بعد تهديد المطوع بمحاكمة المفكرين ، الليبراليون الكويتيون ينددون بـ المكارثية الجديدة

اتسع نطاق المناوشات الاعلامية بين التيارات الدينية والليبراليين الكويتيين الذين أعلنوا احتجاجهم أمس على ما أسموه (المكارثية الجديدة) في ظل اصدار حكم بالسجن على الدكتور أحمد البغدادي استاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت لآرائه الدينية وتهديد الاسلاميين بحملات مماثلة ضد اساتذة جامعات وكتاب آخرين وتقديمهم للمحاكم . واعتبر المثقفون الليبراليون تصريحات أدلى بها رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي التي تمثل تيار الاخوان المسلمين عبدالله العلي المطوع والتي أكد فيها ان جمعيته تعكف على جمع أدلة تدين كتابات وآراء أشخاص آخرين بمثابة تهديد لحرية الابداع والفكر. من جانبها اعلنت الحكومة الكويتية انها ستناقش المسألة باجتماعها اليوم وتعهدت باتخاذ اجراء حاسم. وشهد أمس إعلان أحد الكتاب الليبراليين هو الكاتب أحمد الديين الأمين العام للمنبر الديمقراطي التوقف عن الكتابة في زاويته اليومية بصحيفة (الرأي العام) احتجاجا على ما أسماه ترك الحكومة للجماعات الدينية تمارس سلطتها وما وصفه بتصاعد حدة الحملة المكارثية الجديدة في الكويت. وعلم ان عدداً من الكتاب ليبراليي الاتجاه سيعلنون توقفهم عن الكتابة فيما وصفوه بأنه حركة احتجاجية على التخويف والارهاب الفكري. وأضافت أوساط هؤلاء الكتاب انهم طلبوا موعدا من رئيس مجلس الوزراء بالنيابة وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد لابداء وجهة نظرهم فيما يحصل والاعتراض على خروج القرار والسلطة من يد الحكومة. وقال النائب سامي المنيس انه سيوجه سؤالا إلى رئيس الوزراء بالنيابة وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد عن موقف الحكومة من تصريحات رئيس جمعية الاصلاح عبدالله العلي المطوع الأخيرة الخاصة باعداد ملفات لكل كاتب. وفي المقابل وجه الأمين العام للحركة السلفية حامد العلي, الدعوة إلى الاسلاميين للتحرك ومواجهة ما سماه بالمد العلماني على الكويت والوطن العربي, داعيا إلى استخدام كل الوسائل المتاحة مثل الاعلان عبر الصحف لتوضيح آرائنا في القضايا المختلفة أو حتى عن طريق الاتصال بالبرامج التلفزيونية التي تستضيف الفنانات لدعوتهن الى الطريق السليم. وأكد العلي في ندوة بعنوان (المشروع العلماني في الكويت والخليج) نظمها شباب مساجد الجهراء أمس الأول, أهمية توحيد صفوف الجماعات الاسلامية, ونبذ الخلافات لمواجهة حرب العلمانيين على الدين والعقيدة, لأن كل شاب يملك ان يؤدي دوره من خلال مجموعته سيكون قادرا على صد الهجمات. واعتبر الأمين العام للحركة السلفية العلمية دور وزارة الاعلام الكويتية في قضية البغدادي كان سلبيا عندما سخرت أجهزتها لخدمة وكالات الأنباء العالمية, لنقل أخبار القضية إلى اعداء الأمة, وقال: (علينا التصدي لكل الافكار السامة التي يطلقها العلمانيون الكفرة والخونة كما علينا الغاء كل شيء يخالف الشريعة الاسلامية, ولابد ان نتهم بذلك لأن على الشباب ان يصحوا ويتوحدوا لمحاربة هذه الافكار العلمانية الشرسة على الدين الاسلامي. ولفت إلى ان الكويت فتحت أبوابها للأمريكيين, وكان الغزو العراقي فرصة لهم لاحداث تغيرات ثقافية واجتماعية وسياسية في البلاد, فعملوا على فرض مرسوم اعطاء المرأة حقوقها السياسية, الذي يضرب الشريعة الاسلامية ضربة (قاصمة) ورغم الاقاويل المعددة بجواز الترشيح والانتخابات, إلا ان ثمة من يريد فتح أبواب الجحيم والظلام والافتراق الاجتماعي في المجتمع, مشيرا إلى ان كل الافكار الغربية يريدون نشرها في الكويت والوطن العربي خصوصا فيما يتعلق بالمرأة التي يهدفون إلى جعلها تتمتع بشخصية النساء الغربيات اللواتي من لم يفض غشاء بكارتها يعتبرونها معقدة) . وكانت الساحة الكويتية شهدت ردود فعل قوية تجاه تصريحات رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي عبدالله المطوع, شكلت منعطفا خطيرا ظهرت تداعياته من خلال ردود الفعل من مختلف الأوساط التي اعتبرت هذه التصريحات سابقة خطيرة هي الأولى من نوعها وتطاولا على السلطات الدستورية في هذا الوقت, ونسبت جريدة (السياسة) لمصدر حكومي رفيع المستوى قوله ان تصريحات رئيس جمعية الاصلاح ستكون أحد الموضوعات المدرجة على جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء اليوم الأحد, مؤكدا ان هذه التصريحات شكلت قلقا كبيرا للحكومة التي تراقب الوضع عن كثب, معلنا عن اجراءات قانونية سيتم اتخاذها بعد اخضاع ما ورد في كلام المطوع للبحث والتمحيص, وخصوصا ما أشار إليه حول نيته فتح ملفات لليبراليين وتقديم البعض منهم للمحاكم وعزل آخرين من وظائفهم, ونرى ان هذا الجزء خطير للغاية, وفيه الغاء لدور السلطات الشرعية. وقال المصدر ان الحكومة ترفض تدخل أيا كان في أعمال السلطات الثلاث والمساس بدستوريتها منتقدا دور جمعية الصحافيين التي لم تبادر إلى اصدار بيان توضح فيه موقفها من تصريحات المطوع حول معاقبة المفكرين والسياسيين والصحافيين. من جانبه أكد النائب سامي المنيس ان هذه التصريحات ستكون مادة مساءلة للحكومة مجتمعة, واصفا ما قاله المطوع بأنه خطير, ومطالبا الحكومة بالاسراع في اتخاذ موقف وإلا فليس أمامها إلا الرحيل. وقال: انني لم أتفاجأ بما جاء على لسان رئيس جمعية الاصلاح لمعرفتي بما يحمله من أفكار وممارسات, وهي ليست جديدة عليه وعلى جماعته والمنتمين إليها, مضيفا: لقد سبق ان أشرت إلى هذه الممارسات الخطيرة وحذرت منها وهي عادة ما تحمل إلغاء للآخرين واتهاما لهم في ديانتهم. وأضاف المنيس: ان المطوع وجماعته أقدموا على تفريغ الدستور ونصبوا أنفسهم حكومة على الحكومة وأوصياء على المفكرين وأصحاب الرأي مهددين بأنهم سيقومون بفتح ملفات لهم, وهذه القضية بالنسبة لي كنائب عن الأمة اعتبرها من أخطر القضايا التي تواجه البلاد. من جانبه أكد الأمين العام للحركة السلفية حامد العلي في تصريح صحافي ان رفع الدعاوى ضد كل من أساء للدين والاخلاق واجب لحماية المجتمع من الفتنة. وقال: يجب ان يدرك المخطئ ان اثارة مشاعر المسلمين واستفزازهم باسم الفكر مرفوضة. ووصف عضو جمعية احياء التراث الاسلامي خالد سلطان العيسى اعلان رئيس جمعية الاصلاح بأنه عائد لتقرير واجتهادات القائمين على الجمعية وهي المسئولة فقط عن هذا الموقف مؤكدا ان اللجان الخيرية ليست معصومة عن الخطأ, وان انتقادها واجب عند وجود أي أخطاء شريطة ألا يتعدى النقد الحدود الطبيعية, والغاية المتمثلة في الاصلاح. أما الشيخ عبدالعزيز الحبيب, فقد وصف التصريح بالمتطرف, وانه نوع من ممارسة الارهاب الفكري وزج أصحاب الرأى الآخر في ردهات القضاء وغياهب السجون مطالبا جمعية الاصلاح بعدم خشية الآراء الأخرى ومقارعة الحجة بالحجة, وافساح المجال للتحاور انطلاقا من رسالتها الثقافية. الكويت ـ أنور الياسين

طباعة Email
تعليقات

تعليقات