طالبت بترتيبات (معقولة) بعيدا عن المساءلة، السلطة ترفض تحويل الممر الآمن الى مصيدة اسرائيلية

توصلت السلطة الفلسطينية واسرائيل امس الى اتفاق حول قائمة اسماء السجناء الامنيين المقرر اطلاق سراحهم ضمن المجموعة الثانية في نهاية الاسبوع الحالي وفقا لاتفاق شرم الشيخ, في حين رفضت السلطة اي صلاحيات امنية للجانب الاسرائيلي على الممر الآمن المقرر افتتاحه غدا الاحد, ورأت اسرائيل من جانبها انه تم اتخاذ تدابير لمنع تسلل من وصفتهم بالارهابيين عبر الممر. وقال مصدر فلسطيني انه سيتم اطلاق 151 سجينا معظمهم ارتكبوا (مخالفات امنية) قبل توقيع اتفاقية اوسلو عام ,1993 في الثامن من الشهر الحالي. وكانت اسرائيل قد افرجت عن 199 اسيرا فلسطينيا كدفعة اولى في التاسع من سبتمبر المنصرم. ومن جهة ثانية قال المصدر الفلسطيني ان الاعمال لاقامة ميناء غزة ستبدأ في غضون بضعة ايام. وطالب احمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني الجانب الاسرائيلي بوضع ترتيبات واقعية بدل الترتيبات المستحيلة التي يتحدث عنها تارة عن السيادة وتارة عن الامن المطلق. وقال عبدالرحمن في حديث لاذاعة اسرائيل باللغة العربية (الممر الآمن كان مطروحا منذ زمن بعيد وكان يقال له الكوريدور بين الضفة الغربية وقطاع غزة واضاف لكن التعريف الوارد في اتفاقات اوسلو ومن بعده واي ريفر ثم في مذكرة شرم الشيخ يجد له تفسيرا مختلفا لدى الجانب الاسرائيلي عما هو لدى الجانب الفلسطيني. واوضح ان الجانب الفلسطيني يفهم معنى الممر الآمن (بأنه هو الذي يمكن المواطن الفلسطيني لاول مرة في ظل اتفاقات السلام ان يتحرك بحرية مطلقة بدون تدخل من الجانب الاسرائيلي بين الضفة الغربية وقطاع غزة وفق ترتيبات منطقية ومعقولة). وبين انه لا اعتراض على الترتيبات المنطقية (واما ان يصبح هذا الممر الآمن عبارة عن مصيدة كما ورد في بعض التحليلات الاسرائيلية فهذا غير مقبول). واشار الى اهمية فتح صفحة جديدة بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي وحذر من ان فتح الملفات الأمنية الاسرائيلية ضد المواطنين الراغبين في استخدام الممر الآمن (فهذا يعقد الامور وذلك ايضا معناه ان من القى بحجر او اشعل اطارا او تعرض في الماضي لقوات الاحتلال في هذا المكان او ذاك يصبح مطلوبا للقوات الاسرائيلية فهذا لن يوفر اجواء السلام التي نسعى اليها). وقال عبدالرحمن (لا يمكن الموافقة مطلقا على اي صلاحيات امنية للجانب الاسرائيلي بالنسبة للمارين الذين يستخدمون الممر الآمن على اساس انهم احرار). واكد عبدالرحمن ان المواطن الفلسطيني يجب ان يعرف عندما يريد التحرك ما بين الضفة وغزة انه يمر بأرضه ولا يخضع للمساءلة الامنية الاسرائيلية واضاف (والا معنى ذلك انه لن يمر بأمان وهنا يجوز التساؤل ما هو التغيير الذي حدث؟). ورفض عبدالرحمن تفسير ذلك بأنه نيل من سيادة اسرائيل وقال هذا الكلام ليس دقيقا فالمسألة لا تتناول لا السيادة ولا الأمن الاسرائيلي. وابدى استعداد السلطة (لتعاون امني بمعنى ان نضع ترتيبات منطقية ومعقولة تمنع أي مساس بالامن الاسرائيلي) وتساءل عبدالرحمن لماذا تكون دوريات اسرائيلية ترافق السيارات الفلسطينية المستخدمة للممر واقترح ان تكون هناك دوريات فلسطينية وهي التي تتقدم مجموعة المسافرين على الطريق.. الخ وان يستمر ذلك (الى حين خلق اجواء ثقة بين الجانبين). وانتقد عبد الرحمن الترتيبات الاسرائيلية المرتقبة من ان يصبح كل مواطن معرضا لأن يقف امام نقطة التفتيش الاسرائيلية وليسأل عن اوراقه وعمله وعشرة اسئلة اخرى كما هو الحال في المعابر الحدودية) وشدد على (ان ذلك يعقد الامور). وطالب عبدالرحمن (ان يقدم الجانب الاسرائيلي حلا واقعيا لهذه المسألة لان الحل الواقعي هو الذي يوفر للفلسطيني المرور الآمن الوارد معناه في الاتفاقات وهو تحديدا ان المواطن الفلسطيني لا يخضع للمساءلة الاسرائيلية). ونوه الى انه اذا لم يتم التوصل الى حل لكل القضايا التي مازالت عالقة بشأن الممر الآمن فان القرار الاسرائيلي بافتتاحه يوم الاحد هو قرار منفرد (لكن من سيستخدمه وستظل اجواء التوتر وعدم الطمأنينة سائدة لدى الفلسطينيين) . واكد ان المواطن الفلسطيني يجب ان يشعر حقيقة بما يسمعه عن السلام واتفاقات السلام واضاف فالمواطن في غزة والضفة يسمع كلاما كبيرا عن السلام والتعايش وكذا وكذا لكن عندما نأتي للتطبيق يجد في وجهه الحواجز التي لا تطاق. وقال عبدالرحمن (نحن مستعدون لترتيبات امنية تتناول المستقبل بمعنى ان الجانب الفلسطيني يتحمل مسؤولية كاملة لضمان الامن بشكل مقبول وواقعي للجانب الاسرائيلي). ودعا الجانب الاسرائيلي الى قلب صفحة الماضي وطيها وفتح صفحة جديدة تقوم على خلق ترتيبات امنية معقولة لا تمس بحرية الحركة للمواطنين الفلسطينيين. من جهة اخرى وقال وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين في حديث إذاعي أن الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي على وشك التوصل إلى اتفاق حول المواضيع التي ما زالت مدار خلاف بينهما فيما يتعلق بتشغيل الممر الآمن. ويذكر أن الخلاف الرئيسي هو حول القانون الذي سيسري على المسافرين عبر هذه الطريق والجهة المسؤولة عن الاجراءات الامنية على الممر الذي يربط بين جنوب قطاع غزة وترقومية في قضاء الخليل جنوب الضفة الغربية. وأكد بيلين أن إسرائيل لا يمكنها التنازل عن سيادتها ولا عن حقها في تدقيق وتفتيش من يستخدم الممر الآمن, مشيراً إلى انه تم اتخاذ (تدابير مختلفة لمنع تسلل عناصر إرهابية إلى إسرائيل عبر هذا الممر) . وأكد بيلين على أهمية افتتاح هذا الممر من اجل التسهيل على السكان الفلسطينيين الراغبين في الانتقال بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ومن جهته رأى عضو الكنيست عن الليكود اوزي لانداو, أن افتتاح هذا الممر سيضر بأمن إسرائيل لان ذلك سيتيح (تنقلاً حراً بين مخربين وعناصر أصولية بين غزة والضفة الغربية) . وأضاف لانداو للاذاعة (أن الحكومة الاسرائيلية ترضخ لضغوط فلسطينية وإنها تسمح للجانب الفلسطيني بفرض سيطرته الكاملة على الممر الآمن) . أما عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية زياد أبو زياد فقال أن تشغيل الممر الامن يعتبر (تطوراً إيجابياً) معرباً عن أمله في أن يتم افتتاح هذا الممر فعلا. وقال أبو زياد في حديث للاذاعة العبرية انه يتفهم الحساسية الامنية الاسرائيلية ولكنه (يجب عدم الافراط في هذا الموضوع وعدم التعرض لمبدأ التنقل الحر بين الضفة والقطاع) . وكانت صحيفة يديعوت أحرنوت الاسرائيلية قد ذكرت مؤخرا أن الفلسطينيين والاسرائيليين اتفقوا على السماح لالف مواطن فلسطيني باستخدام الممر يوميا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات