زايد بن سلطان.. هبة الضرورة وعطاء الواجب ، بقلم: أحمد الصوفي

عادة ما يقاس الرجل العظيم بقامة وغنى الموروث الحي للشعب, إلا ان السادس من اغسطس عيد جلوس صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قد قلب هذا القياس حتى صار الشعب يقاس بقامة العظيم كونه رجلا دشن تحولا تاريخيا حاسما في مسيرة شعب ومؤسس نهضته. والمقدم الاضافات التاريخية النوعية في شخصية الخليج الذي كانت تعصف به كارثة التشظي فتحول بعبقريته الى لحظة بهاء الميلاد التوحيدي الذي اطلق عنان الملكات والمواهب واخترع في طويته المجبولة من طمأنينة النفس لحظة ابداع حياة جديدة وصياغة قسمات نوعية للتطور الذي استند عليه هذا الشعب ليكون الرجل الضرورة احد اهم مقومات وحدته على ارض الواقع واساسا حكيما لانجازه المستقر, كونه الرجل الذي يتمتع بالنظر والتأمل ليوفر الظروف من اجل تحقيق واجب تنامى في تكوينه كأساس لأفعاله العامرة بالثقة والعطف ازاء محيطه العربي المختنق بالأزمات والمليء بالانقسامات فجعل روح التوحيد الداخلي اساسا للتوحد في كبرياء التاريخ وهو يخوض مجاهل ودروب تشكل الدولة العربية الحديثة ويرعى بعزة نفس واحترام للتطلعات الشعبية حاجتها الى التنمية التي توفر الاساس لنمو كرامة الشخصية العربية والقدرة على الثقة بالنفس وطاقة تترسب اليوم في اعماق الضمير العربي لتخط نسقا من الافعال النزيهة القائمة على الواجب والمسئولية والضمير والكرامة لتصوغ شكلا فريدا ونزيها من الدعم في كل مجالات الحاجة العربية للتنمية والتقدم. منذ اربعة وثلاثين عاما كرس صاحب السمو الشيخ زايد نفسه لاداء سياسي عربي وطيد الارتباط بأخلاقيات العظماء حيث برهن ان تقديم العون لم يكن محكوماً بحسابات سياسية اقليمية وكانت الدول العربية مرتعا لحالات عدم انضباط المودة التي اتخذت وظيفة اسناد عادة التناحر والانقسام الا انه قدم في كل مجال ومع كل واحد ومن اجل الشعوب فقط عطاء نقيا واضحا كالحقيقة, يتنامى فوق التضادات السياسية لأنه عطاء (للذات) ونابع من خصوبة التكوين الروحي ومستحضر في شخصه كاستدعاء لأصفى تجليات التاريخ وبالتالي لم ينشغل باله بالاسباب الدافعة لامتثاله لواجب التنمية لكل العرب بل بدا في صورة وعي شخصي يتمتع بالحرية وحكمة الاختيار ومتانة الصلة بين الاخلاق والسياسة في اشد حلكة الليل العربي الذي لم ينضبط بعد هذا الاتصال الشرعي بين السياسي والاخلاقي فأسس بذلك منهجه في وعينا ووطد الصلات بين مشكلاتنا وحلولها من حيث خصوصية ادائه الذي ظل في مختلف الاحوال والمراحل التاريخية المتفجرة ومع كل الانظمة الاجتماعية المتغايرة رجلا يملك قدرة ضبط ايقاع السياسة ويخضعها لهدف نبيل ونضال مجيد هو تطوير مستوى الحياة الاقتصادية وفك كرب الميلاد الحديث للدول معززا ثقة الشعوب. ان زايد ابدا كان شريكها ومصدر احترامها كقائد امين وفي لذمة التاريخ الذي يمسح بارادته الحرة غبار الازمنة ويستحضر صيحات الحضارات الآفلة معززا الايمان. ان رجلا كزايد يمكن الانسان من الثقة برؤية قائده وقدرة شخصه على كشف مناهج جديدة رؤومة بتطلعات الشعوب مما جعله مثالا للزعيم العربي المأمول كونه اولا واخيرا (الانسان الكلي, الواقعي المتعدد الجوانب) ذا اليد البيضاء. نحن اليمنيين تتجسد امامنا خصاله وأفعاله في صور عدة ترتبط بدرجة رئيسية بنوع المشكلات التي ورثتها حركة التاريخ الاجتماعي بمفهومها التطوري لنشوء النظام السياسي الجمهوري في شطري اليمن حين كان افق الدولة العربية منغلقا تنمويا وفرص صموده السياسي امام تلك المشكلات محدودة فانبرى هذا الزعيم في عقد السبعينيات يطلق نهجه الحكيم في تعزيز النمو الاقتصادي وتمويل عشرات بل مئات المشاريع دون النظر الى التمايز السياسي بين النظامين ودون ان يشفع مساعداته بطلبات او يختفي وراءها ليلعب دورا في رسم سياسات اطراف الساحة اليمنية او يعزز منهجية ايديولوجية لنظام على حساب نظام بل انه بدا واثقا ونزيها في شراكته في تحمل الاعباء, ومواجها الحقائق الملموسة وملبيا لحاجات تحقيق نسب مرتفعة في تجاوز صعوبات النمو ولكن من بين جميع المشاريع التي عززت الدعم لبناء وجه اليمن الحديث تلتفت الى معلمين لهما كبير الدلالة وعميق الاثر ويكتنزان الطاقة الاخلاقية التي وقفت وراء انشائهما, هما: اعادة بناء سد مأرب عام 1982م الذي يقدم ابعاد هذه الشخصية وشمول صلتها الدائمة بحاجة التطور المستلهمة حل التناقض مع التاريخ وتطويع رموزه وايماءاته ومغازيه لحث هذا البلد الذي بنى الجنتين عن يمين وشمال ليقول ان التناقض الخفي بين الانسان والتطور ربما كان مصدره تلك القطيعة المرة بين الانسان المتجدد وابداعه التاريخي المطمور, فكانت اعادة بناء السد لحظة كشف تفسح المجال للتاريخ الحضاري ان يكون اساس التفاعل ومصدر القدرة على الابداع في الراهن, وكان يفسر لنا ان التفاعل الموصول بالتاريخ وحده القادر على انتاج مجتمع انساني تكون فيه الذات صيرورة متصلة وحلقات ابداعية مترابطة يسلح الماضي الانسان بالثقة ويستحث الحماس, ويهيمن عنصر الكرامة التي وحدها تمكن الانسان من احداث تلك الانقلابات العظيمة في التطور ويسترجع من ايماءاتها تلك الاعمال العبقرية المتوضعة على قاعدة الذات العميقة الاثر والمتميزة الدور في التاريخ, ان زايد بذلك المشروع انزل ضربة بالفراغ والغموض وعبأ منظومة معنوية ما زالت ذخيرة ابدية للشعوب من اجل استرجاع تفوقها وتوحدها وتقدمها لم يكن هذا المشروع الا تفسيرا لمكون رئيسي في شخصية زايد التي ما فتئت تعبر عن التوق الجمعي لأمة العرب واستنتاج يرجح كفة الايمان الواعي بأهمية التاريخ كوسيلة لترجيح كفة الايجاب التنموي والنهوض الاقتصادي وركيزة اساسية لتقوية الشخصية اليمنية وتذكرا لماضيها المهمل في غياهب النسيان. ان اليد البيضاء لزايد بن سلطان آل نهيان على الشعب اليمني, تتمثل في كونه قدم دون ان يطلب نفوذا لارادته على القرار اليمني, ودولة الامارات وقائدها هي الدولة الوحيدة والزعيم الاوحد الذي لم يفرخ حزبا او عقيدة تنشط في حياتنا رافعة لواءه كما انه لا يستهدف تنمية لوبي يضغط لتكريس قناعاته واسلوبه في ادارة التناقضات العربية وهو الوحيد الذي لا يقدم شروطا غير الجدوى والفائدة للشعب مما يقدم وبذلك استحق ان يكون الانسان القائد المتميز ذا اليد البيضاء علينا وعلى بلدنا. انني اطمع في ان يكون مقالي لحظة تجذير لهذا الجسم اليمني في عمق الوجود الزاهر لدولة الامارات وتحقيقا لرسالة القائد الذي ينظر الى كل عربي كابن وأخ لا يفرق بينهما الا اعمالهما. كاتب يمني ـ امين عام المعهد اليمني لتنمية الديمقراطية

تعليقات

تعليقات