المسئولون في الخرطوم ازدادوا تفاؤلاً بتطبيع وشيك، المبعوث الأمريكي يستقصي عن صراع البشير والترابي ويتجاهل الرق والارهاب - البيان

المسئولون في الخرطوم ازدادوا تفاؤلاً بتطبيع وشيك، المبعوث الأمريكي يستقصي عن صراع البشير والترابي ويتجاهل الرق والارهاب

بدا وزراء في الحكومة السودانية اكثر تفاؤلا بالنتائج التي يمكن ان تفضي اليها زيارة المبعوث الامريكي هاري جونسون الذي وصل البلاد امس الاول وانخرط في اتصالات رسمية وشعبية مكثفة كمدخل على ما يبدو لاعادة العلاقات بين السودان وأمريكا . ووصف الاسقف قبريال روريج وزير الدولة بوزارة الخارجية في تصريح لـ (البيان) زيارة المبعوث الامريكي بأنها يمكن ان تكون خطوة ايجابية لحوار جاد وناجح في اتجاه اعادة العلاقات الثنائية بين البلدين. وقال روريج ان القيادات الجنوبية ستؤكد في لقائها بالمبعوث الامريكي على ضرورة اتخاذ الولايات المتحدة موقفا ايجابيا في قضية السلام بجنوب السودان من خلال دعم مبدأ تقرير المصير للجنوب عبر منبر (ايجاد) وحثها اكثر للعمل على دفع الحركة الشعبية لتحرير السودان للتفاوض الجاد لانهاء الحرب (التي يتضرر منها الجنوبيون اكثر من اهل الشمال) . من جانبه اعتبر الدكتور قطبي المهدي وزير التخطيط الاجتماعي زيارة جونسون للسودان بمثابة مدخل سياسي ودبلوماسي لاعادة النظر في علاقات واشنطن بالخرطوم. وقال ان الزيارة تعبر عن مرحلة جديدة في العلاقات الثنائية واكد انه لمس تغيرا كبيرا في لهجة المبعوث الامريكي (الذي بدا مهتما بسماع وجهة النظر الحكومية) . وقال الوزير السوداني: (المبعوث الامريكي استبعد قضية تهمة تجارة الرق بالسودان من اجندته وعبر عن رأيه فيها بأنها قضية مثارة من بعض المنظمات لخدمة اجندتها الخاصة, كما استبعد الارهاب والاتهامات بتهديد السودان لجيرانه) . وقال قطبي المهدي انه تحدث للمبعوث كوزير للتخطيط الاجتماعي عن العراقيل التي ظلت تضعها حركة التمرد في جنوب السودان لوقف انسياب الاغاثة للمتضررين في الجنوب وسبل ايصالها, مشيرا الى اشارة جونسون (للبيان) الذي اصدرته الادارة الامريكية وأدانت فيه سلوك الحركة في هذا الخصوص. وأضاف: (قلنا للمبعوث ان الحكومة كانت تنتظر من واشنطن اجراءات عملية وليست مجرد ادانة) . من جهته قال الدكتور حسن مكي الاستاذ الجامعي والقيادي البارز في الحركة الاسلامية الحاكمة الذي التقى المبعوث الامريكي بالأمس بناء على طلب الأخير ان اللقاء تناول الحديث عن حرية الاديان والكنائس. وأضاف مكي: (قلت للمبعوث انه في شارع النيل اكبر الشوارع الرئيسية بالخرطوم توجد اربع كنائس ومسجد واحد يجد المسلمون صعوبة في اداء الصلاة فيه) . وقال انه اوضح للمبعوث ان الدستور الحالي (علماني) يقوم على المواطنة وانه قابل مع ذلك للتعديل. وأشار مكي الى ان الحديث مع جونسون قد تطرق الى موضوع الحرب والسلام في جنوب السودان. وقال مكي: (قلت للمبعوث ان (ايجاد) غير مؤهلة لحل مشكلة الجنوب ولابد من دور مصري بحكم العلاقات التاريخية التي تربطها بالسودان مما يؤهلها لحل مشاكل السودان دون سائر دول الجوار الافريقي. وأكد مكي انه ابلغ المبعوث ردا على اسئلته ان الفرصة مواتية الآن (لتحقيق تسوية سياسية في السودان مشيرا الى المعاناة في الشمال والجنوب من ذات الحرب وإفرازاتها حيث قدم الفريق البشير 6 شهداء من اسرته ومثله د. الترابي وكذلك أبيل ألير) . وقال انه طلب شخصيا من المبعوث ان يكون للولايات المتحدة دور في ايجاد حل لمشكلة الجنوب, وقال مكي انه لم يجد اجابة شافية لأغلب الاسئلة التي طرحها للمبعوث. واعتبر مكي في تعليقاته للصحفيين عقب لقائه بالمبعوث امس ان واشنطن تريد تقويم الوضع الحالي من كل جوانبه السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومدى مقدرة النظام القائم الآن على عقد صفقات سياسية بعيدة المدى. وقال: اعتقد ان الولايات المتحدة بدأت تراهن على الفريق البشير باعتبار انه لا يزال سيد الموقف بدليل ان المبعوث الامريكي ليست لديه نية لمقابلة الدكتور الترابي. وقال ان المبعوث سأله عن تقييمه للعلاقة بين الفريق البشير والدكتور الترابي حاليا. وينتظر ان يواصل جونسون لقاءاته وكان من بين الذين التقى بهم حتى ظهر امس علي محمد عثمان وزير العدل وعدد من مساعديه ورئيس لجنة اختطاف الاطفال والنساء وعدد من القيادات الجنوبية بالداخل الى جانب طواف شامل بمعسكرات النازحين حول مدينة الخرطوم رافقه خلالها الدكتور شرف الدين بانقا وزير الشئون الهندسية. وقالت مصادر لـ (البيان) ان اللقاءات ستشمل عدداً من قيادات المعارضة بالداخل وعدداً من الشعبيين الذين يقوم بتحديدهم المبعوث. من جانبه اكد أبيل ألبير السياسي الجنوبي المعروف انه التقى بجونسون لكنه رفض الادلاء بأي معلومات حول ما دار في اللقاء. وتفيد مصادر (البيان) الى ان اللقاءات قد تمتد لبعض المسئولين بالقصر الرئاسي وتؤكد التحريات ان المبعوث ربما يجتمع بعبدالباسط سبدرات المستشار السياسي والقانوني لرئيس الجمهورية لمعرفة أبعاد التطورات التي حدثت بعد قرارات الرابع من رمضان التي حدت من نفوذ الزعيم الاسلامي المتنفذ حسن الترابي قبل الاجتماع الختامي مع الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية اليوم. وفي وقت لاحق قال مكواج تينج الناطق الرسمي باسم جبهة الانقاذ الديمقراطية ان جونسون اجتمع ظهر امس بقيادات مجلس التنسيق (حكومة الجنوب) وطالبهم باعطائه تفاصيل كاملة حول بنود اتفاقية الخرطوم للسلام ومدى الالتزام بتنفيذها من جانب الحكومة. وأضاف في تصريح لـ (البيان) ان جونسون اثار خلال اللقاء الذي ضم عددا من قيادات الفصائل الجنوبية التي وقعت اتفاقية الخرطوم للسلام تساؤلا عن رؤيتهم لمبدأ تقرير المصير للجنوب وعائدات شركات البترول الذي يجرى استخراجه حاليا ما اذا كانت تذهب للتنمية أم للتسليح. كما سألهم عن موقفهم من التمسك بالاتفاقية الموقعة بعد استقالة الدكتور ريك مشار والبنود التي تم تنفيذها حتى الآن والتي لم تنفذ. وقال ان المبعوث الامريكي اكد لهم حرص بلاده على اكمال مشروع السلام في السودان وسعيها لاعادة بعثتها الدبلوماسية في الخرطوم اذا امكن ازالة الاسباب التي ادت لاخلائها في السابق. وتجدر الاشارة الى ان القيادات المعنية ضمت كلا من انجلو بيدا نائب رئيس مجلس التنسيق وصمويل ارو كتلة الاحزاب الافريقية وديفيد ديشان قوة دفاع الاستوائية وكواج مكواي والي شمال بحر الغزال وعبدالله دينج نيال رئيس لجنة السلام بالبرلمان المحلول.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات