الملف السياسي : ايران .. من الثورة الى الدولة

مثلت الانتخابات التشريعية الاخيرة في ايران والتي افضت إلى فوز التيار الاصلاحي منعطفا سياسيا جديدا في مسار الثورة، وشكلت دعما للخط الاصلاحي برئاسة خاتمي وتعزيزا لنهجه الليبرالي الذي اختطه منذ وصوله إلى السلطة عام 1997 وعلى نفس السياق يشير المراقبون السياسيون إلى أن ايران في ظل التحولات الحالية التي تعيشها تنتقل من مرحلة الثورة إلى الدولة أو من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية، وهو الامر الذي يتطلب معه ترسيخ التقاليد الديمقراطية والعمل على تطبيع الحياة المدنية وتدعيم دور المؤسسات السياسية واعادة بنائها ديمقراطيا بما يؤمن المشاركة الشعبية وتوسيع مساحة الحريات في المجتمع. ان الديمقراطية هي النهج العقلاني والسليم الذي يقود إلى بناء دولة حديثة تحمي التجربة الايرانية وتحصنها من الاهتزازات والخضات الاجتماعية سيما وان البعض كان يحذر ويطرح مخاوف من احتدام الخلافات بين الاصلاحيين والمحافظين ووصولها إلى مرحلة خطيرة قد تهدد التجربة ومسارها. بيد أن الاحتكام لصناديق الاقتراع كان الخيار الحضاري والاسلم الذي يضع لبنات بناء دولة حديثة، اما على الصعيد الخارجي فان فوز الاصلاحيين قد اعطى مؤشرات باحتمالات انهاء القطيعة بين طهران وواشنطن ومد الجسور بينهما وكذا تحسين العلاقات مع الدول العربية لاسيما دول الجوار. ان دلالات فوز الاصلاحيين في الانتخابات التشريعية الايرانية تحمل معاني كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي وتنبىء بتغيرات راديكالية في الحياة السياسية قد تعيد ترتيب الاوراق وتوزيع الاختصاصات بما يتواءم مع فلسفة التوجه الانفتاحي الجديد الذي يحقق طموحات ورغبات الشريحة الاكبر من الشعب الايراني.

تعليقات

تعليقات