من الملف السياسي: بعد طول انتظار للمواقف العربية الكبيرة، موقف متميز للامارات في الدفاع عن القدس

للمرة الثانية, وخلال اقل من شهر,. يتخذ العرب موقفاً موحداً من قضيتين تخصان شركتين امريكيتين, هما ببرجر كنج, ووالت ديزني اللتان ارتكبتا كعادة الشركات الامريكيةخطيئتين فلي حق القضية العربية الفلسطينية.وقد يرى البعض ان المثالين صغيران , ولا يجوز البناء عليهما, وتحميلهما اكثر مما يحتملان. لكننا في زمن التردي العربي نتشبث بأي موقف موحد يتخذه العرب, انتفاضا لكرامتهم, مهما كان صغيراً, أملاً في تطور هذه المواقف الى ما هو اكبر, واكثر دلالة, بعد ان طال انتظارنا للمواقف العربية الكبيرة. ورغم محدودية الموقفين, الا انه يمكن استخلاص عدد غير قليل من ايجابياتهما. فقد دلل الموقفان على ان الفلسطينيين والعرب اذا تمسكوا بحقوقهم وتحركوا دولياً للدفاع عنها, يمكن ان ينجحوا, ويدفعوا الطرف الآخر للتراجع حتى لو كان امريكيا. فالصمود الفلسطيني, وعدم تراجعه, كان شرطاً اساسياً لصمود الموقف العربي وتحركه على الساحة الدولية. وهذا يقودنا الى القول ان الصمود الفلسطيني مطلوب, ليس على مستوى هذ القضايا الصغيرة فقط, وانما على مستوى القضايا الاكبر, التي دخلت بالامس امتحانها الاكبر في مفاوضات الحل النهائي. وحين يصمد الموقف الفلسطيني, يستنهض الموقف العربي ويحرجه ويضعه امام مسؤولياته. وقد تبدى ذلك في الاجتماع الذي خصصته الجامعة العربية قبل اسابيع, لقضية بيرجر كنج, وهددت فيه بمقاطعة مطاعم هذه الشركة في البلدان العربية, اذا ما واصلت هذه الشركة تشغيل مطعمها. في مستوطنة (معالي أدوميم) في الضفة الغربية. فتراجعت الشركة وقررت اقفال فرعها في المستوطنة. كما تبدى في الموقف, الذي رفعت سقفه الامارات العربية المتحدة حين اعلن سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الاعلام والثقافة بضرورة اتخاذ موقف عربي موحد من شركة والت ديزني اذا سمحت ان يحمل الجناح الاسرائيلي في معرضها اية اشارة للقدس الموحدة كعاصمة لاسرائيل. وكان ان تتابعت المواقف العربية وتصاعدت حتى اضطرت الشركة للدفاع عن نفسها, ونفيها السماح باستغلال معرضها لاغراض سياسية. وتزداد قيمة هذين الموقفين, كونهما موجهين لشركتين امريكيتين, ومعناهما انه يمكن مواجهة (البعبع) الامريكي ولو على مستوى صغير ومعناها ايضاً انهما رسالتان للشركات الامريكية الاخرى, ولكل الشركات التي تنتمي للدول الاخرى, التي تتخذ مواقف, والتفكير مليا بمصالحها في الوطن العربي, قبل ان تقدم على خطوات مثيلة. لن نبالغ في تفاؤلنا الى حد الطموح في مواقف عربية اكبر, وان كنا لن نفقد الامل. ولن نقصر المطالبة بمواقف عربية موحدة, على ما يخص القضية الفلسطينية, بل ان هذه المواقف مطلوبة تجاه كل القضايا العربية العادلة, سواء ما يتعلق منها بالصراع مع اسرائيل, او اي بلد عربي يتعرض للعدوان الاجنبي, او تتعرض سيادته وحقوقه للانتهاك. كما لا نخص بالمواجهة سياسة الادارة الامريكية وحدها, مع انها (ام العدوان) واساسه, فنحن نعلم ان الكف العربية طرية على مواجهة (المخرز) الامريكي وان كانت هذه المرة لامسته. ولكننا نطمح بمواجهة مواقف معادية للعرب من بلدان لا تملك (الجبروت) الامريكي الذي يخشاه العرب, ولن تحمل مواجهتها الاقتصاد العربي اية تبعات, كما لن تمس حياة الاغلبية الساحقة من المواطنين العرب بأي ضرر.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات