أجاويد طه أثمرت في اللحظة الأخيرة وحسمت الصراع، الترابي يستعيد نفوذه في (المؤتمر) الحاكم

اثمرت حملة (اجاويد) قادها النائب الاول للرئيس السوداني والرجل الثاني في قيادات التيار الاسلامي في الوصول إلى صيغة وفاقية انهت الصراع الذي سيطر على مجريات الاحداث داخل الحزب الحاكم في السودان (المؤتمر الوطني) طيلة الفترة السابقة نتيجة تنافس مكشوف على رئاسة الحزب بين الدكتور حسن الترابي رئيس البرلمان والزعيم المتنفذ في حكومة الخرطوم والفريق عمر البشير رئيس الجمهورية قائد مجموعة العسكريين الذين استولوا على السلطة في 30 يونيو عام 89. ونعت الصيغة الوفاقية التي خرج بها اجتماع هيئة الشورى للحزب الحاكم امس الاول على ان يتولى الترابي منصب الامين العام للحزب الحاكم رئيسا لهيئة القيادة (الجهاز الجديد لقيادة المؤتمر الوطني) على ان يتولى الفريق البشير منصب رئيس المؤتمر العام للمؤتمر الوطني وان يكون مشرفا على القطاع السياسي ومنسقا للعمل بين الجهازين التشريعي والتنفيذي واقرت هيئة الشورى كذلك ترشيح البشير رئيسا للجمهورية للدورة المقبلة مرشحا عن (المؤتمر الوطني) , ما سيتيح له اذا تم فعلا, اكمال 17 عاما في منصب الرئاسة. وطبقا لمصادر مطلعة فان اجتماع هيئة الشورى الذي استمر ساعات طويلة وانتهى في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية شهد جدلا محتدما حول وجود البشير والترابي على قمة المؤتمر الوطني وحظيت لجنة النظام الاساسي داخل الاجتماع باكبر حضور من اعضاء هيئة الشورى مما جعلها اكبر اللجان الأربع التي انقسم اليها الاجتماع وترأس لجنة النظام الاساسي د. تاج السر مصطفى احد كوادر التكنوقراط داخل الجبهة الاسلامية. واقرت اللجنة الغاء المكتب القيادي والمجلس القيادي وتم دمجهما في جسم واحد سمى هيئة القيادة برئاسة الامين العام للحزب الحاكم د. الترابي بعد ان دار نقاش وجدل واسع حول هذا الامر كاد ان يعصف بالاجتماع, عندما انقسمت قيادات (المؤتمر) الحاكم إلى تيارين. ففيما شددت قيادات على رأسها د. نافع علي نافع مستشار الرئيس لشؤون السلام ود. مجذوب الخليفة والي الخرطوم على عدم ابعاد البشير عن قيادة (المؤتمر الوطني) قادت قيادات اخرى تيارا بارك مساعي فصل القيادة السياسية عن التنفيذية الامر الذي صعب مهمة البت في الامر. وكادت اللجنة ان توصي برفع في الامر برمته للمؤتمر العام ليتم حسمه هناك, لولا بروز تيار ثالث يقوده نائب الرئيس البشير الحالي ونائب د. الترابي في الجبهة الاسلامية علي عثمان محمد طه يدعو إلى صيغة وفاقية جديدة تضمن فصل القيادة وبقاء البشير كقائد ومتابع للعمل السياسي داخل (المؤتمر الوطني) ووجد التيار الوفاقي الذي قاده طه (مخزن اسرار الحركة الاسلامية) كما يسميه بعض اعضائها دعما واسعا من اعضاء الاجتماع. وسرعان ما ادخلت بعض التعديلات على مقترح المجلس القيادي بفصل القيادة التنفيذية عن السياسية واحتفظ البشير بحقه في الاشراف على العمل السياسي داخل الحزب الحاكم ووضع د. الترابي في موقعه كقائد اول للمؤتمر الوطني. ووفقا لمعلومات استقتها (البيان) من داخل الاجتماع, فان هيئة الشورى قد حددت ان تكون هيئة القيادة للحزب الحاكم مشكلة من 60 عضوا امناء دوائر المؤتمر الوطني إلى جانب الامين العام ونوابه ورئيس الجمهورية ونائبيه و26 ممثلين للولايات, واقرت هيئة الشورى ابعاد ممثل النقابات والاتحادات العمالية عن قيادة الحزب الحاكم, واشارت معلومات (البيان) إلى أن هذه الصيغة الجديدة قد وجدت قبولا واسعا داخل عضوية الحزب الحاكم. من جهة ثانية قال امين حسن عمر وزير الدولة بوزارة الثقافة والاعلام الذي عقد مؤتمرا صحفيا عقب انتهاء الاجتماع ان هيئة الشورى قد نظرت ثماني اوراق عمل تعلقت بالسياسة والحكم والتأصيل والجنوب والعدل اضافة للورقة المتعلقة بتعديل النظام الاساسي التي نظرها المجلس القيادي ورفعها لهيئة الشورى التي اقرت طبقا لقول امين معظم التعديلات الوادرة فيها وابان ان الهيئة قد اقرت مبدأ توحيد القيادة وذلك بتكوين هيئة قيادة تشكل من ستين عضوا وبذلك تكون الهيئة قد اقرت ثلاثة مستويات لقيادة المؤتمر الوطني تبدأ بالمؤتمر العام ورئيسه الفريق البشير وهيئة الشورى وسيتم انتخاب اعضائها ورئيسها في المؤتمر العام المقبل وهيئة القيادة وسيكون رئيسها الامين العام د. الترابي ورئيس الجمهورية عضوا فيها وشدد امين على ان ما توصلت اليه الهيئة هو مجرد مقترحات سترفع للمؤتمر العام الذي له الحق في اجازتها أو تعديلها أو رفضها, إلى ذلك اختارت هيئة الشورى وهي المجلس الاستشاري للحزب الحاكم الرئيس الحالي عمر البشير مرشحا للحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وكان البشير الذي تولى السلطة في انقلاب عسكري في 30 يونيو 1989 قد نظم انتخابات برلمانية ورئاسية على أساس غير حزبي عام 1996. وفاز البشير من بين 41 مرشحا للرئاسة في تلك الانتخابات بفترة رئاسة مدتها خمس سنوات. وسوف تعقد الانتخابات المقبلة في عام 2001 وفي حالة فوزه سيظل في السلطة حتى عام 2006 وبهذا سيصبح رئيسا للسودان لما يقرب من 17 عاما. ويشترط الدستور الوطني الجديد الذي أصبح ساريا منذ أول يناير 1998 أن يشغل الرئيس المنصب لفترتين فقط بما يعني أن الرئيس يحكم لفترة أقصاها عشر سنوات ولكن البشير سيصبح استثناء لانه لم يتم احتساب الفترة التي شغل خلالها المنصب قبل دخول الدستور حيز التنفيذ. ولم يصدر الرئيس السوداني على الفور تعليقا على ترشيحه لفترة رئاسة جديدة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات