عشية الذكرى السادسة لاتفاق اوسلو، الناطق باسم حماس: تحولنا للعمل السياسي تجاوبا مع المعطيات الجديدة ودون تفريط في الثوابت

انهكت اتفاقات اوسلو الشعب الفلسطيني بكل قواه وتذوقت منه المعارضة الوطنية والاسلامية اشد انواع المرارة الى حد وقوفها عاجزة عن تحريك الواقع الجديد او على الاقل منع الانهيار السريع, حركة حماس المعارض الابرز في التيار الاسلامي لاوسلو نالها الوهن بفعل ظروف عديدة الى الحد الذي باتت فيه تقبل بعد6سنوات من الاتفاق بالدخول في منظمة التحرير الفلسطينية العدو القديم والتحول الى العمل السياسي , ويكشف المهندس اسماعيل ابو شنب الناطق باسم حماس في غزة في حوار اجرته معه (البيان) : الكثير من الاسباب التي اجبرت الحركة على التحول وانتهاج استراتيجية واسلوب عمل مختلف عن السابق رغم تاكيدها على التمسك بالحق الفلسطيني والعربي والاسلامي من الاراضي المحتلة, والى نص الحوار: قال المهندس اسماعيل ابو شنب الناطق باسم حركة حماس بقطاع غزة في حديث خاص لـ (البيان) في ذكرى مرور (6) سنوات على اتفاق اوسلو ان تلك المسيرة تعتبر انعطافا تاريخيا للقضية الفلسطينية من حق وعدل الى تسوية ظالمة فرضتها حال الضعف العربي والهيمنة الامبريالية. واضاف لايوجد في هذا الاتفاق اي عدل في صالح الشعب الفلسطيني واعتبر ان المعارضة الفلسطينية هي التي تجسد الحد الاصيل للشعب الفلسطيني وهي العنوان الحقيقي للقضية. وتابع (اذا كان الجيل الحاضر غير قادر على انجاز حقوقه المشروعة في وطنه فلسطين فان المعارضة تحمل هذه الحقوق وتحافظ عليها وتتمسك بها حتى يقدر الجيل القادر على تحقيقها وبذلك فالمعارضة هي صمام الامان بالنسبة للحقوق والقضية الفلسطينية). واشار الى ان وقف مسيرة التسوية عمليا هو امر أقوى من المعارضة الفلسطينية لان القوة التي تؤيد التسوية والتي بيدها مقاليد الامور هي التي تنفذ المخطط سواء كانت السلطة الفلسطينية ام الاحتلال الاسرائيلي ام الهيمنة الامريكية, واوضح ان هذه الاطراف التي تمتلك تقاليد الامور مما يعني ان الواقع يفرض بنفسه بقوة على الارض مبينا ان الدور الايجابي للمعارضة انها تبقى على الثوابت وتتمسك بالحق وانها تصمم على نيل حق الشعب الفلسطيني. واضاف ابو شنب ان عزيمة وثبات المعارضة تعتبر عناصر مهمة للمستقبل لا لليوم (فاليوم ليس دورها انما دورها مقصور اليوم على ان تظل محافظة على الحقوق الى حين الوصول لمرحلة تغيير موازين القوى. وقال ومن يطلب من المعارضة اكثر من ذلك فهو يتجنى عليها في هذا السياق واضاف ان الثوابت الفلسطينية اذا كانت قد ذابت من زاوية منظمة التحرير الفلسطينية (م.ت.ف) ومبادئها وميثاقها فهي ليست كذلك من زاوية حركة المقاومة الاسلامية حماس, وتابع ان الحركة مازالت متمسكة بالحق الفلسطيني والعربي والاسلامي في ارض فلسطين. مشيرا الى ان هذا اول الثوابت لدى حماس اما الثاني فهو ان الطريق لتحقيق الحقوق الفلسطينية هو مقاومة الاحتلال والتشديد على ان العلاقة بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الاسرائيلي هي علاقة عدو محتل بشعب مغصوب الارض والكيان لا ان تبنى العلاقة على انها علاقة تصالح او وفاق. ونفى الناطق باسم حركة حماس ان تكون حركته قد راهنت على اسقاط أوسلو وقال