اللقاحات مجانا والأدوية مدفوعة، ازمة مزدوجة في الطب البيطري

الخدمات البيطرية تكاد تكون من الامور شبه المجهولة لدى عامة الناس, ورغم وجودها بالفعل لكن لا حس لها ولا خبر, فالجهات الحكومية المعنية تتعامل معها ببرود تام متجاهلة دور تلك الخدمات في خدمة المجتمع وصحة الانسان نفسه واقتصاده .. كما ان الاطباء البيطريين البالغ عددهم اكثر من 140 طبيا لا تسبقهم الشهرة والسمعة الطيبة كنظرائهم البشريين لا لسبب عدم تمتعهم بالكفاءة والاقتدار في مهنتهم بل لانهم يتعاملون مع الحيوانات ولحومها المصدر الرئيسي لغذاء السكان. فاليمن تكاد تخلو من العيادات البيطرية الخاصة لكنها لا تخلو من الامراض المشتركة التي تنتقل من الحيوانات ومنتجاتها الى الانسان وقدرتها تقارير منظمة الصحة العالمية باكثر من 300 مرض .. والتساؤل هنا ماذا عن نشوء وتطور الخدمات البيطرية في اليمن؟ وماذا عن المراكز البيطرية وعلاقتها بالمصالح الحكومية والاشكاليات المرافقة لهذه العلاقة؟ الاجابة في السطور التالية. مراكز ومختبرات بدأ نشاط الخدمات البيطرية الرسمية عام 1972م في جنوب الوطن عندما استحدثت وزارة الزراعة والاصلاح الزراعي (التسمية السابقة للوزارة) في نفس العام مشروع الخدمات البيطرية الذي جاء على خلفية ظهور حالات من مرض الطاعون البقري ونفوق اعداد كبيرة من الابقار والاغنام المستوردة من بلدان القرن الافريقي والحاجة لتأسيس مشروع وطني يكفل له مهام الخدمات البيطرية في اليمن ونتيجة لندرة الكادر المحلي من الاطباء البيطريين والمساعدين والفنيين حينها تم الاعتماد على العنصر الاجنبي في هذه الخدمات. وامام ازمة الكادر عملت الوزارة على اقامة عدد من الدورات التدريبية للعاملين في المشروع في مجال التحصين الوبائي, وارسال مجاميع لا بأس بها في دورات خارجية بغرض تأهيلهم في مجال الطب البيطري وترافق ذلك بزيادة تدريجية لاعداد الاطباء البيطريين المتخرجين من جامعات اوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي (سابقا) قامت وزارة التربية والتعليم بابعاثهم في سنوات سابقة. وعلى صعيد انشاء البنية الاساسية للخدمات البيطرية لقد تم خلال الفترة 72 ـ 94م حسب دراسة محمد شجاع رئيس جمعية الاطباء البيطريين انشاء وتجهيز 18 مكتب بيطري و 7 مختبرات و 95 مركزاً بيطرياً بين مركزي وفرعي في عموم المحافظات سواء كان ذلك عن طريق مشروع الخدمات البيطرية او بالتعاون المشترك بين المشروع والمكاتب والهيئات الزراعية بالمحافظات وتم توظيف العديد من الاطباء والمساعدين والفنيين في هذه المرافق. داء الكلب وتقدم الخدمات البيطرية العلاجية من خلال المراكز البيطرية المنتشرة في عموم المحافظات ويشير محمد شجاع الى ان مكافحة الاوبئة والتحصين ضد الامراض المشتركة كالطاعون وجدري الاغنام يعد النشاط الغالب لهذه المراكز على اعتبار ان الادوية والمستلزمات المستخدمة في المعالجة اصبحت تباع كسلعة تجارية حرة في الصيدليات البالغ عددها اكثر من 35 صيدلية خاصة وتباع في العيادات البيطرية البالغة 5 عيادات اما اللقاحات فهي تقدم مجانا من الدولة ونتيجة لعدم وجود استراتيجية موحدة للخدمات البيطرية يلاحظ ان كل هيئة او مشروع يقوم بنشاط لا يلتقي مع نشاطات الادارة العامة للثروة الحيوانية والمشاريع الاخرى مما يؤدي الى اهدار مبالغ طائلة وفي مجال الخدمات المميزة فتقدم للمزارعين الصغار والشركات الخاصة في انتاج الدواجن وتربية الابقار والاغنام وتسمين العجول والالبان اما الخدمات التشخيصية فتقدم لمزارع الثروة الحيوانية العامة والخاصة من خلال مراقبة مناعة الامراض الوبائية وتقدم للمواطن من خلال تشخيص داء الكلب. ازدواجية المهام هذه الخدمات البيطرية غير كافية كما ان مهام الادارة العامة للثروة الحيوانية ومشاريع الخدمات البيطرية العامة يعتريها العديد من النواقص والثغرات هذا ما يؤكده رئيس جمعية الاطباء البيطريين محمد شجاع قائلاً نجد ان فحص اللحوم يقع ضمن مسئولية المؤسسة العامة للمسالخ وهذا عكس دول العالم التي ترتبط فيها المسالخ فنياً بالخدمات البيطرية, كذلك المحاجر نجد انها تقع ضمن نشاط المكاتب او الهيئات الموجودة بالمنطقة وعلاقتها بالخدمات البيطرية محدودة في بعضها ومقطوعة كلياً في مناطق اخرى, وايضاً نجد ان منح تراخيص استيراد حيوانات اللحم لا علاقة لها بالخدمات البيطرية وهذا يشكل عائقاً في مكافحة الاوبئة كذلك اللحوم المجمدة وبيض المائدة تمنح تراخيص استيراد من جهات غير مختصة وهذا ايضاً عائق امام حماية الانسان من الامراض المشتركة. ويرى رئيس الجمعية ان المجالات التي يجب ان تكون فيها دور للخدمات البيطرية الحكومية هي مجال مكافحة الامراض الوبائية من خلال النشاطات المختبرية والتحري عبر شبكة مراقبة وكذا مجال الخدمات المخبرية المرجعية بغرض حل الخلافات التي تنشأ بين منتجي المنتجات الحيوانية وبالاضافة الى مجال الخدمات المخبرية لفحص العينات الموجودة في المحاجر لمعرفة مدى مطابقة المواد المستوردة للمواصفات السليمة علاوة على مجال اصدار الوثائق المطلوبة لتنظيم حركة التجارة بالحيوانات ومنتجاتها. ومن مشاكل ومعاناة قطاع الخدمات البيطرية في اليمن غياب التشريعات الخاصة بممارسة ومزاولة مهنة الطب البيطري كونها ستحدد دور هيئة الاطباء والبيطريين في مراقبة الاداء المهني وتوضح دور الدولة الاشرافي على مراكز وعيادات مزاولة المهنة وشروط تسجيل الاطباء البيطريين.. ويؤكد محمد شجاع في دراسته ان هذه التشريعات ـ في حالة وجودها ـ ستنظم تسجيل الاطباء البيطريين ومنحهم تراخيص مزاولة المهنة وستحدد اسس منح الاطباء الجدد شهادات او تراخيص ممارسة المهنة داخل اليمن. صنعاء البيان

تعليقات

تعليقات