اسرائيل تقتطع أراضي لبنانية بعد الانسحاب ومخاوف من لبننة الحرب في الجنوب

بدأت قوات الاحتلال الاسرائيلي الاستعداد لتنفيذ تعهد رئيس الوزراء ايهود باراك بالانسحاب من جنوب لبنان في يوليو المقبل, ووسط قذائف المورتر واصوات الانفجارات وازيز الغارات على مواقع لبنانية, يقوم جنود اسرائيليون بتفريغ شحنات من الحوائط الاسمنتية سابقة التجهيز, والآليات الرملية, التي سوف تستخدم لاقامة حواجز حدودية عند تخوم منطقة تخطط للاحتفاظ بها داخل الشريط الحدودي اللبناني المحتل. ويثير القرار الاسرائيلي مخاوف المستوطنين في قرى الجليل الحدودية القريبة من الحدود مع لبنان رغم ان القوات الاسرائيلية تخطط لبناء برج مراقبة يتمركز داخله نحو 100 جندي وضابط. ويرى المستوطنون ان احتفاظ اسرائيل بتواجد عسكري داخل الاراضي اللبنانية بعد انسحاب يوليو سيبقى خطر مهاجمة اللبنانيين لمستوطناتهم. ولا يخف المسئولون الاسرائيليون تخطيطهم للاحتفاظ بنحو 2.1 ميل مربع من الاراضي اللبنانية بعد الانسحاب (1.3 كيلومترات مربعة). وتنشر اسرائيل نحو الف من جنودها في شريط حدودي تحتله بعرض 15 كيلومترا في جنوب لبنان منذ عام 1978 كما تنشر فيه نحو ثلاثة آلاف من افراد ميليشيا جيش لبنان الجنوبي الموالية لها وتزايدت التصريحات الاسرائيلية مؤخرا عن الانسحاب من جنوب لبنان اثر تصاعد هجمات المقاومة على الجنود الاسرائيليين ومواقع الميليشيا والتي ادت الى مقتل سبعة جنود اسرائيليين وجرح 19 ومقتل 14 من افراد الميليشيات وجرح 15 منذ بداية العام الحالي. ويتراوح راتب المقاتل العادي في صفوف الميليشيات بين 400 دولار و600 دولار شهريا كما انه يتمتع بحق كفالة احد اقاربه للعمل داخل اسرائيل مما يوفر لهذا العامل دخلا يصل في حده الادنى الى 800 دولار اما اذا كان العامل من خارج عائلة المقاتل فهو يدفع لكفيله من الميليشيات مبلغا يصل الى 50 دولارا لقاء كفالته. ويقدر عدد السكان المقيمين في الشريط الحدودي المحتل حاليا بنحو 80 الف شخص يعتمد الكثير منهم على الزراعة في حياتهم اليومية فيما يقدر عدد النازحين بسبب الاحتلال الاسرائيلي باكثر من 250 الف شخص موزعين في بيروت وضواحيها وفي قرى جنوبية مجاورة للشريط المحتل. وقال مسئول في ميليشيا جيش لبنان الجنوبي لرويترز (ان حوالي 50 مليون دولار تدخل في دورة الاقتصاد اللبناني عبر الوجود الاسرائيلي في جنوب لبنان وهي عبارة عن مرتبات لافراد الميليشيات ومداخل نحو ثلاثة آلاف شخص يعملون في اسرائيل بصورة يومية) . وقال ضابط سابق في صفوف الميليشيات وهو يعمل حاليا في التجارة ولا يزال يعتبر نفسه من المؤيدين بشدة لسياسة الميليشيات (المرحلة المقبلة حول الانسحاب غير واضحة للناس ولكن شريحة كبيرة من الناس لديها مخاوف من انسحاب احادي الجانب) . واضاف التاجر وهو يقف امام قصر له قيد الانشاء في منطقة مرجعيون (الانسحاب الاسرائيلي الاحادي الجانب هو مشروع حرب بين ابناء المنطقة من جهة والدولة اللبنانية والمقاومة من جهة اخرى ولمنع هكذا حرب فان الحل الامثل يكمن في ان يتم الانسحاب في اطار اتفاق مع سوريا ولبنان ولكن في الحالتين فان الدولة اللبنانية مدعوة للتعامل مع ابناء المنطقة الامنية كام حنون وليس كجلاد) . واعرب موظف رسمي متقاعد عن خوفه من مرحلة ما بعد الانسحاب وقال طالبا عدم نشر اسمه (ستحصل مشاكل امنية كبيرة بين المقاومة والميليشيات اذا لم يكن هناك اتفاق بين اسرائيل وسوريا ولبنان على الانسحاب وعلى الرغم من قول اسرائيل انها تهتم لمصير الميليشيات فاني اعتقد انها ستتركهم يواجهون مصيرهم كما فعلت بالميليشيات المسيحية في منطقة الجبل بعد انسحابها المفاجيء عام 1984) . وكانت مجازر كبيرة قد حصلت في العام 1984 عندما انسحبت اسرائيل من منطقة جبل لبنان تاركة حلفاءها من الميليشيات المسيحية يواجهون تحالف قوى اليسار والفلسطينيين بدعم من سوريا. وقال الموظف المتقاعد (لا اعتقد ان بامكان الميليشيات الحفاظ على تماسكها اذا انسحبت اسرائيل وخلفتهم وراءها خاصة بعد ان راينا ما حصل مؤخرا) . وكان يشير الى قتل الرجل الثاني في ميليشيا جيش لبنان الجنوبي العقيد عقل هاشم بتفجير عبوة ناسفة في حديقة منزله في بلدته دبل في عمق الشريط الحدودي خلال الشهر الماضي. أ.ب, رويترز

تعليقات

تعليقات