جروزني تتوعد بعمليات في العمق الروسي والقلق الغربي يتصاعد

اكدت روسيا صراحة امس ان قواتها تعمل داخل الشيشان قائلة انها لا تعترف بالحدود في احدث تصعيد ضد جرزوني التي هددت هي الاخرى بتنفيذ عمليات عسكرية داخل الاراضي الروسية.وفيما ترافقت الحرب الكلامية مع استمرار الغارات الجوية والقصف المدفعي على الشيشان , بدأ التمملل الغربي يتصاعد منعكسا في انتقادات بدأت تتوالى من هنا وهناك بعد صمت دام اكثر من اسبوعين. وقال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين امس ان القوات الروسية تعمل داخل الشيشان منذ أسبوعين, واضعا بذلك حدا للتساؤلات حول ما إذا كانت القوات الروسية قد دخلت بالفعل الجمهورية القوقازية. وأكد بوتين ان (العمليات العسكرية تجري حاليا داخل الشيشان) , وكان القادة الروس قد نفوا في وقت سابق امس الانباء التي ذكرت أن القوات الروسية قد دخلت الجمهورية أمس الاول كجزء من حملة موسكو الواسعة ضد المسلحين الاسلاميين. وفي إشارة واضحة إلى أعمال محددة قامت بها القوات الخاصة قال بوتين أن الوحدات قد دخلت بالفعل إلى الشيشان عدة مرات في الاسبوعين الماضيين. ونقلت انترفاكس عن بوتين قوله خلال زيارة إلى مدينة سانت بطرسبرج أن (الشيشان أراض روسية وقواتنا تستطيع أن تنتشر داخلها في أي وقت تراه مناسبا) , وردا على الانتقادات التي وجهت لحملة القصف الحالية التي تشنها القوات الروسية ضد جمهورية الشيشان وعاصمتها جروزني قال بوتين إن مشكلة (الشيشان هي مشكلة محلية وهي من شأن روسيا) , ولم يستبعد بوتين أو وزارة الدفاع الروسية احتمال المضي قدما في عملية برية إذا ما قررت الحكومة أن القصف الجوي والمدفعي لاهداف على الجانب الشيشاني لم يكن كافيا للاضرار بالمقاتلين الاسلاميين. وكان ما بين عشرين وثلاثين الف جندي روسي قد ارسلوا الى الحدود الادارية التي تفصل الشيشان عن باقي روسيا, واعلن رسميا ان الهدف هو اقامة حزام امني حول هذه الجمهورية التي تؤوي قواعد للمقاتلين الاسلاميين المتهمين بالمسؤولية عن اعتداءات دامية في روسيا منذ 31 اغسطس. وصرح بوتين (هناك سؤال مهم جدا يجب ان نقدم جوابا له: اين نريد اقامة هذا الحزام الامني؟ هل نقيمه مباشرة على ارضنا) , ملمحا الى وجوب اقامته على الاراضي الشيشانية. وتابع القول (هل يجب انتظار ان يدخلوا مجددا الى قرانا, ويحتلوا مجددا مناطق في داغستان او في ستافروبول؟ وماذا عندها؟ هل يجب ان نقصف قرانا من جديد؟ اعتقد ان هذا ليس منطقيا) . واشار الى (عدم وجود حدود مع الشيشان, والقوات المسلحة ليست بحاجة الى اذن من مجلس الاتحاد (الغرفة العليا في البرلمان) للدخول) الى هذه الجمهورية. ويستوجب اعلان حال الحرب تصويت مجلس الاتحاد. ولم يجر هذا التصويت خلال التدخل العسكري السابق في الشيشان (من ديسمبر 1994 الى اغسطس 1996) اذ تعتبر الحكومة ان اعلان حال الحرب ليس ضروريا لشن عملية عسكرية على اراضيها. وفي حين يقوم الطيران الروسي بقصف يومي للشيشان منذ بضعة ايام, اشارت عدد من الصحف الروسية الى خطة عسكرية قدمت الى الرئيس بوريس يلتسين تنص على تدخل بري واسع بهدف اعادة سلطة موسكو على هذه الجمهورية الانفصالية. وفي احدث موجة لهذا القصف اعلنت القيادة العليا للأزمة التابعة للرئاسة الشيشانية ان المقاتلات الحربية والمدفعية الروسية قصفت امس مجددا شرق الشيشان في المنطقة الحدودية القريبة من داغستان. واعلن مسؤول الادارة المحلية عمر بولتاييف لمراسل وكالة فرانس برس ان المدفعية الروسية المتمركزة في داغستان قامت بشكل خاص بقصف قرى زندق وجلاييتي ومسكتي في منطقة نوجاي ـ يورت. ونفت القيادة العليا معلومات نشرتها الصحف الروسية عن دخول وحدات روسية امس الاربعاء الى الاراضي الشيشانية من منطقة باموت على الحدود الانجوشية. إلى ذلك حذر وزير الدفاع الشيشاني محمد خامبييف امس من ان الشيشان (ستنفذ عمليات عسكرية في الاراضي الروسية) اذا باشرت روسيا بتدخل بري في اراضي هذه الجمهورية الاستقلالية. واعلن خامبييف لتلفزيون جروزني ان (وحدات من الجيش الشيشاني ستنفذ عندها عمليات في مؤخرة الجيش الروسي) , مشيرا الى وجود اكثر من خمسين الف عنصر مستعدين للدفاع عن البلاد. واضاف (انه يجب ان يشعر المواطنون الروس ايضا بما تعنيه فظاعة الحرب وفقدان الاقرباء) . واشار لمراسل وكالة فرانس برس (اننا سنضطر الى اتخاذ مثل هذه الاجراءات في حال تدخل بري للقوات الروسية لكننا ما زلنا نأمل التوصل الى حل سياسي للأزمة مع موسكو) . من جانب اخر لايزال ألوف من المدنيين الشيشان يحاولون الهروب من البلاد, فيما نجح نحو ثمانين ألفا في عبور الحدود إلى أنجوشيا المجاورة. وقامت السلطات في جمهورية داغستان الروسية المجاورة, بإغلاق حدودها خشية تسلل المقاتلين إلى البلاد بين اللاجئين. في هذه الاثناء اعربت كل من المانيا وفرنسا وايطاليا امس عن قلقها الشديد تجاه تدهور الاوضاع في الشيشان وما يتعرض اليه المدنيون هناك من احداث مأساوية فضلا عن ما ينجم عن ذلك من توسيع رقعة المخاطر وزعزعة الاستقرار في منطقة القوقاز. وطالب بيان فرنسي الماني ايطالي مشترك وزع في برلين بضرورة اجراء حوار بين اطراف الصراع والبحث عن حل سياسي (يضمن مصالح روسيا وشعوب المنطقة) , مؤكدا في نفس الوقت انه لا يمكن ايجاد حل للأزمة الا عبر الحوار. وذكر البيان ان كلا من (فرنسا والمانيا وايطاليا تؤكد التزامها وتأييدها لسيادة الاتحاد الروسي على كامل اراضيه) . واستنكرت الدول الثلاث في البيان المشترك (الاعمال الارهابية في اراضي الاتحاد الروسي) مؤكدة رغبتها في (توضيح تلك الاعمال بصورة كاملة) . ومضى البيان قائلا ان (فرنسا والمانيا وايطاليا تلقت الانباء الخاصة باستعداد القيادة الروسية لاحترام الجدول الزمني للانتخابات المقبلة بمزيد من الارتياح) . وكانت وزارة الخارجية الامريكية اعربت امس الاول عن (تزايد قلقها) إزاء تصعيد الجيش الروسي لعملياته في الشيشان بما في ذلك احتمال قيام روسيا بغزو بري جديد للمنطقة. ـ الوكالات متطوعون في جيش داغستان اثناء انطلاق مسيرة بمدينة خازافيورت حيث سدوا كل الطرق المؤدية اليها لمنع الرئيس الشيشاني من عقد اجتماع مع نظيره الداغستاني ـ أ. ف. ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات