تصاعد الانتقادات العربية والإسلامية للموقف الأمريكي بشأن القدس

تصاعدت الانتقادات العربية والإسلامية للموقف الأمريكي بشأن القدس المحتلة واستبقت الجامعة العربية اجتماعا للمندوبين الدائمين للدول الأعضاء مقرراً عقده أواخر الشهر الجاري بالتأكيد على ان الموقف الأمريكي يفتقد إلى الحيدة والنزاهة ويهيج مشاعر العرب والمسلمين. وفيما دعت البرلمانات الاسلامية واشنطن إلى التزام الحياد في رعايتها لعملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين محذرة من أي اتجاه لنقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة حذرت ماليزيا من عواقب الاقدام على تنفيذ هذه الخطوة مؤكدة ان هذا من شأنه تعقيد عملية السلام في الشرق الأوسط. ففي القاهرة صرح السفير أحمد بن حلى الامين العام المساعد للشئون العربية بالجامعة بأن الموقف الامريكي موقف غريب ولا يتماشى مع دور أمريكا لتفعيل وتنسيق المفاوضات وأن هذا الموقف الامريكى يفقد الولايات المتحدة الحيدة والنزاهة والموضوعية وأن هذا يعتبر تراجعا عن موقفها المبدئي الذي يتضمن اعتبار القدس أرضا محتلة ينطبق عليها القرار 242. وقال الامين العام المساعد للجامعة بأن التصريح الامريكى جاء في وقت ناقش فيه الطرفان المعنيان كل القضايا كما تعلم أمريكا أن قضية القدس لها مكانة خاصة وأن أى تصريح عنها يهيج الرأى العام العربي والاسلامي ويعكر عملية السلام ويثير مشاعر المسلمين والمسيحيين في العالم كله. وأعلن بن حلي أن الموضوع مطروح على جدول أعمال اجتماع وزراء الخارجية العرب في سبتمبر المقبل. وأشار الى أن هناك اتصالات بين منظمة المؤتمر الاسلامى والجامعة العربية في هذا الشأن. إلى ذلك دعا الدكتور عصمت عبدالمجيد الامين العام لجامعة الدول العربية المندوبين الدائمين للدول العربية الاعضاء في الجامعة للاجتماع يوم 24 أغسطس الحالي بمقر الامانة العامة للجامعة. ويناقش المندوبون الدائمون في الاجتماع الاوضاع العربية الحالية وتطورات مسيرة السلام والتأكيد على دعم وتأييد المفاوض الفلسطينى في مواقفه خاصة بالنسبة لقضية القدس. كما يناقش المندوبون الدائمون القضايا المدرجة على جدول أعمال دورة مجلس الجامعة رقم 114 التى تعقد يومى 3 و4 سبتمبر المقبل على مستوى وزراء الخارجية العرب. ويحاول المندوبون الدائمون التوصل الى اتفاق بشأنها ويدعون القضايا الخلافية الى اجتماع الوزراء. ومن المتوقع أن يناقش المندوبون الدائمون بعض القضايا السياسية الهامة كتقرير اللجنة الخماسية لالية انعقاد القمة العربية ومشروع الاتحاد العربي على أن يترك البت فيها لوزراء الخارجية. وسيرأس عبد المجيد الاجتماع التشاورى للمندوبين الدائمين سيقوم بعرض نتائج اتصالاته والجهود التى يبذلها من أجل دعم وتأييد المفاوض الفلسطيني في مواقفه القومية والوطنية خاصة بالنسبة للقدس وعودة اللاجئين واستعادة الاراضى المحتلة واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وعلى الصعيد نفسه دعا اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة البرلمان الاسلامي في بيان صدر عنه الولايات المتحدة الأمريكية الى استمرار دورها الحيادي كراع لعملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وحذر الاتحاد في بيانه أمس من أي اتجاه لنقل مقر سفارتها الى القدس لتعارض ذلك وانتهاكه الواضح لقرار مجلس الأمن 478 لعام 80 الذي يدعو جميع الدول الى عدم نقل بعثاتها الدبلوماسية الى مدينة القدس وتجنب التعامل مع سلطات الاحتلال الاسرائيلي تعاملاً يمكن تفسيره بأية صورة بأنه اعتراف ضمني بالأمر الواقع الذي فرضته اسرائيل باعتبار مدينة القدس عاصمة لها. كما أن الاستمرار في هذا الاتجاه يهدد مصداقية السياسة الأمريكية في عملية السلام برمتها. وأدان الاتحاد بكل قوة التدابير والاجراءات التشريعية والادارية والاستيطانية الاسرائيلية لتغيير طابع المدينة المقدسة الحضاري وتركيبتها الجغرافية والديموغرافية باعتبارها انتهاكا صارخا لكل قرارات الأمم المتحدة في هذا الشأن خاصة القرار 1073 لعام 96 بشأن حماية مدينة القدس. وطالب الأمم المتحدة والقوى الدولية وقف تلك الاجراءات لتعارضها مع قرارات الشرعية الدولية المعنية التي أكدت جميعها على الوضعية الخاصة لمدينة القدس نظراً لمكانتها الروحية والدينية للديانات السماوية الثلاث. وشدد على ضرورة دعم صمود القدس والمحافظة على طابعها ومؤسساتها ومواطنيها ماديا ومعنويا. والتزام اسرائيل بمبدأ الأرض مقابل السلام باعتباره المعيار الذي يجب أن يحكم الالتزام الاسرائيلي ازاء القدس. وأعلن الاتحاد الاسلامي البرلماني تأييده الكامل للشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية في الجهود الرامية لانجاز الحقوق الثابتة غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه للعودة الى وطنه حسب قرار الأمم المتحدة رقم 194 لعام 48 وتقرير المصير واقامة دولته المستقرة على أرضه وعاصمتها القدس الشريف وفق المعاهدات الدولية والاتفاقات الموقعة وقرارات الشرعية الدولية. وأعلن تأييده المطلق لموقف القيادة الفلسطينية في شأن التمسك بالحقوق العربية الاسلامية الثابتة تاريخيا ودوليا في القدس خاصة في اطار قرار مجلس الأمن 242 الذي يعبر بجلاء أن القدس أرض محتلة ويسري عليها القرارات الدولية التي تطالب اسرائيل بالجلاء عن الأراضي التي احتلتها عام 67. ومن جانبها انتقدت ماليزيا أمس خطة واشنطن الرامية إلى نقل سفارتها في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس, قائلة أن هذه الخطوة من شأنها (تعقيد) عملية السلام في الشرق الاوسط (وتعريضها للخطر) . وقال وزير الخارجية الماليزي سيد حميد البر ان بلاده ومنظمة المؤتمر الاسلامي ساندتا محادثات السلام الاخيرة في كامب ديفيد بين الفلسطينيين والاسرائيليين, على الرغم من أنها لم تتمخض عن إبرام اتفاق. وأضاف البر أن التصريحات الاخيرة للرئيس الامريكي بيل كلينتون بأن الولايات المتحدة تفكر في نقل سفارتها إلى القدس مدعاة للاسف. وقال (إن ذلك ليس من شأنه أن يخدم عملية السلام .. فقضية القدس لا يمكن تقديم أي تنازلات بشأنها, إذ أنها لا تخص فلسطين وحدها, بل العالم الاسلامي بأسره أيضا) . وقال سيد حميد أن الولايات المتحدة, بوصفها وسيط السلام الذي جمع بين الطرفين, ينبغي عليها ألا تعمل على (تعقيد) احتمال استئناف عملية السلام عن طريق الادلاء بتصريحات حول نقل مقر سفارتها إلى القدس. وقال الوزير في مؤتمر صحفي (إننا لا نريد أن يحدث أي شئ يعرض إمكانية تحقيق سلام في المنطقة للخطر أو يضر بها) . وطالب الوزير الماليزي إسرائيل بالامتثال لكافة قرارات الامم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية إذا ما كانت الدولة العبرية تبغي إقامة علاقات ودية مع الدول الاسلامية. وقال (إن كلا من ماليزيا ومنظمة المؤتمر الاسلامي تساندان كفاح الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية من أجل إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة عاصمتها القدس الشرقية) . يذكر أنه في أعقاب إبرام اتفاق سلام أوسلو, سمحت كوالالمبور للماليزيين للمرة الاولى بزيارة إسرائيل لاغراض دينية, ولكنها نفت إقامة روابط دبلوماسية وتجارية مع الدولة العبرية حتى يتم تسوية القضية الفلسطينية. الوكالات القاهرة ـ مكتب البيان

تعليقات

تعليقات