بيان الاربعاء ـ التطبيع منطق خياني يحرف التاريخ والدين, حموده: (وادي عربة) شرعت الوجود اليهودي في الاردن

حين أراد أحد معارضي عملية التسوية وصفها قال : إنها القتل من جانب واحد, حيث كنا قديما ورغم أن اليهود كانوا يقتلون منا الكثير إلا أننا كنا نرد عليهم بشيء مشابه مما كان يدفعهم إلى عدم الدخول في متاهات قتل الفلسطينيين أما الأن فالأمر اختلف هم ما زالوا يقتلوننا أما نحن فقد توقفنا بداعي عملية التسوية. وقد أسس في حقيقة الأمر لهذا القول مجموع إفرازات عملية التسوية باهظة الثمن بالنسبة للفلسطينيين, في المقابل من هذا الرأي وبالرغم من كل هذه الأجواء الدموية وانكشاف الغطاء تماما عما تحاول الإرادة السياسية الدولية تسويقه من أن عملية التسوية هي البديل المناسب للمقاومة المسلحة, إلا أن الأصوات التي كانت في السابق تدعو إلى المصالحة التاريخية مع الدولة اليهودية ما زالت على إصرارها السابق بل إنها اليوم ترى أن قتل المزيد من الفلسطينيين سيدفع بالتأكيد الطرفين إلى الجلوس معا على طاولة المفاوضات, والاستماتة من اجل تسوية نهائية . وللإشارة فقط فان هؤلاء الدعاة لا يقولون العبارة نفسها المتعلقة بالدم ومقايضة الشهداء والجرحى والعاهات الدائمة بالتسوية, بل يغطونها بمصطلحات تمويهية من قبيل أن الأزمة الراهنة ستؤكد للجميع انه لا بديل عن السلام. * (البيان): وللوقوف على هذا الأمر نظمت في العاصمة الأردنية عمان ندوة بعنوان (التطبيع مع دولة المحتل وأثره في تكوين مفاهيم جديدة في منطقة الشرق الأوسط) دعت إليها كلا من الأستاذ علي أبو السكر رئيس لجنة مناهضة التطبيع في النقابات المهنية, و المهندس ليث شبيلات المعارض نقيب المهندسين الأسبق والمعارض الأردني المعروف, والمحامي جواد يونس أحد أهم نشطاء مناهضي التطبيع في الأردن وعبد الله حمودة ابرز المتصدين لموضوع التمويل الأجنبي في الأردن, و علي حتر الصحفي والباحث السياسي . * (البيان) : منذ انطلاقة عملية التسوية بدأ الحديث عن التطبيع كمفهوم كان في البداية غامضا, ثم بدأ يتكشف رويدا رويدا, فما هي التوجهات الراهنة لتعريف مفهوم التطبيع ؟ ـ عبدالله حمودة: اعتقد أن خير تعريف له يكمن في التحديد الذي وصفه المثقفون العرب حين قالوا انه : كل فكر أو قول أو فعل أو عمل اختياري, أو صمت عن, أو قبول لفكر أو قول أو فعل أو عمل, يؤدي إلى أو يعمل على إزالة حالة العداء مع المحتل الصهيوني الدخيل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة خضوعا أو قبولا لسياسة الأمر الواقع أو اقتناعا بها أو لأية أسباب أخرى ويضفي على وجود هذا العدو أية نسبة أو شكل من أشكال الشرعية على الأرض التي اغتصبها, ويكرس له ملكيتها أو السيادة عليها, حيث لا يملك أحد مهما كانت صفته الصلاحية أو الحق في التنازل عن الأرض الوطن وحرمان أجيال المستقبل منها أو من فرص العمل على استعادتها من الاحتلال والاغتصاب. ــ علي حتر: أنا افهم التطبيع حسب ما ورد من كلام الأستاذ عبد الله حمودة, إلا أنني اعتقد أن هذا التعريف كان لا بد أن يحتوي على ما يشير إلى الحكومات العربية فكون هذا الشخص أو ذاك مسئولا لا يعطيه الحق في أن يكون مطبعا, ولا يطبق ذلك بالتأكيد على موظفي الدولة خصوصا الأقل مرتبة ممن لايملكون بدائل معاشية أو أموالا تبعدهم عن التعامل مع الصهاينة . ــ علي أبو السكر: لا أستطيع في الحقيقة أن أزيد عن ما أورده الاخوة ولا يصبح الأمر من قبيل اللغو أنني اتفق مع ما ورد من تعريف للإخوان حمودة وحتر . ــ جواد يونس: التطبيع هو كل ممارسة تؤدي إلى كسر أو إزالة حاجز العداء النفسي تجاه يهود وبالتالي فان المطبع هو كل شخص أو جهة تقوم بهذه الممارسة. ونحن نعلم أن هدف الاتفاقيات جميعها ما هو إلا لهدف التطبيع لان إسرائيل تتعامل مع هذا المفهوم على انه شكل من أشكال السيطرة أو هو شكل جديد من أشكال السيطرة الصهيونية على الأمة العربية والإسلامية مكملا لسيطرتهم الإحتلالية . ـ ليث شبيلات: أنا كذلك اتفق مع ما ورد في تعريف الاخوة حمودة وأبو السكر ويونس ولا داعي للتكرار . مخاطر التطبيع * يتحدث مناهضو التطبيع عن مخاطر حقيقية تتعرض لها الساحة الأردنية فيما يتعلق بالإجراءات التطبيعية في الأردن فهل هذا القول حقيقي أم انه تحذير احترازي ؟ ــ عبد الله حمودة: ليسمح لي الأستاذ ليث أن اكرر ما قاله بشيء من التفصيل فأنا معه تماما . أن المشروع الصهيوني في الأساس موجه لفلسطين وقد قام في هذه الساحة على ثلاثة مبادئ رئيسة : الهجرة اليهودية إلى فلسطين ومن ثم مصادرة الأراضي بطريقة أو بأخرى وبالتالي طرد السكان الأصليين, وفي ظل المعاهدة الصهيونية الأردنية اصبح هذا السيناريو ينطبق على الأردن حيث أن الأردن الآن يتعرض لما تعرضت له فلسطين في بداية القرن العشرين ففي ذلك الوقت كانت هجرة اليهود إلى فلسطين قليلة واملاكهم أيضا قليلة ومستوطناتهم صغيرة ومعدودة ولكن مع الزمن لاحظنا, وعبر قراءة التاريخ المعاصر أن تسارعا في كل هذه الإجراءات قد تصاعد بشكل ملحوظ . ونحن في الأردن نلاحظ أن الأمر بدأ ينسحب علينا ليس فقط بعد الاتفاقية بل بعدها فالعلاقات كانت قديمة ولم تعد الآن سرا. وللأسف فان المعاهدة الصهيونية الأردنية أعطت للوجود اليهودي في الأردن شرعية قوية لا يمكن إنكارها, وهذه الشرعية سمحت لمزيد من التحرك الصهيوني على الأراضي الأردنية بالإضافة إلى انه لم يعد هذا التحرك سرا, ففي القديم كانوا يخشون من مسألة أن الوجود الصهيوني في الأردن سيثير الرأي العام الأردني أما الآن وبحكم علانية المعاهدة فقد تحول هذا التحرك من شيء سري ومكتوم إلى شيء معلن . وإذا وقفت على المعاهدة بنصوصها تجد الكثير من العجائب فأول نص فيها يقول انه يجري العمل فيها منذ تاريخ توقيعها فالمفروض على الأقل أن تكون المعاهدة سارية المفعول بعد التأكد من أن الطرف الآخر قد نفذ الشروط جميعها التي في المعاهدة وليس قبل ذلك . واحب أن أؤكد هنا أن كلمة التطبيع ليست كلمة عربية بمفهومها ومعناها فهي كلمة إسرائيلية فهي لم تأت من طبع يطبع فأساس الفكرة هي أنه في عام 1967 أرادت إسرائيل أن توفر شريحة من العرب يتعاملون معهم كعملاء وجواسيس ولانه من الصعب أن تشير بشكل مباشر إلى مسألة العملاء أو الجواسيس قالوا أن هؤلاء هم مطبعين وبهذا الفهم يصبح معنى التطبيع الخيانة من خلال القبول بالعدو . ويجب التأكيد على هذه المسألة بكلمة التطبيع كمصطلح يهودي مثله مثل الشرق الأوسط وغيره من المصطلحات . إذا عدنا إلى المعاهدة ومخاطرها على الأردن نرى أن في بنودها أربع قضايا مركزية يجب التنبه إليها أولا أن الأردن في القدس تنازل نهائيا عن القدس لأنهم وضعوا نصا يقول أن الحدود بين الأردن وإسرائيل هو خط الانتداب ولم يجر أي ذكر للأراضي المحتلة وهذا الأمر بالنسبة للتوجه الأردني منذ احتلال أراضي عام 1967 يعد خطيرا جدا من جهة أخرى الكل يعرف أن القدس قد استثنت من المعاهدة أصلا. القضية الثانية أن نص المعاهدة جعل الوجود الإسرائيلي في الأردن وجودا شرعيا ومن المعروف أن حجم الاستثمار الإسرائيلي في الأردن كبير جدا . القضية الثالثة أن هناك نصا صريحا في المادة 3 يتعلق بالتوطين. أما القضية الأخيرة فقد أفرزتها المادة 26 من المعاهدة والتي لم تنشر في بلادنا وتقول على الأردن وإسرائيل أن يصدرا تشريعات خلال ثلاثة اشهر من تطبيق المعاهدة وتصبح الأولوية للمعاهدة على أية اتفاقيات أخرى, والأردن من جهته في شهر فبراير 1995 اصدر قانونا ألغى العداء الإسرائيلي, وبذلك أصبحنا الدولة الوحيدة في الدنيا التي ليس لها أعداء مما ألغى المقاطعة مع إسرائيل وسمح لها بالتجارة هنا وتملك الأراضي والمنشآت, وفي المقابل أصدرت إسرائيل قانونا لم ينشر في بلادنا أيضا يتحدث عن تفاصيل سيطرتهم على الباقورة والسيادة الإسرائيلية عليها, وان السلطة الأساسية الجيش الإسرائيلي والقانون الإسرائيلي وليس للأردن أي سيادة عليها على الإطلاق, وجاء أيضا بعد ذلك في المادة السادسة من القانون الإسرائيلي أن الفلسطينيين الذين كانوا قبل مايو عام 48 وصدف أن تواجدوا في الأردن بعد هذا التاريخ يطبق عليهم قانون أملاك الغائبين وفي الحاشية كتب (إنها مصادرة شاملة للأملاك) . وقد صدف أن قابلت مروان المعشر الذي كان في وقتها سفير الأردن لدى إسرائيل وسألته عن رد فعل الأردن على هذا الموضوع فقال : احتجت السفارة لدى الخارجية الإسرائيلية فردت علينا أن هذا قانون إسرائيلي ولا نستطيع تغييره بل علينا العمل به وأضاف المعشر انه حين جاء نتانياهو عند الملك حسين عام 1996 ذهبت إلى القصر وقلت له أن هذا الموضوع يؤثر على ملايين الفلسطينيين في الأردن فأجابني : ويقصد نتانياهو هل تعتقد أن قانون اقره بيريز من الممكن أن أقوم بإلغائه . وبهذا نؤكد أن المعاهدة شرعت الاحتلال وسمحت له الآن في العديد من المجالات على الساحة الأردنية أن يتحركوا بحرية اكبر, وهذا الأمر ليس سرا, وعلى هذا الأساس يتم تغيير القوانين الأردنية بضغط من المعاهدة وشروطها . وأسوأ من ذلك التحول الثقافي الذي يحاولون القيام به, فنحن نلاحظ أن كلمة العدو الإسرائيلي قد شطبت من مفردات وسائل الإعلام الأردنية قاطبة, حتى عندما قامت قانا كان نتانياهو في الأردن وعندما بدأت هذه الانتفاضة كان باراك عندنا . والملاحظة المهمة هنا أن هذا الأمر لم يتوقف أو على الأقل يجمد, بل هو في تصاعد مستمر وليس سرا أن هناك أراض أردنية تعد من ضمن أملاك العدو الإسرائيلي وهذا الأمر قبل المعاهدة أما الآن فاصبح ربما دائرة حماية أملاك اليهود, بالإضافة إلى ذلك هناك تعديل واضح في المناهج الأردنية حتى تنسجم مع شروط المعاهدة. شروط والتزامات ــ علي حتر: أولا وجود الكيان الصهيوني هو خطر على المنطقة العربية كلها والأردن هو جزء من الأمة العربية, وهذه الأخطار كلنا نعرفها وهي شاملة على المنطقة . أما على الصعيد الأردني فالهدف الإسرائيلي منذ البداية هو كيف يمضي بهذه المعاهدة حتى آخر مدى ممكن إضافة إلى نزع الأردن من محيطه العربي كي يستطيع أن يتصرف معه بالطريقة التي تروق له بحيث يمارس عليه دور المنتصر ويمارس عليه الأخطار الأخرى بشكل منفصل وبعيدا عن الأمة العربية وهذا هو دور معاهدة وادي عربة, وإذا ركزت على بنود المعاهدة يتأكد لك إنها شروط والتزامات من قبل طرف ضعيف حتى يخدم الطرف القوي . ولكني هنا أريد أن اركز على مسألة مهمة انه حين نتكلم على الأردن يجب التمييز بين الشعب والحكومة, فالحكومة الأردنية وعبر أدوات وآليات معينة تحقق مكاسب مباشرة, ولكنها ليست مكاسب عامة . واللافت للنظر أن الأردن يتعامل مع المعاهدة ليس من منطلق المهزوم المجبور على المعاهدة كما يقول البعض, بل من منطلق الراغب بشدة في هذه المعاهدة حيث الزيارات غير المبررة واللقاءات والاحتفالات والمشاركة في المناورات . وإذا انطلقنا من أن الأردن هو دولة عربية يربطها مع باقي الدول العربية أواصر مختلفة ومتعددة يجب المحافظة عليها فان المعاهدة حسب هذا المعنى تعمل على سلخ الأردن كبلد عربي عن واقعه ومحيطه وتحوله فقط إلى وسيط أو سمسار من اجل تنفيذ الأهداف الصهيونية داخل الأمة العربية والإسلامية, وهذا واضح في مجموعة من البنود منها مثلا تغليب هذه المعاهدة على غيرها من الاتفاقيات . وهذا بند يعني العزل الكامل للأردن عن محيطه ويترجم بعد ذلك في بعض البنود التي تتصل بها منها ما يقول أن على الأطراف ( الأردن وإسرائيل ) الترويج لدى الأطراف الاخرى والمقصود بالترويج هنا أن يقوم الأردن بتسويق دولة المحتل في العالم العربي وبالتأكيد ليس المقصود أن تقوم إسرائيل بهذا الترويج . وما يعنيه هذا البند الوقح أن يكون الأردن جسر عبور لإسرائيل . فبعض الشركات الأردنية التي تتعامل مع إسرائيل تتعامل أيضا مع بعض الدول العربية مثل العراق وسوريا وغيرها من الدول العربية الرافضة للتعامل مع إسرائيل . أمر آخر يجب الانتباه له وهو أن إسرائيل لها مفهوم خاص يتعلق بأملاك اليهود خارج حدود فلسطين المحتلة, وهذا المفهوم يرى أن أي ارض يملكها أي يهودي على وجه الأرض في أي منطقة ارض إسرائيلية تخضع لسيادته وتحكم بقوانينه وتصبح له بالتقادم, أردنيا وعلى ارض الواقع فإن الباقورة أصبحت خاضعة للسيادة الإسرائيلية وليست الأردنية, وهذا الأمر يتناقض مع كل المفاهيم الدولية, فلو أن لدي أرض في الولايات المتحدة هل أستطيع أن ارفض السيادة الأمريكية عليها واقيم فيها ضمن سيادتي أنا واحكمها من خلال قوانيني, هذا الأمر يسري على جميع دول العالم إلا مع اليهود والإسرائيليين, وهذا الأمر يعني في النهاية أن إسرائيل لديها استعداد للتدخل في أية لحظة للدفاع عن تلك الأراضي أو الممتلكات. وبالإضافة إلى ذلك هناك بند يتحدث عن انه لا يجوز استخدام القوة ضد الأطراف الموقعة على المعاهدة إلا بهدف الدفاع عن النفس . وهذا البند أيضا واضح في تبنيه حق إسرائيل في استخدام القوة, أو الردع العسكري لأي أمر تراه انه دفاع عن النفس والعرب خبروا اليهود وطريقة تفسيرهم للبنود الموقعة معهم . وفي المقابل لا يمكن لأي منا أن يقول أن هذا الأمر ينطبق على الطرف الآخر وهو الأردن, والدولة الأردنية لم تسجل في يوم من الأيام أنها بدأت باستخدام القوة ضد إسرائيل, بالإضافة إلى أن قوة إسرائيل تفوق قوة الأردن بمراحل, وبالتالي يفقد هذا البند معناه أردنيا . أمر آخر هو في غاية الخطورة أيضا, وهو أننا نعلم أن إسرائيل لا