لم نسع لاسقاط اوسلو بالطريقة المباشرة انما كانت المعارضة ترى في اوسلو مشروعا خطأ وضد القضية الفلسطينية وانها مشروع لن يقبله الشعب الفلسطيني ولن يكون حلا عادلا وعليه فاي حل غير عادل لن يفرز انتاجا مستقرا. وتوقع ابو شنب حدوث ردود فعل عربية واسلامية تكون نواة للصحوة الاسلامية ذات المشروع الاسلامي الناهض والقادر على تلبية حاجات المجتمع والنهوض به للامام في ظل عدالة سماوية وليس في ظل قوانين جائرة. وردا على سؤال حول تحول الحركة الاسلامية للطريق السياسي قال هذا هو التكتيك الذي يحمي الحركة بمعنى ان الحركة تريد ان تتمسك بموقفها الثابت من قضية الارض والمقدسات واستراتيجية الجهاد والمقاومة. وأضاف في ذات الوقت هناك دافع جديد يفرض وجوده يتمثل في سلطة فلسطينية فعلى الاحزاب ان تتعاطى مع المتغير والواقع الجديد دون تغير الوجه الحقيقي للحركة وشدد ابوشنب ان التحول هو نوع من التجاوب للمرحلة دون ان تتخلى عن الثوابت. ووصف الكلام عن ضعف جماهيرية حماس في الشارع الفلسطيني بانه كلام غير دقيق معتبرا ان جماهيرية الحركة تزداد وتتسع وتتعزز واضاف ان مؤشرات ذلك هي النقابات والانتخابات الجزئية التي تحدث بين فترة واخرى في قطاعات الطلاب والجامعات والمهن وتابع ان هذا يؤكد الالتفاف الجماهيري حول مشروع حركة حماس واستطرد ان العمل الجهادي هو وسيلة من وسائل الحركة لكن حماس لها انشطتها السياسية والاجتماعية الاخرى التي هي بناء وتعزيز روح الاخوة والوحدة داخل المجتمع الفلسطيني. وقال اضيف الى ذلك ان في قلب كل فلسطيني يوجد جوهر هو حماس بمعنى ان جوهر حماس هو الحق والثوابت الفلسطينية موجودة في داخل كل فلسطيني يعرف ان الوضع ظالم والظروف اقوى من قدره الشعب الفلسطيني على تغييرها واضاف ( فهو يصمد ويرضى ويبقى محتفظا بداخله بطاقة تغيير تنتظر المرحلة المقبلة للتعبير). واكد ابوشنب ان برنامج حماس يعتمد على هذه العناوين لبعثها من جديد وتقويتها في مستوى البناء الداخلي ومستوى العلاقات الفصائلية والعطاء. وحول علاقة الحركة بالسلطة من اوسلو وحتى شرم الشيخ قال ابو شنب ان الامور تندفع باتجاه الصدام مع السلطة التي تريد ان تعزز موقفها وان تلغي الخيارات الاخرى اما حماس فهي تريد ان تبرز خيارها الاستراتيجي وبالتالي بقى التناقض قائما. وألمح ان هذا التناقض ثانوي ورأت فيه الحركة انه غير اساسي واتجهت الى التناقض الرئيسي مع الاحتلال الاسرائيلي واوضح ان حماس ادخرت طاقتها لمواجهتها للاحتلال وحاولت ان تسوي تناقضها الثانوي وهو الخلاف على مشروع اوسلو واستيراتيجات العمل بالطرق السلمية وهي دفعت مقابل ذلك ثمنا ليس بالقليل من اعتقالات ومعاناة وتضحيات واغلاق مؤسسات وتضييق على حماس في العمل. وبين ابو شنب ( ان كل ذلك حتى لايحدث الصدام ولاينفجر المجتمع الفلسطيني من داخله كما حاول مشروع اوسلو في اساسه ان يفرض انقساما واقتتالا داخليا). وأكد انه تم تجنيب الشعب الفلسطيني هذه المرارة واخراج الشعب من هذا المأزق بحكمة واضاف ان الثمن سنظل تدفعه (حماس) للحفاظ على البنية الداخلية للشعب ووحدة تماسكه في انتظار انكشاف الحقيقة للجميع. ولم ينكر ابو شنب ان السلطة الفلسطينية استطاعت تطويع حماس في اتجاه عملية التسوية وقال ( لكن الامر ليس