من الملف السياسي: ورطة والت ديزني فرصة لكشف النشاط المشبوه لبعض الشركات الغربية، بقلم: احمد عامر شعث

في زمن ليس بالبعيد كانت مشاركة اسرائيل في معرض والت ديزني كفيلة بمقاطعته من قبل دول الجامعة العربية وقد نتج عن مثل هذه المقاطعات ان انفردت اسرائيل بالمشاركة الفاعلة والتأثير كيفما تشاء على الرأي العام العالمي دونما ادنى وجود لاي رد فعل عربي فعال ومضاد للتيار الصهيوني . ان الازمة الحالية التي تعاني منها والت ديزني والمتمثلة في اقامة معرض اسرائيلي يرسخ احتلال القدس من ضمن فعاليات معرضها في فلوريدا لدليل واضح على ان تضافر الجهود العربية والاسلامية من الممكن ان تكون له انعكاسات ايجابية على احوال امتنا العربية. المكاسب المادية التي ستجنيها والت ديزني من المعرض الاسرائيلي لا يمكن ان تكون اهم من المخاسر التي ستجنيها من جراء فقدانها لاحد اهم الاسواق الواعدة والمخاطرة بفقدان الكثير والمزيد بمنع كافة اقلامها والعابها واعلاناتها وبل وحتى المشاركة منها في هذه الاعمال وكما استجابت شركة المطاعم الامريكية (برجر كنج) للمطالب العربية المشابهة والتي بلا شك كانت نتيجة محتومة لتضافر المجهودات العربية سواء داخل الولايات المتحدة او خارجها فإن والت ديزني امر مختلف تماما. فهذه احدى الشركات العملاقة التي لا يخفى على احد ارتباطاتها اليهودية المعروفة وهي تمتلك عدة اعمال معروفة عن عدائها للعرب والمسلمين وتهدف الى تشويه صورتهم في الغرب, كما ان والت ديزني من الشركات التي تعتمد على النفوذ القوي للوبي الصهيوني وتعتبر من الشركات القوية التي تعمق حب الامريكيين لليهود, ولعل ظهور هاتين الحالتين في فترة متقاربة لمن شأنه ان يدعو الدول العربية الى اعادة استراتيجية التعامل مع الشركات التجارية الغربية التي تنتهك حقوق المسلمين المشروعة في القدس الشريف. وان كان بعض الليبراليين لا يرون اي دافع في اثارة مثل هذه المشكلات ويعتبرون ان تعكر صفو الاجواء السلمية التي تسود المنطقة فإنه بالتالي يجب ادراج بند للتوعية الجماهيرية لاهمية الابقاء على هذ النهج المتمثل في المقاطعة الاقتصادية لكل الشركات والاشخاص الذين يستغلون نفوذهم للتأثير على الرأي العام العالمي بمحاولة تجريد المسلمين من احد اهم مواقعهم البيئية, كما ان الرد على مثل هذه الحجج يتمثل في انه يجب على الاسرائيليين ان يتوقفوا عن معاداتنا اولا والتلاعب بالتاريخ ثانيا وعدم تحويل واستخدام وسائل مشبوهة, ثالثا اضافة الى التعهد بعدم الوقوف وراء اي عمل من شأنه الاضرار بالمصالح العربية بالخارج قبل ان نتوقف نحن عن الدفاع عن ماضينا وتاريخنا وحقوقنا التي اخذت منا بالقوة. ولعل مكتب المقاطعة والذي يتخذ من دمشق مقرا له بالتعاون مع ومن خلال الامانة العامة لجامعة الدول العربية التي لها نفوذ واحترام واسع في الاوساط الدبلوماسية الدولية لعلهما يستطيعان كل من ضمن اختصاصاته وموقعه المساهمة في سن قوانين جديدة ووضع آليات واقعية وفاعلة للحد من النشاطات الصهيونية المشبوهة وتجريدها من سلاحها الاعلامي العالمي الذي طالما انكرنا فاعليته او اهملنا الرد عليه الى ان اصبحت وسائل الاعلام العالمية في احدى الفترات وكأنها ناد دولي للتشويه والتحريض ضدنا, وكما ذكر سمو الشيخ عبدالله بن زايد فإن المقاطعة تمت على دول برمتها فلن يكون لدينا مشكلة في مقاطعة شركة, كما اننا مطالبون بالتنسيق مع الهيئات العربية والاسلامية الامريكية لتحديد مدى تورط اي جهة في اعمال معادية للعرب اضافة الى اظهار اي نشاطات مشبوهة قبل حدوثها للتصدي لها والتقليل من فاعليتها وتأثيرها, وحبذا لو ان الجناحين العربيين في المعرض يتم تخصيصهما لخدمة القضايا الاسلامية والعربية وخاصة لتوعية المجتمع الامريكي بأن القدس مدينة استولت عليها قوات الجيش في حالة حرب وحكمت باعادتها قرارات عديدة من الامم المتحدة. ولعل الانتصار الحقيقي للعرب يكمن في عدم امتثال والت ديزني للمطالب العربية تماما اذ انها بعد استجابتها ستخدم العرب في اقناعهم بضرورة وضع آلية وقائية صارمة تأخذها المصالح القريبة بعين الاعتبار عند ابرامها اي عقد مشبوه في المستقبل. كما انها وبالتأكيد ستساهم في اشعال هذه الشعلة التي ما بقى لنا اي اسلحة فتاكة غيرها لنواجه به محاولات الهيمنة اليهودية على الاقتصاد العربي والاقليمي وتعزيز دورها. ان ورطة والت ديزني اثبتت انه مع وجود تهديد اقتصادي فعال لكل من تسول له نفسه انتهاك حقوق المسلمين سيكون من المؤكد ان هنالك محاولات عديدة لن ترى النور وان افكارا خبيثة لن تجد من ينفذها لان الغرب يعتبر امنه الاقتصادي على نفس درجة الاهمية كأمنه العسكري. * كاتب فلسطيني

طباعة Email
تعليقات

تعليقات