الخرطوم تفادت مواجهة دامية بعد إلغاء ندوة الترابي ، أنصار المؤتمر الشعبي تحرشوا بالشرطة وأغلقوا شارع الجامعة

حبست الخرطوم أنفاسها الليلة قبل الماضية في ظل توتر سياسي كشف برميل البارود الذي تنام عليه المدينة, في سياق الشد والجذب بين الإسلاميين. وكاد إلغاء الندوة التي دعا إليها الاتحاد العام للطلاب السودانيين كلا من د. حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الشعبي. ود. ابراهيم أحمد عمر الأمين بالتكليف للمؤتمر الوطني الحاكم متحدثين حول مستقبل الإسلام في السودان ان يتطور إلى صدام عنيف بين قواعد الطرفين وقوات الشرطة التي تعرضت لاستفزازات كبيرة من مساندي الترابي حكت وبوضوح ان الشرطة تحمل أوامر مشددة تمنعها من الدخول في أي احتكاك مهما كانت الدوافع, وكان الآلاف من اتباع الدكتور الترابي قد توافدوا إلى مكان الندوة التي أعلن في وقت سابق اعتذار د. إبراهيم أحمد عمر الأمين العام للحزب الحاكم عن الحديث فيها وتم استبداله بدكتور حسن مكي المنظر الاسلامي, وأبو القاسم حاج حمد رئيس الحركة السودانية المركزية المعروفة اختصاراً بـ (حسم) واعتماد الترابي متحدثاً رئيساً. غير ان الجمهور الذي توافد إلى مكان الندوة فوجئ ببيان من الاتحاد العام للطلاب السوداني معلق على بوابة الميدان الشرقي لجامعة الخرطوم يعلن فيه إلغاء الندوة بسبب تراجع الأمين العام للحزب الحاكم عن اعتذاره السابق واصراره على المشاركة حتى وان كلفه ذلك حياته. وطبقا لقول البيان فإن ذلك يحتاج لترتيبات جديدة لا تتوافر في ظل جو الأربعاء المشحون بالتوتر, الا ان اتباع الترابي تحولوا إلى صحن مسجد الجامعة ليقيموا مهرجاناً خطابياً اتهموا فيه الاتحاد العام بأنه رضخ لضغوط من قِبل الحكومة لمنع قيام الندوة, فاتحين بذلك فصلاً جديداً من الملابسات والمهاترات مع الحكومة اختتم بمظاهرة عنيفة خارج أسوار مسجد الجامعة أغلق على أثرها الشارع الرابط بين مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري لمدة لا تقل عن الساعة ونصف الساعة, ووزع خلالها عدد من المنشورات والبيانات المناهضة للحكومة ورددت هتافات تتهم قيادات الحزب الحاكم بالسقوط في شراك العمالة للأجانب. إلى ذلك أثار إلغاء الندوة ردود فعل متباينة في أوساط القيادات الاسلامية فقد اعتبره الترابي بادرة تشير الى ان الاسلاميين باتوا عاجزين عن ادارة حوار جاد تتبلور فيه الآراء حول عدد من القضايا الهامة المطروحة, ومضى الترابي الذي أصدر بياناً عشية الندوة ليبدي أسفه لقرار الاتحاد العام القاضي بالغاء الندوة, وقال ان الناس استبشروا خيراً بأن الطلاب هم الذين ينظمون هذا الحوار لأنهم أكثر الفئات استقلالاً ولكن إلغاء الندوة يعطي انطباعاً بأن الاتحاد تعرض لضغوط. وأكد البيان على ان الأمين العام للمؤتمر الشعبي (الترابي) أحرص الناس على أسلوب الحوار وقد كرس حياته كلها لذلك, وزاد ان المؤتمر الشعبي بكافة هياكله وعضويته الملتزمة ديناً ورشداً سياسياً قد آثر أسلوب الحوار خلال الأزمة الأخيرة رغم التضييق والحيف والظلم الذي مارسته العصبة التي اختارت السلطة. وأكد البيان على ان الترابي سيظل يولي مناشط الطلاب اهتماماً خاصاً من واقع أبوته الروحية لهم, واعتبر بيان الترابي القرار الذي اتخذته الهيئة القيادية للمؤتمر الحاكم هو مسألة صراعات داخلية مشهودة وأنه لم تكن هذه المرة الأولى فلقد تم من قبل حذف وتعديل أحاديث صحفية أدلى بها البروفيسور ابراهيم أحمد عمر للصحف بواسطة الرقابة الأمنية المفروضة على الأجهزة الإعلامية وبتعليمات من جهات في الحكومة والحزب الحاكم. أما د. غازي صلاح الدين وزير الثقافة والاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة أمين قطاع القوى الشعبية بالحزب الحاكم فقد اعتبر قرار تعليق الندوة قراراً صائباً. وقال في تصريحات صحفية نشرت في الخرطوم أمس ان الاتحاد العام للطلاب السودانيين تصرف بمسئولية كبيرة وخير دليل على ان الاتحاد له قيادة رصينة وواعية. وأضاف الوزير غازي ان الأمين العام كان حريصاً جداً على المشاركة في الندوة لكن رأي الجماعة غلب عليه, وهذا مؤشر بأن الشورى في المؤتمر الوطني قد توسعت وتمددت. وكان مالا يقل عن خمسة آلاف طالب قد تجمعوا بمسجد الجامعة وخاطبهم حاج ماجد محمد سوار مسئول الطلاب بحزب الترابي وشن هجوماً عنيفاً على الحكومة متهماً إياها بالارتهان للقوى الأجنبية والبعد عن أهداف الحركة الإسلامية ووسط الهتافات الداوية المنددة بالحكومة وسياساتها الخارجية أعلن حاج ماجد رفضهم ومقاومتهم لتسليم مباني جامعة النيلين (القاهرة فرع الخرطوم سابقاً) للحكومة المصرية, والذي سيتم تنفيذه خلال شهر سبتمبر المقبل حسبما ذكر هو. وفي مغازلة مكشوفة لقوى اليسار رحب حاج ماجد بالحاج وراق الأمين العام لحركة القوى الجديدة (حق) وقال رغم اختلافنا معهم ولكننا نشهد لهم ايمانهم بالديمقراطية والحرية. وقال مخاطباً إياه (سنستضيفك في منابرنا خلال الأيام المقبلة, وهنا ارتفع الهتاف الذي قوبل به من قبل غازي سليمان زعيم تحالف المحامين عندما زار منزل الترابي (مرحباً .. مرحب بالشرفاء) . وبعد الخطابات الحماسية, خرج مناصرو الترابي من صحن المسجد وأغلقوا الشارع الرابط بين مدينتي الخرطوم والخرطوم بحري, وتحرش عدد منهم بقوات الشرطة التي كانت قد طوقت المكان إلا ان أفراد الشرطة لم يستجيبوا لتلك الاستفزازات وظلوا مرابطين دون الاصطدام بالطلاب حتى تفرق الحشد وقادته في الساعة العاشرة والنصف ليلاً.

تعليقات

تعليقات