بالتطبيع انما هو وعي بالمصالح العامة والعليا لمجموع الشعب الفلسطيني واضاف انه (بسبب قنوات التفاهم هناك وعي وادراك من الطرفين باهمية المنجزات الايجابية على ارض الواقع والوحدة ومن زاوية اخرى بقيت حماس تتمسك بثوابتها واستراتيجيتها). وقال (أما مقاومة السلطة للعمليات الجهادية فهذا أمر هي ملتزمة به ونحن في حماس لانريد أن نخوض معها في صدام) واضاف (واننا نراهن على المستقبل ووعي الشعب وعلى ثقتنا بعدالة قضيتنا وان الله معنا ومؤيدنا وناصرنا). وقال ابو شنب (اما التصالح مع السلطة الفلسطينية فهو في هذه المرحلة قائم لكن يأخذ طابع المعارض, واوضح (التصالح لايعني الانخراط في مشروع السلطة انما يعني التفهم والتفاهم حول المصالح العليا للشعب الفلسطيني). واعتبر أبو شنب الظروف ضد المعارض لم تتغير حتى بعد توقيع اتفاق شرم الشيخ الاخير قال الظروف ليست جديدة لانها هي نفس الواقع الذي بدأ منذ اوسلو). وحول استعدادات حماس لدخول منظمة التحرير الفلسطينية قال ابو شنب انه واضح ان المنظمةعندما القت ميثاقها ودخلت في التسوية فقدت الاطار القانوني والثوابت اضاف (مع ذلك نحن مع اعادة بناء ( م ت ف) على اسس ديمقراطية تضمن مشاركة جميع القوى الوطنية الاسلامية واجراء انتخابات في الاماكن التي يسمح فيها لذلك خارج الوطن على ان تشمل الانتخابات كل مؤسسات المنظمة وصولا الى تمثيل حقيقي. وقال نحن لانرى في ذلك اي غضاضة ولامانع من مساهمة حماس في ذلك اذا وجدنا من يتبنى ذلك من قوى م ت ف. وتنازلت على مايبدو حركة حماس عن طلب تمثيل نسبي معين في اطر المنظمة ويقول ابوشنب (تلك المرحلة عبرت ونحن الان نتحدث عن صياغه ديمقراطية وان اي صياغة من هذا القبيل يجب ان تبنى على رؤية اسلامية موحدة دون التدخل في الشؤون الخاصة لكل حركة خصوصا حزب الله الذي له منهجه واسلوبه (ونحن مع ذلك نرى انفسنا في قارب السلام لكن كل في موقعه). اما عن حركة الجهاد الاسلامي فأشار ابو شنب الى انها تسير جنبا الى جنب مع حماس في خط واحد ونحو تحقيق الحقوق الفلسطينية واقامة الدولة الاسلامية في فلسطين. واعتبر ان الخلاف بين الحركتين هو تاريخي فقط. وترفض حماس في المرحلة الحالية الاتحاد مع حركة الجهاد الاسلامي رغم تأكيدها على حسن تلك التوجهات وفي ذلك يقول ابو شنب تؤكد على أهمية توحيد جهود الحركتين معا وندعم دائما هذا الاتجاه وليس لدينا اي ملاحظات على هذا الخيار لانه الاساس لكن في ظل المرحلة الحالية لاشك ان هناك مقومات تعيق الاتحاد مع حركة الجهاد ومن ذلك مثلا ظروف النشأة ورفض ابو شنب اعطاء المزيد في هذا الموضوع. وحول الخلافات والازمة المالية في حركة حماس قال ابو شنب (لاترى حماس في اي تضيق مالي لانها حركة مبنية وقائمة على العنصر البشري الداعم وليس على الدول التي تدعم). وعن الخلافات التي ولدها الدعم العربي داخل حماس حول وجوه الانفاق قال ابو شنب الخلافات غير موجودة وطرح غير قائم داخل صفوف حماس واضاف ونحن لانتحدث عن دعم رسمي عربي لاننا ندرك ان الذي يعطي المال يريد ان يرهن قرارنا السياسي ونحن نعرف ان قرارنا السياسي في هذه المرحلة هو اصعب الخيارات وبالتالي لانبي على أي دعم يمكن ان يرهن قرارنا السياسي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات