوقت التأكيد للجماهير الفلسطينية ان القيادة تتمسك بكل ما دعت الىه في شرم الشيخ من حيث سحب القوات الاسرائيلية وانهاء الحصار والتطويق للمناطق الفلسطينية ووقف كل أشكال التعديات, بما فيها الممارسات الاستيطانية للمستوطنين المسلحين في القرى ومناطق مختلفة. وأشار عبد ربه في حديث للاذاعة الاسرائيلية الى انه ليس هناك اتفاق على بيان مشترك, وأنا لا أعرف من أين يتم اختراع هذه المسألة واضاف ليس المسألة بصوت من يتم اصدار هذا البيان لكن المسألة ان القيادة الفلسطينية اصدرت بيانها وأوضحت موقفها وحرصها على الطابع السلمي للانتفاضة الشعبية. غزة ــ (البيان):

طباعة Email
تعليقات

تعليقات