د. حيدر عبدالشافي لـ الملف : زايد رجل دولة على المستوى العالمي وصاحب نهج فريد في ممارسة القيادة ، أقام نموذجاً ومعلماً حضارياً يعتز به كل عربي

أكد القيادي الفلسطيني الدكتور حيدر عبدالشافي ان شخصية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة فرضت حضورها واحترامها على كافة المستويات الاقليمية والعربية والدولية. وذكر في حوار مع (الملف السياسي) ان أسلوب القيادة والنهج الواقعي الذي يتبناه سموه في الحكم أسفر عن بناء دولة حضارية ناهضة وكرس شخصية النموذج القائد الذي يعمل من أجل وطنه وأمته بعيدا عن الأهواء الشخصية. وقال ان ما بلغته دولة الامارات العربية المتحدة من تقدم إنما يرجع إلى قيادة الشيخ زايد الحكيمة, وأشار إلى علاقة سموه بالقضية الفلسطينية ودعم حق الشعب الفلسطيني ومناصرة قضايا العدل والسلام والتنمية في العالم وفيما يلي نص الحوار: انجازات تفوق الوصف * الانجازات التي حققتها دولة الامارات العربية المتحدة في عهد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة كثيرة, وكبيرة, كيف تنظر إلى أهمية هذه الانجازات ودورها في بناء الأوطان؟ ـ ما حدث في دولة الامارات في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ زايد هو عمل وطني وقومي ايجابي بالغ الأهمية وله انعكاسات ايجابية على مجمل الوضع العربي في منطقة الخليج والجزيرة العربية والشرق الأوسط إن ما تحقق في دولة الامارات من انجازات وفي مقدمتها بناء الاتحاد يفوق الوصف, ولم يكن ذلك بسبب وفرة العائدات النفطية, بل يرجع إلى حكمة ودأب الشيخ زايد الذي عمل منذ بداية حكمه على تعزيز النهج الديمقراطي في الحكم والنزوع إلى العدل والمساواة واحلال الثقة المتبادلة, إن كل هذه المعاني والمبادئ السامية جعلت الشيخ زايد قادرا على اقامة نموذج رائع ومعلم حضاري يعتز به كل عربي, فاتحاد دولة الامارات أسهم في تطور دول الخليج نحو الأفضل وتحقيق التعاون فيما بينها, ولذلك أعتقد ان مجلس التعاون الخليجي جاء ثمرة من ثمار اتحاد دولة الامارات الذي قدم لها النموذج وأفسح الطريق أمامها نحو الوحدة. بصيرة القائد * ألا تعتقد ان السمات القيادية الخاصة التي تميزت بها شخصية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة كان لها أبرز الأثر في نجاح مثل هذه التجربة الوحدوية الناجحة؟ ـ نعم, كل ما حصل من تقدم في دولة الامارات ومنطقة الخليج يرجع إلى شخصية الشيخ زايد, فهو قائد ذو بصيرة وعنده نزوع إلى العدل والحكمة, وغالبية أقواله وأفعاله تنبع من مشاعره الإنسانية وهذه تحمل دلالات كثيرة لا يمكن حصرها, لان شخصية الشيخ زايد تميزت بحب الخير وحب الناس والاهتمام بهم وبشئون حياتهم في كل مكان وتقديم الخدمات لهم, ولذلك فإنه سخر موارد بلاده لسهر الدولة على راحة شعبه, إن هذه الصفات القيادية في غاية الأهمية, والأهم من هذا كله ان فلسفة الشيخ زايد في الحكم تقوم على ثبات هذا النهج. ولذلك كل ما أود قوله في هذا السياق هو ان الشيخ زايد أقام نموذجا حضاريا رائعا على ضفاف الخليج, وهذه إحدى واجبات القائد, الذي يحرص على نيل حب شعبه ووطنه وربه, إن النموذج الاماراتي سوف يثبت اسم الشيخ زايد في تاريخ المشرق العربي بأحرف ساطعة, كما انني أود القول بأن هذا القائد بأسلوبه وأخلاقه وشيمه الفضيلة أفسح المجال لبروز كثير من الشخصيات المؤهلة لتولي مراكز قيادية في دولة الامارات كي تعينه في أداء المهام التي يحملها على عاتقه, ومن أهم هذه الشخصيات أحمد خليفة السويدي الذي نشأ في مدرسة زايد وعمل بجد واجتهاد لرفعة شأن وطنه وغيره كثيرون ممن تولوا العمل إلى جانب صاحب السمو رئيس دولة الامارات. نموذج عظيم * ما هو انطباعك حينما تزور دولة الامارات؟ ـ انني متأثر بالنموذج الاماراتي العظيم, دولة تقام في أعماق الصحراء وعلى ضفاف الخليج من الصفر لتتحول في سنوات إلى واحدة من أجمل الدول الخليجية والعربية وأكثرها حيوية ونشاطا وازدهارا في كافة المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والاعلامية. لقد بهرتني دولة الامارات, حينما زرتها خلال حقبة التسعينيات ثلاث مرات وما زلت سعيدا بهذه الزيارات, التي كنت ألمس فيها بصمات الشيخ زايد في أكثر من موقع. ويمكنني القول بأن النموذج الاماراتي الذي وضعه الشيخ زايد وسهر من أجله حفز دول الخليج المجاورة للمضي قدما في مواجهة الصعاب والتحديات مهما كانت والتطلع إلى المستقبل بروح الانفتاح والأصالة وأملي أن يستمر هذا النموذج في مختلف أنحاء الوطن العربي. زايد واحياء التضامن العربي * كيف تنظر إلى الدور الذي لعبه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على صعيد احلال التضامن العربي ونبذ الخلافات بين الأشقاء؟ ـ إن الشيخ زايد من القادة العرب القلائل الذين ضحوا بالغالي والنفيس من أجل دعم التضامن العربي وتوفير الرفاهية للإنسان العربي, وكان سموه في مقدمة القادة العرب الداعين للتضامن والمصالحة العربية وانهاء الخلافات التي تعرقل جهود التنمية والتوحد السياسي والتكامل الاقتصادي. كما ان موقف الشيخ زايد ازاء ما يجري في العالم العربي منسجم مع أخلاق سموه, لان الشيخ زايد حريص على ايجاد كافة الوسائل التي ترتقي بالوضع العربي نحو الأفضل ويعمل على ما يقدر عليه لانهاء حالة التشرذم التي أضعفت الأمة, وما بعد ذلك هو شأن الأطراف العربية الأخرى. دعم قضايا التنمية * قدم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة العديد من المشروعات والهبات لتحقيق التنمية في العديد من الدول العربية خلال السنوات العشرين الماضية, ما هي رؤيتك الموضوعية لمثل هذه المواقف؟ ـ إن الشيخ زايد لم يبخل بشيء لدعم الدول العربية المحتاجة للدعم والمساندة على سبيل التخلص من السلبيات ومحاربة الفقر والجوع والتخلف وتوفير الغذاء والكساء والتعليم. ولذلك فإن جهود الشيخ زايد التنموية لم تنحصر داخل حدود الامارات بل تخطتها إلى العديد من الدول العربية في المشرق والمغرب, ومنها إلى العديد من الدول الإسلامية والصديقة. زايد وفلسطين * ربما تستطيعو أكثر من غيرك وصف علاقة صاحب السمو الشيخ زايد بفلسطين وقضيتها العادلة على امتداد أكثر من 30 عاما؟ ـ نعم, أن عواطف الشيخ زايد مع الشعب الفلسطيني صادقة وأمينة, ونحن بصراحة مدينون لسموه على مواقفه في دعم قضية الشعب الفلسطيني في السراء والضراء. ويمكنني القول بأن للشيخ زايد نهجا موضوعيا لا يتأثر بالانفعالات العاطفية ولديه قدرة على تبني هذا النهج في كافة الظروف, وظهر ذلك بوضوح خلال الأزمة العراقية - الكويتية حيث تعامل سموه مع الأزمة بموضوعية ودعا إلى المصالحة وجمع الشمل لتجاوز آثار الأزمة وهذا دليل على مواهبه القيادية في التعامل مع الأزمات الكبرى, لقد بذل الشيخ زايد أكثر من المتوقع من أي قائد أو زعيم في البذل والعطاء من أجل مناصرة الشعب الفلسطيني وتمكينه من استعادة حقوقه المشروعة. * تبرع صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ببناء مدينة الشيخ زايد السكنية في غزة, ما هي أهمية هذا المشروع بالنسبة للشعب الفلسطيني؟ ـ هذا المشروع العملاق يقدم للجميع نموذجا للقائد العربي المسئول الذي يشاطر أشقاءه همومهم وآلامهم ويعمل على تخفيفها ومعالجتها, مدينة الشيخ زايد في غزة جاءت في وقتها ونتمنى العمل فيها سريعا لحل ضائقة الإسكان الكبيرة التي يواجهها ذوو الدخل المحدود الذين لا يجدون المأوى الملائم لهم, كما ان هذا المشروع سوف يسهم في تنشيط الحياة الاقتصادية والتنموية وسوف يحد من وتيرة الاستيطان والعدوان الاسرائيلي ضد الأرض الفلسطينية. شخصية قيادية * اكتسبت شخصية صاحب السمو الشيخ زايد شهرة عالمية نظرا لدور سموه البناء في دعم قضايا السلام والتنمية في العالم, ماذا تقول ازاء هذه الرؤية؟ ـ موقف الشيخ زايد نحو مناصرة قضايا الشعوب بما يدفع إلى تحقيق المساواة والعدل والانصاف الاجتماعي يثير الارتياح لدى كل من تعرف على أبعاد هذه الشخصية العظيمة, خاصة وان الشيخ زايد يقوم بهذا الدور دون أن تكون له مصلحة أو دوافع سياسية معينة, ولذلك فإن شخصية سموه تبعث على الاحترام والتقدير والشيخ زايد أثبت انه رجل دولة على المستوى الاقليمي والعالمي لانه أقام النموذج الرائع للقائد وقدم أكثر من أي قائد آخر لشعبه ووطنه وأمته, ولذلك من الطبيعي أن يشيد العالم بشخصية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان. أجرى الحوار في غزة: د. جمال المجايدة

تعليقات

تعليقات