تراعي حق أحد لا الأصدقاء الاستراتيجيين لها أو الشركاء ورغم ذلك وجد في المعاهدة بند يقول يجب أن يكون بين الطرفين ثقة أمنية متبادلة, وفي الحقيقة رغم أن كل البنود تشيب الرأس وتحير الحليم إلا أنني لا أستطيع أن افهم كيف استطاعت الحكومة الأردنية في حينه الموافقة على هذا البند, كيف يمكن لي أن أوقع على بند يتحدث عن ثقة أمنية متبادلة ونحن نعلم من هي إسرائيل التي لم تستح في أي وقت من التجسس على حليفتها أمريكا فكيف الحال مع الأردن, هذا مع علمنا بأنها خرقت وبشكل سريع هذا البند من خلال محاولة اغتيالها لرئيس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الأستاذ خالد مشعل . وهذا البند أيضا يعني انهم يستطيعون طلب أي شخصية أردنية واستدعائها إلى إسرائيل للتحقيق معها فإذا ما طلبت مثلا عبد الله حمودة أو ليث شبيلات فان على الأردن وضمن هذه الاتفاقية أن تقوم بتسليمه, وقد حصل ذلك في قضية سهيلة اندراوس وزوجها . نحن نفقد كل حقوق الإنسان بموجب التشريعات مثل قانون المطبوعات والنشر بالتعبير عن رأينا بوجود عدو لنا بسبب أن الاتفاقية تنص بوضوح بإزالة كل حواجز العداء ومنع أي فرد من ممارسة حق العداء منع الكتابة بهذا الأمر . الشرعية الدولية محض اغتصاب ـ علي أبو السكر: يجب أن نؤكد وقبل كل شيء أن الشعب الأردني ما زال بعيدا عن التطبيع ويرفض التعامل مع العدو . هذا أولا ثانيا وحتى لا اكرر ما قاله الاخوة هنا أريد أن أشير إلى الذين يعترفون بالشرعية الدولية وقرار التقسيم 181 ويعرفون بالتالي بحق دولة الاغتصاب الصهيوني في ارض فلسطين, يرون أن مقاومة التطبيع هي ورقة للضغط لتحسين شروط التسوية الجارية بين الأنظمة العربية والقيادة الفلسطينية ودولة الاغتصاب الصهيوني, وهؤلاء يرون أن حضور المؤتمرات الدولية خارج الأمم المتحدة ومنظماتها أمر مرغوب بحجة إسماع الصوت العربي ومقارعة الرأي الصهيوني وعدم الغياب عن المؤتمرات التي تشارك فيها (إسرائيل) ومن هؤلاء فرخت أصوات أنصار التسوية مع إسرائيل والقبول بالتمويل الأجنبي لمنظماتها المحلية التي ترى في المفاهيم الغربية الرأسمالية عموما تقاطعا معها, ومن هنا ظهرت جماعات رودس وكوبنهاجن والبنيان, وهناك دور أساسي للمؤسسة الأمريكية الحاكمة في مراكز الدراسات الأمريكية والأوروبية بشكل عام بتنسيق كامل مع الحركة الصهيونية, وليس صدفة أن الكثير من الذين اشتركوا في المفاوضات مع الإسرائيليين من خريجي هذه المؤسسات والمنتديات, وهؤلاء يملكون صوتا عاليا بدعم من أنظمة التسوية وأمريكا وإسرائيل والسلطة الفلسطينية . بالإضافة إلى ذلك فان كل ما يقال عن مكافحة الإرهاب يدخل في هذا السباق حيث المفهوم الأمريكي الصهيوني, وحيث عرب التسوية يرون في الكفاح ضد الوجود الصهيوني إرهابا, ولذلك تنفق المؤسسة الأمريكية والأوروبية أموالا في سبيل تعزيز مفاهيمها لخدمة أغراضها المنسجمة مع العدو الصهيوني التي خلقتها وزرعتها في بلادنا لتفصل عرب آسيا عن عرب إفريقيا, كمخفر أمامي للإمبريالية وللهيمنة على بلادنا وحجزا للتطوير الثقافي والحضاري وضربا للوحدة العربية. من هذا كله نفهم خطورة دور ثقافة السلطة الأمريكية في كافة المجالات فهم حضروا للتسوية في مجال الثقافة, والاقتصاد, والسياسة, والمسرح, والعمل السنوي, وحقوق الإنسان, وحقوق الطفل, والسكان, والأسرة, وكافــة مجــالات الحياة منذ سنوات عديدة منذ كامب ديفيد الأولى وحتى الآن . وفي الحقيقة فان المخاطر على الأردن فيما يتعلق بالتطبيع لا تختلف عن أية دولة أخرى وما يتهدد الأردن في هذا الموضوع هو يتهدد باقي الدول العربية بشكل مباشر, وتأسيسا على ذلك يمكن الإشارة إلى أن السلطة الفلسطينية تحت دعاوى التواصل مع الأمة العربية وعدم عزلة الشعب الفلسطيني تحاول بمختلف مؤسساتها دعوة المبدعين العرب لحضور مهرجانات أو مؤتمرات أو دعوات مختلفة من اجل التصوير بأنها قوة تملك سلطة حقيقية وأنها أنجزت إنجازا محترما, وهو شكل خطير من أشكال التطبيع مع العدو الصهيوني يجري تسريبه بطريقة مبطنة يعتقد من خلالها المبدع العربي انه يقوم بعمل وطني, مع العلم أن كافة الذين يزورون الضفة والقطاع (منطقة الحكم الذاتي عديمة السيادة) لا بد أن يأخذوا موافقة دولة العدو عبر دخولهم المعابر البرية أو المطار, ومن هنا فان المبدعين العرب الذين يذهبون إلى الضفة والقطاع (مناطق الحكم الذاتي عديمة السيادة), سواء ختمت جوازات سفرهم أو لم تختم من دولة العدو مثل استعمال ورقة خارجية فهم مع التطبيع, لان الاحتلال يساعد في تسهيل بعض الزيارات من اجل تزيين وجه السلطة الفلسطينية منقوصة السيادة ولهذا فان المبدعين في زياراتهم إلى فلسطين أو الضفة والقطاع لا بد أن يمروا عبر موافقة الجهات الإسرائيلية الأمر الذي يعني مزيدا من التطبيع العربي الصهيوني, وهذا يمتد إلى الفرق الرياضية والفنية حيث لا تشكل ضرورة حياتية قصوى لتقديم هذا التنازل المجاني الكبير للعدو أو اخذ موافقته على دخول الضفة والقطاع, ومن هنا من الممكن التواصل مع جماهيرنا العربية من خلال النضال المشترك ضد الصهيونية ودولة الاغتصاب الصهيوني والإمبريالية ومن الأهم, ومن الممكن استقبال وفود من الأراضي المحتلة في الدول العربية دون حرج ودعم الهيئات التي تمثل هذه الوفود مثل الجامعات والنقابات واي مؤسسات أخرى, ذلك لان حضورهم إلى الدول العربية لا يحرج الهيئات العربية ما داموا لا يروجون للتسوية الجارية مع العدو من ناحية, ولا يقومون بأية أعمال تجارية أو صناعية أو مالية لأنها تجلب الشبهة من ناحية أخرى, ومن الملفت للنظر أن الذين يذهبون من العرب إلى الضفة والقطاع فانهم إما أن يكونوا في الأصل مع التسوية ومع سلطة عرفات أو يجاملونها, أما النتائج المترتبة على زياراتهم تكون غالبا الحديث عن إيجابية ما هو قائم, وبالتالي بدل النضال ضد المحتل من قبل المبدع والجماهير العربية, تتحول الزيارة إلى تعايش معهم وبقيادة العدو وبرامجه, الأمر الذي يقدم خدمة كبرى لعدونا الصهيوني ويحبط الجماهير العربية, علما أن القضية الفلسطينية هي قضية عربية أولا وأخيرا. أشكال التطبيع ـ المحامي جواد يونس: لمجالات التطبيع أشكال مختلفة يمكن إجمالها في ثلاثة محاور المحور الأول التطبيع السياسي : وهو التطبيع الذي يقوم بين المسئولين السياسيين والذي قد يمتد إلى الأجهزة الرسمية سواء كان ذلك من توقيع المعاهدة أو الاتفاقيات أو اللقاءات الرسمية والزيارات المتبادلة وتبادل الخبرة والمعلومة وغيرها من العلاقات على المستوى الرسمي. أما المحور الثاني فهو التطبيع الاقتصادي: وهو تطبيع مبنى على نتائج الشكل الاول ويهدف إلى تحقيق سيطرة اقتصادية للعدو الصهيوني على الأسواق والإمكانات الأردنية واستخدامها كمعبر للأسواق والإمكانات العربية وتكمن مخاطر هذا النوع من التطبيع في الإفادة من تسويق المنتوجات والبضائع الصهيونية في السوق المحلي الأردني . وفي الإفادة من الإمكانات الأردنية في دعم الاقتصاد الصهيوني سواء كان ذلك من حيث المواد الأولية أو البنية التحتية الأردنية أو الأيدي العاملة الرخيصة أو الأرض والبيئة الأردنية . ولا بد أن نذكر بان هؤلاء الصهاينة يحاولون الاستفادة من الاسم الأردني في اختراق الأسواق العربية والإسلامية . بالإضافة إلى تطويع الاقتصاد الأردني ليصبح اقتصادا تابعا للاقتصاد الصهيوني من خلال تحويل الصناعة الأردنية لتصبح صناعة مكملة والاقتصاد اقتصاد خدمات مما يؤدي في النهاية إلى ضرب الصناعة المستقلة. ولكن اخطر أشكال هذا التطبيع هو كما سبق وقال الاخوة وهو شراء الأراضي والسيطرة عليها تمهيدا لإقامة نواة للمستعمرات . وهذا الشكل من التطبيع يتم تحت اللافتات والاسماء والجنسيات المختلفة بصورة غير مباشرة, مما يسهل تمريره ويصعب اكتشافه. أما المحور الثالث فهو محور التطبيع الثقافي والاجتماعي وهذا المحور لا يقل خطرا في شكله التطبيعي ونتائجه وخطورته عن باقي المحاور حيث تكمن فيه غايات استحقاقية مخيفة بحيث يمكن القول انه يجري حاليا إعادة صياغة العقل العربي والإسلامي وتجريد العقل العربي والمسلم من عقيدته وتاريخه ومحو ذاكرته أو إعادة صياغتها بشكل جديد, بحيث تتقبل التعايش والتعامل مع هذا العدو كجسم طبيعي في المنطقة, متجاوزا عداءه واغتصابه لأراض عربية وإسلامية تعد اقدس الأراضي بعد مكة والمدينة في الإسلام, ويعمل كذلك على شطب ما مارسه من مجازر وتشريد بحق هذه الأمة, ولا يتأتى ذلك إلا عبر النشاطات والعلاقات الثقافية التي يحاول إقامتها مع مثقفي الأمة, من خلال ذرائع تطبيق بنود المعاهدة واتفاقياتها ومنها الاتفاقية الثقافية . وابرز أشكال هذا التطبيع يكمن في تحريف المناهج الدراسية عن أهدافها الرامية لإعداد جيل منتم وملتزم بعقيدة هذه الأمة . إجراء التبديل والتحريف للمناهج الدراسية المتعلقة بتاريخ هذا العدو وعداءه لهذه الأمة في الماضي والحاضر وما تعلق كذلك بحقوق الأمة . وكذلك يتم ذلك عبر فتح باب السياحة على مصاريعها للوفود اليهودية, وهذا ما نلاحظه في محافظة مأدبا بشكل خاص, مع فراغ في ثقافة الأدلاء السياحيين بتاريخ هذه الأرض, بل قد يجيء عكس ذلك بأن يثقف بعضهم بثقافة يهودية مشوهة . ويتجسد كذلك هذا الخطر في محاولة التأثير على عقل النشء والطلاب من خلال المعسكرات المشتركة بما يعرف (بذور السلام). أما فيما يتعلق بتوجيه الإعلام للسير في ركب التطبيع من خلال إظهار محاسن هذا العدو وثقافته وإغماض العين عن قبائحه وممارساته . وقد أصبحنا نلاحظ وبشكل عادي ومستمر تسيير الوفود الرسمية وغير الرسمية لأتفه القضايا وتسهيل مهامهم لإقامة علاقات اجتماعية وشخصية مع هذا العدو . وأخيرا حسب ما يحضرني الآن التضييق ومحاربة جميع الأصوات التي تسعى لحماية الوطن, وكشف مخاطر هذه العلاقة ونتائجها السلبية المستقبلية على الدولة الأردنية . الاردن أكبر الخاسرين ــ ليث شبيلات: لم يخسر طرف من معاهدة دولية كما خسر الأردن من معاهدة وادي عربة. سواء ألغيت أم بقيت التشريعات أو الالتزامات التي تتناقض مع المعاهدة.. كيف يمكن تحقيق جدوى لأي دور عربي أو إسلامي للأردن في ظل معاهدة مع العدو هذه بعض بنودها : إقامة السلام الدائم وحسن الجوار والعلاقات الدبلوماسية والقنصلية الكاملة, وإزالة كافة اوجه التمييز التي تعتبر حواجز ضد تحقيق علاقات اقتصادية طبيعية وإنهاء المقاطعة الاقتصادية الموجهة ضد الطرف الآخر من قبل أطراف ثالثة . ومنح كل طرف للطرف الآخر حرية الوصول للاماكن ذات الأهمية الدينية والتاريخية . هل يوجد تطبيع اكثر من تشجيع بيع الأراضي للصهاينة رغم علمنا أن بيع الأراضي هو الحجر الأساس الذي يعتمد عليه المشروع الصهيوني, فقد بدأ العمل الصهيوني في فلسطين ببيع الأراضي, ولكني أضيف انه محرم لدى العدو أن يتم بيع الأرض التي يملكها اليهود في أية دولة كانت وهي تعتبر وقفا للصندوق القومي اليهودي, انظر كيف انقلب الأمر إلى عكسه, لقد كانت أرضنا هي الوقف, ولا يســتطيع أي سلطان أن يتــلاعب بهــذه الأراضي, ولكننا نزعنا الوقفية عن أراضينا . وفي الفترة العثمانية كانت الأراضي مقسمة إلى أقسام حسب قوتها ووضعها, فهناك الأرض الوقف وهو أقوى أنواع التملك فلا يجوز إطلاقا التصرف بها ثم الأراضي (الأميرية) وقوة التصرف بها تكون في العادة اضعف من الوقف ولكنها ملك للدولة ولا يستطيع أحد إلا التصرف بها إلا عبر الانتفاع بإذن من الدولة, ومن ثم يأتي التملك, وهذا النوع يسمح للمواطن بالتملك لكن ضمن سيادة الدولة فجميع الأراضي الأردنية كما ورثناها عن العثمانيين هي أراض أميرية ووقفية يجب أن لا تباع وان أعطي من خلالها المنفعة تعطى ولكن لا تعطى الرقبة . أما الصهاينة الآن يمنعون أي شخص أن يشتري في فلسطين, فالمعاهدة أكدت على أن المواطن الأردني الذي له ارض في فلسطين لا يستطيع أن يعيدها إلى ملكه حتى بواسطة الشراء مرة أخرى . بالإضافة إلى ذلك نلاحظ أن العدو لم يغير شيئا في مناهجه بل يعلم أطفاله بأننا قتلة ويكثر من المدارس الدينية ويزيد من إنفاقه على هذه المدارس, بينما نحن نبعد الناس عن التدين ونبعد الناس عن الثقافة الإسلامية والحياة الحصينة في ديننا. خذ مثلا ما يجري الآن في فلسطين فالعدو قسم خطته إلى محورين الأول عرضة للمفاوضة للأخذ والعطاء ولديه فيه بعض المرونة رغم انه يأخذ اكثر بكثير مما يعطي, وهذا ما جرى في المرحلة الأولى في المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية وفي المقابل اجل للمرحلة النهائية المواضيع التي لا يمكن أن يتم التنازل عنها بالنسبة له, وعندما اطمأن انه استطاع بشكل كامل أن يكبل السلطة الوطنية الفلسطينية بالاتفاقيات وبعد أن نجح في تقييدنا بالمعاهدة التي انبثق عنها 22 اتفاقية حتى الآن ويتوقع أن تصل إلى ثلاثين اتفاقية أو اكثر, بعد كل ذلك قال لنا لن أتنازل بل انتم عليكم بالتنازل . ومن هذه القضايا قضية القدس. الآن الدولة الصهيونية أعلنت الحرب من اجل القدس ولا شيء غير القدس رغم أن ما يظهر في كثير من الأحيان من العدو قوات شرطة ولكنهم في الحقيقة قوات جيش مركزة على شكل شرطة, أما قواتنا في العالم العربي فهي قوات قمع للشعوب العربية إذا ما قامت لنصرة القدس صحيح انهم يسمحون بالمسيرات ولكنها مسيرات الوجع العربي فإذا مازادت حدتها فالكل يعلم ماذا يمكن أن يحدث للسائرين في هذه المسيرات, بل أن حكومتنا منعتنا حتى من التوجع حين منعت المسيرات الاحتجاجية لما يحدث في القدس وفلسطين برمتها . هناك نقطة يجب الانتباه لها وهي أنه لا يمكن لأي حكومة أن تبقى إلا إذا كانت حكومات تتبنى برنامج المعاهدة التي أدارت ظهرها للعالم العربي, وتعتقد أن العلاقات مع العربي هي علاقات مع أجنبي يجب أن تخضع للمراقبة الأمنية, أما العلاقات مع العدو الصهيوني فهي علاقات ليست كذلك بل تشجع . * (البيان) : هناك من يعتب على نشطاء مناهضة التطبيع في الأردن بأنهم اقل تشددا من زملائهم في الساحة المصرية, فهل تجد فرقا بين التجربة الأردنية والتجربة المصرية في هذا الموضوع من خلال المعطيات والنتائج ؟ ــ عبد الله حمودة : لا يمكن سحب أي من التجربتين على التجربة الأخرى هناك ظروف مختلفة تماما رغم أني أرى انه بالمجمل أن التطبيع في الأردن اشد خطورة من التطبيع في مصر بحكم أيضا مجموعة من المعطيات الموضوعية, فالأردن على سبيل المثال له وضعية خاصة في تعامله مع القضية الفلسطينية أهمها انه يضم على أراضيه أردنيين من اصل فلسطيني بنسب عالية وهذا الأمر يدفع باتجاه تشكيل لون خاص بالساحة الأردنية يمتاز عن باقي الساحات ومنها المصرية هذا بالإضافة إلى أن هناك طبيعة خاصة لتعامل الحكومات الأردنية مع الشعب تختلف أيضا مع طبيعة تعامل الحكومات العربية مع شعوبها المهم أنني اعتقد انه لا يجوز عقد فرق بين الساحتين فالأوضاع بينهما مختلفة اللهم إذا أردت مناقشة الأوضاع نفسها التي ذكرها الاخوة . ــ علي حتر: أنا مع القول الذي يرى أن عوامل كثيرة تتحكم في التفريق بين التجربة الأردنية و التجربة المصرية في موضوع التطبيع ولكني أشير إلى أنه بالنظر إلى عدد الشعب الأردني القليل عدد الشعب المصري الكبير اعتقد أن تأثير التطبيع في العالم العربي سيكون كبيرا لو أن الشارع المصري ذهب إلى حد الموافقة على التطبيع . ولكن ماذا لو كان هناك ما نسبته 5 في المئة في الأردن مطبعين و5 في المئة من المصريين مطبعين ما هو عدد المطبعين الأردنيين وما هو عدد المطبعين المصريين في هذه الحالة سيكون الفارق بين التجربتين كبير جدا . على أنني يجب أن لا انسى أن هناك فوارق جمة بين التجربتين فالشعب الأردني لا يقل مقاومة وصلابة عن باقي شعوب الأمة العربية والإسلامية في رفضه ومقاومته لأشكال التطبيع مع العدو الصهيوني, وكذلك مقارنة مع التجربة المصرية في مقاومة التطبيع, وكما قال الاخوة يجب التركيز على مجموعة من الاعتبارات الموضوعية من ذلك البعد الجغرافي البعد السكاني وتداخل العلاقات بين طرفي الأهل في الأردن وفلسطين والامتداد السكاني على طرفي النهر هو امتداد مكمل للطرف الآخر . والتواجد الكثيف للأصول الفلسطينية في شرق الأردن وما يعني ذلك من وجود علاقات ما زالت تربطهم مع الأهل الصامدين تحت الاحتلال كل ذلك له أثره في عملية التطبيع . أما الموقف الرسمي بين التجربتين, فالارادتان السياسيتان معا مع عملية التسوية ولا فرق بين هذه الحكومة أو تلك . تجارب التطبيع ـ علي أبو السكر: في البداية أريد أن أسجل هنا حقيقة يعلمها الكل وهي أن هناك الكثير من الفروقات بين التجربة الأردنية المتعلقة بالتطبيع والتجربة المصرية وأول هذه الفروقات الفرق الجغرافي حيث أن الأردن تمتد حدوده مع فلسطين على مدى 500 كيلو متر وهذا يجعل أن كبرى المدن الفلسطينية اقرب بكثير إلى عمان من بعض المدن الأردنية سواء في الجنوب أو في الشمال, وهذا يؤثر كثيرا في التجربة, الناحية الثانية الخريطة السكانية أو الديمغرافية في الأردن حيث انه من المعروف وجود نسبة كبيرة جدا تصل إلى اكثر من النصف من الأردنيين من اصل فلسطيني لهم علاقات قربى وصلات وطيدة مع الأهل في فلسطين فربما أن الأخ في الأردن وتجد شقيقه يعيش في القدس أو في نابلس أو غيرها من المدن الفلسطينية هذا ليس غريبا عند الشعب الأردني مما يجعل ضرورة الاحتكاك مع اليهود اكبر منها لدى الاخوة المصريين ونحن في جمعيات مناهضة الصهيونية والتطبيع ندرك تماما هذه الحقيقـة بل منا من له شــقيق أو أخ أو أب في الأراضي المحتلة, وهو كانسان يحب أن يراه ولا يستطيع ذلك إلا عبر طرق سيحتك فيها مع العدو, ولكنه يحتك هنا بالعدو وليس بدولة صديقة أو ما شابه . هذا بالإضافة إلى أن هناك علاقات قديمة وتاريخية بين الأردنيين من شرق النهر بأشقائهم في غرب النهر, وكل ذلك يجعل التجربة الأردنية تختلف عن التجربة المصرية ويعطيها شيئا من الميزة, ففي مصر لا توجد هذه العلاقات وهناك شبه انفصال ما بين الأهل في مصر والأهل في فلسطين المحتلة . أما الجانب الثالث فهو نظرة النظام وطبيعة تعامله مع موضوع التطبيع فبينما نرى في مصر على الرغم من معاهدة مضى عليها اكثر من ثلاثين عاما مع العدو الصهيوني إلا أن نظرته إلى التطبيع يمكن القول بأنها نظرة متوازنة أو متعادلة أن لم يكن على عكس ذلك عند بعض أجهزة هذا النظام, فالأجهزة الأمنية هناك تسأل وتلاحق وتطلب من يتردد على فلسطين المحتلة, وهو يحتاج إلى موافقة هذه الأجهزة إذا ما أراد الذهاب إلى هناك, على عكس ما لدينا هنا فالموجود هنا في الأردن متحمس ومندفع تجاه التطبيع وبالتالي فان الأجهزة المنبثقة عن النظام تسير في التوجه نفسه, وترى انه من يذهب إلى العدو الصهيوني سوف يكرم وتصرف له الأوسمة والنياشين بينما من يرفض التعامل هو الذي يطلب للأجهزة الأمنية ويحقق معه . هذه هي في الحقيقية الفروقات الثلاثة التي مع الأسف تفرقنا مع التجربة المصرية سلبا . ــ المحامي جواد يونس: لست مع بعض آراء الاخوة فيما ذهبوا إليه, فيجب أن نعترف بان موضوع التطبيع تتحكم به الدولة بشكل أساسي دون غيرها أما المواطن فهو متلق له أن يرفض أو يقبل هذا الأمر, ولكن في الوقت الذي سيكون فيه ذلك كذلك علينا أن نشير بأصابع الاتهام لما تقوم به الدولة من تشجيع للتطبيع مع العدو الصهيوني, بالإضافة إلى أسلوبها في عهد الأحكام العرفية حين مارست القمع ضد الشعب مما أدى إلى التأثير عليه بشكل قوي, ومن هنا تعامل الشارع الأردني مع التطبيع بهذه الطريقة اللينة . فقد استطاعت الحكومات المتعاقبة على تفتيت بنية الأحزاب, أما في مصر وان تم إلغاء الأحزاب في فترة من الفترات إلا أن البنية الاجتماعية بقيت قائمة والبنية العقدية, كذلك بالإضافة إلى المؤسسات الاجتماعية بل أن هناك مؤسسات اجتماعية في مصر اعرق وامتن من مؤسسة الدولة نفسها, ومع ذلك فان مؤسسة الدولة في مصر لم تمارس الممارسات التي مارستها الدولة في الأردن . ورغم فرق المدة الزمنية بين المجتمعين إلا أن الأثر التطبيعي في الشارع الأردني اكثر بكثير من الأثر التطبيعي في الشارع المصري . فهو شارع رافض للتطبيع. تطبيع متواصل ـ ليث شبيلات: أن حجم التطبيع في الأردن متطور ولا يمكن أن نقيسه بالبلدان العربية الأخرى واعتقد انه اكثر بدرجات, وبالتأكيد اكثر من مصر, فالتطبيع في مصر شبه متوقف عند حد معين صحيح أن هناك اختراقات لهذا الحد, إلا أنه بشكل عام يمكن القول بان التطبيع في مصر واقف, أما الأردن فهو يزحف ويتقدم بدعم مباشر من الحكومة. وارى ان ما تقوم به الحكومة هو جعل الأردن معبرا للعالم العربي ولآسيا . في مصر حتى الآن لم يتخل الجيش المصري عن رؤيته بان العدو الذي يتدرب الجندي المصري لقتاله هو العدو الصهيوني . * ما هي الأدوات الأردنية الشعبية التي يتم التعامل معها حيال التطبيع سواء كان بالرفض أم بالقبول ؟ ــ عبد الله حمودة: إن معالجة مسألة التطبيع يجب أن تأخذ مناح أخرى غير مسألة عدم التعامل مع اليهود بأي شكل أو القبول بعدم التعامل معهم فمن المحتمل جدا أن يدخل هؤلاء الصهاينة من الشباك إذا لاحظوا أننا أغلقنا الباب, إنها المعركة مع الإمبريالية تلك التي بدأت مع بداية هذا القرن بالنسبة للوطن العربي سواء من خلال اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت الوطن العربي إلى دويلات يسهل السيطرة عليها وخلق المنازعات فيما بينها ونهب ثرواتها, ومن ثم جعل بلادنا أسواقا لمنتجاته, من هذا المنطلق وجد العدو الصهيوني وزرع في بلادنا وأجبرنا بعد ذلك للحديث عن مسألة هل علينا أن نتعامل مع هذا العدو أم لا؟ فالحرب الحقيقية بالنسبة للحركة الوطنية العربية حربا مع الإمبريالية وربيبتها الصهيونية, ولكن الظروف العربية والدولية سمحت بإقامة دولة العدو الصهيوني في فلسطين لتحقيق كافة الأهداف الإمبريالية, وردا على كل ذلك قامت حركة المقاومة العربية والفلسطينية لمجابهة الوجود الصهيوني الغاصب . ان مواجهة التطبيع في بلادنا يأخذ أشكالا مختلفة مثل التصدي المباشر كما جرى في بعض الشركات الصهيونية أو التي لها غطاء عربي ورأس مال وهدف صهيوني, بالإضافة إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار أن هناك معركة داخلية متمثلة بدفع الجماهير لمحاربة كل أشكال التطبيع . لقد علمنا التاريخ أن القانون العام للاحتلال هو المقاومة بأشكالها المختلفة, سواء كانت مقاومة سلبية او مقاومة مسلحة وما بينهما من أشكال, وهذا ما جرى في كثير من الدول العربية, وبدأت حركة مقاومة فلسطينية مع مجيء الاحتلال الصهيوني لفلسطين, وبعد عام 1948 وقيام دولة العدو بدأت مقاطعة عربية رسمية . واستمر هذا الوضع حتى تم توقيع كامب ديفيد ومدريد وأوسلو ووادي عربة وضرب وحصار العراق, حيث بدأت عمليات التطبيع الرسمي مع العدو, ولكن الجماهير في أعماقها تؤيد كل عمل مقاوم للعدو داخل فلسطين وخارجها, ومن هنا ترى الجماهير أن طريق المقاومة الوطنية اللبنانية هو طريق التحرير للجولان ولجنوب لبنان والأرض الفلسطينية كلها واي ارض عربية محتلة, أن هذه الجماهير ترى مطارات وموانئ وحدود الدول والجهات التي وقعت اتفاقات مع العدو تفتح أبوابها لاستقبال أفواج وبضائع وطائرات العدو المحتل وفي شكلها الخارجي يبدو إنها تسكت عن ما يجري, ولكنها في أعماقها تعتبر الكيان الصهيوني الغاصب هو العدو الرئيسي, ومن هنا نشأت فكرة مقاومة التطبيع بدءا من الحركة الوطنية في مصر إلى فلسطين والأردن وفي الساحات الأخرى العربية سواء في الخليج العربي أو غيره . ــ علي حتر: هناك الكثير مما يمكن عمله تجاه هذا الموضوع من ذلك وقد حصل تشكيل لجان مقاومة التطبيع في كل قطر عربي من العناصر القادرة على التحرك الثقافي والجماهيري ولها تأثير معنوي ومادي في مجتمعها كلما أمكن ذلك, بما فيها الأراضي الفلسطينية عام 1948 وعام 1967 . على أن يشترك في عضوية هذه اللجان كل من يستطيع ويرغب في العمل في هذا المجال لان مقاومة التطبيع مهمة الشعب كله ولا يستثنى من ذلك إلا من وضعوا أنفسهم خارج الشعب. ولا بد أن نعير إصدار النشرات أو المجلات المتخصصة بهذا الموضوع أهمية كبرى بحيث تكون نشرات ذات انتشار واسع تكون القائمة عليها لجان مقاومة التطبيع بحيث تتحدث نشاطاتها في مقاومة التطبيع, وماذا يفعل العدو ؟ من هم المطبعون ؟ وكيفية الرد عليه ؟ ويكون الجانب الإخباري العلمي والدقيق من أهم محتويات النشرة . بالإضافة إلى إنشاء مركز معلومات وأرشيف لمتابعة كل نواحي التطبيع وتبادل المعلومات . وتنظيم الاحتفالات بذكرى الرموز الوطنية, والتي لها صلة بمناهضة الصهيونية والمناسبات القومية والوطنية لتعبئة وتحشيد الجماهير باتجاه مقاومة التطبيع. وكذلك إصدار كراسات وأبحاث وكتب عن التطبيع لمزيد من الصلابة الفكرية ومن اجل تحقيق الغرض المطلوب. وعقد المؤتمرات والمهرجانات الشعبية تأييدا لمقاومة التطبيع من جهة واستنكار للمطبعين واعمالهم من جهة أخرى, كل ذلك إلى جانب الاتصال بالمؤسسات العربية خارج الوطن العربي لتثبيت كل الخطوات السابقة وعمل اتصال منظم معها . وفي الحقيقة أن ما يعيق كل ذلك القصور المالي حيث أن ترتيب الأمور المالية في غاية الأهمية على هذا الصعيد, فلا يمكن عمل الخطوات السابقة بدون توفر المال اللازم . رفض ومقاومة ــ علي أبو السكر: من المعروف وأنا هنا أتكلم باسم النقابات المهنية بان الهيئات العامة للنقابات لها مواقف موحدة تجاه التطبيع تتمثل في الرفض والمقاومة, وجاء هذا الموقف من التطبيع خلال اجتماعاتها العامة التي تلت توقيع اتفاقيات الاستسلام, ومن أبرز القرارات التي اتخذتها الهيئة العامة لنقابة المهندسين مثلا وهذا يسري على الباقين رفض ومقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني واعتبار كل زميل يمارس التطبيع خارجا عن آداب المهنة واخلاقياتها حيث يتم اتخاذ الإجراءات التأديبية بحق كل زميل يمارس التطبيع مع العدو الصهيوني . ونظرا لمعرفتنا بما يمكن أن تخلفه هذه المواقف للزملاء من مشاكل حياتية قررنا دعم الزملاء الذين يتضررون من جراء رفضهم لممارسة التطبيع مع العدو الصهيوني . بالإضافة بالتأكيد على إصدار التعميمات على أعضاء النقابات برفض التطبيع ومقاومته وعدم الدخول أو التعامل مع أي طرف يشتبه بأن له علاقة مع العدو الصهيوني وعدم المشاركة أو تبادل الخبرة أو حضور اجتماع يضم طرفا صهيونيا . واتخاذ الإجراءات لمقاطعة الجهات والشركات التي تقيم علاقات تطبيعية مع العدو الصهيوني, وتعميم ذلك على الهيئات العامة للنقابات وقد تمت مقاطعة أحد الفنادق في عمان والكل يعرف القصة مما أدى إلى اضطرار هذا الفندق إلى التراجع عن موقفه . الأمر المهم الآخر هو إصدار ميثاق شرف, سواء كان ذلك خاصا بمنتسبي نقابة معينة أو أكثر ويدعو إلى الالتزام برفض التطبيع ومقاومته وعدم التعامل مع المطبعين ونبذهم والتمسك بالثوابت الوطنية. أما على الصعيد الوطني فقد بذلت لجان مقاومة التطبيع في النقابات المهنية