موسى واسماعيل بعد محادثات مطولة: تنسيق مباشر بين الخرطوم والقاهرة للحفاظ على وحدة السودان

تلقى الرئيس المصري حسني مبارك رسالة من نظيره السوداني عمر البشير, تسلمها عمرو موسى وزير الخارجية خلال اجتماعه امس مع الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل وزير خارجية السودان الذي يزور مصر حاليا. وصرح موسى عقب جلسة المحادثات المطولة التي عقدها الجانبان المصري والسوداني بأن زيارة وزير الخارجية السوداني لمصر تستهدف التنسيق فيما يتعلق بالمبادرة المصرية الليبية, ومبادرة (الايجاد) , مشيرا الى ان (المباحثات الهامة) تناولت التطورات الجارية بعد اجتماع التجمع الوطني الديمقراطي السوداني المعارض بالقاهرة, وبعد اجتماع شركاء (الايجاد) في روما وفي ضوء الاجتماعات المقبلة سواء بالنسبة لقمة (الايجاد) او استمرار اجتماعات التجمع وعدد من الاجتماعات الاخرى. واوضح موسى ان مصر والسودان ينسقان تنسيقا مباشرا في اطار هذه المبادرة (المصرية ـ الليبية) وفي اطار التحرك لتحقيق تقدم بالنسبة للمشاكل المطروحة والحفاظ على وحدة السودان. ومن جانبه قال مصطفى عثمان: اننا اجرينا تقييما لمسيرة الوفاق والجهود التي تبذلها مصر بالتنسيق مع ليبيا لاحلال الوفاق والسلام في السودان عبر المبادرة المصرية الليبية بالتنسيق مع مبادرة الايجاد.. وقال نحن من جانبنا اكدنا التزامنا بالتعاون والمضي قدما في احلال السلام في السودان عبر المبادرتين والحرص على ان يكون هناك تنسيق كامل للمبادرتين حتى نصل الى سلام شامل وكامل في السودان. وردا على سؤال عن سبب تشكيك الولايات المتحدة على لسان وزيرة الخارجية اولبرايت في المبادرة المصرية الليبية, قال عثمان: نحن سنحرص على التأكيد بأن المبادرة المصرية الليبية ليست بديلا للايجاد ونأمل ان يكون الموقف الامريكي اكثر ايجابا في هذه المسألة, واضاف عثمان: نحن فسرنا تصريحات اولبرايت في نيروبي على انه ورغم عداء امريكا للحكومة السودانية, إلا انها ستعمل على التوسط بين الحكومة وقرنق وان كان هذا التوجه جديدا للعمل على تحقيق السلام في السودان فنحن نرحب به. وردا على سؤال عما اذا كان الوزير السوداني يعتقد ان المبادرة المصرية الليبية تدخل في سباق مع المخططات الامريكية لما يمكن ان يحدث في السودان قال عثمان: نعتقد ان هناك عدم فهم من البعض بالنسبة للمبادرة المصرية الليبية فهي لم تأت لإلغاء مبادرة الايجاد وانما جاءت لتكملها باعتبار ان الايجاد تتعامل مع مشكلة الجنوب فقط, وستستمر في ذلك ولكن المبادرة المصرية الليبية تنظر الى المشكلة السودانية بوجهة نظر متكاملة وشاملة, وهذا يحتاج الى شرح وتوضيح حتى يتفهم الجميع ان الهدف هو الوصول الى سلام عادل يحقق مطالب الجنوبيين والشماليين. وردا على سؤال حول مغزى التدخل الامريكي الرافض للمبادرة المصرية الليبية بالرغم من موافقة الحكومة والمعارضة السودانية عليها, اكد عثمان ان المبادرة المصرية الليبية ولدت لتبقى لعدالتها وواقعيتها وهي ليست خصما من مبادرات اخرى. وفي سؤال لوزير خارجية مصر عما اذا كانت وجهة النظر الامريكية في المبادرة المصرية الليبية بالتحفظ عليها هي اول نقطة سلبية في مسار الحوار الاستراتيجي الدائر بين مصر وامريكا, قال موسى: اننا لم نتلق اي رفض امريكي, ومضى يقول: هناك بعض التعليقات تتحدث عن تفضيل او اعطاء اولوية لمبادرة (الايجاد) ولا يعني هذا ان المبادرة المصرية الليبية ملغاة, واضاف: ان ما يذكر عن هذا الرفض هو امر غير دقيق, مشيرا الى ان الاولوية التي تعطيها لموضوع السودان تمثل نقطة استراتيجية فيما يتعلق بوجهة النظر المصرية والحديث عنها مع الجانب الامريكي, وعلى شركاء الايجاد وفيهم الكثير من الاطراف الاوروبية, وكذلك مع الاطراف الافريقية, وكل هذا موضوع استراتيجي واسع ويتعلق بالنظرة الى مستقبل السودان وحماية وحدته وسلامة اراضيه وهذا يذكر للكل ولابد ان يكون على اجندة التحدث مع القوى الفاعلة والقوى المهتمة والاطراف في موضوع السودان. وردا على سؤال للوزير السوداني حول ما اذا كان السودان مستعدا للعمل مع المبادرة المصرية الليبية في اطار المعارضة الشمالية فقط في حالة انسحاب قرنق من هذه المبادرة قال اسماعيل: ان اولويات الحكومة السودانية هي ان يعمل الجميع من خلال المبادرتين المصرية ـ الليبية, والايجاد وستكون جهودنا منصبة في هذا الاتجاه واعرب عن امله في ألا نصل الى ان هناك من يتأخر عن الوصول الى تحقيق حل شامل ووفاق كامل. وردا على سؤال حول اعطاء قرنق حق الاعتراف او الفيتو على اي جهود تبذل للمصالحة وبالذات المبادرة المصرية الليبية, والتأثير سلبيا على المصالحة, قال عمرو موسى نحن لا نتحدث عن المعارضة السودانية شمالا فقط, وانما نتحدث عن السودان ككل, والجنوب السوداني له دور كبير في اطار المبادرة المصرية الليبية واضاف: نحن نتحدث عن الوفاق بين الحكومة والمعارضة في اطار المشكلة السودانية الاعم, كما ان المبادرة المصرية الليبية تتوجه بوضوح نحو الموضوع الاعم, ولا تعمل لصالح جزء من المعارضة او جزء من الحكومة. وقال موسى: لا استطيع القول ان قرنق يعارض المبادرة المصرية الليبية وهذا يمكن اثباته بتوقيع مندوب قرنق على وثيقة طرابلس, كما ان تأكيدات قرنق لنا على انه ليس ضد هذه المبادرة, اما اذا كانت له آراء او تحفظات او بعض علامات الاستفهام او توضيحات فهذه مسألة طبيعية اما انه رفضها فهذا لا يشكل خلافا, مؤكدا انه لا يوجد لاي طرف فيتو, ونحن نعمل في هذا الاطار بموافقة الحكومة السودانية وبمقتضى قرارات المعارضة السودانية الشمالية والجنوبية. ومن جانبه اوضح وزير خارجية السودان ان بلاده تأمل ألا يكون هناك تردد من قبل قرنق لان هناك قضية ومشكلة في جنوب السودان ونحن نعترف بها ونسعى لحلها وبذلنا جهودا, والآن نعتقد ان هذه المبادرات تأتي لتفعيل هذه الجهود للوصول الى حل. وقال : ان قرنق تحدث عن السودان الجديد ونحن نسعى الى ان تقوم القضية على اساس المواطن وان يكون الوطن رقم (1) وفقط, نحن نريد الجلوس والاتفاق على الوسيلة التي نصل بها الى هذا الهدف.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات