ردود فعل متباينة لإلغاء ندوة حدائق القصر، الترابي يكتفي بالصبر ومساعدوه يتوعدون الحكومة

اكتفى الزعيم الاسلامي السوداني الدكتور حسن الترابي بالابتهال الى الله ان يمنحه الصبر, في أول رد فعل له على إلغاء سلطات ولاية الخرطوم ندوة كان يفترض ان يتحدث فيها على بعد امتار من القصر الرئاسي امس الاول. وفيما صدرت عن مساعديه تصريحات غاضبة هددوا خلالها باللجوء الى أساليب أخرى للتعبير . وكانت سلطات ولاية الخرطوم ألغت ندوة متحدثها الوحيد الترابي الذي يشغل منصب الأمين العام لحزب المؤتمر الوطني (الحاكم) والمتورط في حرب كلامية مع رئيس البلاد عمر البشير. وكان من المفترض ان تقام الندوة الليلة قبل الماضية ضمن فعاليات معرض الكتاب السوداني المصري بعنوان (السودان وآفاق الألفية الثالثة) . وبدأت اجراءات إيقاف الندوة في تمام الساعة الرابعة عصرا بحضور ضابط من الشرطة برتبة نقيب الى موقع الندوة وأخطر منظمي الندوة بأنه يحمل توجيهات من مدير شرطة ولاية الخرطوم بإلغاء الندوة. وفي أول تعليق للدكتور الترابي على ذلك قال (لا سبيل سوى ان يتحلى المواطنون بالصبر وليس هناك سوى الدعاء) . وطبقا لما أوردته صحيفة (الشارع السياسي) فإن الترابي كان قد اعتكف طوال النهار بمنزله وهو يعد للندوة. وقال نجل الترابي الأصغر محمد عمر ان والده (لم يستقبل طيلة النهار أحدا وألغى كافة مواعيده استعدادا للندوة) , التي كان يتوقع ان يكيل فيها النقد لحليفه اللدود الفريق البشير على بعد خطوات من مقر حكمه (القصر الجمهوري) في اطار حرب الندوات التي بدأها بندوة جامعة الخرطوم الشهيرة وأعقبها بندوتين في جامعة القرآن وجامعة الجزيرة مما حدا بالطرف الآخر الى دخول الحلبة والشروع في ندوات مماثلة. وخلافا لرد الفعل الهادىء للترابي فإن مساعديه عمدوا الى التعبير عن الاحتجاج والاستهجان بعبارات متشددة. وقال محمد الحسن الأمين أحد أبرز مساعدي الترابي لـ (البيان) ان الاسلوب الذي استخدمته ولاية الخرطوم (يعد تصعيدا خطيرا للخلاف الدائر الآن في أروقة الحكم) وأضاف: (الحجر على ابراز الرأي بالكلام يدفع الناس الى أساليب أخرى للتعبير عن آرائهم) . واستطرد يقول: الحكومة تتحدث الآن عن الحريات والوفاق الوطني وتريد لقوى اخرى ان تعود للسودان وتعمل من الداخل فكيف يستقيم ذلك وهي تضيق بالرأي الآخر حتى داخل حزبها ومن احد شيوخها. وحول ما تردد ان الندوة لم تلغ بواسطة سلطات الولاية وانما تم تأجيلها لضيق المكان قال الأمين (هذه محاولة للالتفاف حول القرار الذي اتخذته الولاية بمنع قيام الندوة والذي وصلنا بصورة واضحة لا لبس فيها حيث حضر نقيب من الشرطة وتحدث امام عدد من الحاضرين بأنه يحمل توجيهات من مدير شرطة ولاية الخرطوم بمنع اقامة الندوة) . وأضاف: (كان ذلك بحضور طاقم الأمن الخاص بدكتور الترابي الذين كانوا قد وصلوا الى مكان الندوة للقيام بمهمة التأمين وعندما ذهبوا الى شرطة الولاية للاستفسار عن كم القوة التي ستقوم بعملية التأمين للندوة من أفراد الشرطة قالوا لهم ان التوجيهات الموجودة عدم قيام الندوة وليس تأمينها) . وصب الأمين جام غضبه على والي الخرطوم مجذوب الخليفة مؤكدا ان الندوة قد تم إلغاؤها بإيعاز منه,وقال (هذا الأمر كله تم بإيعاز من الوالي) . لكن صلاح نور مدير المعرض الذي كان مقررا ان تقام الندوة ضمن فعاليته قال ان الاسباب التي ذكرت لهم لتعطيل الندوة بواسطة الشرطة هي ضيق المكان. والتزم عدد من ناشطي الحركة الاسلامية الصمت رافضين التعليق على ما حدث, من بينهم بروفيسور عبدالرحيم علي رئيس مجلس شورى الحزب الحاكم قائلا إنه لن يعلق الآن حتى تستجلى الأمور وتتضح ابعادها وتداعياتها. على الطرف الآخر ابدى ناشطون يساريون ارتياحهم لإلغاء الندوة, واعتبروا في تصريحات لـ (البيان) طلبوا عرضها دون ذكر اسمائهم ان الترابي (شرب من ذات الكأس الذي ظل طيلة السنوات العشر الماضية يسقي منه معارضيه) . وقالوا ان جناح القصر (استخدم العصا نفسها التي ظل الترابي يلهب بها ظهور خصومه السياسيين في الداخل مثل شرطة النجدة والعمليات التي انشئت بقانون خاص لتحجيم أنشطة المعارضين) . الخرطوم ـ عثمان فضل الله

تعليقات

تعليقات