جهودها على هذا الصعيد أيضا, وعدم الاكتفاء بالعمل في البيت الداخلي كون النقابات وأعضاؤها جزء لا يتجزأ من هذا الوطن, حيث تبنت النقابات المهنية مهمة الدفاع عن الشركات الوطنية من المنافسة الصهيونية من خلال فضح العديد من اختراقات الرأس المال اليهودي للسوق الوطني من خلال بعض الشركات التي تحمل أسماء أجنبية وبعضها أسماء وطنية, ومن أعمالنا أيضا كان رصد الشركات والمؤسسات والأشخاص الذين يمارسون التطبيع وخاطبتهم لتثنيهم عن هذه الممارسات وكذلك تهديد من يستمرون بهذه الممارسات بالمقاطعة وتعميم ذلك على النقابيين . ــ جواد يونس: نظرا للهجمة الشرسة التي يمثلها التطبيع وما يتضمنه من خطر يعد اكثر فتكا بالأمة من خطر الحروب والاحتلال العسكري, فان مقاومة التطبيع تعد واجبا دينيا والتزاما وطنيا وشرفا لا يعادله شرف دفاعا عن الوطن والأمة . وعلى هذا فان واجب مقاومة التطبيع ليس مقصورا على فرد أو أفراد أو محصورا بجهة معينة حيث أن خطره لا يقع على فئة دون فئة بل خطر يتهدد الوطن والأمة باكملها . وعليه فان حماية الوطن ومقاومة التطبيع هي واجب جماعي شعبي لرد هذه الهجمة ولكل دوره في هذه المعركة (الفرد, الأسرة, المؤسسة). من حيث الأسرة فهي اللبنة الأساس في المجتمع الذي يتكون من مجموع هذه الأسر فصلاحه من صلاحها وفساده من فسادها . وفي ظل ظروف رفعت فيه الدول الحماية الرسمية عن الفكر الذي يتعرض إليه النشء والأفراد, بل اصبح هناك دور معكوس للإعلام الرسمي والشارع والممارسات الحياتية اليومية فقد اصبح العبء الأكبر في حماية فكر وعقل الجيل القادم من مسئولية الأسرة . أما أبرز المهام المطلوبة من الأسرة في مجابهة التطبيع فتتلخص في الحرص على تحصين أفراد العائلة بالالتزام العقائدي, فهو السلاح الأساس في مواجهة اليهود ويكرس انتماء الفرد لوطنه وأمته . والإكثار من التوعية الفكرية للطفل عن حقائق الأمور لمقابلة التعبئة المشوهة التي تبثها المؤسسات التطبيعية سواء كانت إعلامية أو تعليمية أو غيرها . تداول موضوع التطبيع ومخاطره ومخاطر العدو الصهيوني في المجالس المختلفة للقاءات الاجتماعية حتى لا تمحى من ذاكرة المجتمع حقيقة عداوة اليهود . وعدم التعامل مع أية بضائع أو وسائل تطبيعية ورفضها بقوة وفظاظة, خاصة عندما يظهر واضحا علاقتها بالعدو . ونبذ المطبعين اجتماعيا وعدم احترامهم وتقديرهم بل إشعارهم بقبح تصرفهم وإشعارهم برفضنا لتصرفاتهم التطبيعية . التأكد من عدم استخدام المصطلحات التطبيعية والتأكيد على الأطفال بعدم استخدامها . واستخدام بعض الملصقات المتوفرة والتي تحمل شعارات رافضة للتطبيع على جدران المنازل فهي تعتبر فعالية مؤثرة رغم صمتها. وحماية الأطفال من الممارسات التطبيعية التي تمارس من خلال المدارس والتي تعتبر نشاطا إضافيا مثل المشاركة في معسكرات بذور السلام أو الجلوس مع الوفود اليهودية او الكتابة والرسم وغيرها من التعابير ذات المضمون التطبيعي . والمجاهرة وبقوة بالموقف الرافض من التطبيع أو العلاقة مع يهود حيث أن هذا الموقف والرأي هو موقف قانوني يدخل ضمن الحرية الشخصية التي لا يجوز لأي كان أن يسأل حولها . ـ ليث شبيلات: أن القوة هي التي تحدد مسار أي صراع أو نزاع, وبالتالي فهي التي تحسم وتصيغ مستقبله ونتيجته, ولأن التطبيع أحد أشكال هذا الصراع بعد عملية التسوية وسقوط بعض من شرائح الشعوب العربية في سلته فإنني اعتقد أن القوة أيضا هي التي ستنهي هذه المسألة بما في ذلك جوهر وتفاصيل الاتفاقيات والمعاهدات الناشئة عنه, فالقوة هي التي تشكل ما يسمى بالقانون الدولي بجميع فروعه ومجالاته ومناحيه, إذ أن المنتصر يفترض شروطه دوما, والمهزوم يتلقى ويذعن لما يملى عليه من أحكام وشروط وفرض للأمر الواقع الذي أوجده ميزان القوى فيما بين أطراف الصراع والنزاع, ولكن المحزن في الواقع العربي عدم اعتراف المهزوم بأنه مهزوم وإذا اعترف فانه تخلى عن حلم بل إرادة المهزوم في النصر . المشكلة هنا أنه تم تغييب لدور الشعوب العربية في المشاركة بالحكم, واخذ دور ما لصياغة مستقبله بنفسه من اجل إدارة الصراع ومواجهته على الأقل بشكل مقنع, حتى وان لم ننتصر . وهذا لا يعني أنني أتجاهل الأساليب الآنية الضرورية فنحن نعمل حاليا عليها ونجتهد بها على قدر الطاقة والجهد . لا يمكن فصل الأمور عن بعضها البعض خصوصا في صراع تاريخي مثل هذا الصراع وعلينا الانتباه إلى حجم النفوذ الأمريكي في المنطقة العربية, وبهذه الصورة نعترف أن الأمر بحاجة إلى نضال في عدة اتجاهات في وقت واحد . صراع وجود * هناك من يطلب أن تكون علاقتنا مع إسرائيل علاقة طبيعية بشرط أن تقوم إسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية, هل تعتقد أن صراعنا مع إسرائيل هو صراع وجود, أم أن صراعنا يقتصر على تطبيق أحكام الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة من قبل إسرائيل ؟ ــ عبد الله حمودة: إن أي تطبيع بين قوميتين يجب أن يكون باندفاع ذاتي من الشارع وليس بالفرض من السلطات المسيطرة على هذا الشارع, فالكل يعلم جيدا أن الأمر لو ترك للشارع فهو لن يطبع, وأنا من الذين يرفضون كلمة التطبيع كمصطلح يراد به التعامل مع العدو, فالتطبيع يعني كما يراها المطبعون العودة إلى العلاقات الطبيعية وأنا إذا أخذت المعنى بشكل مجرد وضمن فهم المصطلح الذي يريدون فان العودة إلى العلاقات الطبيعية مع اليهود تعني العداوة والحرب معهم, والكل يعرف انه لا يمكن أن تكون هناك علاقات طبيعية بيننا وهؤلاء, وخاصة أن التطبيع الجبري هو المقصود بهذه الاتفاقيات, ومثال على ذلك أن هناك العديد من المجتمعات في معظم الدول تتمتع بوحدة وطنية تجد صعوبة في التطبيع مع بعضها البعض, فمثلا التطبيع بين البيض والسود في الولايات المتحدة, حيث انه إلى الآن تجري تجمعات وتكتلات للسود معلنين انهم لم ينسوا سيادة البيض الظالمة عليهم ولن يغفروا ذلك لهم بسهولة, هذا أمر من المسلمات, فهناك العديد من الشعوب والطوائف عاشت مع بعضها البعض في كيان وطني واحد لمئات السنين, ولم يفلحوا في إدارة هذه الوحدة من خلال التطبيع, رغم إنها ربما تكون غير مهددة بشكل مباشر, ورغم أن القوانين تفرض ذلك, فكيف يحلم هؤلاء بأن يحدث أي نوع من التقارب بين قوم غزاة لم نعلن نهائيا انتهاء حربنا معهم . ــ علي حتر : لو افترضنا حسن النية وأننا نريد أن نطبع العلاقة مع هذا العدو هل هي نتيجة أو شرط, إذا اعتبرنا إنها نتيجة لا تفاقنا فيجب أولا أن يتضمن الاتفاق العدالة, ولكن العدالة لا يمكن ان تقبل هذا الاتفاق لأن العدالة تقول أن لا تبقى إسرائيل في المنطقة وان تعود الحقوق لأصحابها لأن فلسطين لها أهلها و يجب نسف الكيان الصهيوني وبالتالي لا يمكن ان ينطلقوا من نتيجة أن التطبيع سوف يكون نتيجة اتفاقيات عادلة ومتوازنة, هم يريدون فرض التطبيع كشرط بدائي قبل كل شيء . ـ علي أبو السكر: لا يمكن أن يكون هناك علاقات أيا كان شكلها سوى علاقة الحرب مع اليهود, مع التأكيد انهم الموجودين اليوم هم ليسوا اليهود اتباع سيدنا موسى عليه السلام وما هو موجود الآن على الساحة هم تلموديون يتبعون الفكر الصهيوني والفكر العنصري, ولا يمكن أن يتعايشوا مع البشرية بشكل عام, فكيف يمكن أن تتعايش معها أمة عربية إسلامية تتناقض معها في الفكر والمنطلقات . الصراع بيننا صراع وجود و ليس صراعا مرحليا مؤقتا أو صراع حدود كما يقال, أضف إلى ذلك إن إسرائيل لا تسعى إلى التطبيع, وإنما يسعون إلى أهداف واضحة وهي الوصول إلى إسرائيل الكبرى, فهم يحاولون تسخير جميع الطاقات البشرية لصالح هذا الكيان بما فيها طاقات الأمة العربية والإسلامية, وبالتالي يمكن تسخير هذه الإمكانيات عن طريق مصطلح التطبيع بغض النظر فيما إذا كان التطبيع هدفهم أم لا حيث ضمن هذا المصطلح التطبيعي ضمن في المعاهدات, لقد تنبه العدو لموضوع التطبيع في معاهدة وادي عربة مع الأردن التي انطلقت من المبادئ الستة والتي يتعلق ثلاثة منها بموضوع تطبيع العلاقة, وبالتالي ليس المقصود من هذه الاتفاقيات أن تكون عامة كسائر الاتفاقيات بين الدول, وإنما المقصود منها التطبيع, وأريد التأكيد هنا على أن التطبيع لايعني العلاقات الطبيعية المتماثلة ما بين البشر هنا, وإنما علاقة فوقية من هذا العدو ودونية من الأمة العربية . كيان مرفوض ــ المحامي جواد يونس : من خلال النظرة إلى ما هو جار من أعمال تطبيعية نتيجة الاتفاقيات ومعاهدات التسوية التي فرضت على الدول العربية نلاحظ ان صراعنا هو صراع وجود, أن المنتصر هو الذي يفرض شروطه وان نلاحظ أن النظام المنتصر منذ الحرب العالمية الأولى هو النظام الرأسمالي الذي تقوده أمريكا الآن هذا النظام برعاية من الكيان الصهيوني واحدث خلية سرطانية من الكون وزرعها في المفصل وفي الجزء الموحد بين آسيا العربية وافريقيا العربية, وقد جاء هذا النظام من اجل تركيع هذه الأمة وإزالتها فهو جزأها أولا , ثم الآن سيبدأ بهضمها من خلال هذه الخلية السرطانية, وبالتالي كيف يمكن ان يعيش جسم سليم هو الجسم العربي مع هذه الخلايا السرطانية التي تؤكل جسمه شرط التطبيع مفروض من السرطان على الجسم, إسرائيل إلى الآن علمها النجمة بين النيل و الفرات. ـ ليث شبيلات: أزيد على ما قاله الاخوة من حيث أن علاقتنا مع إسرائيل علاقة وجود وليست وجود انهم يريدون من الشعوب أن تنسى الشهداء الذين قدمتهم على طريق الحرية والجهاد يريدون من الأم أن تنسى ولدها والأخ ينسى أخاه, حتى انه ما زال لدينا آلاف الأسرى في سجونهم كيف يمكن أن نطالب بهذه الحماقة, هذا بالإضافة إلى أن القضية الأساسية نفسها لم تحل وهي الأراضي المغتصبة, انظروا انهم يريدون أن ننسى بأنهم غزاة حتى يتسنى لهم غزو ما تبقى من العالم العربي, إن لم يكن بالجيش فبالاقتصاد والسيطرة الثقافية, إن وضعنا الآن أسوأ بكثير من لو كان هناك إسرائيل كبرى فإسرائيل الآن تريد أن تكون عظمى هذا الهدف اخطر أن يحتل حتى العقول فإسرائيل الكبرى تعني أن تفرض دولة المحتل نفسها بالسلاح والقوة على العالم العربي, أما إسرائيل العظمى فهي السعي لفرض نفسها عبر الاقتصاد والثقافة وما إلى ذلك انهم بدل أن يحتلوا أرضنا يريدون احتلال عقلنا . * بالنظر إلى أحداث الانتفاضة .. كيف يمكن أن تؤثر هذه الأحداث في التطبيع سلبا كما يراها البعض أم إيجابا كما يراها البعض الآخر ؟ ـ عبد الله حمودة: هذه الانتفاضة لن تكون الأخيرة للشعب الفلسطيني الذي سيبقى يناضل من اجل استعادة حقوقه كاملة غير منقوصة, ومن جهة أخرى أثبتت هذه الانتفاضة فشل السياسة الثقافية والمصطلح الاستعماري وكل محاولات التسوية, وأنا أرى انه يجب مناداة الإسرائيليين بالمستوطنين وليس بالشعب الإسرائيلي , لأننا بذلك نعطيهم قومية و هم في حقيقة الأمر ليس لديهم مثل ذلك . ــ علي حتر: من الخطأ النظر إلى ما يحدث في الأرض المحتلة على انه حدث خاص, انه هو جزء من الصراع الإسرائيلي الذي يعلو ويهبط ولكنه ذلك الحدث المستمر, فجنوب لبنان و الأرض الفلسطينية هي قضايا مستمرة, يجب أن ننظر إلى الصراع العربي الصهيوني على انه ليس صراعا محدودا وقابلا للتسوية بغير إرجاع الحق العربي كاملا من البحر إلى النهر فإذا ما أردنا أن نموت ونحن مطمئنون على أولادنا ومستقبل أحفادنا فان علينا أن ننظر إلى هذا الصراع بهذه النظرة فألف حرب خير من تسوية واحدة خصوصا إذا كانت بهذا الشكل . ونحن نرى إضافة إلى ذلك أن الإنسان العربي نوعان في تعامله مع الصراع العربي الصهيوني أولا العربي الذي يعتقد ان القضية الفلسطينية لا تعنيه ولا تمسه, و العربي الثاني يعتقد ويؤمن تماما أن القضية الفلسطينية هي جزء من معركته بل حياته و هذا الثاني هو الذي معنا نحن الذي نرى أن التطبيع أحد الوسائل الأخطر في هذه المرحلة من مراحل صراعنا مع العدو الصهيوني . ــ جواد يونس : يجب أن نفرق بين هذه الانتفاضة التي يمكن أن يكون وجودها وتواصلها محدود وبين طبيعة الجسم العربي وعطائه المستمر حيث سوف تتطور الانتفاضة إلى مقاومة إيجابية, أما أن أقول أن الانتفاضة سوف تؤدي إلى قيام التطبيع فهذا أمر خلاف ما تبينه الحقائق من خلال انتفاضة الأقصى وما جرى بعدها من تداعيات دموية مخيفة, حينما واجهت قوات الاحتلال الإسرائيلي الشعب الفلسطيني الأعزل بالسلاح . إذن العملية إنما هي تدجين الناس وليس تطبيعهم, وبالتالي التطبيع في الأردن ومصر هو من اجل تدجينهم كما يفعل عرفات اليوم . علي أبو السكر: ما يجري في فلسطين حاليا يؤكد انه لا يمكن بأي شكل من الأشكال ان توجد هناك علاقة طبيعية مع إسرائيل, الانتفاضة هي عمل مستمر وليس مرحليا, وتفاعل الأهل داخل فلسطين منذ 48 هو اكبر دليل على انه لا يمكن أن تسود أي علاقة مع هذا العدو . ليث شبيلات : افضل ما قاله في هذا المجال المناضل بهجت أبو غربية: إذا لم تلتحم الجماهير العربية بالجماهير الفلسطينية فإننا سوف نكون قد أضعنا الفرصة الأخيرة للنهوض من هذا (المستنقع), الآن إذا لم تتحرك الجماهير العربية نصرة للجماهير الفلسطينية وان تواجه كل المطبعين اللذين يحاولون فرض التطبيع عليهم قصرا و قمعا, بحيث يكون هناك حالة من النضال العربي, إذا مر هذا التنفيس والاستنكار المدروس والمدجن ومر أسبوع أو أسبوعان , ولم يحدث تولد نهضة عربية ضد المتصهينين العرب واليهود, فأننا نكون قد دخلنا في مرحلة سيئة جدا . عمان ـ ادار الندوة واعدها للنشر لقمان اسكندر

طباعة Email
تعليقات

تعليقات